ملخص
مُوت معبودة طيبة الكبرى، زوجة آمون وأمّ خونسو، والثلاثة يُعرفون بثالوث طيبة. يقول المتحف المصري العالمي إنّ دورها قبل كلّ شيء دور الأمّ الإلهية، مثل إيزيس وحتحور، وإنّ الملك الحاكم كان يُقدَّم في الغالب ابناً لها، وإنّ تمائم كثيرة تصوّرها ترضع ابنها. وصورتها امرأة على رأسها غطاء في هيئة نسر، فوقه التاج المزدوج أو التاج الأبيض، وتُصوَّر أيضاً برأس لبؤة.
وبيتها في الكرنك، جنوب معبد آمون، يحيط به من ثلاث جهات بحيرة مقدّسة على هيئة الهلال اسمها Jšr.w «إِيشِرُو». ومن ألقابها «موت سيّدة إيشرو، سيّدة السماء، سيّدة المعبودات كلّها». وفي إيشرو كان مركبها يُجدَّف في أعيادها: يقول نصّ مدرسي من بردية لانسينغ للمعلّم: «أنت الذي يحتضن العين السليمة لموت سيّدة السماء، في اليوم الأوّل الذي تُجدَّف فيه في إيشرو». ويقول كتاب أساطير الدلتا في بردية بروكلين إنّ المعبودة، عين رع، جُدِّفت في قارب من جلد المها الأبيض في قناة إيشرو حين أُنقذت من ست. المتحف المصري العالمي، الكرنك، معجم المصرية، إيشرو، موت.
وكانت أمّ الملك. ففي لوحة من معبد أمنحتب الثالث الجنائزي يقول آمون للملك: «ابني من صلبي، حبيبي نب ماعت رع، صورتي الحيّة.. ولدتك لي موت، سيّدة إيشرو في طيبة، سيّدة الأقواس التسعة، التي أرضعتك لتكون سيّد الناس وحدك». وفي القرن السابع قبل الميلاد يقول مونتمحات، حاكم طيبة: «جدّدت معبد موت العظيمة، سيّدة إيشرو، فصار أجمل ممّا كان، وزيّنت مركبها بالإلكتروم».
ولموت وجه آخر. يقول المتحف المصري العالمي إنّ لها جانباً عدوانياً يشبه سخمت وتفنوت: الثلاث لبؤات متعطّشات للدم، يُقرنّ بعين الشمس، المخلوقة التي تنفث النار وتلتهم أعداء رع. ولهذا وُجدت تماثيل سخمت الكثيرة التي أقامها أمنحتب الثالث في فناء معبد موت، وتُسمّى موت في نقوش معبدها «سيّدة إيشرو باستت» و«سيّدة إيشرو سخمت».
ومن هذا الوجه عيد السكر. ففي قصّة «البقرة السماوية» يرسل رع عينه فتقتل الناس، ثم يُسقيها جعة حمراء كالدم فتسكر وترجع هادئة. وعند معبد موت وجدت بعثة بيتسي برايان في 2004 أعمدة من الحجر الرملي مدفونة تحت رواق المعبد، على خمسة منها نقش يقول: «ملك مصر العليا والسفلى ماعت كا رع، صنعته أثراً لأمّها موت سيّدة إيشرو، فصنعت لها رواقاً للسُّكر من جديد». وماعت كا رع هي الملكة حتشبسوت. وترى بيتسي برايان أنّ أعياد السكر كانت تجمع ستّة أمور: معبودة لبؤة أو حتحورية هي عين رع التي تحفظ نظام الشمس أو تنتقم له، واجتماع الناس، والسكر بالجعة أو الخمر طلباً لحال غير الحال، والسكر مع الجماع، ثم رؤية المعبودة في نشوة، ثم سؤالها حاجة. وترى أنّ عيد العشرين من شهر تحوت وعيد الوادي الجميل كانا يُحتفل بهما عيدَي سكر في معبد موت أوّلاً ثم في البرّ الغربي.
والفكرة التي تدور عليها موت أنّ الأمّ التي ترضع الملك هي نفسها اللبؤة التي تقتل أعداءه. فالغضب لا يُطرد من صورتها، وإنّما يُسقى فيهدأ، ويهدأ في مكانها، عند بحيرة إيشرو، فيرجع حناناً.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه المصرية Mw.t «مُوت»، وهو الكلمة المصرية mw.t «مُوت» للأمّ نفسها، كما يقول المعجم المصري. وتقرؤه المقالة المصرية في هذا المشروع قراءات ثلاثاً: «موت»، و«أمّ»، و«مات» بمعنى امتدّ وامتلأ، وتعطيها درجة «عالية». وقراءة «الأمّ» تصيب المعنى المصري كلّه، وفي معجم لين للأمّ صورة بتاء التأنيث كما في الاسم المصري: «أُمّ، وإِمّ، وأُمَّة، وأُمَّهة: الوالدة». وقراءة «موت» تصيب الحروف كلّها: الميم والواو والتاء، وهي حروف الفعل المصري mwt «مُوت»، مات، كلمة أخرى تُكتب بالحروف نفسها. فالاسم في حروفه يذكّر بالموت، وفي معناه هو الأمّ، والمعبودة نفسها أمّ ولبؤة.
الجذر اللغوي
الأمّ
| الصيغة | معناها | الشاهد |
|---|---|---|
| Mw.t «مُوت» | موت المعبودة | معجم المصرية |
| mw.t «مُوت» | الأمّ | معجم المصرية |
| mwt «مُوت» | مات؛ الموت | معجم المصرية |
| Jšr.w «إِيشِرُو» | بحيرة موت المقدّسة وحرمها في الكرنك | معجم المصرية |
| أُمّ، أُمَّة، أُمَّهة | الوالدة | معجم لين |
| אֵם «إيم» | الأمّ، وبالآشورية ummu «أُمُّو» | براون ودرايفر وبرِغز |
تعطي المقالة المصرية لاسم موت ثلاث قراءات بدرجة «عالية»: من «موت»، أو من «أمّ» لأنّ الاسم قد يعني الأمّ، أو من «مات» بمعنى امتدّ وامتلأ، وتقارنها بالعبرية «إيم» والعربية «أمّ»، وتقول إنّ موت تمثّل الأمومة والرحم الكوني.
والقراءتان الأوليان تصيبان شيئين مختلفين. فـ«الأمّ» هي معنى الاسم المصري نفسه، لا تخميناً، لأنّ mw.t «مُوت» في المعجم المصري الأمّ، ويُكتب بها في «نصوص التوابيت» 227: «أبي جب، وأمّي نوت». والكلمة الأمّ مشتركة في الفصيلة السامية: العربية «أمّ»، والعبرية «إيم»، والآشورية ummu «أُمُّو»، كما يقول براون ودرايفر وبرِغز. وفي معجم لين صورة لها بتاء التأنيث، «أُمَّة»، فيكون الاسم المصري «أُمّة» بحذف الهمزة، والواو المصرية في موضع الضمّة. وحدّ هذه القراءة أنّ الميم في الكلمة السامية مشدّدة، وفي المصرية ميم ثم واو، والهمزة غائبة.
أمّا «موت» فتصيب الحروف الثلاثة كما هي، وهي حروف الفعل المصري mwt «مُوت»، مات، والاسم mwt «مُوت»، الموت والميّت، وهذا الجذر نفسه مشترك بين المصرية والعربية والعبرية والأكدية، كما في صفحة عمّيت. ولكنّ المعجم المصري يجعل كلمة الأمّ وكلمة الموت كلمتين. فالقراءة تقرأ الحروف، والمعنى معنى الأمّ. وقد جمعت المعبودة الأمرين: هي الأمّ التي ترضع الملك، واللبؤة التي هي عين رع القاتلة. وقراءة «مات» بمعنى امتدّ لا نجد لها سنداً في معجم لين، فالموت فيه ذهاب الحياة، ومنه «ماتت الريح» إذا سكنت.
السرديات الأسطورية الرئيسة
موت وتاورت في دير المدينة
في متحف المتروبوليتان لوحة من الحجر الجيري الملوّن من دير المدينة، قرية عمّال المقابر الملكية، من عهد أمنحتب الثالث، عنوانها «لوحة فيها تاورت وموت سيّدة إيشرو». فالأمّ الكبرى في الكرنك تقف في بيوت العمّال إلى جانب تاورت حارسة الولادة.
مركب موت في الموكب
يقول باكنخونسو، كبير كهنة آمون، على تمثاله: «صنعت مراكب موكب عظيمة على النهر لآمون وموت وخونسو». فكانت موت تخرج مع زوجها وابنها في مراكبهم إلى البرّ الغربي في عيد الوادي.
القراءة الرمزية
تقول مقالة إعادة القراءة المصرية إنّ المصريين استعملوا صور المعبودات أدوات يشرحون بها الكون. وصورة موت تشرح أمراً يعرفه كلّ بيت: أنّ الأمّ تحمي بالحنان وبالغضب معاً، وأنّ الغضب نفسه إذا وُجّه وُجّه إلى العدوّ. فالنسر على رأسها يبسط جناحيه على الملك، ورأس اللبؤة في صورها الأخرى ينظر إلى الأعداء.
التوازيات عبر الحضارات
في سومر زوجة الإله الأكبر وأمّ القمر ننليل، زوجة إنليل وأمّ نانا، ولها معبدها إكيور في نيبور، كما أنّ موت زوجة آمون وأمّ خونسو القمر، ولها معبدها في الكرنك إلى جانب معبده. فالمعبودتان تقفان في مدينة الإله الأكبر زوجةً له وأمّاً للقمر.
وفي مصر نفسها تجتمع موت بـسخمت التي سكرت بالجعة الحمراء فرجعت، وبـحتحور سيّدة السكر، وبـباستت التي هي عين رع حين تهدأ. وتقف مع تاورت في بيوت دير المدينة. وأمومتها للملك تقابل أمومة إيزيس لـحورس.