ملخص
الكامي 神 / kami «كَامِي» في دين اليابان كلّ ما يلقاه الناس بالرهبة والتعظيم: شخصية من أخبار السماء، أو سلف، أو جبل أو شجرة يرون فيهما قوّة خارقة. موسوعة كُوكُوغَاكُوِين، تعريف الكامي. وأشهر قصّة يعمل فيها الكامي قصّة أماتيراسو ربّة الشمس. أفسد أخوها سوسانو حقولها وقاعة نسجها، فدخلت كهفاً في الصخر وأغلقته، فأظلم السهل السماوي والأرض معاً. فاجتمع الكامي كلّهم عند النهر السماوي يتشاورون. صنعوا مرآة وجواهر وعلّقوها على شجرة سَاكَاكِي، وتلا أحدهم كلاماً شعائرياً، ورقصت أَمِينُو أُوزُومِه حتى ضحك الجمع. فتعجّبت أماتيراسو من الضحك وفتحت الباب قليلاً، فرأت المرآة واقتربت، فجذبها كامي قويّ كان مختبئاً عند الباب، وعاد الضوء.
وأماتيراسو نفسها خرجت من عين أبيها إيزاناغي حين اغتسل بعد رجوعه من عالم الموتى، فالكامي في هذه الأخبار يولدون من الماء والجسد كما يولد الناس. وفي المزارات يُعرف كثير من الكامي باسم الموضع الذي يجتمع الناس عنده قبل أن يقترن بشخصية مسمّاة في الأخبار، كما يجمع مزار فُوشِيمِي خمسة كامي تحت اسم إيناري، يسأله الزائرون الرزق وسلامة البيت والطريق.
والفكرة التي تدور عليها قصّة الكهف أنّ الكامي حاضر قد يحتجب، وأنّ الجماعة هي التي تستدعيه. لم ترجع الشمس بالقوّة وحدها: احتاجت إلى من يصنع المرآة، ومن يعلّق القرابين، ومن يتلو الكلام، ومن يرقص ويضحك، ومن يجذب. وهذا ما يفعله الناس في الماتسوري إلى اليوم: يتطهّرون، ويقدّمون الطعام، ويتلون الكلام الشعائري، ثم يأكلون معاً. والكامي في ذلك كلّه قريب من الناس، يسكن الجبل والشجرة والموضع، لا متعالياً عن الطبيعة.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، «قراءة مقترحة على المنهج»: إذا سقطت الكسرة الأخيرة من kami «كَامِي» بقي «كَم»، وهو «كَمَى» العربية. وفي المعاجم: «كمى فلان شهادته: كتمها»، و«الكَمِيّ» الشجاع «الذي كمى نفسه بالسلاح، أي سترها». فالكامي على هذه القراءة «المستتر»، الحاضر الذي لا يُرى، وهو ما تجعله قصّة الكهف: ربّة الشمس تحتجب في الصخر فيظلم العالم، ثم تخرج فيعود الضوء. أمّا شرّاح اليابان فقد سمع بعضهم في الاسم معنى «فوق»، وتفصيل ذلك في الجذر اللغوي.
الجذر اللغوي
يحمل الرسم 神 أكثر من قراءة. فإلى جانب kami (كامي) المحلية، تأتي shin (شِن) وjin (جِن) في الكلمات المركبة من القراءة الصينية اليابانية؛ وتظهر الأخيرة في فوجين ورايجين. تتغير قراءة العلامة بحسب الكلمة التي تدخل فيها، فلا تكون الألفاظ الثلاثة مراحل متعاقبة لنطق واحد.
وسمع بعض الشراح في kami (كامي) معنى «فوق»، لأن 上، التي تفيد العلو، تقرأ كذلك. ومنهم إنبه نو ماساميتشي في القرن الرابع عشر، إذ وصل الاسم بإقامة الكامي في السهل السماوي العالي. وتبين الدراسات الصوتية اختلاف أصل القراءتين؛ فقول «العلي» هنا تفسير قديم للاسم، وليس اشتقاقاً متفقاً عليه.
أمّا قراءة «كَمَى» في الملخّص فتقابل الكاف والميم في kami «كَامِي» بالكاف والميم في «كمى»، وتأخذ معنى الستر والكتمان من المعاجم العربية. ولم يقترحها المقال الياباني في هذا المشروع، فهي «قراءة مقترحة على المنهج»، ويبقى أن تُقابل بالصيغ اليابانية القديمة للاسم.
الشواهد بحسب الحضارة
يسمى الكامي الذي تتوجه إليه العبادة في مزار saijin (سايجِن). وكثير من المزارات القديمة عرف كاميها باسم الموضع، ثم اقترنت مواضع لاحقاً بشخصيات مسماة في الأخبار. ولذلك لا يلزم أن نجد لكل مزار شخصية ذات سيرة ونسب. فقد يبدأ الاسم من المكان الذي يجتمع الناس عنده.
وفي فوشيمي تجمع عبادة إيناري خمسة كامي، لكل واحد منهم موضع مسمى في مبنى المزار. ويصف المزار إيناري بما يقوم به معاش الناس: يطعمهم ويكسوهم ويؤويهم. ويسأله الزائرون رخاء التجارة وسلامة البيت والطريق.
التحليل البنيوي
قد تؤدي حرمة شجرة أو عين أو جبل بعينه إلى منع قطعه أو تلويثه، فيضبط العرف استعمال ذلك الموضع. ولا تثبت هذه الممارسة أن الكامي «أقدم قانون بيئي» أو أنه السبب الوحيد لبقاء غابات اليابان الحديثة؛ فتلك دعوى تحتاج تاريخ المحظورات والملكية واستعمال الأرض.
وتقارن المادة الاغتسال الياباني misogi (ميسوغي) بالوضوء والمعمودية بسبب استعمال الماء. في خبر إيزاناغي يزيل الغسل دنس الرحلة من عالم الموتى؛ والوضوء يهيئ للصلاة، والمعمودية تدخل صاحبها في الحياة الدينية المسيحية. اشتراك الوسيلة لا يجعل الوظائف واحدة.