ملخص
لا تدل «الميثولوجيا الأمازيغية» على كتاب قديم أو مجمع آلهة موحد. إنها اسم عملي لشواهد متفاوتة: نقوش ليبية أمازيغية جنائزية ونذرية، وآثار اتصال مصري وفينيقي وبوني وروماني، وأخبار كلاسيكية كتبها آخرون، وحكايات وطقوس شفهية سجلها باحثون في جماعات مختلفة، وممارسات حديثة أعيد تعريفها في سياقات إسلامية ووطنية. لذلك ينبغي أن يذكر كل خبر من رواه وأين ومتى وبأي لغة، وألا يتحول «الأمازيغ» إلى شعب واحد ثابت من واحة سيوة إلى الأطلس والطوارق.12
أوضح مثال في هذه الصفحة هو أنزار، واسمه يعني المطر في لهجات أمازيغية. تروي صيغة قبائلية مسجلة قصة «ملك المطر» والفتاة التي امتنع عنها الماء ثم عاد باتحادهما، وتصف موكب عروس المطر الذي نظمته النساء وشارك فيه أهل القرية عند الجفاف. هذا شاهد إثنوغرافي على حكاية وطقس في أقاليم محددة، لا وثيقة تثبت عقيدة واحدة بقيت منذ ما قبل التاريخ. (الموسوعة البربرية: أنزار)1
السياق التاريخي
تمتد اللغات الأمازيغية في شمال أفريقيا والساحل والصحراء، وتنتمي إلى الأسرة الأفروآسيوية، لكنها ليست لهجة واحدة. كما لا تساوي اللغة كياناً سياسياً: نوميديا وموريتانيا والمدن البونية والولايات الرومانية والقبائل والواحات والكونفدراليات الطوارقية مؤسسات مختلفة. وقد يتحرك الاسم أو الرمز بين هذه البيئات بالتجارة والمصاهرة والحرب والتبني من غير أن تنتقل معه العبادة كلها.2
أكثر النقوش الليبية الأمازيغية الباقية قصيرة وجنائزية، وتوجد أيضاً نصوص نذرية وثنائيات بونية أو لاتينية وشواهد محدودة ذات طابع ديني. تميز الدراسة بين الليبية الشرقية والغربية والأبجديات الصحراوية القديمة، ثم بين تيفيناغ الطوارق والتيفيناغ المعيارية الحديثة؛ والاستمرار بين هذه الطبقات يحتاج إلى تتبع العلامة والاستعمال والإقليم، لا إلى تشابه الشكل وحده. (الموسوعة البربرية: الكتابة واللغة الليبية)1
ولا تمنح رسوم تاسيلي أو تاريخ «الصحراء الخضراء» أسماء الشخصيات أو معنى الطقس من تلقاء نفسها. يمكن أن تفتح الصورة سؤالاً عن الرعي والصيد والجسد والماء، لكن وصلها بحكاية حديثة يحتاج إلى سلسلة وسيطة من التأريخ والسياق وتكرر الصورة والتسجيل الشفهي.1
المفاهيم والممارسات الرئيسة
يجعل طقس «تسليت ن وانزار» الجفاف علاقة اجتماعية: عروس ورغبة ومنع ونداء وموكب وطعام وماء. وتبين المادة المسجلة أدوار النساء والأطفال والبيوت والحقول، كما تبين الموسوعة أن طقوس طلب المطر في شمال أفريقيا تضم الصلاة والاستسقاء والألعاب والمواكب، وقد تتجاور صيغ إسلامية ومحلية. السؤال الأنثروبولوجي هنا هو من ينظم الطلب ومن يقدم الطعام ومن يحمل الدمية أو المغرفة ومن ينتفع بالمطر، لا هل كان الطقس «جهاز تنبؤ جوي». (الموسوعة البربرية: المطر وطقوس طلبه)1
أما آمون وتانيت وبعل حمون فينتمون إلى ساحات اتصال موثقة بين جماعات ليبية ومصرية وفينيقية وبونية ورومانية. لا يكفي حضور الاسم لنسبته إلى «أصل قومي» واحد؛ فالنقش قد يوثق لقباً أو نذراً أو مؤسسة مدينة أو ترجمة اسم إله. وتظهر الشواهد المحلية القديمة تنوعاً مكانياً وزمنياً، لا بقايا مجمع واحد محفوظ كاملاً. (الموسوعة البربرية: الدين في أفريقيا القديمة)2
ويجمع يناير بين حساب السنة وطعام الشتاء وتجديد البيت وذاكرة شيشنق الحديثة، بينما تربط تاغونجة طلب المطر بجمع الحبوب وتوزيعها. ينبغي فصل تاريخ التقويم عن تاريخ كل طبق وعن العد السياسي الحديث، كما ينبغي توثيق وصفة تاغونجة والمشاركين فيها إقليماً قبل جعل تنوع الحبوب نظاماً زراعياً مقصوداً.1
التحليل اللغوي
الأمازيغية والسامية فرعان من الأفروآسيوية، واتصل الناطقون بهما طويلاً، ولا سيما في العهدين الفينيقي والبوني ثم في العربية المغاربية. لذلك توجد ثلاثة مسارات مختلفة يجب ألا تندمج: نسب أفروآسيوي قديم، واقتراض تاريخي، وتشابه عرضي. أوضح المقارنات في الملف ألفاظ بونية سامية مثل Qart-Ḥadašt، «المدينة الجديدة»، وbaʿl، «السيد/المالك»، لأنها مشهودة داخل لغة سامية وفي مكان اتصال معلوم.2
أما أنزار مع «أنزل»، وaguellid مع «عاقل»، وtiwizi مع «توازي»، فهي مقترحات عروبية تربط الصوت بالوظيفة. لا يبين الملف بعد صيغاً أمازيغية أقدم ومقابلات صوتية منتظمة تجعلها أنساباً لغوية. وكذلك تحتاج دعاوى آمون/آمين، وتانيت/عنات، وإفري/أفريقيا، وتيفيناغ بمعنى «حروفنا الفينيقية» إلى الفصل بين الاتصال الديني وتشابه الاسم والتحليل الداخلي للكلمة.2
أسئلة مفتوحة
- من يؤدي «تسليت ن وانزار» في كل جماعة موثقة، وكيف يغير الجنس والسن وملكية الأرض والجفاف والفقه المحلي شكل الطقس؟1
- ما السلسلة المؤرخة التي تصل الأبجديات الليبية بتيفيناغ الطوارق والتيفيناغ الحديثة، وأين انقطع الاستعمال أو تغيرت وظيفته؟1
- أي مقارنة أمازيغية عربية تملك صيغاً قديمة منشورة ومقابلات صوتية منتظمة، وأيها أقرب إلى الاقتراض أو المصادفة؟2
- أي نقوش ولقى تميز التبني البوني من الاستمرار المحلي وإعادة التأويل اللاحقة عند تانيت وبعل حمون وآمون؟2