فوجين

ملخص

فوجين 風神 «فُوجِن» معبود الريح في اليابان، ويعرفه الناس اليوم بصورته في الفن: رجل يجثو على سحابة ويحمل فوق كتفيه كيساً كبيراً تخرج منه الريح.

وقصّة الريح أقدم من هذه الصورة. ففي «كُوجِيكي»، كتاب الأخبار القديمة، يلد الزوجان إيزاناغي وإيزانامي، بعد أن يصنعا الجزر، معبودات البحر والمصبّات، ثم معبود الريح شِينَاتْسُوهِيكُو، ثم معبودات الشجر والجبل والمرج. وفي رواية من «نِيهُون شُوكِي» يقول إيزاناغي إنّ البلاد التي ولداها لا يملؤها إلا ضباب الصباح يفوح عطره، فينفخ الضباب بنَفَسه، فيصير نَفَسه معبود الريح.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الريح نَفَس يخرج من فم. يخرج في «نيهون شوكي» من فم إيزاناغي فيكشف الأرض من تحت الضباب، ويخرج في الصور اللاحقة من فم الكيس الذي يحمله فوجين، فتبقى الريح محبوسة فيه حتى يفتحه. وبهذه الهيئة نُحت في معبد سَانْجُوسَانْغِينْدُو بكيوتو في عصر كَامَاكُورَا، ثم رسمه تَاوَارَايَا سُوتَاتْسُو في القرن السابع عشر على حاجز يقابله فيه رايجين معبود الرعد.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: 神 jin «جِن» في آخره كلمة يابانية مستقلّة معناها المعبود، فإذا رفعناها بقي 風 fū «فُو»، وهو الريح. ويقرأ المقال الياباني في هذا المشروع الاسم بـ«الفَجّ»، وهو الطريق الواسع بين جبلين، تسلكه الريح كما تسلك الفجاج. وعلى المنهج نفسه يلقى «فُو» بعد رفع اللاحقة كلمةً عربية بصوتها كلّه: «فُو» بمعنى الفم، كما يقال «فُو زيدٍ»، ومن أصلها «فُوَّهة» النهر، أي فتحته. وهذه قراءة مقترحة على المنهج، تجعل فوجين صاحب الفم الذي تخرج منه الريح، وهو ما تجعله القصّة: نَفَس إيزاناغي، وفم الكيس.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى
風神 / ふうじん Fūjin «فُوجِن» معبود الريح
風 fū «فُو» الريح
神 jin «جِن» المعبود

يشرح المركّب الياباني الاسم من داخله: 風 fū «فُو» الريح، و神 jin «جِن» المعبود.

الفَجّ

يقترح المقال الياباني في المشروع «فَجّ»، وجمعه «فِجاج»: الطريق الواسع بين جبلين، ومنه في القرآن ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾. والريح تجري في هذه الممرّات. تلتقي الفاء بالفاء في fū «فُو»، أمّا الجيم فيأخذها المقال من jin «جِن»، فهو يقرأ المركّب كلّه كلمة واحدة، وjin «جِن» في اليابانية كلمة لها معناها.

الفُو: الفم

إذا رُفعت اللاحقة بقي fū «فُو» بواو طويلة، وهو في العربية بصوته: «فُو» من الأسماء الخمسة، يقال «هذا فُو زيدٍ» و«رأيتُ فا زيدٍ». وأصله في المعاجم «فوه»: الفاه والفُوه والفِيه والفُوَّهة والفم سواء، ويقال «تفوّه المكانَ» إذا دخل فُوَّهته، أي مدخله، و«أفواه الأزقّة والأنهار» لمداخلها، ويرجعه ابن فارس إلى معنى الفتحة في الشيء. وهذه القراءة مقترحة على المنهج: الفم يخرج منه النَّفَس، والكيس يخرج الريح من فمه. وfū «فُو» في اليابانية قراءة صينية الأصل للرسم 風، فالطريق بين اللفظين يمرّ بالصينية ولم يُفحص هنا.

اسم معبود الريح في «كوجيكي»

لا يسمّي «كُوجِيكي» معبود الريح فوجين. يسمّيه 志那都比古神 «شِينَاتْسُوهِيكُو نُو كَامِي»، ويختلف الشرّاح في shina «شِينَا»: قيل إنّها تتّصل بالنَّفَس الطويل، وقيل إنّ shi «شِي» ريح وna «نَا» طول، وقيل إنّ na «نَا» ثقب. والقولان الأوّل والأخير قريبان من صورة النَّفَس الخارج من فتحة.

السرديات الأسطورية الرئيسة

تسمّي رواية «نِيهُون شُوكِي» المعبود الذي صار من نَفَس إيزاناغي 級長戸辺命 «شِينَاتُوبِه نُو مِيكُوتُو»، وتسمّيه أيضاً 級長津彦命 «شِينَاتْسُوهِيكُو نُو مِيكُوتُو». ولا يعطيه «كُوجِيكي» كيساً، ولا يجعله أخاً لمعبود الرعد؛ فالكيس واقتران الريح بالرعد من الصور البوذية اللاحقة.

السياق التاريخي

في معبد سَانْجُوسَانْغِينْدُو تقف منحوتتا فوجين ورايجين عند طرفي جماعة بوذية حامية أمام صور كَانُّون. وعلى حاجزي سُوتَاتْسُو يقف الاثنان متقابلين في فضاء ذهبي. فاقترانهما ترتيب بصري وطقسي، لا نسب عائلي. ويسجّل المعجم الياباني أيضاً استعمالاً شعبياً متأخّراً لصورة «معبود الريح» يطردها الناس عند انتشار المرض.

التوازيات عبر الحضارات

يربط شرح معبد سَانْجُوسَانْغِينْدُو صاحب الكيس بـفايو، Vāyu «ڤَايُو»، معبود الريح الهندي الذي دخل صور الحاشية البوذية. هذا طريق للصورة داخل الفن البوذي، وهو غير خبر شِينَاتْسُوهِيكُو في «كُوجِيكي».

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. المعجم الياباني، 風神 «فُوجِن».

  2. دراسات «كوجيكي»، الفصل السادس.

  3. قاعدة أسماء «كوجيكي»، 志那都比古神 «شِينَاتْسُوهِيكُو نُو كَامِي».

  4. «نيهون شوكي»، الكتاب الأول.

  5. شرح معبد سانجوسانغيندو، ص960–961.

  6. متحف كيوتو الوطني، حاجزا سوتاتسو.

  7. معجم لين، فجج، وفوه.

  8. معجم المعاجم العربية، فوه.

  9. «نيهون شوكي»، ترجمة أَسْتُون، ص 22
  10. الحج 27
  11. النصّ الأصلي