الماء

كيف روت شعوب بلاد الرافدين والشام علاقتها بالماء؟

الماء الذي يسقي الحقول ويملأ القنوات حاضر أيضًا في حكايات نشأة العالم. ففي بلاد الرافدين يظهر الماء العذب باسم أبسو، ويظهر البحر في شخصية تيامات. وفي أوغاريت يصبح يمّ خصمًا لبعل. تجمع هذه المقالات بين تلك الحكايات وحياة الناس الذين احتاجوا إلى الماء وخافوا قوته.

  1. أبسو

    أبسو هو الماء العذب الكامن تحت الأرض في التصور الرافديني. وفي قصيدة الخلق البابلية يظهر أبًا تضايقه ضوضاء أبنائه، فيدبر إهلاكهم، لكن إيا يسبقه ويقتله ثم يقيم في موضعه. يجمع الاسم بذلك بين عمق الماء وشخصية الأب. ومن هذا المعنى المائي يقترح محمد رشيد ناصر ذوق صلته بـ«الحبس»، أي الماء المحتجز.

  2. إنكي / إيا

    يرتبط إنكي، المعروف أيضًا باسم إيا، بجلب الماء وتنظيمه. ففي حكاية دلمون تعاني المدينة من غياب الماء العذب، ثم تصلها المياه فتُسقى حقولها. ولهذا تقرأ المقالة حكمته إلى جانب عمل الناس في القنوات. وتبحث كذلك صلة اسم إيا بـ«حيّ»، انطلاقًا من كتابة قديمة في إيبلا فسّرها بعض الباحثين بهذا المعنى، مع اختلافهم في النطق الذي تمثله.

  3. تيامات

    تيامات هي البحر الأول وأم الأجيال التي تخرج منه. تعترض في البداية على قتل أبنائها، ثم تدخل الحرب بعد مقتل أبسو، وتنتهي المواجهة بأن يصنع مردوخ من جسدها أجزاء العالم. البحر هنا أصل للحياة وموضع للخوف معًا، والحكاية تصوّر هذين الوجهين من خلال أمومة تيامات وغضبها. أما اسمها فتبحثه المقالة مع الألفاظ الأكدية التي تعني البحر.

  4. ي-م

    «اليمّ» كلمة عربية للبحر، ولها نظائر بالمعنى نفسه في العبرية والآرامية والأوغاريتية. وفي حكايات أوغاريت يحمل يمّ هذا الاسم ويطالب بالسلطان، ثم يقاتله بعل. تتيح هذه الصلة فهم الاسم والحكاية معًا: البحر الذي يعرفه أهل الساحل صار في الرواية صاحب إرادة ومطلب.

ما يجمع هذه الحكايات

تلتقي هذه الحكايات عند حاجة الإنسان إلى الماء، وما في الماء من قدرة على الإحياء والإهلاك. لكنها تعطيه علاقات مختلفة: أبًا في أبسو، وأمًا في تيامات، وخصمًا للملك في يمّ. ويضيف طقس فتح القناة من نينوى مثالًا من حياة العبادة والعمل، إذ ارتبط تدفق الماء بفعل يؤديه الناس، إلى جانب القصص التي رووها عنه.

منهج القراءة

المراجع