ملخص
غُوَانْ يِين 觀音 / Guānyīn «غْوَانْ يِين»، واسمه الكامل غُوَانْ شِي يِين 觀世音 / Guānshìyīn «غْوَانْ شِي يِين»، أي «الذي ينظر في أصوات العالم»، هو البوديساتفا الذي يسمّيه البوذيون في الهند أَفَالُوكِيتِيشْفَارَا، Avalokiteśvara «أَفَالُوكِيتِيشْفَارَا»، والبوديساتفا في البوذية كائن بلغ الاستنارة وبقي في العالم ليخلّص الناس. دخل الصين مع الكتب البوذية المترجمة، ثم صار فيها أوسع المعبودات رحمةً وأقربها إلى الناس، ومال تصويره مع القرون إلى صورة امرأة.
وأشهر خبر عنه الفصل الخامس والعشرون من «سوترا اللوتس» 妙法蓮華經 في ترجمة كُومَارَاجِيفَا الصينية سنة 406. يقوم البوديساتفا أكشَيَمَتِي فيسأل البوذا: لماذا سُمّي هذا البوديساتفا «الذي ينظر في أصوات العالم»؟ فيجيبه: إن كان عدد لا يُحصى من الكائنات في العذاب، فسمعوا به ونادوا اسمه بقلب واحد، نظر في أصواتهم في الحال فخلّصهم. من دخل ناراً عظيمة ونادى اسمه لم تحرقه، ومن جرفه ماء عظيم بلغ الضحضاح، ومن ألقت الريح السوداء سفينته إلى بلاد الشياطين نجا هو ومن معه إن نادى واحد منهم اسمه، ومن كاد يُضرب تكسّرت العصيّ والسيوف في أيدي ضاربيه، ومن قُيّد بالأغلال والسلاسل، مذنباً أو بريئاً، انكسرت قيوده، والتجّار في طريق اللصوص إذا نادوا اسمه معاً نجوا. والمرأة التي تطلب ولداً أو بنتاً تُرزق ما طلبت.
ثم يسأله أكشيمتي: كيف يجول هذا البوديساتفا في العالم ويعلّم الناس؟ فيقول البوذا: من كان خلاصه بصورة بوذا ظهر له في صورة بوذا، ومن كان خلاصه بصورة براهما ظهر له في صورة براهما، وكذلك في صورة شَكْرَا، أي إندرا، وصورة مَهِيشْفَارَا، أي شيفا، وصورة ملك صغير، ورجل ثريّ، وموظّف، وراهب وراهبة، وزوجة، وصبيّ وصبيّة، وتنين. فهو يظهر لكلّ واحد في الصورة التي يفهم عنها، ولذلك يسمّيه الناس «واهب الأمان». فيخلع أكشيمتي قلادته ويقدّمها إليه، فيأباها أوّلاً، ثم يقبلها بأمر البوذا ويقسمها نصفين، نصفاً للبوذا شَاكْيَامُونِي ونصفاً لقبّة البوذا برَابْهُوتَارَتْنَا.
والفكرة التي يدور عليها الخبر أنّ الخلاص يأتي بالصوت وحده. لا يطلب الفصل من المستغيث علماً ولا عبادة طويلة، يكفيه أن ينادي الاسم، والمنادى يسمع وينظر في الحال. ثم إنّ هذا المخلّص لا يثبت على صورة: يلبس صورة من يخاطبه، رجلاً أو امرأة أو صبيّاً أو ملكاً. ومن هنا بدأ تحوّله الصيني: صار البوديساتفا الهندي في الصين امرأة رحيمة، ومنذ القرن العاشر تقريباً كثرت صوره في هيئة أنثى، ثم رُوي أنّه تجسّد في الأميرة مْيَاوْ شَان، الابنة البارّة التي نُقشت قصّتها على حجر في معبد شيانغ شان سنة 1104.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: معناه في الصينية «الناظر في الأصوات»، 觀 «غْوَانْ» النظر، و音 «يِين» الصوت. وتقرؤه المقالة السامية الصينية بـ«العَيْن» و«عانى»: العين أداة النظر والشهادة، وهي في «غوان» معنىً وفي «يين» صوتاً، وعانى الأمرَ قاساه واحتمل شدّته. فغوانيين على قراءة المقالة «العين المعانية» التي ترى وتحسّ. ويزيد معجم لين في المادّة القريبة عَنا يعنو أنّ العاني الذليل الخاضع، ومنه الأسير، وهؤلاء بأعيانهم هم الذين يعدّهم الفصل: المعذَّبون، والمقيّدون بالأغلال، ومن رُفع عليه السيف. فالاسم على هذه القراءة يجمع العين التي تنظر والعاني الذي يُنظر إليه.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | الموضع والمعنى |
|---|---|---|
| 光世音 Guāngshìyīn | «غْوَانْغ شِي يِين» | «منير أصوات العالم»، ترجمة دَارْمَارَكْشَا سنة 286 |
| 觀世音 Guānshìyīn | «غْوَانْ شِي يِين» | «الناظر في أصوات العالم»، ترجمة كوماراجيفا سنة 406 |
| 觀音 Guānyīn | «غْوَانْ يِين» | الاسم المختصر الشائع |
| 觀自在 Guānzìzài | «غْوَانْ دْزِ دْزَاي» | «السيّد الناظر»، ترجمة شْوَانْ دْزَانْغ في القرن السابع |
| Avalokitasvara | «أَفَالُوكِيتَاسْفَارَا» | الصيغة السنسكريتية التي ترجمها كوماراجيفا |
| Avalokiteśvara | «أَفَالُوكِيتِيشْفَارَا» | الصيغة السنسكريتية الشائعة |
في السنسكريتية avalokita «أَفَالُوكِيتَا» معناه المنظور إليه، والنظر، من الفعل ava-lok «أَفَا لُوك»، نظر إلى الشيء ورآه، وīśvara «إِيشْفَارَا» السيّد والملك، وsvara «سْفَارَا» الصوت. ولمّا وجد شوان دزانغ في القرن السابع الاسم الهندي «السيّد الناظر» عدّ الترجمة القديمة خطأ، لأنّ «الصوت» لا يظهر فيه، وكتب «غوان دزي دزاي». ثم وجد الباحث ميرونوف سنة 1927، في قطع سنسكريتية من الفصل نفسه جاءت من تركستان الشرقية وتعود إلى أواخر القرن الخامس، الاسم مكتوباً Avalokitasvara «أَفَالُوكِيتَاسْفَارَا» خمس مرّات، فكان «الصوت» في الاسم الذي ترجمه كوماراجيفا.
وتقرأ المقالة الاسم الصيني لا الهندي. والعين في «عين» و«عانى» تقابل المقطع 音 «يِين» صوتاً: العين من حروف الحلق التي تسقط أو تخفّ في اللغات الأخرى، والياء والنون باقيتان في النطق الحديث. وموضع الحاجة إلى البيان أنّ 音 كان يُنطق حين وُضع الاسم بميم في آخره، ʔim «إِمْ» في الصينية الوسيطة، وتجعله إعادة البناء الحديثة للصينية القديمة *qəm «قْرَمْ»، فنون «عين» تقابل النطق الحديث وحده، و觀 «غْوَانْ» يدخل القراءة بمعناه. وفي معجم لين: عاناه قاساه واحتمل منه الشدّة، وعَنِيَ أصابه العناء، والعاني الخاضع الذليل ومنه الأسير.
السرديات الأسطورية الرئيسة
تُرجمت «سوترا اللوتس» إلى الصينية ستّ مرّات بقي منها ثلاث. في أقدمها، ترجمة دارماركشا سنة 286، يكون الفصل الثالث والعشرين، واسم البوديساتفا فيه «منير أصوات العالم»، يخلّص من سبعة أخطار ويحرّر من الشهوة والكراهية والجهل. وفي ترجمة كوماراجيفا هو الفصل الخامس والعشرون، وفي الترجمة الثالثة الرابع والعشرون. ولم تكن الأبيات المنظومة في آخر الفصل في ترجمتي دارماركشا وكوماراجيفا، وإنّما أُضيفت إلى ترجمة كوماراجيفا من الترجمة الثالثة.
وفي هذه الأبيات يعيد الفصل الأخطار ويزيد عليها: من دُفع إلى حفرة نار فذكر قوّة غوانيين صارت الحفرة بركة، ومن طاف في البحر الكبير بين التنانين والأسماك لم تغرقه الأمواج.
القراءة الرمزية
تقرأ المقالة السامية الصينية غوانيين «شفقة عارفة»: عين ترى، وقلب يحمل ألم غيره. وفي الفصل نفسه يجتمع النظر والسماع في عمل واحد: «ينظر في أصواتهم». فالرحمة هنا انتباه قبل أن تكون عطاء، والمخلّص يُعرف بأنّه لا يغفل عن نداء أحد. وتعدّد صوره في الفصل يفسّر ما حدث له في الصين: صورة تتّسع لكلّ من يناديه، حتى صار في عين الناس امرأة وأمّاً.
التوازيات عبر الحضارات
يظهر غوانيين في الفصل في صور براهما وإندرا وشيفا، أي معبودات الهند الكبرى نفسها، ليعلّم من يعرفها. ويشبه ذلك من وجه نزول فيشنو في صور متعاقبة: كائن واحد يأخذ صوراً كثيرة لصالح العالم. ويختلفان في أنّ صور فيشنو مواليد في أزمنة متتابعة يقاتل فيها ويعيد النظام، وصور غوانيين تظهر في وقت واحد لكلّ سامع على قدر فهمه.