ملخص
ه-ل-ل جذر عربي يجمع الظهور ورفع الصوت: هَلَّ الهلال إذا ظهر، وأهلَّ الناس إذا رفعوا أصواتهم عند رؤيته، وتهلّل الوجه إذا أشرق بالسرور، وانهلّ المطر إذا انصبّ.
وتقرأ ملفّات هذا المشروع من هذه المادّة اسمين في قصّتين. الأوّل اسم هيلينا Ἑλένη / Helénē «هِلِينِي»، أجمل نساء الإغريق، زوجة مينلاوس ملك إسبرطة. ولمّا كثر خطّابها أخذ عليهم تينداريوس، زوج أمّها، يميناً أن يدافعوا جميعاً عن الزوج الذي يُختار، ثم جاء باريس الطروادي ضيفاً فأبحر بها، فقام الخطّاب بيمينهم وساروا إلى طروادة. وفي «الإِلْيَاذَة» تقف هيلينا على السور، فيراها شيوخ طروادة فيقولون: لا لوم على الجيشين أن يتحمّلوا الشقاء زمناً طويلاً من أجل امرأة كهذه. المكتبة 3.10.8–9؛ الإلياذة 3.146–160. والثاني اسم فالهالا Valhǫll «فالْهُلّ»، قاعة أودين التي يُحمل إليها قتلى المعارك، فيخرجون كلّ يوم إلى الساحة ويقاتل بعضهم بعضاً، ثم يقومون ويعودون إلى القاعة ويجلسون إلى الشراب متصالحين.
والمادّة تطابق القصّتين. فهيلينا، إذا رُفعت عنها حركة التأنيث اليونانية، «هِلِن»: المشرقة التي تظهر فيرتفع الصوت عند رؤيتها، وهذا ما يفعله شيوخ طروادة حين تظهر على السور. وفي فالهالا يقرأ المقال الجزء الثاني hǫll «هُلّ» من «هَلَّلَ»: القاعة التي يعود إليها القتلى فيرتفع فيها الصوت بالطعام والشراب كلّ مساء. ويُقارَن بالمادّة أيضاً لفظ الشمس اليوناني ἥλιος / hēlios «هِيلْيُوس».
الجذر اللغوي
يجمع المعجم العربي الرؤية والصوت في خبر الهلال. ينقل لسان العرب قول أبي العباس إن الهلال سمي بذلك لأن الناس يرفعون أصواتهم حين يرونه. يرى واحدٌ الجرم الدقيق ثم ينادي غيره، فيجتمع الظهور والإهلال في فعل إنساني واحد. ويستعمل اللفظ أيضًا للمولود حين يستهل صارخًا، وللوجه حين يتهلل، وللمطر والدمع حين ينهلان.
وتفرق المعاجم العبرية بين مواد متجاورة. تسجل הָלַל / hālal (هالَل تقريبًا) للمدح أو التفاخر، وהִלּוּל / hillūl (هِلّول) للابتهاج والمدح، كما تسجل مادة أخرى للإشراق. وفي مزمور 150 يأتي المدح مع نفخ وضرب أوتار ودف ورقص وصنوج، فيصير رفع الصوت عمل جماعة لا معنى مجردًا.
أما Ἑλένη / Helénē (هِليني تقريبًا) ففيه h-l-n (هـ-ل-ن): هاء، ولام واحدة، ونون، ثم حركة ē (إي طويلة) في الآخر. لا تكون تلك الحركة هاء منطوقة، ولا تفسر النون أو غياب اللام الثانية. ويسجل معجم LSJ (إل إس جاي) لفظًا يونانيًا مستقلاً ἑλένη (هِليني تقريبًا) بمعنى «مشعل» نقلًا عن هسيخيوس، وبمعنى الوهج الكهربائي المعروف بنار القديس إلمو عند ليدوس. يشهد هذا للفظ الضوء، ولا يجعل اسم المرأة مشتقًا منه تلقائيًا.
ويعني ἥλιος / hēlios (هيليوس) الشمس. يسجل المعجم الصيغة الملحمية ἠέλιος / ēelios (إي-إِليوس تقريبًا)، والصيغ اللهجية ἀέλιος / aelios (أَإِليوس تقريبًا) وἅλιος / hālios (هاليوس). تلتقي الهاء واللام مع «هلّ»، لكن اليونانية لا تضاعف اللام، والياء في الرسم العربي «هيليوس» تقرب حركة i (إي قصيرة) ولا تثبت ياء صامتة قديمة.
وفي Valhǫll (فالهولّ تقريبًا) يعني valr (فالْر تقريبًا) قتلى المعركة، وتعني hǫll / höll (هولّ تقريبًا) قاعة الملك أو الأمير. ترمز ǫ (حركة خلفية مدورة) إلى صوت قديم، وتكتب الصيغة الحديثة ö (حركة أمامية مدورة). الهاء واللامان في اسم القاعة تقربانه من «هلّ»، لكن الحركة مختلفة، ومعنى الكلمة النوردية بناء يجتمع فيه الناس. لا تدخل valr «فالْر» في مادة ه-ل-ل، ويقرؤها المقال بعد سقوط راء الرفع «وَلّ»، أي ولّى وتوجّه؛ فالعضوان كلمتان عربيتان، لا كلمة واحدة.
الصيغ المشهودة
| اللغة | الصيغة وقراءتها | المعنى المشهود |
|---|---|---|
| العربية | هَلَّ / halla (هَلَّ) | ظهر الهلال أو رؤي |
| العربية | أَهَلَّ / ahalla (أَهَلَّ)، هَلَّلَ / hallala (هَلَّلَ) | رفع الصوت؛ ونطق صيغة دينية بحسب السياق |
| العربية | تَهَلَّلَ / tahallala (تَهَلَّلَ) | أشرق الوجه بالسرور؛ تلألأ السحاب بالبرق |
| العربية | اِنْهَلَّ / inhalla (اِنْهَلَّ) | انصب المطر أو الدمع |
| العبرية | הָלַל / hālal (هالَل تقريبًا)، הִלּוּל / hillūl (هِلّول) | مدح أو ابتهج |
| اليونانية | Ἑλένη / Helénē (هِليني تقريبًا) | اسم هيلينا، بصوامت هـ-ل-ن |
| اليونانية | ἑλένη (هِليني تقريبًا) | مشعل عند هسيخيوس؛ وهج القديس إلمو عند ليدوس |
| اليونانية | ἥλιος / hēlios (هيليوس) | الشمس |
| النوردية القديمة | hǫll / höll (هولّ تقريبًا) | القاعة |
السرديات الأسطورية الرئيسة
في أغنية العرس الثامنة عشرة عند ثِيُوكْرِيتُوس تقف الفتيات عند حجرة هيلينا ومينلاوس. يشبهن هيلينا بالفجر الظاهر بعد الليل وبالربيع بعد الشتاء، ثم يذكرن غزلها ونسجها وعزفها. ويعدن أن يعلقن إكليلًا على شجرة دلب ويصببن الزيت من إناء فضي، وأن يكتبن على لحائها أنها شجرة هيلينا. النص أغنية زواج ومدح وعمل بيت؛ لا يذكر «مصباح العذارى».
أما ἥλιος / hēlios «هِيلْيُوس» فهو اسم الشمس نفسها، ولذلك تأتي المقارنة من معنى اللفظ اليوناني لا من عمل قصصي أضيف إلى الشخصية.
القراءة الرمزية
تستند قراءة اسم هيلينا من «هلّ» إلى ظهورها على السور وكلام الشيوخ عند رؤيتها، وإلى تشبيهها بالفجر في أغنية زواجها، وإلى الغناء الذي تؤديه الفتيات احتفالًا بها. أما مقارنة اسم القاعة النوردية بالتهليل فتستند إلى اجتماع المقاتلين فيها بعد انتهاء القتال. الصلة الأولى تتناول وصف المرأة والاحتفال بزواجها، والثانية تتناول استعمال مكان الاجتماع؛ فلا يكفي اشتراكهما في معنى الابتهاج لجعلهما اشتقاقًا واحدًا.