خاريبديس

ملخص

خاريبديس «خَارُوبْدِيس» في «الأُودِيسَّة» هوّة في البحر تبتلع الماء ثلاث مرّات في اليوم ثم تقذفه ثلاث مرّات، تحت صخرة منخفضة عليها شجرة تين، وفي الجهة المقابلة صخرة عالية تسكنها سْكِيلَّا ذات الرؤوس الستّة. حذّرت الساحرة كِيرْكِي أوديسيوس من أنّ بوسيدون نفسه لا يقدر على إنقاذ سفينة تكون فوق خاريبديس وهي تبتلع، وأمرته أن يلزم جانب سكيلا، لأنّ خسارة ستّة رجال خير من خسارة الجميع. فمرّ أوديسيوس، بعد أن نجا من غناء السيرينات، من جانب سكيلا، ولم يخبر رجاله بها، وبينما كانت عيونهم على الماء الذي يدور في خاريبديس خطفت سكيلا ستّة منهم.

ثم أكل رفاقه أبقار الشمس، فضرب زيوس السفينة بصاعقته فتحطّمت، ونجا أوديسيوس وحده على الصاري والعارضة، فحملته الريح طوال الليل حتى أعادته إلى خاريبديس عند الفجر. فلمّا ابتلعت الماء تعلّق بشجرة التين فوقها، وبقي معلّقاً لا يجد موطئاً لقدميه، حتى قذفت خاريبديس الصاري والعارضة اللذين ابتلعتهما، فسقط عليهما وجدّف بيديه مبتعداً.

والفكرة التي تدور عليها القصّة الاختيار بين خرابين. فخاريبديس لا تقاتل ولا تُغلب، وإنّما تبتلع كلّ ما يقع فوقها: السفينة والرجال جميعاً. ولذلك اختار أوديسيوس أن يدفع ستّة رجال لسكيلا ليسلم الباقون. وفي المرّة الثانية، وهو وحده بلا سفينة، لم يكن أمامه إلّا أن ينتظر حتى تقذف خاريبديس ما ابتلعته.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Χάρυβδις / Kharybdis «خَارُوبْدِيس» ينتهي باللاحقة اليونانية -ις «-يس»، فإذا رفعناها بقي «خَارُوبْد». وأوّله «خ-ر-ب» تامّاً على ترتيبه، وهو «الخراب» العربي، ضدّ العمران، فتكون خاريبديس «المُخرِّبة». وهذا بالضبط ما تصنعه في القصّة: تبتلع السفن فلا يبقى منها شيء، ولم يخرج منها أوديسيوس إلّا بخشبتين من سفينته.

الجذر اللغوي

في «لسان العرب»: الخراب ضدّ العمران، وخَرِب الموضع فهو خَرِب، والخَرِبة موضع الخراب، وأخربه صاحبه وخرّبه.

والمقابلة الصوتية: الحرف اليوناني χ «خِي» كان في النطق القديم كافاً معها نَفَس، ثم صار في النطق اللاحق خاءً، وهو المقابل المعتاد للخاء العربية، كما في «خُرص» التي صارت χρυσός «خْرُوسُوس». والراء باقية، والباء باقية β «بِيتَا». أمّا الحركة υ «أُوبْسِيلُون» فلا مقابل دقيق لها في العربية، و«خاروبديس» تقريب لها. وتغطّي القراءة الصوامت الثلاثة الأولى من الاسم، وتبقى الدال قبل اللاحقة بلا تفسير فيها.

السياق التاريخي

خاريبديس في الكتاب الثاني عشر من «الأوديسة»، من الشعر الهوميري الذي أخذ صورته في القرنين الثامن والسابع ق.م، والقصيدة لا تسمّي مضيقاً بعينه. وبعد قرون وضع سْتْرَابُون، في أواخر القرن الأوّل ق.م ومطلع الأوّل للميلاد، سكيلا وخاريبديس عند المضيق بين إيطاليا وصقلية، وفسّر الخطر بتيّار مرتدّ يجرّ السفن إلى العمق.

القراءة الرمزية

ويقرأ المقال الإغريقي في هذا المشروع رحلة أوديسيوس دليلَ ملاحة: خاريبديس عنده الدوّامة الحقيقية في مضيق مِيسِينَا بين صقلية وإيطاليا، وسكيلا الصخور المسنّنة على الشاطئ المقابل، والملّاح الذي يعبر المضيق عليه أن يختار بين خطرين. وهذا يوافق تعيين سترابون للموضع.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. هُومِيرُوس، الأوديسة 12.

  2. سْتْرَابُون، الجغرافيا 6.2.3.

  3. معجم لين، خرب؛ معجم لِيدِل وسْكُوت.