ملخص
تطلق هذه الصفحة «الكنعانية» على طيف من تقاليد مدن الشام الناطقة بلغات سامية شمالية غربية، ولا تجعله اسم دولة واحدة أو ديناً ثابتاً. وأوغاريت مملكة ساحلية مستقلة في رأس شمرا بشمال سورية، أتاحت ألواح قصورها ومعابدها في العصر البرونزي المتأخر أوضح corpus أدبي بلغته الخاصة. أما الفينيقية والبونية وشواهد الممالك الجنوبية والنصوص الكتابية فتنتمي إلى أزمنة ومؤسسات وأغراض أخرى، وإن تشاركت أسماء وألفاظاً. (المتحف المتروبوليتان: آلهة كنعان)1
تروي دورة بعل نزاعاً على السيادة، لا نشرة طقس. يواجه بعل يم، ويحصل على سلاح وصنعة وقصر، ثم يدخل في مواجهة مع موت ويغيب وتبحث عنه عنات. يستطيع المطر والجفاف والموسم الزراعي أن يفسر جانباً من التوتر، لكن القصة تسأل أيضاً من يمنح الملك، وكيف يصير البيت علامة حكم، ولماذا يحتاج الحاكم إلى الحرفي والرسول والمحاربة والمجمع الإلهي.2
السياق التاريخي
تدل ألواح رأس شمرا على مجتمع متعدد اللغات والكتابات. تظهر فيها الأوغاريتية والأكادية إلى جانب السومرية والحورية والحثية واللوية والمصرية والقبرصية المينوية، وتضم رسائل وعقوداً وقوائم وطقوساً وأدباً. الأوغاريتية لغة سامية شمالية غربية كُتبت بأبجدية مسمارية، بينما ظلت الأكادية لغة دبلوماسية وإدارية مهمة. لذلك لا يساوي الخط اللغة، ولا يمثل النص الأدبي كل سكان المدينة أو حياتهم اليومية. (البعثة الأثرية الفرنسية في أوغاريت: corpus واللغة)1
أما «كنعان» فاسم إقليمي وتاريخي تتغير حدوده ودلالته بحسب الشاهد. وبعد انهيار ممالك العصر البرونزي واصلت مدن الساحل الفينيقية تقاليدها الخاصة، ثم نقل المستوطنون والتجار لغة وعبادات إلى قبرص وشمال أفريقيا، حيث نشأت مؤسسات بونية جديدة. ورود بعل أو عشيرة أو عشتروت في أكثر من مكان لا يثبت وحدة الطقس أو السياسة؛ يجب فحص النقش والمدينة واللقب والقربان في سياقه.21
مجمع الآلهة والشخصيات الرئيسة
يشغل إيل موضع الأقدمية والحكم والإذن والقرابة، وتحمل أثيرة الأمومة والمشورة وشبكة الأبناء. يبني بعل دعوى ملك عاصفي، لكن سلطانه يحتاج إلى موافقة وشهادة، وإلى سلاحي كوثر وخاسيس وقصر يصير المنزلة المعترف بها عمارة. ويكشف يم وموت حدين للحكم من جهة الماء غير المضبوط والفناء والجوع، بينما تعبر شبش بين المجالات وتساعد على الوساطة.2
لا تخبرنا النصوص السردية وحدها كيف عبد الناس. تحفظ الألواح أيضاً قوائم قرابين وتعليمات طقسية وأسماء موظفين، وتكشف الآثار معابد ومخازن وأواني وصوراً. ينبغي لذلك فصل شخصية بعل في القصيدة عن تمثاله أو قربانه أو لقبه في سجل إداري. وتضيف حكايتا كرت وأقهت مسائل السلالة والمرض والنذر والضيافة والعدل وملكية السلاح والفجيعة، فلا تختزل المدونة كلها في صراع المطر والجفاف.2
التحليل اللغوي
الأوغاريتية واللغات الكنعانية فروع سامية قريبة من العربية والعبرية والآرامية، ولذلك تبدأ القراءة العروبية هنا من ألفاظ مشهودة لا من تشابه عابر. يظهر ʾil مع الاسم السامي العام للإله، وbaʿl مع «بعل» بمعاني السيد والمالك والزوج، وmt مع «موت»، وym مع «يم»، وmlk مع «ملك»، وqdš مع «قدس»، وdbḥ مع «ذبح». هذا معجم مشترك أو قريب، ولا يعني أن العربية المتأخرة أنشأت أسماء أوغاريت أو احتفظت بطقوسها بلا تغير.1
تحتاج أسماء عنات وأثيرة ورشف ودجن وتنيت وكوثر إلى عمل منفرد. يقترح ملف المشروع مثلاً وصل عنات بـ«العنت» لأنها عنيفة، وأثيرة بـ«أشار» لأنها صاحبة مشورة، وكوثر بـ«كثّر» لأنه صانع. هذه ملاءمات بين الاسم والفعل السردي، لا اشتقاقات مثبتة. يقتضي الاختبار الصيغة الأوغاريتية أو الفينيقية الأقدم، وتحليلها الصرفي، والمقابلات المنتظمة في اللغات السامية، ثم قرينة مستقلة من نقش أو معجم، بحيث لا تكون القصة سبب اختيار الجذر وبرهانه معاً.1
أسئلة مفتوحة
- أي أسطر وأجزاء لوحية تحمل المراحل المختلفة من دورة بعل، وأين يفرض الكسر الحديث ترتيباً غير يقيني؟2
- كيف اختلف استعمال الاسم الإلهي بين القصر والمعبد والميناء والحقل والبيت، وبين أوغاريت ومدن فينيقيا وقرطاج؟2
- أي المقابلات العربية شواهد على معجم سامي مشترك، وأيها مقترحات اختيرت من وظيفة الشخصية وتحتاج سلسلة صوتية مستقلة؟1
- هل يمكن تأريخ انتقال adōn إلى أدونيس بنقوش ومسارات اتصال عبر قبرص وبحر إيجة، وفصل اللقب عن الاسم والطقس؟3