ملخص
إيزاناغي، ويقرؤه كتاب «كوجِيكي» Izanaki «إيزاناكي»، هو الأب الأوّل في أساطير اليابان، صنع الجزر مع زوجته إيزانامي. أمرتهما معبودات السماء أن يرتّبا الأرض الطافية ويثبّتاها، فوقفا على الجسر السماوي وحرّكا ماء البحر المالح برمح مرصّع، فتجمّعت القطرات الساقطة من رأسه جزيرةً اسمها أُونُوغُورُو. نزلا إليها وأقاما عموداً، ودار كلّ منهما حوله من جهة. في المرّة الأولى تكلّمت إيزانامي قبله، فجاء مولود لم يرضيا عنه، فسألا معبودات السماء، وأعادا الدوران وتكلّم هو أوّلاً، فولدت الجزر ثم الكامي «كامِي»، أي القوى المعبودة، للبحر والأنهار والجبال والشجر.
ثم ولدت إيزانامي كاغوتسوتشي مولود النار، فأحرقها فماتت. بكاها إيزاناغي، ثم قطع رأس ابنه بسيفه، فنشأت من دمه كامي، ومن أجزاء جسده كامي الجبال. ونزل وراءها إلى يُومِي، عالم الموتى، يطلب أن تعود لأنّ الأرض التي يصنعانها لم تتمّ. قالت إنّها أكلت من موقد ذلك العالم، وطلبت منه أن ينتظر ولا ينظر إليها. طال انتظاره فأشعل سنّاً من مشطه، فرأى جسدها وقد سكنه الدود وكامي الرعد. ففرّ، وطاردته هي وجنود يومي، حتى سدّ الممرّ بصخرة. ووقفا على جانبيها: قالت إنّها ستقتل من الناس ألفاً كلّ يوم، فأجاب بأنّه سيقيم كلّ يوم ألفاً وخمسمئة كوخ للولادة.
ولمّا خرج سمّى يومي أرضاً قذرة، فطرح عصاه وثيابه ومتاعه، واغتسل في الماء، فنشأت كامي من المطروحات ومن الغسل. وفي آخر الغسل خرجت أماتيراسو ربّة الشمس من عينه اليسرى، وتسوكويومي ربّ القمر من عينه اليمنى، وسوسانو من أنفه. ففرح بهم، وأعطى أماتيراسو السهل السماوي، وتسوكويومي عالم الليل، وسوسانو سهل البحر. («كوجيكي»، الفصول 12–14)، (ترجمة كوكوغاكُوِين، الفصل 14)
والفكرة التي تدور عليها القصّة هي الموازنة بين الموت والولادة. إيزاناغي لا يقدر أن يعيد زوجته من الموت، فيفصل بين العالمين بصخرة، ويقابل ألف ميّت كلّ يوم بألف وخمسمئة مولود، فتبقى كفّة الولادة أرجح. والموازنة حاضرة من أوّل القصّة: يدور الزوجان حول العمود من جهتين متقابلتين، ولا يصحّ نسلهما حتى يستقيم ترتيب كلامهما. وما عجز عنه في يومي جاءه من الماء: من غسل دنس الموت خرج أعظم أبنائه، الشمس والقمر والعاصفة.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يُكتب 伊耶那岐命 «إيزاناغي نو ميكوتو»، ونرفع منه لقب التعظيم no Mikoto «نو ميكوتو». يبقى Izanagi «إيزاناغي»، وآخره -gi «غي» علامة الذكر، تقابلها -mi «مي» في اسم إيزانامي. فيبقى للزوجين جزء واحد مشترك هو izana «إيزانا». وهو في قراءتنا «وِزان» العربية، لأنّ العرب تقلب الواو المكسورة في أوّل الكلمة همزة، فتقول وِسادة وإِسادة، ووِشاح وإِشاح، فيصير «وِزان» «إِزان». ووازنَ بين الشيئين موازنةً ووِزاناً: عادل بينهما وقابل، ومنه الميزان. فإيزاناغي وإيزانامي كفّتا ميزان واحد، وهذا ما تجعلهما القصّة: هي في كفّة الموت، وهو في كفّة الولادة. وقد قرأ المقال الياباني في هذا المشروع الاسمين من «آزَنَ» و«ميزان»؛ أمّا ردّ «إيزانا» إلى «وِزان» بقلب الواو همزة فقراءة مقترحة على المنهج.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | الموضع |
|---|---|---|
| 伊耶那岐神 | Izanaki no kami «إيزاناكي نو كامي» | «كوجيكي» |
| 伊耶那岐命 | Izanagi no Mikoto «إيزاناغي نو ميكوتو» | القراءة الشائعة اليوم |
| izana- | «إيزانا» | الجزء المشترك بين الزوجين |
يربط تفسير ياباني شائع الجزء المشترك بالفعل izanau «إيزاناو»، أي «دعا»، ويجعل -ki «كي» أو -gi «غي» علامة الذكر في مقابل -mi «مي» في إيزانامي، وهذا التفسير ليس محلّ إجماع.
وقراءتنا لـ izana «إيزانا» تمرّ بخطوتين. الأولى من العربية نفسها: الواو المكسورة في أوّل الكلمة تصير همزة، ونصّ ابن منظور: «ويقال للوسادة: إِسادة كما قالوا للوِشاح: إِشاح». والثانية من المعجم: «ووازنتُ بين الشيئين موازنةً ووِزاناً»، و«وازَنه: عادَله وقابَله»، و«الميزان: العدل». فـ«وِزان» إذا قُلبت واوها همزة صارت «إِزان»، وهي أصوات izana «إيزانا» نفسها، والألف الأخيرة حركة يابانية. أمّا «آزَنَ» التي كتبها المقال فلا يذكرها لسان العرب بهذا المعنى، والمادّة المشهودة هي و-ز-ن. (معجم لين، وزن)، (لسان العرب، وسد)
ويقترح المقال في موضع آخر قراءة ثانية لاسم الذكر وحده: «عِزّ + ناجي»، أي العزيز الناجي، ويصفها بأنّها تأويلية. وهي توافق القصّة في النجاة، فإيزاناغي هو الذي خرج حيّاً من يومي. والجيم في «ناجي» تُنطق gi «غي» كما ينطقها أهل مصر، والعين تسقط لأنّ اليابانية لا عين فيها. وما يبقى عليها أنّ «كوجيكي» يكتب الاسم بالكاف Izanaki «إيزاناكي»، وأنّها تفصل اسم الذكر عن اسم الأنثى مع أنّهما يشتركان في izana «إيزانا». (معجم لين، ع-ز-ز)، (معجم لِين، ن-ج-و)
السرديات الأسطورية الرئيسة
يقدّم «نِيهُون شُوكِي» ترتيباً آخر لولادة الشمس والقمر. ففي متنه الرئيس يلدهما الزوجان معاً قبل موت إيزانامي. وفي «كتابة أخرى» يأخذ إيزاناغي مرآة من النحاس الأبيض بيده اليسرى فتخرج منها سيّدة الشمس، ثم يأخذ أخرى باليمنى فيخرج منها ربّ القمر، ويخرج سوسانو من التفاته. وتحفظ رواية يومي في الكتاب نفسه الغسل وولادة الثلاثة من العينين والأنف كما في «كوجيكي». وفي كتابة أخرى يقول إيزاناغي إنّ البلاد التي ولداها لا يملؤها إلا ضباب الصباح، فينفخه بنَفَسه، فيصير نَفَسه معبود الريح الذي صُوّر بعد ذلك فوجين.
السياق التاريخي
دُوّن «كوجيكي» سنة 712، وأُتمّ «نيهون شوكي» سنة 720. يشترك الكتابان في أسماء الزوجين وأعمال الخلق والنار والموت، لكنّ الثاني يجمع متناً رئيساً و«كتابات أخرى» تحفظ أنساباً ومواضع وترتيبات مختلفة. لذلك تنتمي ولادة الشمس من العين في «كوجيكي» إلى مشهد الغسل، وتنتمي ولادتها للزوجين أو من المرآة إلى روايتي «نيهون شوكي».
القراءة الرمزية
يقرأ المقال الياباني في هذا المشروع خلق الجزر قراءة في نشأة الأرض: الرمح المغروس في البحر نشاط بركاني تحت الماء، والقطرات التي تتجمّد فتصير جزيرة حممٌ تبرد في الماء فتصير أرضاً، وولادة الجزر واحدة بعد أخرى سلسلة الجزر البركانية التي يتكوّن منها أرخبيل اليابان. ويضع الزوجين في موضع الصفيحتين اللتين ينتج اصطدامهما البراكين. وعلى هذه القراءة يكون موت إيزانامي بالنار صورة الأرض التي يخرج منها البركان فيحرقها.