ملخص
إزم هو الأسد في الأمازيغية، أسد الأطلس الذي عاش في جبال شمال أفريقيا وغاباتها حتى انقرض من البرية في القرن العشرين، وبقي اسمه في اللهجات رمزاً للقوّة والنبل.
وما تحفظه المقالة الأمازيغية في هذا المشروع من خبره أنّ الأسد في الأساطير يحرس الينابيع والمعابر الجبلية. ولا تسمّي المقالة حكاية محلية مسجّلة عن أسد يحرس نبعاً بعينه، وإنّما تشرح الصورة بما كان يحدث فعلاً: كان الأسد يعيش قرب موارد الماء التي تقصدها الطرائد والماشية والناس، فإذا كان قريباً صار الوصول إلى الماء خطراً. فالحراسة في الأسطورة هي هذا المنع، والمعبر الجبلي هو الطريق الذي يمرّ به الناس وقطعانهم.
والفكرة التي تدور عليها صورته أنّ الماء الذي يحتاجه الإنسان لا يُنال بلا خطر. فالقوّة التي تقف عند النبع تأخذ من يقترب منه، والحذر من الأسد جزء من طلب الماء نفسه. وتقول المقالة إنّ هذه حقيقة بيئية حوّلتها الأسطورة إلى رمز.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: izem «إِزِم» في الأمازيغية الأسد، والياء في أوّله حركة يبدأ بها الاسم، وجمعه izmawen «إِزْمَاوِن». يبقى ز-م، ويقابله في العربية «أَزَمَ»: أَزَمَ عليه إذا عضّه بأنيابه ثم أعاد العضّ ولم يُفلته، والأَزْم شدّة العضّ، ومنه الأزمة أي الشدّة والقحط. فإزم على هذه القراءة العاضّ الممسك بأنيابه، وهو فعل الأسد بفريسته، وفعله بمن يقترب من الماء الذي يحرسه. وهذه قراءة مقترحة على المنهج، لأنّ المقالة الأمازيغية تذكر الاسم ولا تقرؤه.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | أين ترد وما معناها |
|---|---|---|
| izem | «إِزِم» | القبائلية والريفية وتمازيغت الأطلس المتوسط وتشلحيت: الأسد |
| izmawen | «إِزْمَاوِن» | الجمع |
| zim / izim | «زِيم / إِزِيم» | فعل محدود في المغرب الأوسط: زأر |
تثبت «الموسوعة البربرية» هذه الصيغ، وترجّح أنّ الفعل zim «زِيم» مأخوذ من اسم الأسد، لأنّ الاسم أوسع انتشاراً من الفعل.
والمقابلة بـ«أَزَمَ» تستوعب الزاي والميم، وتجعل الهمزة في أوّل الفعل العربي مقابل الحركة في أوّل الاسم الأمازيغي. والحدّ الوحيد فيها أنّ هذه الحركة في الأمازيغية حركة الاسم المذكّر في كلّ الأسماء، فلا تثبت وحدها همزة موروثة. وقُرئ الاسم كذلك بـ«عَزْم»، أي الثبات والجدّ، فتقابل صفةَ الإنسان صورةُ الأسد، مع زيادة العين والانتقال من اسم الحيوان إلى الصفة. ويوافق الفعلُ الأمازيغي zim «زِيم»، زأر، العربيَّ «زَمْجَر» في الزاي والميم وفي معنى صوت الأسد، مع زيادة الجيم والراء. أمّا «أسد» فترجمة للحيوان لا تقارب اسمه في الصوت.
السياق التاريخي
تقول المقالة الأمازيغية إنّ أسد الأطلس منقرض منذ 1922. أمّا دراسة بْلَاك وفِيلُوس ويَامَاغُوتْشِي ورُوبِرْتْس فتحفظ صورة لأسد برّي سنة 1925، وتقارير لاحقة متفاوتة القوّة، ويسجّل جدولها خبر إطلاق النار على أسد في تِيزِي نْ تِيشْكَا سنة 1942. وسنتا 1948 في غرب المغرب و1958 في الجزائر تقديران من نموذج الانقراض لا مشاهدتان، وتمتدّ الحدود العليا للثقة في النموذج إلى 1965 و1962. فهذه الشواهد تصف انكماش مجال الحيوان واختفاءه على مرّ السنين، ولا تعيّن يوم موت آخر أسد.
القراءة الرمزية
بقي لفظ إزم في اللهجات بعد انقراض الحيوان من البرية، كما يظهر من الشاهد المعجمي ومن تواريخ مشاهداته الأخيرة. ويتّصل إزم بـأنزار وإفري من جهة حاجة الإنسان إلى الماء: يتعلّق خبر أنزار وطقسه بطلب المطر، ويسمّي إفري الكهف وبعض أحواض الماء وفتحات قنواته، وتتناول قراءة إزم خطر المفترس عند المورد. فالحاجة نفسها تستدعي طلب الغيث، وحفظ الماء، والحذر عند الوصول إليه.