ديميتر

ملخص

ديميتر «دِيمِيتِير» ربّة الحبوب والزرع في أساطير الإغريق، وأخت زيوس. وهي ابنة كرونوس ورِيَا، وكانت من الأبناء الذين ابتلعهم أبوهم ساعة ولادتهم خوفاً من أن يأخذ أحدهم ملكه، مع هستيا وهيرا وهاديس وبوسيدون، ثم أخرجهم زيوس أحياء. وولدت لزيوس ابنتها بيرسيفوني. الثيوغونيا، 453–506 و912–914.

وقصّتها الكبرى في «النشيد إلى ديميتر». خطف هاديس، أخوها، ابنتها بيرسيفوني إلى ما تحت الأرض بموافقة زيوس، ولم يستشرها أحد. فسمعت ديميتر صرخة ابنتها، وطافت تسعة أيّام بالمشاعل تبحث عنها، حتى أخبرها هِيلِيُوس، إله الشمس، بما جرى. فغضبت وتركت الأُولِمْب، ونزلت في صورة عجوز إلى إليوسيس «إِلُوسِيس»، ثم قعدت في معبدها هناك ومنعت البذر أن ينبت. حرث الناس بالثيران، وبذروا الشعير، فلم يخرج شيء، وكاد البشر يهلكون، وانقطعت القرابين عن الآلهة. فأرسل زيوس رسله إليها بالهدايا فردّتهم، حتى أرسل هرمس إلى هاديس فأعاد بيرسيفوني. لكنّها كانت قد أكلت عنده حبّة رمّان، فصار عليها أن تقيم ثلث العام تحت الأرض، وثلثيه مع أمّها. فأعادت ديميتر النبات، وعلّمت أهل إليوسيس شعائرها.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ طعام البشر وقربان الآلهة يمرّان بيد ديميتر. أخذ الإخوة الثلاثة السماء والبحر والعالم السفلي، ولم يكن لها نصيب منها، لكنّ الزرع الذي يخرج من الأرض كان في يدها. فلمّا أُخذت ابنتها بلا رأيها، لم تحارب زيوس، وإنّما أمسكت الحبّ في الأرض، فجاع الناس، وانقطع عن الآلهة ما يقدّمه الناس لهم، فاضطرّ زيوس إلى أن يفاوضها. وهكذا صار غياب الابنة وعودتها مقترنين بانقطاع الزرع ورجوعه.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Δημήτηρ / Dēmētēr «دِيمِيتِير» من جزأين، «دي» و«ميتير». فالأوّل «ذي» العربية، أي صاحبة، والثاني «مطر». فديميتر «ذي مطر»، صاحبة المطر الذي يسقي الأرض فينبت البذر. وهذا ما تفعله في قصّتها: هي التي تمسك الإنبات وتطلقه.

الجذر اللغوي

الصيغة قراءتها البيان
Δημήτηρ / Dēmētēr دِيمِيتِير الصيغة الأتّيكية والأيونية
Δήμητρος / Dēmētros دِيمِيتْرُوس صيغة الإضافة، تبقى فيها التاء والراء
Δαμάτηρ / Dāmātēr دَامَاتِير في لهجات دورية وأركادية وبيوتية
da-ma-te دَا-مَا-تِي على لوح بيلوس PY En 609 «بِي وَاي إِي إِنْ 609»، ويرجّح باحثون أنّها لفظ للأسرة أو حيازة الأرض لا اسم المعبودة

والمطر في العربية الماء النازل من السحاب، وهو في العبرية מָטָר «مَاطَار»، وفي الآرامية mṭr «م-ط-ر» وmiṭrā «مِطْرَا». فالكلمة واحدة في اللغات الثلاث. و«ذو» و«ذي» في العربية بمعنى صاحب، كما في ذي يزن وذي نواس.

وأمّا الصوت، فالذال تصير دالاً كما صارت في Διός «دِيُوس»، صيغة الإضافة من زيوس، وهذه هي المقابلة المنتظمة للذال في جدول المقابلات اليونانية في المشروع. والميم ميم، والراء راء. والطاء العربية لا مقابل لها في اليونانية فتصير تاء. ويبقى أنّ الجزء الثاني يطابق في اليونانية لفظ μήτηρ / mētēr «مِيتِير» أي الأمّ، وقد فسّر سُقْرَاط الاسم بالتي تعطي الطعام كالأمّ. ويذكر المقال الإغريقي نفسه هذا الوجه: «ماتر» أمّ في السامية والهندوأوروبية معاً، فتكون ديميتر «أمّ الأرض» أو «ذات المطر»، ويرجّح الثانية. ولا يوجد شاهد مكتوب للتركيب «ذي مطر» نفسه.

ويقترح المقال قراءتين أخريين. الأولى «دمّ + عتر»: الدِّمام في معجم لين دواء يُطلى به جبين الصبيّ، وديميتر تدهن الطفل دِيمُوفُون بالأَمْبْرُوسْيَا، والعِتر الأصل والنبات؛ لكنّ سقوط العين وتركيب الجزأين بلا شاهد. والثانية «دمّر»، وهي تلائم المجاعة في المعنى، لكنّ التاء في الاسم لا تقابل الراء في هذا الجذر.

السياق التاريخي

ويروي هِسْيُود، نحو 700 ق.م، اقترانها بإِيَاسِيُون في حقل حُرث ثلاث مرّات، ثم ولادتها بْلُوتُوس، أي الثروة، منه.

وفي إليوسيس صارت العبادة عملاً منظّماً. يصوّر نقش أصله من القرن الخامس ق.م ديميتر وبيرسيفوني وفتى يرجّح أنّه تْرِيبْتُولِيمُوس، وتحفظه نسخة رومانية مؤرّخة بنحو 27 ق.م–14م، ويداه ناقصتان. وينظّم مرسوم أثيني بواكير الشعير والقمح: حصص من المقاطعات، وثلاث صوامع، وكتبة وجامعون وغرامات، ثم قربان وبيع للفائض.

السرديات الأسطورية الرئيسة

العجوز في بيت كيليوس

تخبر هِيكَاتِي ديميتر أنّها سمعت صرخة الفتاة ولم ترَ خاطفها، ثم يكشف هيليوس أنّ زيوس أعطى ابنته لـهاديس. وفي إليوسيس تستقبلها بنات كِيلِيُوس عند البئر. ترفض الخمر وتطلب ماءً ودقيقاً ونعناعاً، ثم تربّي دِيمُوفُون ابن البيت، فتدهنه بالأمبروسيا وتضعه في النار ليلاً ليصير خالداً، فينمو من غير طعام ولا رضاع. فتراها أمّه مِيتَانِيرَا فتصرخ، فتوقف ديميتر عملها، وتكشف عن نفسها، وتطلب أن يُبنى لها معبد. ويبقى الطفل حيّاً ولا ينال الخلود.

رواية أركادية

ويروي بَوْسَانِيَاس رواية أركادية منفصلة: تتحوّل ديميتر إلى فرس لتفلت من بوسيدون، فيلحق بها في صورة حصان، فتلد ابنة لا يسمّيها النصّ والحصان أَرِيُون. وهذه الابنة ليست بيرسيفوني ابنة زيوس.

القراءة الرمزية

يعرض النشيد أمومة ديميتر في موضعين: في البحث عن ابنتها، وفي رعاية طفل الأسرة التي استضافتها في إليوسيس. وفي الموضعين تغيّر صرخةٌ مجرى القصّة: صرخة بيرسيفوني تبدأ البحث، وصرخة مِيتَانِيرَا توقف تخليد دِيمُوفُون.

ويشهد شيشرون لقراءة قديمة تجعل بيرسيفوني بذرة حبوب مخفية، وهي القراءة التي يتتبّعها مفهوم السنة الزراعية وحياة الناس. يذكر النشيد أزهار الربيع والسنابل والحصاد وثلث العام، لكنه لا يسمي نوفمبر إلى فبراير. لذلك يتوقف ربط الغياب بمحصول أو أشهر بعينها على تقويم المكان، ولا يصير كل طقس موسماً واحداً.

التوازيات عبر الحضارات

في قصة يوسف تقود سنوات الشدة إلى حفظ الحبوب في سنابلها وتقليل ما يؤكل، ثم يأتي عام الغوث؛ وفي نشيد ديميتر ينتهي الجوع باتفاق داخل الأسرة التي تملك سلطان النمو. الأولى تدبير وتخزين، والثانية تفاوض يعيد الإنبات. أما غايا فتلد السماء والجبال والبحر في جيل أقدم، بينما تتصل ديميتر بالحبوب والأمومة في جيل لاحق.

ويطابقها الرومان بـسيريس، وأخذوا عنها قصّة الابنة المخطوفة، وزادوا عليها عيداً رومانياً في أبريل. غير أنّ أُوڤِيد يجعل الابنة ستّة أشهر في السماء وستّة مع زوجها، والنشيد اليوناني يجعلها ثلثي العام مع أمّها وثلثه تحت الأرض.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. النشيد الهوميري إلى ديميتر.

  2. هسيود، أنساب الآلهة.

  3. بوسانياس 8.25.

  4. مرسوم بواكير إليوسيس.

  5. المعجم
  6. مناقشة اللوح، ص 6 حاشية 11
  7. معجم لين، مطر
  8. المعجم العبري
  9. المعجم الآرامي
  10. كراتيلوس 404ب–ج
  11. معجم لين، دمم
  12. عتر
  13. دمر
  14. تأريخه
  15. النقش
  16. شيشرون 2.26
  17. يوسف 47–49
  18. أوفيد، الأعياد 4.417–620