كارتيكيا

قصص تشترك فيهاالزواج المقدّس

ملخص

كارتيكيا ابن شيڤا وقائد جيش الآلهة في الأساطير الهندية، له ستّة وجوه، ويُسمّى أيضاً سكاندا، وكومارا، أي الفتى. ويقول معجم مونير وليامز إنّه سُمّي كارتيكيا لأنّ الكريتيكا الستّ، وهي نجوم الثريّا، أرضعته، فلمّا قدّمت له ستّة أثداء صار له ستّة رؤوس، ويذكر أنّ بعضهم يجعل الاسم من شهر كارتيكا لأنّه أصلح الشهور للحرب.

وفي «الرامايانا» قصّة ولادته من غير رحم. طال اجتماع شيڤا وزوجته أُوما، فخاف الآلهة من قوّة الولد، فسألوا شيڤا أن يحبس بذرته، فحبسها، إلّا ما كان قد تحرّك منها، فسقط على الأرض فغطّاها بجبالها وغاباتها، فطلب الآلهة من أغني، النار، أن يدخل فيه مع الريح لئلّا يحرق الأرض. فغضبت أوما ولعنت الآلهة ألّا يولد لهم أولاد من زوجاتهم. ثم قال براهما للآلهة إنّ غانغا، الابنة الكبرى لملك الجبال، ستقبل ابن النار، فطلب أغني من غانغا أن تحمل بذرة شيڤا، فسالت فيها حتى امتلأت قنواتها كلّها. ثم وضعت غانغا الجنين على جبال الهيمالايا، فلمع كالذهب المذاب، وصار القصب حوله ذهباً، ومن هنا جاء الذهب. ثم جاءت الكريتيكا فأرضعنه، وقلن: هذا ابننا جميعاً، فقال الآلهة: يُسمّى كارتيكيا لأنّ الكريتيكا أرضعنه، وسمّوه سكاندا لأنّه انزلق من الرحم، وصار له ستّة وجوه يرضع بها من الستّ معاً، فكبر في يوم واحد، وغلب جيوش الشياطين، فمسحه الآلهة قائداً لجيشهم.

وفي «المهابهاراتا» رواية أخرى. خلّص إندرا فتاة اسمها ديڤاسينا، أي «جيش الآلهة»، من أسورا أراد أخذها، وطلبت زوجاً يغلب الآلهة والأسورا، فلم يجده إندرا. وفي قربان الحكماء السبعة دخل أغني نار القربان فأحبّ زوجاتهم، فلبست سڤاها صورة زوجة بعد زوجة منهنّ، وأخذت بذرته، وطارت في صورة طائر إلى الجبل الأبيض، وألقتها في بحيرة ذهبية ستّ مرّات، ولم تقدر أن تلبس صورة أرونْدْهَتي، زوجة الحكيم السابع، لطهرها. فوُلد ولد بستّة وجوه واثنتي عشرة عيناً وأذناً ويداً ورجلاً، وسمّاه الحكماء سكاندا لأنّهم رأوه «مُلقى». فطلّق الحكماء زوجاتهم الستّ، وطلب الآلهة من إندرا أن يقتل الولد قبل أن يغلبهم، فضربه بالصاعقة في جنبه، فخرج من موضع الضربة فتى آخر اسمه ڤيشاكها، فخاف إندرا واستجار بسكاندا. ثم جعله إندرا قائد الجيش وزوّجه ديڤاسينا، فصار لقبه «سيّد جيش الآلهة» و«زوج ديڤاسينا» معاً. وجاءته الزوجات الستّ المطلّقات يطلبن أن يكنّ أمّهاته، فجُعلت الكريتيكا نجماً في السماء يرأسه أغني. ثم قتل سكاندا الأسورا مهيشا الذي هزم الآلهة وفرّ منه إندرا.

وفي «مولد إله الحرب» لكاليداسا يشكو الآلهة إلى براهما الأسورا تاراكا، فيقول إنّه لا يقتله إلّا ابن شيڤا، فتُرسل الآلهة كاما فيحرقه شيڤا، ثم تتزوّج پارڤتي شيڤا بعد زهد طويل. ثم يحمل أغني بذرة شيڤا ويتركها في الغانج، فتأتي الثريّا الستّ تغتسل في النهر عند الفجر فتجدها، فتضعها في عشّ من القصب، فتصير ولداً هو كومارا. ويتنازع النار والنهر والثريّا على الولد، حتى يأتي شيڤا وپارڤتي فيقول شيڤا إنّه ابنهما. ثم يطلبه الآلهة قائداً لهم، فيمسحونه قائداً، ويقتل تاراكا.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ قائد الآلهة وُلد من غير رحم واحد. بذرة أبيه تمرّ بالنار، ثم بالنهر أو البحيرة، ثم بالقصب أو الجبل، ثم ترضعه النجوم، فهو ابن كلّ من حمله، ولذلك يتنازعون عليه، ويصير له ستّة وجوه لستّ مرضعات. ووُلد لعمل واحد: أن يقود الجيش الذي عجز عنه الآلهة الكبار، فإندرا يفرّ من مهيشا، والآلهة جميعاً يشكون تاراكا، فيأتي الولد فيغلب.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي قراءة مقترحة على المنهج، لأنّ مقالات المشروع لا تقرؤه. Kārttikeya «كارْتِّكيا» اسم نسبة، آخره -eya «إيا»، أي ابن، فهو «ابن الكريتيكا». وKṛttikā «كْرِتِّكا» اسم الثريّا، ويقول مونير وليامز إنّ هذه النجوم الستّ كانت تُصوَّر لهباً أو موسى أو سكّيناً، وإنّ الفعل kṛt «كْرِت» معناه قطع وجزّ وقسم. فإذا حذفنا اللاحقة -ikā «إكا» بقيت الكاف والراء والتاء، وهي «القُرْط» العربي حرفاً حرفاً. والقرط في معجم لين ما يُعلَّق في شحمة الأذن، ثم يقول: «القُرْط: الثريّا، سُمّيت به على التشبيه». فالعرب سمّوا هذه النجوم نفسها بهذا الاسم نفسه، عنقوداً من النجوم معلّقاً كالقرط. والقاف تصير كافاً، والطاء تاءً، كما صار «القِرْطاس» في اللاتينية charta «كارْتا». وفي الجذر نفسه «قرّط» بمعنى قصّ الدراهم، ويجاوره «قَرَضَ» أي قطع، و«المِقراض» ما يُقطع به، وهو معنى الفعل السنسكريتي وصورة النجوم سكّيناً. وأمّا Skanda «سْكَنْدَ» فتشرحه النصوص نفسها: يقول «المهابهاراتا» إنّه سُمّي كذلك لأنّ الحكماء رأوه «مُلقى»، وتقول «الرامايانا» إنّه سُمّي كذلك لأنّه انزلق من الرحم، والفعل skand «سْكَنْد» معناه وثب وسال وانسكب. ونقرؤه «سَقَطَ»: في معجم لين سقط الشيء وقع من أعلى إلى أسفل، و«سقط الولد من بطن أمّه» خرج منه قبل تمامه، و«سِقْط النار» ما يسقط من الزند حين تُقدح. وهذا ما في القصّة: بذرة سقطت في النار، ثم من رحم النهر على الجبل، فخرج منها ولد بلا أمّ تحمله.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى الشاهد
Kārttikeya كارْتِّكيا ابن الكريتيكا مونير وليامز
Kṛttikā كْرِتِّكا الثريّا، تُصوَّر لهباً أو سكّيناً مونير وليامز
kṛt كْرِت قطع، جزّ، قسم مونير وليامز
Skanda، skand سْكَنْدَ، سْكَنْد المنسكب؛ وثب وسال مونير وليامز
Kumāra كُمارَ الفتى، الابن مونير وليامز
Devasenāpati دِيڤَسيناپَتي سيّد جيش الآلهة؛ زوج ديڤاسينا «المهابهاراتا»
韋駄天 إيداتِن سكاندا في اليابان نيبونيكا
القُرْط ما يُعلَّق في شحمة الأذن؛ الثريّا على التشبيه معجم لين
قَرَضَ، المِقْراض قطع؛ ما يُقطع به معجم لين
سَقَطَ، السِّقْط وقع؛ الولد يسقط قبل تمامه؛ ما يسقط من الزند معجم لين

الكريتيكا و«القُرْط»

يقول مونير وليامز إنّ الكريتيكا اسم الثريّا، وكانت أوّل منازل القمر ثم صارت الثالثة، ويرأسها أغني، وإنّها تُصوَّر أحياناً لهباً أو موسى أو سكّيناً، وإنّ الكريتيكا الستّ في الأساطير مرضعات كارتيكيا. ويقول إنّ الفعل kṛt «كْرِت» معناه قطع وقطّع وجزّ وقسم. فصورة النجوم سكّيناً تلتقي بالفعل الذي يشبه اسمها. وفي معجم لين، في مادّة «قرط»: القُرط ما يُعلَّق في شحمة الأذن، وجمعه أقراط وقِرَطة وقِراط، وفي المثل «خذه ولو بقُرْطَيْ مارية»، ثم «القُرْط: الثريّا، سُمّيت به على التشبيه»، نقلاً عن «تاج العروس». فاسم الثريّا في العربية والسنسكريتية واحد الحروف: ق-ر-ط وk-r-t. وفي الجذر نفسه «قرّط» بمعنى قصّ الدراهم. ويجاوره «قرضه» قطعه بالمقراض، وهذا أصل المعنى، ثم «قرضه بنابه» قطعه بسنّه، و«قرض رباطه» مات، كأنّه قطع حبله.

والمقابلة: القاف كاف، والقاف والكاف والجيم في جدول قوانين مشروع جذور مجموعة واحدة؛ والراء راء، والراء السنسكريتية في kṛt «كْرِت» حرف علّة يقوم مقام الراء؛ والطاء تاء، فالجدول يجعل الطاء تاءً في كلّ الطرق، ومثاله في الجذر نفسه «قِرْطاس» وcharta «كارْتا»؛ و-ikā «إكا» لاحقة سنسكريتية تُحذف قبل المقابلة. فالحروف الثلاثة على «القُرط» منتظمة، والمعنى الثريّا نفسها، والقصّة تجعل الكريتيكا مرضعات كارتيكيا وأمّهاته، فهذه قراءة ثابتة لاسم الكريتيكا. أمّا «قرض» فيبقى ثانياً للقطع، وضعفه أنّ الجدول لا يذكر الضاد تاءً.

سكاندا و«سقط»

يقول مونير وليامز إنّ skanda «سْكَنْدَ» كلّ ما يثب، والانسكاب والسيلان، ثم اسم كارتيكيا بمعنى «المهاجم». والنصّان الكبيران يشرحان الاسم بالسقوط والانسكاب: «المهابهاراتا» لأنّه «مُلقى»، و«الرامايانا» لأنّه انزلق من الرحم. وفي معجم لين «سقط» وقع من أعلى إلى أسفل، و«سقط الولد من بطن أمّه» إذا خرج قبل تمامه وقد تبيّن خلقه، ومن هنا «سِقْط النار»، أي ما يسقط منها بين الزندين حين تُقدح. فالجذر العربي يجمع صورتين في القصّة: الولد الذي يسقط من الرحم، والنار التي يسقط منها الشيء. والسين سين، والكاف قاف، والدال طاء. وموضع الضعف أنّ النون في skand «سْكَنْد» لا يقابلها شيء في «سقط».

وتنقل موسوعة نيبونيكا أنّه يُقال إنّ اسم سكاندا جاء من «إسكندر»، اسم الإسكندر المقدوني في الشرق، وتذكره بصيغة «يُقال». وفي «تشاندوغيا أوپنيشد» يُسمّى الحكيم سانَتْكومارا سكاندا: «إيّاه يسمّون سكاندا».

السرديات الأسطورية الرئيسة

السباق مع غانيشا

في «شيفا پورانا» يتنازع كومارا وأخوه غانيشا على من يتزوّج أوّلاً، فيجعل أبواهما السباق حول الأرض حكماً بينهما، فينطلق كومارا في الطريق، ويدور غانيشا حول أبويه، كما يُروى في صفحة پارڤتي. «شيفا پورانا»، رودرا سامهيتا 2.4.19.

إيداتن في اليابان

في اليابان صار سكاندا إيداتن، حارس المعابد البوذية، أحد القادة الثمانية تحت ملك الجنوب. ويقول المعجم الياباني إنّه يُعرف بسرعة العدو، لأنّه يُروى أنّ شيطاناً سرق رفات بوذا حين مات فلحقه سكاندا وردّها، ومن هنا يقول اليابانيون «عدو إيداتن» للجري السريع.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة التي تعيد قراءة الأساطير الهندية نزول غانغا من السماء عبر شعر شيڤا صورة للأنهار التي تغذّيها الأنهار الجليدية على قمم الهيمالايا، وتقرأ أغني الاحتراق. وهذه قراءتها للنهر والنار اللذين تمرّ بهما بذرة شيڤا في قصّة كارتيكيا.

وفي القصّة نفسها صورة من الحساب: الكريتيكا كانت أوّل منازل القمر ويرأسها أغني، كما يقول مونير وليامز، و«المهابهاراتا» تقول إنّ الكريتيكا جُعلت نجماً يرأسه أغني بعد أن صارت أمّهات سكاندا، وبعضهم يجعل اسمه من شهر كارتيكا. فالولد الذي يقود جيش الآلهة مربوط بنجم يُعدّ به الوقت وشهر تبدأ فيه الحرب.

التوازيات عبر الحضارات

في بلاد الرافدين يسرق الطائر أنزو لوح الأقدار من إنليل، فيأبى الآلهة واحداً بعد واحد أن يقاتلوه، حتى يدعو إيا الأمّ العظيمة فترسل ابنها نينورتا، فيقتل الطائر ويردّ اللوح. وفي الهند يفرّ إندرا من مهيشا، ويشكو الآلهة تاراكا، فيأتي الولد المولود لهذا العمل فيقود الجيش ويقتل الخصم. فالقصّتان قصّة إله فتيّ يقوم بما عجز عنه الكبار.

وعند الإغريق تولد أثينا من رأس زيوس وحده، لابسة سلاحها، بعد أن ابتلع أمّها ميتيس. وكارتيكيا في «الرامايانا» يولد من بذرة شيڤا وحده، من غير رحم أوما، بعد أن تمرّ البذرة بالنار والنهر. فهما ولدان محاربان لكبير الآلهة، وُلدا من غير رحم أمّ.

والزواج الذي يُطلب لكي يولد قاتل تاراكا، زواج شيڤا وپارڤتي، من صور الزواج المقدّس.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. «الرامايانا»، الكتاب الأوّل، الفصل 37، والفصل 36.

  2. «المهابهاراتا»، ڤَنا پرڤَ، ترجمة غانغولي: الأقسام 223، 224، 225، 226، 228، 229، 230.

  3. كاليداسا، «مولد إله الحرب»، في رايدر.

  4. مونير وليامز: كارتيكيا، كريتيكا، كْرِت، سكاندا.

  5. معجم لين: قرط، قرض، سقط.

  6. موسوعة نيبونيكا ومايبيديا، إيداتن؛ «تشاندوغيا أوپنيشد».

  7. «أنزو» البابلية القديمة؛ هسيود، «أنساب الآلهة»؛ النشيد الهوميري 28.

  8. «شيفا پورانا»، رودرا سامهيتا 2.4.19