ملخص
إيزانامي هي الأمّ الأولى في أساطير اليابان، ولدت الجزر والكامي «كامِي»، أي القوى المعبودة، ثم ماتت فصارت سيّدة عالم الموتى. وقفت مع زوجها إيزاناغي على الجسر السماوي، وحرّكا ماء البحر برمح فتجمّعت منه جزيرة أُونُوغُورُو، ونزلا إليها ودارا حول عمود من جهتين. تكلّمت هي أوّلاً في المرّة الأولى، فجاء مولود لم يرضيا عنه، فأعادا الدوران وتكلّم زوجها أوّلاً، فولدت الجزر ثم كامي البحر والأنهار والجبال والشجر.
وآخر من ولدت كاغوتسوتشي مولود النار، فأحرق موضع الولادة منها، فرقدت مريضة. ولم يتوقّف الخلق من جسدها وهي تموت: خرجت من قيئها كامي المعدن، ومن برازها كامي الأرض، ومن بولها كامي الماء والنماء. ثم ماتت، ودُفنت في جبل هِيبا على حدود إيزُومُو وهُوكي.
ونزل زوجها وراءها إلى يُومِي، عالم الموتى، فاستقبلته عند باب القاعة، وقالت إنّها أكلت من موقد ذلك العالم، وطلبت منه أن ينتظر ولا ينظر إليها وهي تسعى في أمر عودتها. فلم يصبر، وأشعل سنّاً من مشطه، فرأى جسدها متحلّلاً عليه كامي الرعد. فغضبت وخجلت، وأرسلت جنود يومي وراءه ثم خرجت بنفسها، حتى سدّ الممرّ بصخرة. ووقف كلّ منهما في عالم: قالت إنّها ستقتل من الناس ألفاً كلّ يوم، فأجاب بأنّه سيقيم كلّ يوم ألفاً وخمسمئة كوخ للولادة.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الأمّ التي ولدت الأرض هي نفسها التي صار الموت في يدها. فالولادة الأخيرة، ولادة النار، هي التي قتلتها، وحتى وهي تموت ظلّ جسدها يلد المعدن والأرض والماء. ثم صارت عند الصخرة كفّة مقابلة لزوجها: هي تأخذ ألفاً كلّ يوم، وهو يعطي ألفاً وخمسمئة. فالقصّة تجعل الموت والولادة متقابلين يُحسب أحدهما بالآخر كلّ يوم.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يُكتب 伊耶那美命 «إيزانامي نو ميكوتو»، ونرفع منه لقب التعظيم no Mikoto «نو ميكوتو». يبقى Izanami «إيزانامي»، وآخره -mi «مي» علامة الأنثى، تقابلها -gi «غي» في اسم زوجها. فيبقى الجزء المشترك izana «إيزانا»، وهو «وِزان» العربية بعد أن تُقلب الواو المكسورة في أوّلها همزة، كما قالت العرب وِسادة وإِسادة. ووازنَ بين الشيئين: عادل بينهما وقابل، ومنه الميزان. فإيزانامي هي الكفّة الثانية في ميزان الزوجين، وهذا ما تصير إليه في القصّة: تقف في كفّة الموت مقابل زوجها في كفّة الولادة. وقد قرأ المقال الياباني في هذا المشروع الاسمين من «آزَنَ» و«ميزان»؛ أمّا ردّ «إيزانا» إلى «وِزان» فقراءة مقترحة على المنهج.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | الموضع |
|---|---|---|
| 伊耶那美神 | Izanami no kami «إيزانامي نو كامي» | «كوجيكي» |
| 伊耶那美命 | Izanami no Mikoto «إيزانامي نو ميكوتو» | القراءة الشائعة اليوم |
| izana- | «إيزانا» | الجزء المشترك بين الزوجين |
يربط تفسير ياباني شائع Izan- «إيزان» بالفعل izanau «إيزاناو»، أي «دعا»، ويجعل -mi «مي» نهاية المؤنث في مقابل -ki/-gi «كي/غي» في اسم إيزاناكي أو إيزاناغي، والتفسير موضع خلاف.
وفي لسان العرب: «ووازنتُ بين الشيئين موازنةً ووِزاناً»، و«وازَنه: عادَله وقابَله». وفيه أيضاً أنّ الواو المكسورة في أوّل الكلمة تُقلب همزة: «ويقال للوسادة: إِسادة كما قالوا للوِشاح: إِشاح». فـ«وِزان» تصير «إِزان»، وهي أصوات izana «إيزانا». والصورة التي يرسمها المقال للزوجين كفّتين حول العمود تقوم على هذه المادّة؛ و«آزَنَ» بالصيغة التي كتبها المقال لا يذكرها المعجم بهذا المعنى، والمادّة المشهودة و-ز-ن. (معجم لين، وزن)، (لسان العرب، وسد)
ويقترح المقال في موضع آخر قراءة ثانية: «عِزّ + نامي»، أي العزيزة النامية، ويصفها بأنّها تأويلية. وهي توافق كثرة ما ولدت إيزانامي، فالنماء في العربية الزيادة والكثرة. لكنّ «نامٍ» صيغة مذكّر، ومؤنّثها «نامية»، والعين في «عِزّ» تسقط في اليابانية التي لا عين فيها، والتشديد يذهب. وهي تفصل اسم الأنثى عن اسم الذكر مع اشتراكهما في izana «إيزانا». (معجم لين، ع-ز-ز)، (ن-م-ي)
السرديات الأسطورية الرئيسة
يحفظ «نِيهُون شُوكِي» أكثر من ترتيب لموتها وما نشأ منه. تروي كتابة أنّ كاغوتسوتشي تزوّج هانِي ياما هِيمِي، كامي الأرض، فوُلد واكا مُوسُوبِي الذي ظهر على جسده دود الحرير والتوت والحبوب الخمسة. وتسمّي كتابة أخرى طفل النار هُو نو مُوسُوبِي، وتحفظ ثالثة القيء والبول والبراز. وفي كتابة مخصوصة تُدفن إيزانامي في أَرِيما من كُومانو، فيقدّم أهل القرية لها الزهور في موسمها، ويعبدونها بالطبول والمزامير والرايات والغناء والرقص. وهذا موضع عبادة غير قبر هيبا في «كوجيكي».
السياق التاريخي
يجمع «كوجيكي»، المدوّن سنة 712، قصّة متّصلة تبدأ بصنع الجزر وتنتهي بفراق الزوجين عند الصخرة. أمّا «نيهون شوكي»، المكتمل سنة 720، فيضع إلى جانب متنه «كتابات أخرى» تحفظ صوراً مختلفة للولادة والمرض والقبر والعبادة.
القراءة الرمزية
يقرأ المقال الياباني في هذا المشروع موت إيزانامي بولادة النار قراءةً في الأرض البركانية: إيزانامي هي الأرض، وكاغوتسوتشي هو البركان الذي يخرج منها، فالأرض تُدمَّر بالنار التي أنجبتها. ويتّفق هذا مع ما يرويه «كوجيكي» من أنّ جسدها المحترق أخرج المعدن والتراب والماء، وهي مواد الأرض نفسها.