غانيشا

ملخص

غانيشا «گَنَيْشَ» معبود هندي برأس فيل، تُبدأ به العبادة والأعمال. وأشهر خبر عن مولده في «شيفا بورانا» «شِيڤَ پُرانَ»: صنعته بارفاتي من مادّة جسدها، وأعطته عصا، وأمرته أن يحرس بابها فلا يدخل أحد إلّا بإذنها. فجاء زوجها شيفا فمنعه الغلام، وقاتل رجاله حتى شغله فيشنو بالخديعة، فقطع شيفا رأسه برمحه الثلاثي.

فغضبت بارفاتي وأطلقت قواها تبتلع المعبودين، ولم تكفّ حتى اشترطت أن يعود ابنها حيّاً وأن تكون له بينهم منزلة الرئيس. فأرسل شيفا رجاله شمالاً ليأتوا برأس أوّل مخلوق يلقونه، فوجدوا فيلاً وحيد الناب، فثبّتوا رأسه على الجسد، ورشّ براهما وفيشنو وسائر المعبودين عليه ماءً قُرئت عليه التعاويذ، فنهض الغلام. فجعله شيفا رئيساً على فِرَقه، وهي الجماعات التي تتبعه، وقرّر المعبودون الثلاثة أن تسبق عبادته عبادتهم.

والفكرة التي تدور عليها القصّة الحارس الذي يقف عند الباب. قُتل غانيشا لأنّه وقف عند باب أمّه ومنع من لم تأذن له، ثم صار بعد إحيائه هو الباب الذي يمرّ منه كلّ عابد: يُذكر أوّلاً قبل كلّ معبود وفي بدء كلّ عمل. والجماعات التي كان يقاتلها عند الباب صارت جنوده، فهو رئيس الفرق التي قتلته أوّل الأمر.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Gaṇeśa «گَنَيْشَ» مركّب من «گَنَ»، أي الجماعة أو الفرقة، و«إيشَ»، أي السيّد. ويقرأ المقال الهندي في هذا المشروع الجزء الأوّل «جُند»، فهو عنده «ربّ الجند». والجيم تقابلها «گ» في السنسكريتية. و«الجند» في «لسان العرب» الأعوان والأنصار والعسكر، وكلّ صنف من الخلق جند على حدة. فغانيشا على هذه القراءة سيّد الجند، وهو ما تجعله القصّة: الغلام الذي صار رئيس جماعات شيفا.

الجذر اللغوي

الصيغة قراءتها معناها أو موضع المقارنة
गण · gaṇa گَنَ الجماعة، الفرقة
ईश · īśa إيشَ السيّد، الرئيس
गणेश · Gaṇeśa گَنَيْشَ سيّد الجماعات
Gaṇapati گَنَپَتِ اسم آخر بالمعنى نفسه
الجُنْد الجُنْد الأعوان والأنصار، العسكر
غَنِيَ، الغِنى غَنِيَ، الغِنى ضدّ الفقر

يقول «لسان العرب» في «جند»: الجند الأعوان والأنصار، والجند العسكر، وجند مجنّد مجموع، وكلّ صنف على صفة من الخلق جند على حدة، وفي الحديث «الأرواح جنود مجنّدة» أي مجموعة. وفي «گَنَ» الجيم والنون كما في «جند»، والنون مرتدّة اللسان في السنسكريتية، ولا يبقى من «جند» إلّا الدال، فهي تسقط في هذه القراءة. ويحفظ الاسم الآخر «گَنَپَتِ»، أي سيّد الجماعة، المعنى نفسه.

ويقارن المقال الجزء الثاني «إيشَ» بـ«إيل» السامية، ويضع عليه علامة استفهام. ويعرض قراءتين أخريين: «غني + إيشا»، أي الغنيّ الربّ، ويعدّها متوسّطة، و«الغنى» في «لسان العرب» ضدّ الفقر؛ و«جنّ» بمعنى الستر، ويعدّها تأويلية. وقراءة «الجند» أقربها إلى القصّة، لأنّ غانيشا فيها رئيس فِرق لا صاحب مال.

السياق التاريخي

تقول «شيفا بورانا» نفسها إنّ أخبار ميلاد غانيشا تختلف باختلاف العصور. فهي تذكر أوّلاً خبراً يقطع فيه نظر شاني «شَني» رأس الطفل، ثم تروي في نسخة «شْڤيتَكَلْپَ» قصّة الحارس الذي يقتله شيفا.

أمّا خبر الكاتب فيرد في فاتحة ترجمة غانغولي «گَنْگُولي» للمهابهاراتا «مَهابْهارَتَ»: يبحث فياسا «ڤْياسَ» عمّن يكتب القصيدة، فيقترح براهما غانيشا. وهذا سياق أدبي مستقلّ عن قصّة الرأس، ولا تذكر الفاتحة أنّ غانيشا كسر نابه واتّخذه قلماً، فذلك خبر من تقليد آخر.

السرديات الأسطورية الرئيسة

وتصف الرواية العبادة بعد المصالحة: يضع العابد الزنجفر والزهور والصندل والطعام والتنبول، ويدور حول الصورة وينحني ويتصدّق. وفي نذر اليوم الرابع يصوم، ويقدّم عشب «دُورْڤا» والبخور والمصابيح والحلوى، ثم يطعم البراهمة.

وفي «المهابهاراتا» يقبل غانيشا الكتابة بشرط ألّا يسكن قلمه، فيجيبه فياسا بأنّه لا يكتب ما لم يفهمه، ثم ينظم أبياتاً شديدة التركيب: يتوقّف غانيشا لحظة ليفهم، ويستعمل فياسا تلك اللحظة لينظم ما يلي.

القراءة الرمزية

تفسّر المقالة الهندية رأس الفيل بالذاكرة وقوّة العقل، والبطن باستيعاب الخبرة، والفأر بالوصول إلى المواضع الضيّقة، والناب المكسور بالتضحية من أجل الكتابة. ولا يذكر خبر الكاتب في فاتحة «المهابهاراتا» كسر الناب أو استعماله قلماً. أمّا اتّفاق الكتابة نفسه فيجمع سرعة اليد إلى فهم الكلام: يشترط غانيشا استمرار الإملاء، ويشترط فياسا فهم كلّ بيت قبل كتابته.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. شيفا بورانا 2.4.13، 16، 17، 18: الميلاد والباب والقتل والإحياء والرئاسة والعبادة.

  2. المهابهاراتا، آدي بارفا 1: اتّفاق فياسا وغانيشا على الكتابة.

  3. كابلر، گَنَ، بنفاي، إيشَ، مدخل گَنَيْشَ: تركيب الاسم.

  4. معجم لين، جند، معجم لين، غنا.