بوسيدون

ملخص

بُوسِيدُون إله البحر في أساطير الإغريق، وأخو زيوس. وهو ابن كرونوس ورِيَا، وكان آخر من ابتلعهم أبوه من أبنائه قبل زيوس، خوفاً من أن يأخذ أحدهم ملكه، مع هستيا وديميتر وهيرا وهاديس. ثم أجبر زيوسُ أباه على أن يلفظهم، فخرجوا أحياء، وقاتلوا معه جيل أبيهم.

وبعد النصر اقترع الإخوة الثلاثة على العالم: خرج البحر لبوسيدون، والظلام السفلي لهاديس، والسماء لزيوس، وبقيت الأرض والأُولِمْب مشتركة بينهم. وعلى هذه القسمة تقوم قصّته في «الإِلْيَاذَة»: يأمره زيوس أن يكفّ عن نصرة الإغريق، فيغضب ويقول إنّه نظيره في المنزلة وصاحب نصيب مثله، وإنّ الأرض ليست لزيوس وحده. ثم تذكّره إِيرِيس، رسولة الآلهة، بحقّ الأخ الأكبر، فينسحب وفي نفسه اعتراضه. وفي «الأُودِيسَة» يدعوه ابنه بُولِيفِيمُوس، العملاق ذو العين الواحدة، أن ينتقم من أوديسيوس الذي أعماه، فيستجيب ويطيل على أوديسيوس طريق العودة في البحر.

والفكرة التي تدور عليها قصّته هي النصيب. خرج من بطن أبيه مع إخوته، فصار له في الميراث بحر كامل، يحميه ويغضب له، ولا يقبل أن يُعامَل فيه تابعاً لأخيه الملك. ولذلك يتوجّه إليه الناس بحاجات البحر نفسها: تطلب منه الترنيمة سلامة السفن، ويحتاج إليه البحّار والصيّاد في رزقهما.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ποσειδῶν / Poseidōn «بُوسِيدُون» مركّب من «بو» و«صيدون». فـ«بو» هي «أبو» كما تنطقها العامّة، أي الأب والصاحب، و«صيدون» هي صيدا، المدينة الفينيقية على ساحل البحر، وهي في العبرية צִידוֹן «صِيدُون» وفي اليونانية Σιδών «سِيدُون». فبوسيدون «أبو صيدون»، سيّد مدينة البحر والصيد. ويوافق هذا ما تجعله القصّة: الأخ الذي خرج البحر نصيباً له.

الجذر اللغوي

أبو صيدون وأبو الصيد

يأتي الاسم في اليونانية Ποσειδῶν / Poseidōn «بُوسِيدُون»، وتحفظ ألواح بِيلُوس بالخط الخطي ب صيغتَي po-se-da-o-ne «بُو-سِ-دَا-أُو-نِ» وpo-se-da-o-ni «بُو-سِ-دَا-أُو-نِي»، ويعيدها الباحثون إلى Poseidāonei «بُوسِيدَاوُونِي». فالاسم أقدم من القصائد، وفيه منذ أوّل كتابته الباء والسين والدال والنون.

اللفظ قراءته معناه
العربية صاد، صيد، صيّاد ألفاظ عربية طلب الحيوان وأخذه في البرّ والبحر. معجم لين، صيد
العبرية צוּד / ṣūd صُود صاد، ويقارنه المعجم بالعربية والآرامية والأكادية. المعجم العبري
الآرامية ṣayyāḏā / ܨܝܕܐ صَيَّادَا الصيّاد وصائد السمك، وفي شواهده الشباك والبحر. المعجم الآرامي
الفينيقية ṣdn ص-د-ن اسم صيدون مكتوباً بلا حركات
العبرية צִידוֹן / Ṣīdōn صِيدُون اسم المدينة. المعجم العبري
اليونانية Σιδών / Sidōn سِيدُون اسم المدينة الشرقية في اليونانية

وأمّا الصوت، فالصاد العربية لا مقابل لها في اليونانية، فتصير سيناً، كما صارت صيدون Σιδών «سِيدُون». والدال دال، والنون نون. والنهاية -ōn «ـُون» في Poseidōn «بُوسِيدُون» هي نهاية صيدون نفسها في هذه القراءة، فلا تحتاج إلى حذف. والذي يحتاج إلى تفسير هو الأوّل: أن تكون po- «بُو» هي «أبو» بعد سقوط همزتها، وأن يكون لاتّصال اليونان بصيدون طريق مؤرّخ. والأبوّة نفسها موثّقة في العبرية אָב «آب» والآرامية אַבָּא «أَبَّا».

ويقترح المقال نفسه قراءة ثانية هي «أبو الصيد»، صاحب الصيد البحري، وهي قراءة يعرضها كذلك محمد رشيد ناصر ذوق. تجعل هذه القراءة الرزق في المركز، لكنّها تترك النهاية -ōn «ـُون» بلا مقابل. ويذكر المقال أيضاً «فاض + دون» بمعنى الفيضان العظيم، وفي قصّة أَتِّيكَا فيضان فعلاً، غير أنّ الجزء الثاني لا يفسّر أصوات الاسم. وفي «كْرَاتِيلُوس» فسّر أَفْلاطُون الاسم بقيد القدمين في الماء، وبكثرة العلم، وبالهزّ، وهي تفسيرات يونانية قديمة لا أصل متّفق عليه.

ويفرّق معجم لين بين الصيد، وهو أخذ الوحش والطير والسمك، والصَّيَد، وهو داء في رأس البعير يرفعه منه، ثم قيل لمن يرفع رأسه كِبراً، وقيل للملك أَصْيَد لأنّه لا يلتفت يميناً ولا شمالاً. فاسم المدينة شيء، وفعل الصيد شيء، وهيئة الأصيد شيء ثالث، وليس كلّ ما يأتي من ص-ي-د بحراً أو اصطياداً. وفي قراءة مقترحة على المنهج يلتقي «الأصيد» بالأخ الذي يأبى في «الإلياذة» أن يكون تابعاً لأخيه.

السياق التاريخي

حفظ حريق قصر بِيلُوس نحو 1200 ق.م ألواحه الطينية. يسجّل اللوح Un 718 «يُو إِنْ 718، رمز فهرسي» تقدمة لبوسيدون وأسماء مساهمين وحبوباً وخمراً وثوراً. فقبل القصائد الباقية كانت جماعة تجمع الطعام والشراب والحيوان وتنظّم تقديمها له. وأمّا صيدون، شمال صور، فهي موضع القراءة اللغوية، لا مكان مولده في النصوص اليونانية.

السرديات الأسطورية الرئيسة

بيت في عمق البحر

أَمْفِيتْرِيت شريكته وأمّ تْرِيتُون، وتعيش الأسرة في بيت ذهبي في عمق البحر. أمّا بوليفيموس فأمّه ثُوُوسَا ابنة فُورْكِيس.

دعاء بوليفيموس

يسجن بوليفيموس أوديسيوس ورفاقه في كهفه ويأكل بعضهم. فيعمونه بوتد محمّى، ويهربون متعلّقين ببطون الكباش، ثم يكشف أوديسيوس اسمه وهو يبتعد. عندئذ يدعو الابن أباه أن يمنع عودته، أو أن يؤخّرها ويجعله يرجع وحيداً إلى دار مضطربة، فيسمع بوسيدون.

ماء البحر والزيتونة

وفي «المَكْتَبَة» المنسوبة إلى أَبُولُودُورُوس ينازع أثينا على أتيكا: يضرب الأَكْرُوبُول برمحه ذي الشعب الثلاث فيخرج ماء البحر، وتغرس هي زيتونة. فيحكم اثنا عشر من الآلهة لها، فيغمر بوسيدون الأرض غضباً. والعطيّة في هذه الرواية ماء البحر، لا الحصان.

القراءة الرمزية

تشبه قسمة العالم ميراث الإخوة: لكلّ واحد نصيب، ويبقى مجال مشترك. وتنقل الأبوّة جرح بوليفيموس إلى رحلة أوديسيوس كلّها. والبحر المخيف هو طريق الرزق أيضاً، ولذلك تطلب الترنيمة سلامة السفن، ويسجّل اللوح طعاماً وشراباً وحيواناً جمعها أناس بأسمائهم.

التوازيات عبر الحضارات

يسجّل المعجم الآرامي صيّادي السمك والشباك في إنجيل مرقس السرياني، فيجمع عملاً مألوفاً بألفاظ متقاربة من غير أن يوحّد العقائد. ويقارَن بـيمّ من جهة البحر والسلطان: يطلب يمّ السيادة ويدخل في صراع مع بعل، أمّا بوسيدون فيحتجّ بنصيب مقرّر بين الإخوة. ويقابله عند الرومان نبتون، وقد أخذ عنه الحربة والخيل ومنازعة ربّة الحكمة على مدينة، ويقرأ المقال الروماني اسمه من «نَبَط»، أي الماء الذي يخرج من العمق، فلكلّ اسم منهما تاريخه.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. نَاجِي، نصوص بيلوس: الصيغ وتقدمة Un 718 «يُو إِنْ 718».

  2. الثيوغونيا، الإلياذة 15، الأوديسة 1 و9.

  3. الترنيمة 22، المكتبة 3.14.1، كراتيلوس.

  4. معجم لين، صيد
  5. المعجم العبري
  6. المعجم الآرامي
  7. المعجم العبري
  8. مدخل الأب
  9. مقال ذوق
  10. حفظ الألواح