خاوس

ملخص

خاوس «خَاؤُس» في أساطير الإغريق أوّلُ ما كان: الفجوة المفتوحة التي يبدأ بها العالم، وخبره عند هِسْيُود في «الثيوغونيا» «ثِيُوغُونِيا»، أي أنساب الآلهة، نحو سنة 700 ق.م. يقول هسيود: كان خاوس أوّلاً، ثم جاءت غايا «گَايَا»، الأرض الواسعة، وتَارْتَارُوس في عمقها، وإِيرُوس، الرغبة. ولا يجعل هؤلاء الثلاثة أبناءً لخاوس. أمّا ما وُلد من خاوس فاثنان: إِرِيبُوس، الظلمة، ونِيكْس، الليل. ثم اقترن الليل بالظلمة فولد أَيْثِير، الضوء الصافي في الأعالي، وهِيمِيرَا، النهار. وتلد الأرض بعد ذلك السماء، أورانوس، والجبال والبحر.

ويعود خاوس في القصيدة مرّة أخرى، في حرب زيوس «زِوْس» على التِّيتَان: لمّا رمى زيوس صواعقه اشتدّ الحرّ حتى أخذ خاوس نفسه، وكان الصوت كأنّ الأرض والسماء تصطدمان. وبعد الحرب يسكن التيتان المهزومون في العمق المظلم، «وراء خاوس الكئيب».

والفكرة التي يحملها خاوس أنّ العالم يبدأ بمكان خالٍ مفتوح، ليس فيه جسم ولا صانع. في هذا الخلاء تظهر الأرض، ومنه تخرج الظلمة والليل، ومن الليل يخرج النهار، فيأتي الظلام قبل الضوء. ثم يبقى خاوس هو الفراغ الذي بين الأرض والسماء وتحت الأرض، يأخذه الحرّ حين تغلي الأرض والسماء في حرب الآلهة.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: إذا تركنا -os «ـوس» في آخر Χάος / Kháos «خَاؤُس» بقي «خا»، وهو صدر «خَواء» العربية، والخاء العربية تصير في اليونانية χ «خِي» بانتظام. والخَواء في العربية الخلاء: خلوّ البيت من أهله، والبطن من الطعام، وهو أيضاً المسافة الخالية بين شيئين، وما بين السماء والأرض. فخاوس على هذه القراءة هو الخواء، الخلاء الذي يبدأ به العالم، وهو بالضبط ما يجعله هسيود: فجوة تقوم فيها الأرض، ومسافة بين الأرض والسماء يأخذها الحرّ في حرب التيتان. والمقالة الإغريقية في هذا المشروع تعدّ هذه المقابلة «تطابقاً شبه حرفي».

الجذر اللغوي

الصيغة النطق التقريبي المعنى المشهود
Χάος / Kháos «خَاؤُس»، وكان أوّله في النطق الكلاسيكي كافاً معها نفَس الفجوة والحيّز الواسع، اسم محايد الجنس في اليونانية
χάεος / kháeos، والمختصرة χάους / kháous «خَاإِوس»، «خَاوُس» صيغتا الإضافة
Chaos «كَاوُس» في النطق اللاتيني الرسم اللاتيني الذي انتقل إلى اللغات الأوروبية
خَواء، خ-و-ي خاء مفتوحة ثم واو ممدودة ثم همزة اللفظ العربي الذي نقرأ به الاسم

يسجّل المعجم اليوناني χάος «خَاؤُس» للفجوة الواسعة، وحيّز الهواء، والفم المفتوح. ويسجّل معجم لين «الخواء» لخلوّ البيت من أهله والبطن من الطعام، وللمسافة بين شيئين، ولما بين السماء والأرض. فاللفظان يجتمعان في الحيّز الخالي المفتوح، ولا يعني أحدهما زوال المكان نفسه.

والصوت يوافق القراءة في أوّلها: الخاء العربية تصير في اليونانية χ «خِي»، وهذه أثبت مقابلة للخاء في جدول المقابلات الصوتية بين العربية واليونانية. وكان χ «خِي» في النطق الكلاسيكي كافاً معها نفَس ثم صار خاءً في النطق اللاحق. أمّا آخر الكلمة فالسين في Χάος «خَاؤُس» من بنية الاسم المحايد وتصريفه، فإضافته χάεος «خَاإِوس»، ولذلك تقوم المقابلة على «خا» وما بعدها من حركة، وتبقى الواو والهمزة في «خواء» بلا مقابل مكتوب في اليونانية.

وتصل المقالة الخواء بـ«تُوهُو وَبُوهُو» في سفر التكوين، وبـ«تِهُوم» والبابلية تِيَامَات، لأنّها كلّها حال تسبق انتظام العالم. وهذه مقارنة في المعنى، لا في الحروف.

السياق التاريخي

ترد البداية بخاوس في «الثيوغونيا» «ثِيُوغُونِيا» لهسيود، وهي قصيدة يونانية تؤرّخ عادة إلى أواخر القرن الثامن أو أوائل السابع قبل الميلاد. وبعدها بقرون كتب أُوفِيد الروماني «التحوّلات» في مطلع القرن الأوّل الميلادي. بقي الاسم، وتغيّرت صورة البداية بين القصيدتين، فلا يُقرأ وصف أوفيد للمادّة المختلطة شرحاً للفظ هسيود نفسه.

السرديات الأسطورية الرئيسة

خاوس عند أوفيد

يبدأ أُوفِيد بكتلة لم تتعيّن أجزاؤها بعد، تجتمع فيها بذور الأشياء المتعارضة: ثقيل وخفيف، حارّ وبارد، رطب ويابس. ثم يفصل الصانع بينها، فتستقرّ الأرض ويتوزّع الماء ويرتفع الهواء. فصار Chaos «كَاوُس» عنده اسماً للمادّة المختلطة قبل فصلها، ومن هذا المعنى جاء استعمال الكلمة بعد ذلك للاضطراب والفوضى.

القراءة الرمزية

تقترح «إعادة قراءة الأساطير الإغريقية» أنّ خاوس هو الفراغ، وغايا المادّة، وإيروس قوّة الانجذاب، فتتكوّن الأجسام في الحيّز الخالي وتتّصل بقوّة تجمعها. وهذا تفسير حديث بلغة الفيزياء. أمّا في نصّ هسيود فيولد الليل والظلمة من خاوس، وتلد الأرض السماء والبحر، ويؤثّر إيروس في الأجسام والعقول بالرغبة.

التوازيات عبر الحضارات

تقارن القراءة خاوس بـتيامات وأبسو و«تُوهُو وَبُوهُو»، لأنّها ترى في الجميع حالة سابقة على انتظام العالم. تبدأ «الثيوغونيا» بفجوة يتولّد منها الليل والظلام، وتبدأ «إنوما إيليش» «إِينُومَا إِيلِيش» بماءين يمتزجان وينجبان أجيالاً ثم يدخلان في صراع. في الأولى مكان مفتوح، وفي الثانية مياه لها نسب وفعل. وتوضّح مقاربة القصيدتين كيف ينتقل ترتيب الولادات إلى نزاع على الملك. يجمع القصيدتين السؤال عن بداية العالم، ويبقى خاوس فجوة وتيامات ماءً.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. هِسْيُود، «الثيوغونيا» «ثِيُوغُونِيا» 116–132 و687–712 و807–814.

  2. أُوفِيد، «التحوّلات» 1.5–35؛ مجموعة أوفيد بجامعة فرجينيا.

  3. ليدل وسكوت، χάος «خَاؤُس»؛ لين، خوى؛ الجامعة المفتوحة، أصوات الحروف اليونانية.