ملخص
إفري هو الكهف في الأمازيغية، وتجعله المقالة الأمازيغية في هذا المشروع المكان المقدّس في معتقد الأمازيغ: مسكن الأرواح والأجداد.
وليس لإفري حكاية ذات أبطال، وإنّما له تاريخ طويل من الاستعمال. سكن الناس الكهوف في شمال أفريقيا منذ العصر الحجري، وخزّنوا فيها، ودفنوا فيها موتاهم. ففي كهف تَافُوغَالْت في المغرب ترك البشر آثار سكن طويل، واستعملوا جزءه الخلفي للدفن مرّة بعد مرّة قبل نحو خمسة عشر ألف سنة، فعدّه الباحثون مرشّحاً لأقدم مقبرة مؤرّخة جيداً في أفريقيا. وما زال اللفظ في الأطلس الكبير يسمّي حوضاً يتلقّى ماء العين، وحوض ترسيب قبل الصهريج، وفتحة تفتيش في قناة ريّ تحت الأرض، وفي لهجة أخرى مغارة يُخزن فيها التبن.
والفكرة التي يقوم عليها تقديس الكهف عند المقالة الأمازيغية أنّ كلّ ما يلزم للبقاء موجود فيه: الماء من الينابيع الجوفية، والظلّ والحرارة الثابتة لحفظ الطعام، والملجأ من العواصف الرملية والحرّ. وفيه سكن الأجداد الأوائل ودُفنوا، فصار «مسكن الأرواح والأجداد» ذاكرةً جماعية لأوّل بيت سكنه الإنسان.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: ifri «إِفْرِي» في الأمازيغية الكهف والمغارة، والياء في أوّله حركة يبدأ بها الاسم، وتصغيره tifrit «تِيفْرِيت» يظهر جذره ف-ر بين التاءين. وتقرؤه المقالة السامية الأمازيغية بالعربي «عَفَر»، وهو التراب، ومنه «العَفِير» أي المترّب، وقد سقطت العين في أوّله كما تسقط كثيراً في الألسنة الأخوات. وتذكر معه «غَفَر» بمعنى ستر وغطّى، فالكهف المكان المغطّى. فإفري على القراءة الأولى بيت التراب، تحت الأرض وفي داخلها، وعلى الثانية الساتر الذي يغطّي من يلجأ إليه، والمعنيان هما ما يكونه الكهف للناس: مأوى يسترهم أحياءً، وتراب يُدفنون فيه أمواتاً.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| ifri | «إِفْرِي» | الكهف، المغارة |
| ifran، ifraten | «إِفْرَان، إِفْرَاتَن» | الجمعان |
| tifrit | «تِيفْرِيت» | التصغير |
تتغيّر الحركات في هذه الصيغ وتُزاد النون أو التاء، ويبقى ف-ر ثابتاً، ويظهر اللفظ في أسماء كهوف وقرى.
والعَفَر في العربية ظاهر التراب، وعفّره في التراب مرّغه فيه، والغَفْر الستر والتغطية، ومنه المِغْفَر الذي يغطّي الرأس. والقراءتان تستوعبان الفاء والراء، وتجعلان الحرف الأوّل عيناً أو غيناً سقطت. والحدّ الوحيد فيهما أنّه لا يوجد شاهد أمازيغي يحفظ هذا الحرف الأوّل. أمّا المدخل المجاور ahfur «أَهْفُور»، وجمعه iḥfran «إِحْفْرَان»، فينسبه معجم الماء إلى العربي «حَفَر»، وهو لفظ آخر، وإن كان يدلّ على أنّ ألفاظ الحفر والماء تتقارب في هذه اللهجات.
وتقول المقالة السامية الأمازيغية إنّ اسم «أفريقيا» مشتقّ من إفري: Ifri ← Ifri-qya ← Africa «إِفْرِي ← إِفْرِيقْيَا ← أَفْرِيكَا»، أي «أرض الكهوف» أو «أرض الإفريين». وهذه إحدى الفرضيات المقترحة لأصل الاسم اللاتيني Africa «أَفْرِيكَا» وصيغتي Afer / Afri «آفِر / آفْرِي»، والمرحلة الوسطى Ifri-qya «إِفْرِيقْيَا» لا يشهدها نصّ تاريخي بهذا الدور، واسم «إفريقية» العربي ورث اسم الإقليم القديم فلا يحدّد وحده اتجاه الاشتقاق.
السياق التاريخي
يترسّب الطمي في الحوض الذي يسمّى ifri «إِفْرِي» قبل دخول الماء إلى الصهريج، وتتيح فتحة التفتيش الوصول إلى القناة وتنظيفها.
ويجمع كهف تَافُوغَالْت السكن ودفن الموتى عبر أجيال، لكنّه لا يخبرنا بالاسم الذي استعمله أولئك الناس، ولا يصل زمنهم مباشرة بالمعتقد الأمازيغي المتأخّر.
القراءة الرمزية
لا يورد المصدر خبراً محلياً أو شعيرة تثبت أنّ إفري اسم روح معبودة، فوصف الكهف بمسكن الأرواح والأجداد قراءة للمكان من المقالة الأمازيغية. وتتّصل مقالة أنزار بإفري من جهة حاجة القرية إلى الماء: هناك تطلب النساء المطر في الموكب، وهنا يجمع الناس ماء العين في الحوض ويصونون القناة. وتتناول قراءة إزم خطر الأسد عند المورد. هذه علاقات مختلفة بالماء، لا ثلاث شخصيات في حكاية قديمة واحدة.