أطلس

ملخص

أَطْلَس عملاق من التيتان في أساطير اليونان، يحمل السماء عند طرف الأرض الغربي، ثم صار اسمه اسم الجبل الكبير في شمال إفريقيا. يقول هِسْيُود في «أنساب الآلهة» إنّه ابن إيابِيتُوس وكْلِيمِينِي ابنة المحيط، وأخو بروميثيوس وإبيميثيوس ومينيتيوس، وإنّه يحمل السماء الواسعة برأسه وذراعيه اللتين لا تتعبان، واقفاً عند حدود الأرض أمام بنات الغروب، الهِسْبِيرِيدَات، لأنّ زيوس قسم له هذا النصيب. ويقف عند باب بيت الليل، حيث يلتقي الليل والنهار على العتبة النحاسية فيسلّم أحدهما على الآخر، فإذا دخل أحدهما خرج الآخر.

وتدور قصّته على من يحمل الثقل ومن يتخلّص منه. في «المكتبة» المنسوبة إلى أَبُولُّودُور، كُلّف هيراكليس أن يأتي بالتفّاح الذهبي من حديقة الهسبيريدات، فنصحه بروميثيوس ألّا يذهب بنفسه وأن يرسل أطلس. فحمل هيراكليس السماء مكانه، وذهب أطلس فجاء بثلاث تفّاحات، ثم أبى أن يعود إلى حمله، وقال إنّه سيحمل التفّاح بنفسه إلى الملك، فقال له هيراكليس: أمسك السماء قليلاً حتى أضع على رأسي وسادة. فوضع أطلس التفّاح على الأرض وأخذ السماء، فالتقط هيراكليس التفّاح ومضى. أبولّودور، «المكتبة» 2.5.11. ويروي أُوفِيد أنّ پِرْسِيُوس طلب عنده ضيافة ليلة بعد أن قتل ميدوسا، وكانت نبوءة قديمة قد أنذرت أطلس بأنّ ابناً لجوبيتر سيسلب أشجاره الذهبية، فطرده، فأخرج پرسيوس رأس ميدوسا، فصار أطلس جبلاً: لحيته وشعره غابات، وكتفاه ويداه سلاسل، ورأسه قمّة عالية، وعظامه صخور، وحمّلته الآلهة السماء بكلّ نجومها.

ثم وصل اليونان إلى ليبيا فوجدوا الجبل. يقول هِيرُودُوت إنّ في داخل ليبيا، عند تلّ من الملح وماء، جبلاً اسمه أطلس، دقيقاً مستديراً من كلّ جانب، عالياً حتى لا تُرى قممه، لأنّ السحاب عليها صيفاً وشتاءً، ويسمّيه أهل البلاد «عمود السماء»، وإنّ القوم الساكنين عنده يُسمّون الأطلنتيين باسمه، ولا يأكلون شيئاً فيه روح، ولا يرون الأحلام في نومهم. ويقول سْتْرَابُون إنّ اليونان يسمّون الجبل أطلس، ويسمّيه أهل البلاد دِيرِيس.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ السماء لا تقوم وحدها، وأنّ عند آخر الأرض قائماً يمسكها عن الأرض. هكذا تقول «الأوديسة»: أطلس يمسك الأعمدة الطويلة التي تفصل الأرض عن السماء. فلمّا رأى اليونان في المغرب جبلاً يغيب رأسه في السحاب، ويسمّيه أهله «عمود السماء»، صار العملاق والجبل شيئاً واحداً، وهذا ما يرويه أوفيد حين يتحوّل أطلس إلى جبل. ومن أطلس يتّصل نسب كثيرين: بناته الثُّرَيّا، ومنهنّ مايا أمّ هرمس، ويقول هسيود في «الأعمال والأيام» إنّ طلوع الثريا بنات أطلس موعد الحصاد، وغروبها موعد الحرث؛ وابنته كالِيبسُو التي حبست أوديسيوس في جزيرتها.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يُكتب الاسم في اليونانية Ἄτλας / Atlas «أَطْلَاس»، والسين في آخره علامة الرفع، وفي إسخيلوس يأتي في النصب Ἄτλαν «أَطْلَان». يبقى أ-ط-ل، وتقرؤه المقالة السامية الإغريقية من «عَطَل» ومن «أَطَلّ». فالعين تسقط في اليونانية لأنّها لا تملك حرفاً لها، فيبقى مكانها حركة، والطاء تصير تاءً. والعَطَل في معجم لين الشخص والجسد، مثل الطَّلَل، ويقال «ما أحسن عَطَلَه» أي طوله واعتدال قامته، وعَطِلَ الرجل إذا عظم جسده، والعَيْطَل الطويل، ويقال للهضبة الطويلة. وأطلّ عليه في «لسان العرب» أشرف عليه، ويقول الراغب: أطلّ فلان أي أشرف طَلَلُه، يعني شخصه. فأطلس على هذه القراءة الطويل القائم الذي يُشرف بشخصه من علوّ، وهذا ما يكونه في القصّتين: عملاق قائم عند آخر الأرض، وجبل لا يُرى رأسه من السحاب.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق الموضع
Ἄτλας أَطْلَاس الرفع، «الأوديسة» 1.52، «أنساب الآلهة» 517
Ἄτλαντος أَطْلَانْطُوس الإضافة
Ἄτλαν أَطْلَان النصب عند إسخيلوس، «پروميثيوس المقيّد» 428
Ἄτλαντες أَطْلَانْتِس الأطلنتيون عند هيرودوت، وسكّان الجبل
Dyris دِيرِيس اسم الجبل عند أهل البلاد في رواية سترابون
adrar أَدْرَار الجبل في الأمازيغية

يجعل المعجم اليوناني الاسم من ألف زائدة للتسهيل والفعل τλάω «تْلَاؤُو»، أي احتمل وصبر، فأطلس «الحامل الصبور». والقراءة العربية تقرأ الحروف نفسها أ-ط-ل من «عَطَل» و«أطلّ»، وتلتقي بالمعجم اليوناني في الصورة: القائم الذي يحمل. والعين في جدول مشروع جذور للمقابلات اليونانية تسقط أو تصير حركة في أوّل الكلمة، كما صار «عنبر» في اليونانية ἄμβαρ «أَمْبَار»، والطاء تقابلها τ «تاو». والحدّ الوحيد في المقابلة أنّ جذع الاسم في اليونانية Ἀτλαντ- «أَطْلَانْط»، فالنون والتاء الأخيرتان لا مقابل لهما في «عطل»، والصيغة القصيرة عند إسخيلوس تُسقط التاء وتُبقي النون.

وفي المعجم يجتمع الجذران ع-ط-ل وط-ل-ل على معنى واحد: العَطَل الشخص، والطَّلَل الشخص أيضاً، وما شخص من آثار الدار، وجمعه الأطلال، ويقال في جمعه للأماكن المرتفعة. والتطالّ عند لين أن يمدّ الرجل عنقه أو يقف على أطراف أصابعه لينظر إلى شيء بعيد، وقال أبو عمرو: التطالّ الاطّلاع من فوق المكان. وتذكر المقالة السامية الإغريقية في «عطل» معنى آخر، هو التعطّل والتوقّف تحت الثقل، كأنّ العقاب عطّله، والتعطيل عند لين ترك الشيء بلا عمل ولا راعٍ. وهسيود يقول إنّ أطلس يقف «لا يتحرّك» حاملاً السماء، فالمعنيان يلتقيان في القائم الذي لا يبرح مكانه. وتقارن المقالة أطلس بجبل قاف في التراث العربي، الجبل الذي يحمل السماء، وتقرأ اسم أطلانتس من «طَلَس»، أي محا، فهي الأرض المطموسة.

السرديات الأسطورية الرئيسة

جبل بلِينِيُوس

يصف بلينيوس الأكبر الجبل كما سمعه من الكتّاب قبله: يرتفع من وسط الرمال إلى السماء، وجهه إلى المحيط خشن أجرد، ووجهه إلى إفريقيا مظلّل بالغابات تسقيه العيون، ولا يُرى من سكّانه أحد في النهار، ويسوده صمت يبعث الرهبة في من يقترب، ويعلو فوق السحاب حتى يقارب فلك القمر، فإذا جاء الليل لمعت فيه النيران وامتلأ بلهو الپَانَات والساتير وبأصوات المزامير والطبول والصنوج، ويذكر الكتّاب أنّ هيراكليس وپرسيوس تعبا فيه.

أين الحديقة؟

يقول أبولّودور إنّ تفّاح الهسبيريدات لم يكن في ليبيا كما يقول بعضهم، وإنّما على أطلس في بلاد الهيبربوريين في الشمال، وإنّ هيراكليس في رواية أخرى قطف التفّاح بنفسه بعد أن قتل الحيّة الحارسة. فاختلف الرواة في موضع أطلس كما اختلفوا في موضع الحديقة، ثم استقرّ الاسم على الجبل في المغرب.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة الأمازيغية أطلس وصفاً جغرافياً حرفياً: العملاق الذي يحمل السماء هو الجبل الذي يحمل السحاب، و«يحمل السماء» وصف للقمم التي تبدو كأنّها تلمس السحب. وتقول إنّ أطلس في الأمازيغية أدرار، أي الجبل، وتجعل معناه «الساند الحامل». واسم الجبل عند أهله في الروايات القديمة دِيرِيس أو أَدِّيرِيس، وأدرار في الأمازيغية كلّها الجبل، كما يقول شاكر، فالجبل عند أهله سُمّي باسم الجبل، وعند اليونان باسم العملاق الذي يحمل السماء. وفي هيرودوت ما يجمع الاثنين: أهل البلاد أنفسهم يسمّونه «عمود السماء».

التوازيات عبر الحضارات

يقف شو المصري بين ولديه، فيرفع السماء نُوت عن أخيها الأرض جِب بذراعيه، ويفتح بينهما الهواء الذي يعيش فيه الناس، ويقارنه مترجم هسيود إِيفْلِين وَايْت بأطلس. وفي أساطير الشمال جعلت الآلهة جمجمة يمير سماء فوق الأرض بأربعة أركان، وأقامت تحت كلّ ركن قزماً. فالثلاثة يمسكون السماء عن الأرض، والفرق أنّ شو أب يفصل بين ولديه، والأقزام عمّال صنعة، وأطلس معاقَب قُسم له الحمل. والجبل الذي يحمل السماء صورة يجمعها مفهوم الجبل المقدّس. «أنساب الآلهة»، حواشي إيفلين وايت، «خداع غيلفي» «غِيلْفَاغِينِينْغ»، 8.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. هسيود، «أنساب الآلهة»، و«الأعمال والأيام»

  2. «الأوديسة»، الكتاب الأوّل

  3. أبولّودور، «المكتبة»، الكتاب الثاني

  4. أوفيد، «التحوّلات»، الكتاب الرابع

  5. هيرودوت 4.184

  6. سترابون 17.3.2

  7. بلينيوس، «التاريخ الطبيعي»، الكتاب الخامس

  8. «خداع غيلفي»، 8

  9. المعجم اليوناني الإنجليزي، Ἄτλας «أَطْلَاس»

  10. شاكر، «أدرار»، الموسوعة البربرية 2، والبريغة، «دير»، الموسوعة البربرية 15

  11. معجم لين، عطل وطلل، «لسان العرب» و«المفردات»، طلل