الألفار

قصص تشترك فيهاالكاميراغناروك

ملخص

الألفار، ومفردها álfr «أَلْفْر»، جنس من الكائنات في أساطير الشمال يُذكر دائماً إلى جانب الآلهة. تقرن القصائد بين الفريقين في عبارة ثابتة، «الآسير والألفار»، فيسأل العملاق: «كيف حال الآسير؟ كيف حال الألفار؟» ويُقال في قاعة الوليمة: «ليس لك صديق بين الآسير والألفار الذين هنا». «خصومة لوكي» «لُوكَاسِنَّا»، 2 و13، «أنشودة ثريم» «ثْرِيمْسْكْفِيذا»، 7. ويقول سْنُورِي في «خداع غيلفي» «غِيلْفاغِينِينْغ» إنّ في السماء موضعاً اسمه ألفهايم، يسكنه قوم يُسمّون ألفار النور، وإنّ ألفار الظلمة يسكنون تحت الأرض، يخالفونهم في المنظر ويخالفونهم في الطبع أكثر: ألفار النور أجمل من الشمس، وألفار الظلمة أشدّ سواداً من القار. «خداع غيلفي»، 17. وتقول «أقوال غريمنير» «غْرِيمْنِيسْمَال» إنّ الآلهة أعطوا ألفهايم لـفرير في أوّل الزمان «هديّة سنّ»، وهي الهديّة التي تُعطى للطفل حين يطلع أوّل أسنانه.

والألفار في القصص حاضرون أكثر منهم فاعلين. هم في مجلس الآلهة عند الوليمة، ويسأل عنهم ثريم حين يأتيه لوكي يطلب مطرقة ثور، وفي آخر الزمان تسأل العرّافة: «ما بال الآسير؟ ما بال الألفار؟ يوتنهايم كلّه يدوّي». «نبوءة العرّافة» «فُولُوسْبَا»، 48. ولهم لغة: في «أقوال ألفيس» «أَلْفِيسْمَال» لكلّ شيء اسم عند الناس وعند الآسير وعند الفانير وعند العمالقة وعند الألفار وعند الأقزام، فالألفار يسمّون الأرض «النامية»، ويسمّون الشمس «العجلة الجميلة». «أقوال ألفيس»، 10 و16. ولهم حصّة من القدر ومن الرونات: يقول سنوري إنّ من النورنات اللواتي يأتين كلّ مولود ليقضين عمره نورنات من نسل الألفار، وتقول «أقوال الأعلى» «هَاوَامَال» إنّ أودين نقش الرونات للآسير، ونقشها داين للألفار، ودفالين للأقزام.

وهم من القليل الذي بقي له خبر عبادة في الملاحم. في سنة 1018 تقريباً سافر الشاعر سِيغْفات في مهمّة لملكه شرقاً إلى غوتلاند في بلاد السويد، فوجد باب مزرعة اسمها هُوف مغلقاً، وقال أهلها إنّ الموضع مقدّس اليوم. ثم جاء مزرعة أخرى فوقفت ربّة البيت في الباب ومنعته الدخول، وقالت إنّهم يقيمون «قربان الألفار». وقال في شعره إنّها قالت له: لا تدخل أيّها التعيس، فنحن وثنيّون ونخاف غضب أودين، وطردته كما يُطرد الذئب. «ملحمة أولاف القدّيس»، 92. وفي «ملحمة كورماك» «كُورْمَاكْس سَاغا» يُجرح ثورفارذ، فلا يبرأ جرحه، فتقول له العرّافة ثورديس: هناك تلّ قريب يسكنه الألفار، فخذ الثور الذي قتله كورماك، واصبغ ظاهر التلّ بدمه، واصنع للألفار وليمة من لحمه، فتبرأ.

والفكرة التي تدور عليها أخبارهم أنّ الألفار سكّان موضع: يسكنون ألفهايم في السماء، أو التلّ القريب من المزرعة، أو تحت الأرض، ولا يتركون موضعهم. فهم قريبون من الآلهة في الكلام، وقريبون من الناس في البيت والتلّ، يُطعمون في مواضعهم، ويُطلب عندهم الشفاء. والألفار غير الأقزام: الأقزام نشأوا دوداً في لحم يمير فجعلهم الآلهة على صورة الناس، وكلّ قصيدة تعدّ الفريقين تعدّهما جنسين. لكنّ سنوري حين وصف ألفار الظلمة الساكنين تحت الأرض قرّبهم من الأقزام، وسمّى موطن الأقزام الذين صنعوا القيد غليبنير «ديار الألفار السود».

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: الراء في álfr «أَلْفْر» علامة الرفع النوردية، تسقط في الجمع álfar «أَلْفَار» وفي الإضافة alfa «أَلْفا»، فيبقى alf- «أَلْف». ويقرأ المقال العربي ألفهايم «أَلِفَ + هامَ»، ويشرحه «ديار المألوف، أو ديار النور». وحروف الكلمة الثلاثة هي حروف «أَلِفَ» على ترتيبها: الهمزة في أوّلها حركة، واللام لام، والفاء فاء. وفي معجم لين «أَلِفَه» لزمه، والمفعول شيء أو مكان، وألِف المكانَ تردّد إليه واعتاده حتى صار أليفاً به، ومنه قولهم «أَلِفَت الطيرُ الحرمَ، والبيوتَ»، أي لزمتها، و«أَلِفَت الظباءُ الرمل». فالألفار على هذه القراءة «الأُلّاف»، الذين لزموا مواضعهم وألِفوها، وهذا ما تجعلهم الأخبار: لهم تلّ معروف قرب المزرعة يُطعمون فيه، ولهم يوم في البيت يُغلق فيه الباب دون الغريب، ولهم ديار في السماء أُعطيت لفرير. أمّا «النور» في شرح المقال فوصف سنوري لألفار النور بأنّهم أجمل من الشمس، والشعراء يسمّون الشمس álfröðull «أَلْفْرُوذُلّ»، أي «شعاع الألفار».

الجذر اللغوي

الألفار و«أَلِفَ»

الصيغة النطق ما هي
álfr أَلْفْر المفرد في حالة الرفع
álfar أَلْفَار الجمع
alfa أَلْفا إضافة الجمع، «الآسير والألفار»
Álfheimr أَلْفْهَايْمْر ديار الألفار
Ljósálfar لْيُوسْأَلْفَار ألفار النور
Dökkálfar دُوكّْأَلْفَار ألفار الظلمة
Svartálfar سْفَارْتْأَلْفَار الألفار السود
álfablót أَلْفابْلُوت قربان الألفار
álfröðull أَلْفْرُوذُلّ «شعاع الألفار»، اسم شعري للشمس

يقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ الكلمة في الإنجليزية القديمة ælf «إِلْف»، ومنها الإنجليزية elf «إِلْف»، وفي الألمانية alb «أَلْب»، وإنّ «الإدّا» وحدها تفرّق بين ألفار النور وألفار الظلمة، وإنّ الألفار والآسير «آلهة متصاحبة» يجمعهما الشعر في جناس محبوب، وإنّ «أقوال ألفيس» تفرّق بين الألفار والأقزام تفريقاً واضحاً. ويذكر أنّ الألفار في الحكايات المتأخّرة يسكنون التلال، ولذلك سُمّوا «الناس المختبئين». ويجعل أُورِيل الكلمة من أصل جرماني *albaz «أَلْبَاز»، ويقول إنّ أصلها «غير مؤكّد»: قرنها كُون بالسنسكريتية ṛbhú- «رِبْهُو»، أي الحاذق الصانع، وقرنها ڤادْسْتَايْن بأصل معناه الأبيض.

وفي معجم لين: «أَلِفَه» لزمه، شيئاً كان أو مكاناً، وتردّد إليه واعتاده، وأَنِس به وصار له صاحباً، و«أَلِفَت الطيرُ الحرمَ والبيوتَ» لزمتها، و«أَلِفَت الظباءُ الرملَ»، و«الإيلاف» العهد والأمان الذي يُعطى للمسافرين. معجم لين، ألف. والمقابلة لا تحتاج إلى إبدال: الهمزة تسقط في اللغات الأوروبية فتبقى حركتها، كما يسجّل جدول مشروع جذور أنّ الهمزة والعين تسقطان، واللام لام، والفاء من المجموعة الشفوية التي تخرج في اللغات الأوروبية فاءً أو باءً، وهذا ما بين álfr «أَلْفْر» النوردية وalb «أَلْب» الألمانية نفسيهما.

الألفار السود وألفار الظلمة

يقرأ المقال «الألفار السود» «سَوَّدَ + أَلِف»، أي ديار الظلام. والسين والواو والدال في «سوّد» تقابل السين والفاء والتاء في svart «سْفَارْت»، وتبقى الراء فيها بلا مقابل في «سود». وأمّا ألفار الظلمة فنقرأ dökk «دُوكّ» فيها «قراءة مقترحة على المنهج»: هي «الدُّكْنة». في معجم لين «دَكِنَ» صار لونه إلى السواد، أو بين الحمرة والسواد، و«الأَدْكَن» الأسود أو المائل إلى السواد، ويوصف به السحاب. وكلمة dökkr «دُوكّْر»، أي المظلم، أصلها في الجرمانية *dankwaz «دَانْكْوَاز»، فيها نون ابتلعتها الكاف في النوردية، ويقول كليسبي وفيغفوسون إنّها قد تكون الألمانية dunkel «دُونْكِل»، أي المعتم. فالكلمة الجرمانية فيها الدال والنون والكاف، وفي «دُكْنة» الدال والكاف والنون، بتقديم الكاف على النون.

السرديات الأسطورية الرئيسة

فولوند «سيّد الألفار»

في «أنشودة فولوند» «ڤُولُونْدَارْكْفِيذا» يُسمّى الحدّاد فولوند ثلاث مرّات «سيّد الألفار»: يجلس على جلد دبّ يعدّ خواتمه، فيجد واحداً منها ناقصاً، ويسأله الملك نيذوذ: «من أين لك يا سيّد الألفار مالُنا؟». فالشعر يجعل صانع الذهب من الألفار، كما يجعل الأقزام صنّاع الكنوز.

رسول فرير ليس من الألفار

حين يصل سْكِيرْنِير، رسول فرير، إلى بيت غيرذ تسأله: «أأنت من الألفار، أم من أبناء الآسير، أم من الفانير الحكماء؟» فيقول: لست من الألفار ولا من أبناء الآسير ولا من الفانير الحكماء. وفي القصيدة نفسها يقول فرير إنّ أحداً من الآسير والألفار لا يريد أن يجتمع هو وغيرذ.

القراءة الرمزية

لا تتناول مقالة «إعادة قراءة الأساطير النوردية» الألفار، ويضعهم المقال الآخر في جدول العوالم التسعة: ديار المألوف والنور، تقابلها ديار الظلام.

والأخبار نفسها تعين على قراءة من حياة الناس. قربان الألفار في الملحمة قربان بيت: تقيمه ربّة الدار، ويُغلق فيه الباب دون الغريب، ويُخاف معه غضب أودين. وقربان الألفار في «ملحمة كورماك» قربان شفاء: دم ثور على تلّ قريب ولحمه وليمة لسكّانه. فالألفار ليسوا آلهة بعيدة في السماء فحسب، وإنّما جيران المزرعة الذين يُطعمون ليرضوا، وأصحاب الأرض التي «تنمو»، كما يسمّونها في «أقوال ألفيس». وصار الألفار في الحكايات الآيسلندية المتأخّرة «الناس المختبئين» في التلال، كما يذكر معجم كليسبي وفيغفوسون.

التوازيات عبر الحضارات

يحرس لار البيت عند الرومان الدار وأهلها، ويُحيّى أوّلاً حين يعود صاحب المزرعة، ويوضع له الإكليل على الموقد، وتحرس لارات المفارق ملتقى الطرق. والألفار مثلهم كائنات مرتبطة بموضع، يُطعمون عند البيت أو التلّ ليحفظوا أهله ويشفوا جرحاهم. ويختلفون في أنّ لار البيت فرد واحد لكلّ دار، يتكلّم في مسرحية بلاوتوس عن جدّ صاحب البيت، أمّا الألفار فقوم كامل له ديار في السماء ولغة خاصّة.

وفي اليابان تسكن الكامي مواضعها، الجبل والشجرة والمكان الذي يعرفه الناس، ويقدّمون لها الطعام في أعيادها، وهو أقرب ما في الميثولوجيات الأخرى إلى ألفار التلّ في «ملحمة كورماك». وفي آخر الزمان يُسأل عن الألفار مع الآسير في راغناروك.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «خداع غيلفي»، 14 و15 و17 و34، «أقوال غريمنير»، 5، «خصومة لوكي»، 2 و13، «أنشودة ثريم»، 7، «نبوءة العرّافة»، 48، «أقوال ألفيس»، 10 و16، «أقوال الأعلى»، 143، «أقوال سكيرنير»، 7 و17–18، «أنشودة فولوند»، 10 و13 و32، «ملحمة أولاف القدّيس»، 92، النصّ النوردي، «ملحمة كورماك»، 22.

  2. كليسبي وفيغفوسون، الألفار وألفار الظلمة والألفار السود والمظلم، أوريل، ص 13 وص 68، معجم لين، ألف ودكن.