ملخص
كوبيرا معبود الثروة والكنوز عند الهنود، ملك «اليكشات»، أرواح الأرض والغابات التي تحرس الكنوز، وحارس جهة الشمال، ومسكنه جبل كيلاسا. وقصّته المشهورة قصّة غنيّ أُخذ منه بيته ومركبته بالقوّة، ثم عادت إليه المركبة بعد أن حملت قاتل الذي أخذها.
يروي «المهابهاراتا» أنّ لپولاستيا، أحد أبناء براهما، ابناً اسمه ڤايشرافانا، أي كوبيرا، ترك أباه وذهب إلى جدّه براهما. فغضب أبوه، وخلق من نصف نفسه رجلاً آخر هو ڤيشراڤاس لينتقم من كوبيرا. ورضي براهما عن كوبيرا فأعطاه الخلود، وملك ثروة العالم كلّها، وحراسة إحدى الجهات، وصداقة شيفا، وابناً اسمه نالاكوڤارا، وجعل له لانكا عاصمة يحرسها الرّاكشاسات، وأعطاه مركبة اسمها «پوشپاكا» تسير حيث شاء راكبها، وملك اليكشات. وكان ڤيشراڤاس، أبو كوبيرا في هذه الرواية، ينظر إليه بغضب، فأرسل إليه كوبيرا ثلاث نساء من الرّاكشاسات يخدمنه، فرضي عنهنّ وأعطى كلّ واحدة ما طلبت من الولد: ولدت إحداهنّ رافانا ذا الرؤوس العشرة وكومبهاكرنا، وولدت الثانية فيبيشانا، وولدت الثالثة خارا وشورپاناخا. فرأى الإخوة كوبيرا جالساً مع أبيهم، غنيّاً، يحمله الرجال على أكتافهم، فحسدوه، وتقشّفوا ألف سنة حتى أعطاهم براهما ما طلبوا. فغلب رافانا كوبيرا وأخذ منه لانكا، فخرج كوبيرا إلى جبل گندهامادانا ومعه اليكشات والگندهرڤات، وأخذ رافانا المركبة پوشپاكا بالقوّة. فلعنه كوبيرا وقال: لن تحملك هذه المركبة، بل ستحمل من يقتلك في القتال.
وفي «الرامايانا» يفخر رافانا أمام سيتا بأنّه أخو كوبيرا من أبيه، وأنّه قاتله فغلبه وأخرجه من مكانه الغنيّ حتى فرّ إلى جبل كيلاسا، وأنّه أخذ بشجاعته مركبته پوشپاكا التي تسير بإرادة راكبها. ثم يُقتل رافانا، فيقدّم أخوه فيبيشانا إلى راما «پوشپاكا، مركبة كوبيرا أخي، التي سلبها رافانا»، فيركبها راما وجيشه إلى أيودهيا، ثم يأمرها راما أن تعود إلى كوبيرا صاحبها الأوّل. فتمّت اللعنة: حملت المركبة قاتل رافانا، ثم رجعت إلى من أُخذت منه.
والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ الثروة لها حافظ، وأنّ ما يُؤخذ منه بالقوّة لا يبقى عند آخذه. كوبيرا لا يقاتل في القصّة إلّا ليُغلب، لكنّه يملك ما لا يملكه الأقوياء: الكنز المحفوظ، واللعنة التي تعيده إليه. وأقدم ما يُذكر فيه من النصوص يجعل عمله الإخفاء نفسه: في «الأثرڤاڤيدا» يحلب قومه من البقرة الكونية «الإخفاء»، فيعيشون عليه. والقصّة من الجبل المقدّس، لأنّ مقامه على كيلاسا، جبل شيفا.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Kubera «كُوبيرا»، وفي السنسكريتية المتأخّرة Kuvera «كُوڤيرا»، حروفه الأصلية الكاف والباء والراء، والألف في آخره علامة الاسم. والمقالة الهندية في هذا المشروع تقرؤه «قَبَرَ»، وتجعل هذه القراءة «راجحة جدّاً»: كوبيرا «القابر للكنوز»، حافظ الثروة المدفونة. والقاف العربية تصير كافاً في السنسكريتية لأنّها لا تعرف القاف، والباء والراء باقيتان. وفي معجم لين: قبر الميت دفنه، وأخفاه في الأرض. وهذا ما يقوله أقدم نصّ فيه: كوبيرا صاحب «الإخفاء»، يحلبه قومه من البقرة الكونية، ومن يعرف ذلك «يُخفي كلّ شرّ». فالاسم والنصّ الأوّل يتّفقان على أنّ كوبيرا من يخفي في الأرض ويحفظ ما أخفى.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | المعنى |
|---|---|---|
| Kubera | كُوبيرا | معبود الثروة؛ وصفاً: المشوّه، البطيء |
| Kuvera | كُوڤيرا | الصيغة المتأخّرة |
| Vaiśravaṇa | ڤايشرافانا | ابن ڤيشراڤاس |
| قَبَرَ، قَبْر | قَبَرَ | دفن وأخفى في الأرض |
الكاف والباء والراء
يقول معجم مونير ويليامز إنّ كوبيرا كان في الأصل اسم رئيس لأرواح الشرّ أو الظلمة يُسمّى ڤايشرافانا، في «الأثرڤاڤيدا» و«شتاپتها براهمانا»، ثم صار معبود الثروة والكنوز وحارس جهة الشمال، وابن ڤيشراڤاس، ورئيس اليكشات، وصديق رودرا، ويُصوَّر بثلاث أرجل وثماني أسنان فقط. ولا يذكر المعجم للاسم جذراً سنسكريتياً، ويذكر صفة «كوبيرا» بمعنى المشوّه والبطيء عن المعجميين، ومنها التفسير الشائع «كو» أي سيّئ و«ڤيرا» أي البدن. وهذا التفسير يأخذ من صورته المتأخّرة، والمقالة تأخذ من عمله الأوّل. وفي «الأثرڤاڤيدا» 8.10 تصعد البقرة الكونية ڤيراج إلى كلّ قوم فيحلبون منها ما يعيشون عليه: الآلهة الغذاء، والگندهرڤات الرائحة الطيّبة، والحيّات السمّ، و«القوم الآخرون» الإخفاء، وكان كوبيرا ابن ڤيشرافانا عجلها.
وللمقالة قراءتان أخريان: «كَبُرَ» أي عظم، إله الثروة العظيمة، وهي تستوعب الحروف لكنّها لا تخصّ الكنز بشيء؛ و«قوّبر» بمعنى الضمّ والقبض، وليس في المعجم ما يسندها. فالأولى «قبر» أقوى، لأنّ النصّ الأقدم يجعل الإخفاء عمله. والقراءة تخصّ اسم كوبيرا وحده، أمّا ڤايشرافانا فنسبة إلى أبيه ڤيشراڤاس.
السرديات الأسطورية الرئيسة
مجلس كوبيرا
يصف الحكيم نارادا في «المهابهاراتا» مجلس كوبيرا: طوله مئة يوجنا وعرضه سبعون، بناه كوبيرا بقوّة تقشّفه، له بهاء قمم كيلاسا، تحمله «الگوهياكات» فيبدو معلّقاً في السماء، فيه حجرات عالية من الذهب وجواهر لا تُحصى، كأنّه قمم سحاب أبيض. يجلس فيه كوبيرا على مقعد مشرق كالشمس، في ثياب فاخرة، وحوله ألف من نسائه، وتهبّ عليه نسائم باردة من غابات الماندارا والياسمين.
التوازيات عبر الحضارات
وتضع المقالة الهندية كوبيرا بجانب بلوتو، وتقول إنّ اسمه من «پلوتوس»، الغنى، وإنّ دوره «مشابه تماماً». ولقب بلوتو الروماني «ديس» تقرؤه مقالة المشروع الرومانية «دسّ»، أي أخفى الشيء تحت غيره في الأرض، فالمعبودان صاحبا ما يُخفى في الأرض. ويروي هسيود أنّ ديميتر ولدت «پلوتوس»، الغنى، في حقل محروث ثلاث مرّات بكريت، وأنّه يطوف البرّ والبحر فيُغني من يجده ويقع في يده.
وفي الشمال كان القزم أندفاري يملك ذهباً كثيراً في صخرة تحت شلّال، فأخذه منه لوكي بالقوّة، فلعن الذهب أن يكون موتاً لمن يملكه، كما لعن كوبيرا المركبة التي أُخذت منه أن تحمل قاتل آخذها. ففي القصّتين يغلب القويّ صاحب الكنز، ويبقى لصاحب الكنز كلامه الذي يتبع ما أُخذ منه.