پازوزو

ملخص

پازوزو ملك شياطين الريح في بلاد آشور وبابل في الألف الأوّل قبل الميلاد. صورته بين الإنسان والحيوان، وجهه مخيف بأنياب حادّة وعينين واسعتين وحاجبين معقودين، وله جناحان، ويقف كأنّه يهجم، مخالبه وأسنانه بادية. وهو وحده من بين الشياطين من طبيعة إلهية، ولذلك يُسمّى ملكهم. وهو شرّ في نفسه، يخرج من الجبال بالريح التي تحمل المرض، لكنّ الناس اتّخذوه حارساً: لأنّه ملك الشياطين يقدر أن يمنع الشياطين، فكانت الحوامل يعلّقن رؤوسه الصغيرة في أعناقهنّ ليطردن لاماشتو قاتلة الرضّع، ووُضعت تماثيله في البيوت.

وقصّته قصيرة يقولها هو بلسانه، على ظهر جناحي تمثاله البرونزي في متحف اللوفر، مكتوبة بالسومرية: «أنا پازوزو، ابن المعبود حَنْبا، ملك شياطين الليلو الأشرار. أصعد الجبل القويّ الهائج. والرياح التي أمشي في وسطها جعلتُ وجهتها الغرب، وكسرتُ أجنحتها واحدة واحدة». فهو يسير في الريح ويحكمها، ويكسر أجنحتها فيذهب بقوّتها.

وأوضح صورة لعمله لوح برونزي من أرسلان طاش في شمال سوريا من القرن الثامن قبل الميلاد، في اللوفر. في أعلاه رأس پازوزو ورجلاه، كأنّه يطلّ على اللوح من ورائه. وتحته سبعة كائنات برؤوس حيوانات وأجسام بشر، ثم مريض راقد على سرير يقوم حوله رقاة في صورة رجال السمك، ثم في الأسفل لاماشتو، ويظهر پازوزو مرّة أخرى في أسفل اللوح إلى اليسار يُخيفها. فالشيطان يُستدعى ليطرد الشيطانة من سرير المريض.

والفكرة التي يدور عليها أنّ الشرّ يُطرد بشرّ أقوى منه. الريح التي تأتي من الجبال، أي من أطراف الأرض المسكونة، بالحمّى والوباء لها ملك، ومن كان معه رأس الملك أمن الريح وجنودها. وكسر أجنحة الرياح في كلامه يقابل ما صنعه أدابا بريح الجنوب حين كسر جناحها بكلمة، فلم تهبّ على البلاد سبعة أيام.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يُكتب ᵈpa-zu-zu «علامة المعبود ثم پَا-زُو-زُو»، وحروفه الپاء والزاي والزاي. والمقالتان البابلية والسومرية تقرآنه من «فَزَّ»، فالپاء الأكدية تقابل الفاء العربية بانتظام، لأنّ العربية لا پاء فيها، والزاي المكرّرة في آخر الاسم هي الزاي المضعّفة في «فزّ». وفي معجم لين: فزّ فلاناً عن موضعه أفزعه وأزعجه عن مكانه وطيّر قلبه، و«استفزّه» أخرجه من الأرض أو من داره وأزعجه، و«الفَزّة» الوثبة مع الفزع. وهذا عمل پازوزو في التمائم: يُفزع لاماشتو عن البيت ويخرجها منه.

الجذر اللغوي

پازوزو و«فزّ»

الصيغة النطق الموقع
ᵈpa-zu-zu «علامة المعبود ثم پَا-زُو-زُو» پازوزو على التمائم والتماثيل، وعلامة المعبود لا تُنطق
Hanpa «حَنْبا» اسم أبيه في نقش تمثال اللوفر
lilû «لِيلُو» الشياطين التي هو ملكها

تقوم القراءة على الحروف والمعنى والقصّة معاً. الحروف: الپاء الأكدية من الفاء السامية الأولى، وهي في العربية فاء دائماً، والزاي زاي، والاسم يكرّر المقطع zu «زُو» كما يضعّف الجذر العربي «فزز» حرفه الأخير، فلا يبقى في الاسم حرف بلا مقابل. والمعنى في معجم لين: فزّ الظبي فزع، وفزّ قلبه وثب من الخوف، وفزّ فلاناً عن موضعه أزعجه عنه وأفزعه، و«استفزّه» أخرجه من الأرض أو من داره، وبه فُسّر في القرآن «وإن كادوا ليستفزّونك من الأرض». وللجذر شاهد ثانٍ في العبرية: پَزَز «خفّ ووثب»، في بركة يعقوب «وخفّت سواعد يديه»، وفي داود «يطفر ويرقص أمام الربّ»، ويضع معجم براون ودرايفر وبريغز بجانبه العربية «فزع وهاج». والقصّة: ملك شياطين الريح الذي يُفزع لاماشتو عن بيت الحامل ويطردها منه، ويكسر أجنحة الرياح. فالقراءة تامّة في الحروف والمعنى والقصّة، وإن لم يقطع علماء الأكدية بأصل الاسم.

قراءات أخرى في المقالتين

تذكر المقالتان بعد «فزّ» قراءة «بزّ»، أي سلب ونزع، فيكون پازوزو السالب الذي ينزع الأرواح الشريرة، وتجعلها البابلية متوسّطة. والباء في «بزّ» تحتاج أن تكون الپاء الأكدية من الباء السامية، وهذا يجري في الكتابة المسمارية لأنّ العلامة الواحدة تُقرأ بالباء والپاء. وفي معجم لين «بزّ» سلب، و«من عزّ بزّ» أي من غلب سلب. فهي تلقى القصّة من جهة الطرد والنزع، و«فزّ» تلقاها من جهة الفزع والإخراج معاً. وتذكر البابلية ثالثة، «فصّ»، أي أخرج الشيء من موضعه، بإبدال الزاي صاداً، وتجعلها تأويلية. وفي لين أنّ «فزّ» و«فصّ» تتعاقبان في سيلان الجرح، فالمعنيان قريبان، لكنّ الزاي ثابتة في الاسم فلا حاجة إلى الإبدال.

السرديات الأسطورية الرئيسة

التمائم التي بقيت

بقي من تمائم پازوزو عدد كبير، أكثره رؤوس صغيرة لها حلقة تُعلَّق منها. في المتحف البريطاني رأس من سبيكة النحاس من آشور، لعلّه من نمرود، وفيه أيضاً لوح برونزي عليه صورته له حلقتان في أعلاه ليُلبس تميمة. وفي اللوفر رأس صغير من الهيماتيت من العصر الآشوري الحديث، وفي متحف المتروبوليتان قلادة برأسه. ويقول موقع وزارة الثقافة الفرنسية إنّ كثرة ما وُجد منها تدلّ على أنّه كان محبوباً جدّاً في آشور في الألف الأوّل قبل الميلاد.

الرقاة والطبّ

يضع موقع الوزارة پازوزو في عمل الراقي: كان المرض يُعدّ أثراً لذنب في حقّ المعبودات، قد لا يعرفه المريض نفسه، فيطلب الراقي العفو من المعبود الغاضب أو يستعين بمعبود أعلى منه. وكان يقف عند المريض مع الراقي العرّاف الذي يشخّص المرض، و«الآسو» الذي يصنع الدواء ويضمّد الجرح. وكان أهل الرافدين يعرفون أنّ بعض الأمراض لا يأتي من القوى الخفيّة، بل من مخالطة المريض أو من عضّة.

من الرافدين إلى السينما

نُسي پازوزو قروناً طويلة، ثم أعاده فيلم «طارد الأرواح» سنة 1973، المأخوذ من رواية ويليام بيتر بلاتي: عالم آثار ينقّب في العراق فيوقظ الشيطان، فيذهب إلى أمريكا ويسكن فتاة صغيرة. ومن هذا الفيلم دخل الكتب المصوّرة والألعاب. وتقول الوزارة إنّه يشبه الشيطان في الصور الأوروبية ووحوش الكنائس، فيبدو مألوفاً لمن يراه اليوم.

القراءة الرمزية

تقول المقالة البابلية إنّ پازوزو ملك شياطين الرياح، وإنّه «مفارقةً» كان يُستعمل للحماية من لاماشتو، فالشرّ يطرد الشرّ، ووجهه المرعب تميمة تقي من يحمله. وتقرنه بست المصري، معبود العواصف والفوضى الذي يحمي أحياناً. والنقش على تمثاله يؤيّد هذا: يقول فيه إنّه ملك الشياطين وإنّه كسر أجنحة الرياح، ومن هذا الملك تأتي الحماية.

التوازيات عبر الحضارات

تقرن المقالة البابلية پازوزو بـست المصري، وبـڤايو الهندي معبود الريح، وبإيولوس الإغريقي حاكم الرياح. وأقرب ما يشبهه عند الإغريق تايفون، فمنه تأتي عند هسيود الرياح الرطبة العنيفة التي تغرق السفن وتملأ الحقول غباراً، غير ريح الجنوب وريح الشمال وريح الغرب الصافية. فالرياح في الحالتين صنفان: رياح نافعة لها معبوداتها، ورياح مؤذية تخرج من كائن مخيف.

وفي اليابان يخرج فوجين معبود الريح من نفَس إيزاناغي في «نيهون شوكي»، ثم يُصوَّر في الصور البوذية المتأخّرة يحمل كيس الريح، ويذكر معجم ياباني صورة شعبية لمعبود ريح كان الناس يطردونه أيّام الأوبئة. فالريح التي تحمل المرض لها في اليابان أيضاً جسد يُطرد.

وفي مصر حارس يقابل پازوزو من الجهة الأخرى: بِس، القزم المخيف الوجه الذي يُرسم على عصيّ العاج وفي بيوت الولادة ليحمي الأمّ والرضيع، كما يحمي رأس پازوزو الحامل من لاماشتو.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. وزارة الثقافة الفرنسية، «الشرق المسماري»: بطاقة تمثال پازوزو، من هو پازوزو، پازوزو ومحاربة قوى الشرّ، شهرته عبر العصور، لويز كيليان.

  2. تمثال پازوزو، اللوفر MNB 467؛ لوح طرد لاماشتو، اللوفر AO 22205؛ رأس پازوزو، المتحف البريطاني 93089؛ تميمة پازوزو، المتحف البريطاني 86263؛ متحف اللوفر، AO 3074؛ متحف المتروبوليتان، 1993.181.

  3. أدابا وريح الجنوب، لوح العمارنة 356.

  4. معجم لين، فزّ وبزّ؛ براون ودرايفر وبريغز، پَزَز.