باريس

ملخص

باريس «پَارِيس» أمير من طروادة، ابن بريام وهيكابي وأخو هكتور، وتسمّيه «الإِلْيَاذَة» أيضاً أَلِكْسَانْدْرُوس. وهو الرجل الذي بدأت به حرب طروادة.

رأت أمّه قبل ولادته في المنام أنّها تلد شعلة نار تنتشر في المدينة كلّها فتحرقها، فأمر بريام أن يُترك الطفل على جبل إِيدَا. أرضعته دبّة خمسة أيام، ثم ربّاه خادم، وسُمّي أَلِكْسَانْدْرُوس لأنّه ردّ اللصوص ودافع عن القطعان. المكتبة 3.12.5. وعلى جبل إِيدَا جاءه هرمس بأمر زيوس بثلاث ربّات اختصمن في أيّهنّ أجمل: هيرا وأثينا وأفروديت. فحكم لأفروديت لأنّها وعدته بالزواج من هيلينا. ثم أبحر إلى إسبرطة فنزل ضيفاً على مينلاوس، فلمّا سافر مينلاوس إلى كْرِيت وأوصى هيلينا بإكرام الضيوف، جمعت أفروديت بينهما، فأبحرا ليلاً ومعهما كنوز كثيرة. ملخص «القُبْرُصِيَّات»، الإلياذة 24.25–30. فجمع أخو الزوج أغاممنون جيش الإغريق وحاصر طروادة. وفي «الإِلْيَاذَة» يبارز باريس مينلاوس فيُغلب، فتنقذه أفروديت. وفي آخر الحرب قتل أخيل بمعونة أبولون، ثم قتله فيلوكتيتيس في مبارزة.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ اختياراً واحداً صار حرباً على مدينة. حكم بين الربّات فاختار المرأة الموعودة، ثم أخذها من بيت الرجل الذي أكرمه، فحمل إلى طروادة النار التي رأتها أمّه في منامها. وبهذا يعيّره هكتور في «الإِلْيَاذَة»: جلب المصيبة على أبيه ومدينته ثم هاب القتال.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Πάρις / Paris «پَارِيس» إذا رفعنا عنه لاحقة الرفع اليونانية -ις «-يس» بقي «پار»، وهو عند ملفّ طروادة «فارس». فالفاء تصير في اليونانية پاءً لأنّ اليونانية القديمة لا فاء فيها، والراء تبقى، والسين في آخر «فارس» وافقت لاحقة الرفع فعاملتها اليونانية معاملتها. والفارس صاحب الخيل الحاذق بها، وطروادة في الملحمة «مروّضة الخيل»، ونهايتها حصان. ومن المادة نفسها «الفِراسة»، وهي البصر بالشيء والحكم فيه، وهذا ما طُلب من باريس على جبل إِيدَا حين حكم بين الربّات، وهذه قراءة مقترحة على المنهج. واسمه الآخر Ἀλέξανδρος / Alexandros «أَلِكْسَانْدْرُوس» يقرؤه الملفّ من «الأَلُوكة» و«المَأْلُكة»، أي الرسالة، ومنها «المَلْأَك» أي الرسول: ذهب باريس إلى إسبرطة ضيفاً وكأنّه رسول، فرجع بالحرب.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق الشاهد والمعنى
Πάρις / Páris «پَارِيس» اسم البطل في الملحمة، وتصرّفه اليونانية Πάριδος / Páridos «پَارِيدُوس» في حالة الجرّ
Ἀλέξανδρος / Aléxandros «أَلِكْسَانْدْرُوس» مركّب يوناني من ἀλέξω / aléxō «أَلِكْسُو» أي أدفع وأحمي، وἀνδρ- / andr- «أَنْدْر» أي الرجل: «المدافع عن الرجال»
Alaksandu / Alakšandu «أَلَاكْسَانْدُو / أَلَاكْشَانْدُو» ملك Wilusa / Wiluša «وِيلُوسَا / وِيلُوشَا» في المعاهدة الحثية CTH 76 «سِي تِي إِتْش 76»
فارس، ف-ر-س فارِس صاحب الخيل الحاذق بها؛ والفِراسة البصر بالأمر
الأَلوكة والمَأْلُكة، أ-ل-ك أَلُوكة الرسالة، والمَلْأَك الرسول

في المعجم: الفارس راكب الفرس الحاذق بأمر الخيل، والفِراسة النظر في الشيء والبصر به، ويقال هو فارس بهذا الأمر إذا كان عالماً به. والأَلوك والمَأْلُكة الرسالة، ومنها المَلَك أصلُه مَلْأَك، أي الذي يحمل الرسالة.

وأمّا الصوت فالفاء العربية لا مقابل لها في اليونانية القديمة، فتصير پاءً أو «فاءً» يونانية تُنطق پاءً مع نَفَس، والراء والسين تبقيان. وتصرّف اليونانية الاسم على Πάριδος / Páridos «پَارِيدُوس»، أي إنّها عدّت السين لاحقة وجعلت للاسم أصلاً بالدال؛ وهذا موضع الاختلاف الوحيد بين القراءتين. وفي «الإِلْيَاذَة» يقاتل باريس ماشياً بالقوس، فمرساة الخيل في قراءة «فارس» للمدينة وحكايتها، والفِراسة لعمله في الحكم. وتذكر مقاربة أسماء طروادة هذا الحدّ نفسه حين تضع «فارس» بين أسماء الحرب.

وفي أَلِكْسَانْدْرُوس يقابل «ألوكة» أوّلَ الاسم Alek- «أَلِك»: الهمزة تبقى حركة، واللام والكاف تبقيان. أمّا بقية الاسم -sandros «-سَانْدْرُوس» فلا تفسّرها هذه القراءة، والمعنى اليوناني «المدافع عن الرجال» يوافق خبر «المَكْتَبَة» في ردّ اللصوص عن القطعان. وتسمّي الروايات أخته كاسندرا أَلِكْسَانْدْرَا أيضاً، فيقرأ الملفّ الاسمين معاً: القاصّة والرسولة. وأقدم شاهد على الاسم معاهدة حثية مع Alaksandu «أَلَاكْسَانْدُو» ملك وِيلُوسَا، فالاسم أقدم من هُومِيرُوس ومعروف في الأناضول، وإن لم تقل المعاهدة إنّ هذا الملك هو بطل الملحمة.

السياق التاريخي

تستعمل «الإِلْيَاذَة»، التي أخذت صورتها في القرنين الثامن والسابع ق.م.، الاسمين باريس «پَارِيس» وأَلِكْسَانْدْرُوس للرجل نفسه. ولا يروي الكتاب الثالث منها رحلته إلى إسبرطة ولا بداية أمره مع هيلينا، وإنّما يضعه أمام النتيجة: جيشان متقابلان، وأخ يطالبه بتحمّل العار، وزوج يطلب امرأته ومالها. أمّا الحكم بين الربّات والرحلة فتحفظها «القُبْرُصِيَّات» في ملخّص متأخّر، وقصّة الولادة في «المَكْتَبَة» من العصر الروماني.

السرديات الأسطورية الرئيسة

يتقدّم باريس بين الطرواديين حاملاً قوسه وسيفه ورمحين، لكنّه حين يرى مينلاوس ينسحب إلى صفّ أصحابه. يفرح مينلاوس به كما يفرح الأسد حين يجد فريسة، ويوبّخ هكتور أخاه. فيقبل باريس اللوم ويقترح مبارزة فردية: يضع الفريقان هيلينا وأموالها للمنتصر، ثم يعود الآخرون إلى ديارهم.

يأتي الطرواديون والإغريق بالحملان والخمر لإقامة القسم على الاتفاق. يخلطون الشراب، ويغسلون الأيدي، ويقصّ القادة شعراً من رؤوس القرابين ويوزّعونه على الشهود، ثم يقسمون ويذبحون. يتفوّق مينلاوس، ويمسك باريس من خوذته ويجرّه نحو جيش الإغريق، فتقطع أفروديت سير الخوذة، وتغطّي باريس بالضباب، وتحمله إلى غرفة نومه.

ثم تستدعي أفروديت هيلينا إلى الغرفة وتهدّدها حين تقاوم. تدخل هيلينا مكرهة، وتتمنّى لو مات باريس بيد زوجها الأوّل، وتسخر من تفاخره وتنهاه عن مبارزة جديدة. يجيب باريس بأنّ أثينا أعانت مينلاوس، ثم يدعو هيلينا إلى الفراش.

القراءة الرمزية

يقترح باريس أن يُحسم النزاع بمبارزة، فيذبح الجيشان القرابين ويقسمان. يهزمه مينلاوس ويمسكه من الخوذة، فتقطع أفروديت السير وتنقله إلى الغرفة. يبقى القسم والجيشان في السهل من غير الرجل الذي تعلّقت به نتيجة الحكم، فلا يُحسم شيء. ويربط معنى أَلِكْسَانْدْرُوس اليوناني، «المدافع عن الرجال»، اسمه بالواجب الذي طالبه به هكتور، أمّا فعله في هذا الكتاب فيترك أباه ومدينته والجيشين أمام حرب لم يحسمها الاتفاق.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. هُومِيرُوس، «الإِلْيَاذَة» 3 و24.

  2. أَبُولُودُورُوس، «المكتبة» 3.12.5: الولادة والتسمية.

  3. ملخص «القُبْرُصِيَّات» و«الأَثْيُوبِيس» و«الإلياذة الصغيرة».

  4. لُوجِيُون، Ἀλέξανδρος / Aléxandros «أَلِكْسَانْدْرُوس»، Πάρις / Páris «پَارِيس».

  5. مشروع لَامَان، معاهدة مواتالي الثاني «مُوَاتَالِّي» مع Alakšandu «أَلَاكْشَانْدُو» ملك Wiluša «وِيلُوشَا»، CTH 76 «سِي تِي إِتْش 76».

  6. معجم لين، فرس، معجم لين، ألك.