الرئيسية/المفاهيم/دورة الأفاتارات

دورة الأفاتارات

ملخص

الأفاتارا «أَڤَتَارَ» في أساطير الهند نزول المعبود إلى الأرض في صورة يعمل بها بين الكائنات، وأشهر من ينزل هكذا فيشنو حافظ العالم. وفي «بهاغافاد غيتا» «بَهَگَڤَدْ گِيتا» يقول كريشنا، وهو إحدى صوره، إنّه يظهر كلّما ضعف الحقّ وقويت الفوضى، ليحمي الصالحين ويقيم النظام من جديد.

وأوّل ما تحكيه القوائم من نزوله السمكة. يغترف الملك ساتيافراتا «سَتْيَڤْرَتَ» سمكة صغيرة من الماء، فتطلب منه أن يحميها، فينقلها من إناء إلى أكبر منه، وهي تكبر في كلّ مرّة حتى يعرف أنّها ليست سمكة عادية. فتنذره بطوفان قريب، وتأمره أن يجمع الأعشاب والبذور والكائنات وسبعة حكماء في سفينة، ثم تقودهم في الماء وقد رُبطت السفينة إلى قرنها بالحيّة فاسوكي «ڤاسُكي». بهاغافاتا بورانا 8.24. ثم السلحفاة: يفقد الآلهة قوّتهم أمام الديتيا «دَيْتْيَ»، فيدبّر لهم فيشنو خضّ محيط اللبن، فيجعلون جبل ماندارا «مَنْدارَ» عموداً وفاسوكي حبلاً، فيحمل فيشنو الجبل على ظهره في صورة سلحفاة، فإذا خرج شراب الخلود وانتزعه الديتيا تصوّر لهم امرأةً وخدعهم حتى ردّه إلى الآلهة. فيشنو بورانا 1.9. وفي آخر القائمة يأتي البشر: راما الأمير المنفيّ الذي قتل رافانا بسهم واستردّ زوجته، وكريشنا الراعي الذي رفع الجبل فوق قومه، ثم صار سائق عربة أرجونا ومحدّثه.

والفكرة التي تدور عليها هذه القصص أنّ الحافظ لا يعمل من بعيد: ينزل في الصورة التي يطلبها الخطر. فإذا كان الخطر ماءً نزل سمكة تقود السفينة، وإذا كان جبلاً يغوص نزل سلحفاة تحمله، وإذا كان ملكاً ظالماً نزل رجلاً يرمي ويقاتل. ولهذا تختلف القوائم: تشيع قائمة من عشر صور، و«بهاغافاتا بورانا» تعدّ أكثر من عشرين، منهم حكماء ومعلّمون، ثم تقول إنّ ظهورات هاري «هَرِي» لا تُحصى. يتبدّل العدد، ويبقى الفعل واحداً: نزول القدرة إلى عمل مخصوص.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: अवतार / avatāra «أَڤَتَارَ» إذا سقطت منه الفتحة الأخيرة، وهي حركة البناء في السنسكريتية، بقي «أَڤَتار». وتقرؤه المقالة الهندية في هذا المشروع من «أتى» و«وتر»: «أتى» أي جاء وقدم، فالأفاتار «الذي أتى إلى الأرض». وهو ما تجعله القصص: معبود يأتي من مقامه إلى الماء والجبل والمدينة، في كلّ مرّة بصورة. أمّا السنسكريتية فتردّ الكلمة إلى ava- «أَڤَ» للحركة إلى أسفل وtṝ «تْرِ» للعبور، أي «النزول»، وتفصيل ذلك في الجذر اللغوي.

الجذر اللغوي

تحلل المعاجم अवतार (avatāra، أَڤَتَارَ) إلى السابقة ava- (أَڤَ)، الدالة على الحركة إلى أسفل، والجذر tṝ (ت-ر، براء مقطعية طويلة)، أي العبور. وتسجل للاسم النزول والهبوط، ثم ظهور المعبود على الأرض، كما تسجل له العبور وموضع النزول في استعمالات أخرى. وفي النطق ألف طويلة بعد التاء، ثم راء ومقطع أخير قصير.

«أتى» العربية تشارك الاسم معنى المجيء، وفيها تاء تتبعها ألف طويلة، لكنها لا تفسر المقطع ava- (أَڤَ) ولا الراء. و«وتر» يحفظ ترتيب و-ت-ر، لكن المدخل العربي يدل على الوتر والفرد والثأر، ولا يشهد لمعنى النزول الذي نسبه إليه الاقتراح. أما عبارة «أتى الأرض» فتشرح الفعل في الحكاية ولا تعيد بناء الكلمة السنسكريتية. تبقى هذه قراءات عربية للمعنى والصوت، لا اشتقاقًا تاريخيًا مثبتًا.

السياق التاريخي

تذكر المعاجم القائمة العشرية المألوفة: ماتسيا السمكة، وكورما السلحفاة، وفاراها الخنزير البري، وناراسيمها رجل الأسد، وفامانا القزم، وباراشوراما، وراما، وكريشنا، وبوذا، وكالكي. أما «بهاغافاتا بورانا» 1.3 فتضم نارادا وكابيلا وداتاتريا وفياسا وغيرهم، وتجعل التعليم والزهد والملك من أعمال الظهور إلى جانب الأجساد الحيوانية.

تختلف هوية السمكة وهوية الناجي بين ثلاث روايات. في «شاتاباثا براهمانا» 1.8.1 يرعى مانو سمكة صغيرة، فتحذره من الطوفان وتقود سفينته بحبل إلى قرنها، ولا يسميها المقطع معبودًا. وبعد الماء يقدم مانو السمن ومشتقات اللبن قربانًا، فتخرج إيدا وينشأ النسل.

وفي «المهابهاراتا» يكون الناجي فايفاسفاتا مانو ابن فيفاسفان، ويحمل سبعة حكماء وبذورًا محفوظة، ثم تعرّف السمكة نفسها بأنها براهما. أما «بهاغافاتا بورانا» 8.24 فتسمي الملك ساتيافراتا، وتقول إنه يصير فايفاسفاتا مانو في مولد لاحق؛ والسمكة فيها فيشنو أو هاري، وفاسوكي هو الحبل الذي يربط السفينة بقرنها.

السرديات الأسطورية الرئيسة

وفي خبر المخض نفسه تخرج لكشمي من المحيط وتختار فيشنو. ثم يقول النص إنها تصاحبه حين تتبدل صوره: تكون سيتا مع راما، وروكميني مع كريشنا. وتعد خاتمة الخبر أهل البيت بالرخاء إذا سمعوا خبرها أو تلوا ترنيمتها صباحًا ومساءً.

القراءة الرمزية

يقارن المؤلف الحديث ترتيب السمكة والسلحفاة والحيوان البري ثم الإنسان بمراحل تطور الحياة والمجتمع. هذه مقارنة حديثة اختيرت لقائمة عشرية بعينها؛ فلا تعرضها النصوص القديمة نظريةً في التطور، كما أن «بهاغافاتا بورانا» 1.3 تضع حكماء وشخصيات بشرية كثيرة بين التجليات ولا تقدم سلماً حيوانياً واحداً.

في الحكايات يحفظ مانو السمكة الصغيرة فتحذره من الطوفان، ويجمع ساتيافراتا البذور والحكماء، ويحمل فيشنو جبل المخض في صورة السلحفاة، وتصاحب لكشمي صوره بوصفها سيتا وروكميني. هذه أفعال التجليات المحددة في مصادر مختلفة، وليست مراحل في سلم علمي واحد.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. مداخل آبته ومونييه وليامز، अवतार (avatāra، أَڤَتَارَ): معنى الاسم وبنيته والقائمة العشرية.

  2. «بهاغافاتا بورانا» 1.3 و8.24: كثرة التجليات وخبر ساتيافراتا والسمكة.

  3. «شاتاباثا براهمانا» 1.8.1: مانو والسمكة والقربان وإيدا.

  4. «المهابهاراتا»، فانا بارفا 186: فايفاسفاتا مانو والحكماء والبذور وبراهما.

  5. «فيشنو بورانا» 1.9: السلحفاة والمخض والكأس ولكشمي والبيت.

  6. لين، و-ت-ر: المقترح العربي وحدوده المعجمية.

  7. بهاغافاد غيتا 4.7–8
  8. رامايانا 6.108.17–20
  9. بهاغافاتا بورانا 10.25