ملخص
سيتا زوجة راما وبطلة «الرامايانا»، الملحمة المنسوبة إلى الشاعر ڤالميكي. واسمها في السنسكريتية «الأُخدود»، الخطّ الذي تشقّه السكّة في الأرض. يحكي أبوها جاناكا ملك ميثيلا أنّه كان يحرث أرضاً يطهّرها لقربان، فخرجت له من الأخدود طفلة، فسمّاها سيتا، ورباها ابنةً له، وقال إنّها «غير مولودة من رحم»، وجعل مهرها القوّة: لا يتزوّجها إلّا من يوتّر قوس شيڤا التي في بيته. وجاء الملوك فلم يقدر أحد منهم أن يرفعها، فرفعها راما وشدّ وترها، فانكسرت القوس من وسطها بصوت كالرعد، فزوّجه جاناكا سيتا.
ثم نُفي راما إلى الغابة أربع عشرة سنة، فخرجت معه. وهناك خطفها رافانا ملك لنكا، وحملها في الهواء وهي تنادي راما وأخاه لكشمانا، وتطلب من الجبال والأنهار والطيور أن تحمل خبرها، ويقاتل النسر جاتايو الخاطف حتى يسقط. «الرامايانا» 3.49. وفي لنكا رفضت رافانا، وحين جاءها هانومان بخاتم راما وعرض أن يحملها على ظهره أبت، وطلبت أن يأتي راما بنفسه.
فلمّا قتل راما رافانا وجيء بها إليه قال أمام الجيش إنّه حارب ليمحو الإهانة عن نفسه، وإنّه يشكّ فيها لأنّها أقامت في بيت غيره، وإنّ لها أن تذهب حيث شاءت. فبكت سيتا وقالت: قلبي كان معك، أمّا جسدي فلم يكن لي عليه سلطان. ثم طلبت من لكشمانا أن يوقد لها ناراً، ودعت النار أن تحرسها إن كانت صادقة، ودخلتها. فجاء أغني، النار، يحملها بين ذراعيه، لم تحترق ثيابها ولا أزهارها، وردّها إلى راما وقال: لا خطيئة فيها.
وفي الكتاب السابع، «أُتَّرا كاندا»، يعود الشكّ: يرسلها راما إلى الغابة بسبب كلام الناس وهي حامل، فتلد في صومعة ڤالميكي ولدين، كوشا ولاڤا، يتعلّمان منه الملحمة. وبعد سنين يدعوها راما لتحلف ببراءتها أمام الجمع، فتقول: كما لم أفكّر في غير راما ولو في نفسي، فلتمنحني الأرض مخبأً. فتنشقّ الأرض ويخرج عرش تحمله الحيّات، وعليه إلهة الأرض، فتأخذها بذراعها وتُجلسها إلى جانبها، وتنزل بها.
والفكرة التي تدور عليها قصّتها أنّ المرأة التي خرجت من الأرض تعود إليها. وُلدت من الأخدود بلا رحم، وامتُحنت بالنار فنجت، ثم لم تقبل الامتحان الثاني، فرجعت إلى الأمّ التي أخرجتها. وبين الخروج والرجوع تقف بقرارها: ترفض رافانا، وترفض أن تُحمل خفية، وتختار النار، ثم تختار الأرض.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، فالمقالة الهندية في هذا المشروع تذكر سيتا مخطوفةً في خبر رافانا ولا تقرأ اسمها. إذا حذفنا ألف التأنيث من Sītā «سِيتا» بقيت السين والتاء. والتاء من مجموعة الأسنان، تقابل الطاء العربية، فنقرؤه «سَطْر». والسطر في معجم لين الخطّ من الكتابة، والصفّ من الشجر والنخل، وفيه أيضاً «سطره بالسيف» أي قطعه. والأخدود سطر تكتبه السكّة في الأرض، وصفّ تُغرس عليه الزروع. والراء العربية لا مقابل لها في الاسم، وجدول «جذور» يسجّل سقوط الراء في جزء من المقابلات.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | المعنى | الشاهد |
|---|---|---|---|
| सीता Sītā | سِيتا | الأخدود، خطّ السكّة | مونير وليامز |
| Ayonijā | أَيونِجا | غير المولودة من رحم | «الرامايانا» 1.66 |
| Maithilī، Vaidehī | مَيْثِلي، ڤَيْدِهي | نسبة إلى ميثيلا وڤيديها | مونير وليامز |
يقول مونير وليامز إنّ سيتا الأخدود، وإنّ الأخدود نفسه يُدعى في «الريغفيدا» 4.57.6 كأنّه إلهة للزرع وثمر الأرض، وفي «الفاجاسانيي سامهيتا» تُخطّ أربعة أخاديد حين تُتلى الأبيات التي تخاطبه، وفي «التيتّيريا براهمانا» تُسمّى سيتا «ساڤيتري». ويقول إنّها سُمّيت كذلك لأنّها خرجت من أخدود شقّه جاناكا وهو يحرث لقربان طلب به الولد.
والقراءة العربية «سَطْر» تعدّ السين والتاء: السين بالسين، والتاء بالطاء، لأنّ «جذور» تضع التاء والطاء في مجموعة اندماج واحدة. والمعنى في معجم لين ثلاثة: السطر من الكتابة، والسطر من الشجر والنخل، والقطع بالسيف. والأخدود خطّ وصفّ وقطع في الأرض معاً. أمّا الراء فزائدة في العربية، ويسجّل جدول «جذور» سقوطها في جزء من المقابلات، فتقرأ القراءة نواة السين والطاء. والحدّ الذي يبقيها مفتوحة: يرجّح مونير وليامز في طبعته الأولى أن يكون الاسم من الفعل si «سِ» بمعنى ربط، كما في sīman «سيمَن» الحدّ، فتكون التاء لاحقة وصفية، ولا يبقى من الجذر إلّا السين.
السرديات الأسطورية الرئيسة
سيتا ولكشمي
يقول «فيشنو بورانا» إنّ لكشمي تصاحب فيشنو في كلّ صورة يتّخذها، فتكون سيتا حين يكون راما، كما في صفحة التجلّيات. «فيشنو بورانا» 1.9، ترجمة ولسون. ويذكر مونير وليامز أنّ بعض الروايات تجعلها تجسّداً لِلَكشمي، وبعضها لأوما، وأنّ رواية أخرى تجعلها ڤيداڤاتي في عصر سابق.
القوس والمهر
لم يجعل جاناكا لابنته مهراً يأخذه، بل امتحاناً: «القوّة مهرها». وجاء الملوك يطلبونها فعجزوا عن القوس، فحاصروا ميثيلا غضباً حتى مضت سنة كاملة. ولذلك كان كسر القوس في يد راما فصلاً في قضيّة بين الملوك، لا عرضاً للقوّة وحده.
القراءة الرمزية
في خبر سيتا صورة الزرع كلّه: تخرج من الأخدود حين تُشقّ الأرض، وتُخطف إلى أرض بعيدة، وتعود، ثم تنزل في الأرض في آخر الأمر. و«الريغفيدا» تخاطب الأخدود نفسه باسم سيتا أن «يقترب» ويبارك ويأتي بالثمر الكثير، فالاسم كان اسم الأرض المحروثة قبل أن يكون اسم الملكة.
وفي القصّة أيضاً صورة من الحكم: الملك يمتحن زوجته مرّتين لأجل «كلام الناس»، والنار تشهد لها، ثم ترفض هي أن يُعاد الامتحان. فالقصّة تسأل من يحكم على المرأة: الزوج، أم الجماعة، أم النار والأرض.
التوازيات عبر الحضارات
عند الإغريق تُخطف پرسيفوني، ابنة ديميتر ربّة الحبّ والحصاد، إلى دار هاديس تحت الأرض، وتبحث أمّها عنها حتى يذبل الزرع، ثم تعود ثلثي السنة. وسيتا بنت الأخدود تُخطف إلى لنكا وراء البحر وتعود، ثم تنزل إلى الأرض نزولاً لا عودة منه. فالقصّتان قصّة فتاة من الأرض المزروعة يخطفها ملك عالم آخر.
وهيلينا تُحمل من بيت زوجها إلى طروادة وراء البحر، فيعبر الإغريق إليها بجيش ويحاصرون المدينة، ثم تعود إلى زوجها. وسيتا تُحمل إلى لنكا، فيعبر راما البحر بجيش الحلفاء ويقتل الخاطف. فخطف الملكة في القصّتين سبب حرب وراء البحر.
وخروج سيتا من الأرض وعودتها إليها من صور النزول إلى العالم السفلي، غير أنّها لا تنزل لتعود، وهي في «التيتّيريا براهمانا» تحمل اسم ساڤيتري، المرأة التي تتبع يما وتردّ زوجها.