بعل

ملخص

بَعْل صاحب المطر والعاصفة في أساطير أُوغارِيت، المدينة الكنعانية على ساحل سوريا الشمالي، وأتمّ قصّته في ستّة ألواح تُسمّى «دورة بعل». تبدأ القصّة حين يرسل يم، أي البحر، رسله إلى مجلس إيل كبير الآلهة، فيطلبون أن يُسلَّم إليهم بعل وذهبه، فيقبل إيل. يغضب بعل، ويصنع له كوثر وحسيس، صانع الآلهة، هراوتين: تضرب الأولى يم فلا يسقط، وتصيب الثانية رأسه فيُهزم. سميث، دورة بعل، ج١، اللوح 1.2.

ثم يطلب بعل بيتاً يليق بملكه. تذهب أثيرت إلى إيل فتسترضيه، فيأذن، ويبني كوثر القصر بالخشب والفضّة والذهب على جبل صَفُون. وبعد ذلك يتوعّد موت، أي الموت، بعلاً بأن يجعله طعاماً له، فينزل بعل إلى حلقه، ويجده الرسل ميتاً. تبحث عنه أخته عنات وتحمل جسده مع شبش، الشمس، إلى الدفن، ثم تقبض على موت فتشقّه بالسيف وتذروه وتحرقه وتطحنه وتنثره في الحقل. يرى إيل في نومه مطراً وخصباً فيعرف أنّ بعلاً حيّ. ويعود موت بعد سبع سنين فيقاتله، حتى تحذّره شبش من أنّ إيل سيقلب عرشه، فيقرّ بملك بعل.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ صاحب المطر يحتاج إلى غيره ليأخذ الملك وليحفظه. يغلب البحر بسلاح صنعه كوثر، ولا يصير له قصر حتى تتوسّط أثيرت ويأذن إيل، ويغيب في جوف الموت فتبحث عنه عنات حتى يعود. وخصماه مختلفان: البحر ماء مالح يطلب الطاعة والذهب ولا يسقي زرعاً، والموت فم يبتلع الحيّ ويأخذ معه المطر. فإذا غاب بعل انقطع الماء عن الأرض، وإذا عاد عاد معه. ولا تنتهي القصّة بفناء الخصم: يعود موت بعد سبع سنين، ثم يقبل أن يكون الملك لبعل.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: كتبت أوغاريت bʿl «ب-ع-ل» بالحروف الثلاثة نفسها، وضبطه الباحثون Baʿlu «بَعْلُ»، والضمّة في آخره علامة رفع كما في العربية. فإذا رفعنا علامة الإعراب بقي «بَعْل» العربية: صاحب الشيء ومالكه، فبعل الدار صاحبها، وبعل المرأة زوجها. وفي العربية معنى ثانٍ يصل الاسم بالقصّة مباشرة: الزرع البَعْل هو الذي يكتفي بماء المطر ولا يُسقى، ومنه «الزراعة البعلية». فبعل على هذه القراءة السيّد الذي يعيش زرع الأرض على مطره، وهذا ما تجعله القصّة: إذا ابتلعه الموت جفّت الأرض. ب-ع-ل

الجذر اللغوي

الصيغة النطق بيانها
bʿl «ب-ع-ل» بَعْل الرسم الأوغاريتي، يطابق العربية حرفاً بحرف
Baʿlu «بَعْلُ» بَعْلُ ضبط الباحثين، بضمّة الرفع
בַּעַל «بَعَل» بَعَل الصيغة العبرية
hd «ه-د» / Haddu «هَدُّو» هَدُّو اسمه الآخر في الألواح
rkb ʿrpt «ر-ك-ب ع-ر-ف-ت» راكب السحب لقبه؛ الترجمة معلومة والحركات غير مكتوبة

لا تحتاج المقابلة الأولى إلى حذف حرف أو قلبه: أوغاريت تكتب ب-ع-ل، والعبرية בַּעַל «بَعَل»، والعربية تقول «بعل الدار» لصاحبها و«بعل المرأة» لزوجها، وتسمّي زرع المطر بعلاً. والكتابة الأوغاريتية لا تسجّل الحركات، فضبط Baʿlu «بَعْلُ» وHaddu «هَدُّو» إعادة من الباحثين. وفي القرآن «أتدعون بعلاً» اسماً للمعبود، و«بعلي» بمعنى الزوج. ب-ع-ل

ويعدّ المقال الكنعاني في هذا المشروع طبقات الجذر: بعل الزوج، وبعل المالك، والزرع البعلي، و«بَعِلَ» بمعنى تحيّر ودهش. والأخيرة تحفظ الحروف نفسها لكنّها تصف حالاً، فلا تفسّر لقب السيّد. وتأتي بعدها صلات أبعد: «بلل» تناسب الرطوبة لكنّها تسقط العين، و«فعل» تحتاج انتقال الباء إلى الفاء، و«وعل» تحتاج انتقالها إلى الواو. ويذكر المقال أيضاً أسماء أماكن وأشخاص بُنيت على اللقب: بعلبك، وبعل حرمون، وبعل صفون، وحنّبعل، أي «سيّد المكان» و«حنان بعل».

أمّا الاسم الثاني hd «ه-د» فنقرؤه، «قراءة مقترحة على المنهج»، من «الهَدّ» العربية: يقول لسان العرب إنّ الهدّ الصوت الغليظ، والهدّة الصوت الشديد من سقوط حائط أو ناحية جبل، والهادّ صوت يسمعه أهل السواحل من قِبل البحر له دويّ في الأرض. وهذا قريب ممّا تصفه القصيدة: بعل يُخرج صوته من نافذة قصره فترتجف الأرض.

السياق التاريخي

تُؤرَّخ ألواح «دورة بعل» الباقية بالقرن الرابع عشر أو الثالث عشر قبل الميلاد، وهذا تاريخ النسخ لا تاريخ بدء عبادة بعل. وخارج الدورة تصوّر مسلّة بعل ذي الصاعقة، رقمها في متحف اللوفر AO 15775 «إيه أو 15775»، رجلاً مسلّحاً يرفع أداة للضرب ورمحاً يشبه الصاعقة؛ عُثر عليها غرب معبده سنة ١٩٣٢، ويؤرّخها اللوفر بين ٢٠٠٠ و١١٥٠ ق.م. وفي صلاة الحصار، اللوح 1.119، يطلب أهل أوغاريت من بعل أن يحمي أبواب مدينتهم ويعدونه بذبيحة.

الشخصية صلتها ببعل موضعها
دجن أو داغان يُلقَّب بعل بابنه طلب التسليم، اللوح 1.2
عنات أخته وحليفته تبحث عنه وتدفنه وتواجه موت
بيدراي وطلاي تُسمّيان ابنتيه وليمة اللوح 1.3؛ بقية وصفهما مختلف في ترجمته
إيل وأثيرت إيل يأذن، وأثيرت تتوسّط طلب البيت، اللوح 1.4
كوثر وحسيس الصانع السلاحان والقصر
يم وموت خصمان يم يطلب السيادة، وموت يبتلع الأحياء

لا تعطي هذه المواضع زوجة ثابتة لبعل، ولا تُجمع في شجرة نسب واحدة.

السرديات الأسطورية الرئيسة

حين يطلب رسل يم تسليم بعل يقوم بعل ليضربهم، فتمسك عنات وعَثْتَرْت بيديه. ولكلّ من هراوتي كوثر اسم يناديه به الصانع قبل الضربة، وتذكرهما المقارنة البنيوية في هذا المشروع: يَغْرُش وأَيَّمُر.

ويُربط جبل صفون بالجبل الأقرع شمال أوغاريت. ويقترح كوثر نافذة للقصر فيرفضها بعل أوّلاً خوفاً من يم، ثم يقبلها ويرسل صوته منها. وبعض أفعال عنات في موت مرمَّم في اللوح المتضرّر. وتجعل السنوات السبع والتسوية السياسية في آخر القصّة أحداثها أوسع من تقويم زراعي سنوي.

القراءة الرمزية

ماء يم يبقى في البحر، وماء بعل ينزل من السحاب ويدخل التربة. ومن هذا الفرق تقرأ المقالة الزراعية انتصار بعل غلبةً للماء الذي ينتظره أهل اليابسة، وتربط غيابه في جوف موت بالجفاف، وترى في شقّ موت وتذريته وطحنه أعمال الحصاد. والقصيدة لا تسمّي شهراً، ولا تجعل القصر مخزن حبوب ولا القتال عملاً هندسيّاً؛ فهذه زيادات المقالة على النصّ. وفي صلاة الحصار يظهر معنى السيادة في حياة المدينة: يطلب الناس من بعل أن يحمي أبوابهم، ويعدونه بالذبيحة.

التوازيات عبر الحضارات

في مقارنة دورة بعل بإينوما إيليش يهزم بعل خصماً مائيّاً ثم يُبنى له قصر، ويشقّ مردوخ جسد تيامات ليصنع منه العالم. ويشترك بعل مع إندرا في العاصفة والسلاح والماء المحبوس (إندرا وآلهة العاصفة)، ومع ثور في سلاح العاصفة، ومع أدونيس ومع أوزيريس في الغياب والعودة (أوزيريس وبعل).؛.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. سميث، دورة بعل، ج١، وسميث وبيتارد، ج٢: النصّ الأوغاريتي والترجمة ومناقشة القراءات.

  2. وايت، نصوص دينية من أوغاريت، الطبعة الثانية: القصص والطقوس المشار إليها بأرقامها.

  3. معجم لين، بعل، ومعجم هدد: معاني الاسمين.

  4. الصافات ١٢٥
  5. هود ٧٢
  6. بلل
  7. فعل
  8. لين، وعل
  9. سجل اللوفر