ملخص
أنزار هو المطر في الأمازيغية، وهو في حكايات القرى وطقوسها شخص يحبّ ويغضب ويُطلب. وأوضح ما وصلنا من خبره حكاية وطقس سجّلهما الباحثون عند آيْت زِيكِي في بلاد القبائل بالجزائر.
في الحكاية التي جمعها هنري جينوفوا «هِنْرِي جِنُوفْوَا» يرى أنزار فتاة تستحمّ في النهر فيرغب فيها، فترفضه خوفاً من كلام الناس. فيدير خاتمه ويختفي، فيجفّ النهر. فتنزل الفتاة إلى مجراه اليابس وتناديه، فيعود إليها، فيجري الماء من جديد وتخضرّ الأرض.
وعلى هذه الحكاية يقوم طقس الاستسقاء. تختار النساء فتاة جميلة تكون tislit n wanẓar «تِسْلِيت نْ وَنْزَار»، أي «عروس أنزار»، فتزيّنها كبيرة القرية وتعطيها مغرفة وتحملها على ظهرها. ويمرّ الموكب بالبيوت، فيرشّ الناس عليه الماء ويعطونه السميد واللحم والدهن والملح، ثم يُطبخ من ذلك كلّه طعام يأكله الجميع عند مزار القرية. وبعد الأكل تنزع الكبيرة زينة الفتاة، فتلتفّ بشبكة العلف وتحمل المغرفة، وتدور حول المزار سبع مرّات تطلب الماء.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الماء يُحبس حتى يُقبل الزواج: المطر خاطب، والأرض أو الفتاة مطلوبة، فإذا رُفض جفّ النهر، وإذا قُبل جرى. ولهذا تردّ القرية على الجفاف بأن تزفّ إلى أنزار عروساً. وتقرأ المقالة الأمازيغية في هذا المشروع أنزار غيوماً تحبّ الأرض وتسقيها، والفتاة أرضاً تنتظر المطر، والموكب تضامناً جماعياً في وجه الجفاف وتذكيراً بأوّل موسم الزرع.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: anẓar «أَنْزَار» في الأمازيغية اسم المطر، والألف في أوّله حركة يبدأ بها الاسم المذكّر في الأمازيغية، وتصير واواً حين يُضاف فيقال wanẓar «وَنْزَار»، والزاي فيه مفخّمة. يبقى ن-ز-ر، وهو العربي ن-ز-ل بإبدال الراء لاماً: نزل الماء من السماء، وأنزله الله. فأنزار على قراءة المقالة السامية الأمازيغية «المُنزِل» الذي يُنزل المطر، والاسم نفسه هو المطر النازل، وهذا بالضبط ما تدور عليه الحكاية: يحبس الماء فيجفّ النهر، ثم يُنزله فيجري.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | أين ترد وما معناها |
|---|---|---|
| anẓaṛ | «أَنْزَار» | تشلحيت، بزاي مفخّمة وقد تُفخّم الراء: المطر |
| anaẓar، amẓār | «أَنَازَار، أَمْزَار» | صيغ في لهجات أخرى |
| anẓer | «أَنْزِر» | عند الطوارق: ريح خريف باردة يصحبها مطر خفيف |
| tislit n wanẓar | «تِسْلِيت نْ وَنْزَار» | عروس أنزار، واسم لقوس المطر في بعض الاستعمال |
وفي آيت فرح «آيْت فْرَاح» يدلّ اللفظ على ماء المطر الباقي في الصخور. وهو في القبائلية قليل الاستعمال، يبقى في الحكايات وطلب المطر ويُدعى فيها «سيّد المطر»، وقد حلّت محلّه في لهجات أخرى ألفاظ مثل ləhwa «لَهْوَا» وlgərra «لْغَرَّا».
والمقابلة بالعربي ن-ز-ل تستوعب الحروف الثلاثة: النون بالنون، والزاي بالزاي، والراء باللام، وتبادل الراء واللام شائع في اللغات الأخوات كما تقول المقالة السامية الأمازيغية. ونزل في «لسان العرب» الحلول من علوّ إلى سفل، والإنزال ضدّ الرفع. وفي العبرية נָזַל / nāzal «نَازَل» بمعنى سال وقطر، وهي تحفظ ن-ز-ل. والحدّ الوحيد في المقابلة أنّ الزاي الأمازيغية مفخّمة، والعربية مرقّقة.
وتذكر المقالة قراءة ثانية هي «أنهار» من ن-ه-ر، أي الجريان، وهي أضعف لأنّ الهاء تحلّ فيها محلّ الزاي.
السرديات الأسطورية الرئيسة
وفي صيغة أخرى جمعتها ربيعة بوعلام سنة 1976 وقدّمها جينوفوا «جِنُوفْوَا»، يجفّف أنزار النهر حين تمتنع الفتاة، ثم ترضى به فيحملها إلى السماء. وتنتهي هذه الرواية بصعودها، من غير ذكر لعودة الماء واخضرار الأرض.
السياق التاريخي
قالت نساء آيْت زِيكِي إنّ صلاة الاستسقاء الإسلامية حلّت محلّ الطقس الأقدم، وأتمّ وصف للطقس جمعته رَبِيعَة بُوعَلَام سنة 1976 وقدّمه جِنُوفْوَا. ويروي جينوفوا أنّ المرابطين منعوا الطقس في بلاد القبائل منذ القرن الثامن عشر، فاكتفت قرى كثيرة بحمل مغرفة مزيّنة كالعروس، تُسمّى taɣunja «تَاغُونْجَا»، أي المغرفة، بدل الفتاة. وهذه المغرفة المزيّنة هي «الدمية» التي يذكرها المقال الأمازيغي في هذا المشروع، فخبر المقال وخبر الفتاة صورتان للطقس نفسه في زمنين. وهذه أخبار دُوّنت حديثاً عن قرى بعينها، لا وصف لطقس واحد في كلّ البلاد الأمازيغية.
القراءة الرمزية
في الحكاية تنقطع المياه لأنّ الفتاة ترفض الزواج، فتقترن حاجة الناس إلى الماء بشرط مفروض عليها. وفي الطقس تجتمع النساء لطلب المطر، ويشترك أهل البيوت في الطعام، فطلب الماء عمل جماعي يصحبه إطعام الناس، وأدواته المغرفة وشبكة العلف، وهما من أدوات الطعام والماشية. وتقرأ المقالة الأمازيغية الموكب تقويماً زراعياً يُقام عادة في أوّل الربيع مع موسم المطر في شمال أفريقيا.
التوازيات عبر الحضارات
يرسل بعل المطر في دورة بعل الأوغاريتية، ويطلق إندرا المياه المحبوسة بعد قتاله فْرِيتْرَا في الرِّيغْفِيدَا 1.32. يعتمد الناس والزرع على الماء في هذه الأخبار، لكنّ إطلاقه يرتبط عند إندرا بالقتال، وعند أنزار بالزواج وطلب المطر. وتجمع هذه الأخبار مقاربة المطر والرعد والسيادة. سْمِيث وبِيتَارْد، دورة بعل الأوغاريتية، ج2، KTU «كي تي يو» 1.4؛ الريغفيدا 1.32.