ملخص
هِيلْيُوس الشمس ومعبودها عند الإغريق، واسمه في اليونانية اسم الشمس نفسها. يقول هِسْيُود إنّ ثِيَا ولدته لهِيبِرْيُون، من جيل التيتان، وولدت معه سِيلِينِي القمر وإِيُوس الفجر. ويصفه النشيد الهوميري الحادي والثلاثون في مركبته: يضيء للناس والآلهة، وينظر بعينين نافذتين من تحت خوذة من ذهب، وتخرج من رأسه أشعّة ساطعة، وتجرّه خيل، فإذا بلغ أعلى السماء وقف، ثم ساق خيله نازلاً في السماء إلى أوقيانوس.
وهو في الحكايات الذي يرى. حين حلف الإغريق والطرواديون على المبارزة بين مينلاوس وباريس دعا أغاممنون زيوس و«الشمس التي ترى كلّ شيء وتسمع كلّ شيء» شهوداً على اليمين. ولمّا خطف هاديس بيرسيفوني لم يسمع صراخها إلّا هيكاتي وهيليوس، فطافت أمّها ديميتر تسعة أيام بالمشاعل، ثم جاءت هيليوس، «رقيب الآلهة والبشر»، ووقفت أمام خيله وقالت: أنت تنظر من الأعالي إلى الأرض والبحر، فأخبرني. فأخبرها أنّ زيوس أعطى ابنتها لهاديس. وهو الذي رأى آريس مع أفروديت فأخبر زوجها هيفايستوس. «الإلياذة» 3.276–280، النشيد إلى ديميتر، 19–89، «الأوديسة» 8.270–271 و302.
وأشهر قصصه قصّة أبقاره. كانت له في جزيرة ثْرِينَاكِيَا سبعة قطعان من البقر وسبعة من الغنم، في كلّ قطيع خمسون، لا تلد ولا تموت، ترعاها ابنتاه فَايْثُوسَا ولَامْبِيتِيَا. وأنذرت كيركي أوديسيوس: إن تركتموها سالمة رجعتم، وإن أصبتموها هلكت سفينتك ورفاقك. فحبست الريح السفينة في الجزيرة شهراً حتى نفد الطعام، فنام أوديسيوس، فذبح رفاقه خيار البقر. فجاءت لامبيتيا أباها بالخبر، فقام بين الآلهة وقال: إن لم يدفعوا لي ما يكافئ أبقاري نزلتُ إلى هاديس وأضأتُ بين الموتى. فقال له زيوس: بل أضئ بين الخالدين والبشر، وأنا أضرب سفينتهم بالصاعقة. فلمّا أبحروا ضربها فهلكوا جميعاً إلّا أوديسيوس. ولذلك يقول أوّل «الأوديسة» إنّهم أكلوا أبقار هيليوس فأخذ منهم يوم عودتهم.
والفكرة التي تدور عليها أخباره أنّ الشمس تمرّ فوق كلّ شيء، فلا يخفى عليها ما يُفعل في النهار. لذلك يُدعى شاهداً على اليمين، ويُخبر الأمّ بمكان ابنتها، ويُخبر الزوج بما صنعت زوجته. وما هو له محفوظ بالنظام نفسه: أبقار عددها ثابت لا يزيد ولا ينقص، فإذا اعتُدي عليها هدّد بأن يأخذ ضوءه إلى الموتى، فيحفظ زيوس النظام بعقاب من اعتدى. فضوء الشمس للأحياء، وإن نزل إلى الموتى أظلم العالم الذي فوق.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ἥλιος / Hēlios «هِيلْيُوس» إذا نزعنا منه علامة الرفع اليونانية بقي «هِيلي»، بالهاء واللام، وهو «هلّ» العربية، وهي القراءة التي يرجّحها المقال الإغريقي. وفي لسان العرب «تهلّل السحاب بالبرق» إذا تلألأ وأشرق، و«تهلّل وجهه» إذا أشرق، و«هلّ الهلال» إذا ظهر. وفي العبرية فعل بالحروف نفسها معناه أضاء، يقال للشمس حين تشرق في سفر أيّوب، ويقارنه المعجم العبري بالعربية. فهيليوس على هذه القراءة «الهالّ»، الذي يظهر فوق كلّ شيء ويضيء، وهذا ما تجعله القصّة: الشمس التي ترى ما يُفعل تحتها.
الجذر اللغوي
هيليوس و«هلّ»
| الصيغة | النطق | الموضع |
|---|---|---|
| Ἥλιος | هِيلْيُوس | الأتيكية والنثر |
| ἠέλιος | إِيِلْيُوس | هوميروس وهسيود |
| ἀέλιος، ἅλιος | أَيِلْيُوس، هَالْيُوس | الدورية وشعر المسرح |
| ἀβέλιος | أَبِيلْيُوس | الكريتية، عند هيسيخيوس |
في لسان العرب ومختار الصحاح: «تهلّل السحاب ببرقه: تلألأ»، و«تهلّل وجه الرجل من فرحه»، و«الهلال أوّل ليلة والثانية والثالثة ثم هو قمر». ويقول معجم براون ودرايفر وبريغز إنّ הָלַל «هَالَل» الأولى معناها أضاء، ويقارنها بالعربية في الهلال وأوّل ظهوره، وإنّها تأتي في الشمس في أيّوب 31:26، وفي النجوم في إشعياء 13:10، ومنها في إشعياء 14:12 هيلل بن شحر، الكوكب المضيء ابن الفجر، الذي تقرؤه صفحة شحر وشلم. فالمادّة في العربية والعبرية تجمع الظهور والإضاءة في أنوار السماء. وتجمع صفحة ه-ل-ل شواهد المادّة في أسماء أخرى.
والمقابلة في الصوت: النفس الذي في أوّل الاسم اليوناني هاء، واللام لام، واللام المشدّدة في «هلّ» تأتي مفردة في اليونانية، وتسقط علامة الرفع. أمّا المعجم اليوناني فيردّ الكلمة إلى أصل هندوأوروبي فيه سين وواو، ويضع معها الكريتية ἀβέλιος «أَبِيلْيُوس» بالواو، واللاتينية sōl «سُول»، والليتوانية saulė «سَاوْلِي». فالهاء على هذا سين قديمة، كما تقابل الهاءُ في ἑπτά «هِبْتَا» السينَ في اللاتينية septem «سِبْتِم»، والواو لا مقابل لها في «هلّ». وعلى الأصل نفسه يرجع السنسكريتي sūrya «سُورْيَ» إلى أسرة هيليوس، وتقرؤه صفحة سوريا «سراج». فالاسمان من أسرة واحدة في التاريخ الهندوأوروبي، وقراءتهما في اللسان العربي من مادّتين.
قراءات أخرى في المقال
يضع المقال الإغريقي بعد «هلّ» ثلاث قراءات: «ألّ» أي لمع وأضاء، ومنها الألق، و«هيّل» أي أدهش وأبهر، و«أُلّ» أي الضوء العالي، ثم يذكر أنّ الاسم قد يكون «إيل» و«يوس» معاً، أي الإله النوراني. والقراءات الثلاث الأولى قريبة من «هلّ» في المعنى. ويقرأ المقال اسم أبيه هيبريون من «عبر»، فهو العابر العلوي، الشمس التي تعبر السماء، وكثيراً ما يسمّي هوميروس هيليوسَ نفسه «هيليوس هيبريون». ويقرأ اسم أمّه ثيا من «ضياء»، بعد أن تصير الضاد ثاءً، فهي أمّ الأنوار الثلاثة.
السرديات الأسطورية الرئيسة
فايثون
يروي أُوفِيد، الشاعر الروماني، قصّة فايثون ابن الشمس من كْلِيمِينِي. شكّ أحد أترابه في نسبه، فذهب إلى قصر الشمس يطلب علامة، فحلف له أبوه بنهر ستيكس أن يعطيه ما يطلب، فطلب أن يسوق مركبته يوماً واحداً. فحذّره أبوه ولم يقدر أن يرجع في يمينه. فلمّا أحسّت الخيل خفّة الحمل جمحت، فاحترقت الأرض: اسودّت جلود أهل الحبشة، وجفّت ليبيا فصارت صحراء، وفرّ النيل فأخفى رأسه. فشكت الأرض إلى جوبيتر، فضرب فايثون بالصاعقة، فسقط في نهر إريدانوس. وبكته أخواته حتى صرن أشجار حور، وسالت دموعهنّ كهرماناً. وحزن أبوه فأبى أن يسوق المركبة حتى رجاه الآلهة.
الكأس الذهبية
في الطريق إلى أبقار جيريون آذى حرّ الشمس هيراكليس، فشدّ قوسه على الشمس، فأعجبت الشمس بجرأته وأعطته كأساً من ذهب عبر فيها أوقيانوس، فلمّا حمل فيها الأبقار وعاد ردّها إلى الشمس.
نصيب الشمس
يقول الشاعر بِنْدَار إنّ زيوس والآلهة لمّا اقتسموا الأرض كان هيليوس غائباً، فلم يُجعل له نصيب. فلمّا ذكر ذلك أراد زيوس أن يعيد القرعة، فأبى هيليوس، لأنّه رأى في البحر أرضاً تنمو من القاع، فطلبها، فخرجت رودس من الماء فكانت له. ويروي باوسانياس أنّ أهل كورنثة يقولون إنّ بوسيدون نازع هيليوس على أرضهم، فحكم بينهما برياريوس، فأعطى بوسيدون البرزخ، وأعطى هيليوس القمّة التي فوق المدينة. ويقول باوسانياس إنّ أهل أثينا رووا قبلهم قصّة شبيهة في أرضهم، وهي قصّة أثينا وبوسيدون.
أبناؤه، وهيليوس وأبولو
من أبنائه كيركي التي أقام أوديسيوس عندها سنة، وأخوها أييتيس ملك كولخيس، ولدتهما له بِرْسِيس ابنة أوقيانوس. ثم جعله بعض الكتّاب المتأخّرين أبولو نفسه، كما يذكر المعجم اليوناني عن يوريبيديس. ويقرأ المقال «إعادة قراءة الأساطير الإغريقية» أبولو شمساً تقود العربة، أمّا هوميروس والأناشيد الهومرية فسائق العربة عندهم هيليوس.
القراءة الرمزية
يضع المقال «إعادة قراءة الأساطير الإغريقية» هيليوس في جدول الظواهر الطبيعية، ويقرأ الإله الذي يقود العربة وصفاً لحركة الشمس اليومية، كما يقرأ سيليني على ثورها الفضّي أطوار القمر، وإيوس ذات الأصابع الوردية ألوان الشفق.
وفي النصوص نفسها يتكلّم الناس عن الشمس كما يتكلّمون عن شاهد في جماعتهم: يُدعى مع زيوس والأرض إلى اليمين، ويُقصد ليخبر بما رأى، ويملك قطيعاً معدوداً يحرسه أبناؤه. وتجمع قصّة فايثون الأب الذي حلف فلم يقدر أن يرجع في يمينه، والابن الذي أخذ عمل أبيه قبل أن يقدر عليه، فاحترقت الأرض.
التوازيات عبر الحضارات
يقطع سوريا السماء في مركبة تجرّها سبع أفراس، ويرى الناس في أعمالهم، ويسمّيه النشيد 1.115 عين ميترا وفارونا وأجني. ويقطعها هيليوس في مركبة تجرّها الخيل، ويرى ويسمع كلّ شيء، ويُدعى شاهداً على اليمين. والاسمان من أسرة واحدة عند علماء الهندوأوروبية. وأخت هيليوس إيوس، الفجر، واسمها هو اسم أوشا في «الريغفيدا» عند مونير وليامز، ويقرؤه المقال الإغريقي من «ضوء».
ويرى شمش في بابل ما يفعله الناس فيقضي بينهم، ويحمل ميثرا في الأفستا ألف أذن وعشرة آلاف عين، فلا يخفى عليه ناقض العهد. وتسير شبش في أوغاريت بين عالم الأحياء وعالم الموتى، فتعين عنات على حمل جسد بعل، كما يدلّ هيليوس ديميتر على ابنتها التي أُخذت إلى العالم السفلي. ويقطع رع السماء في قارب، ثم ينزل في المساء إلى العالم السفلي، أمّا هيليوس فيهدّد بالنزول إلى هاديس إن لم يُنصف، في النزول إلى العالم السفلي. وتحتجب أماتيراسو في الكهف فيظلم العالم، وهو ما هدّد به هيليوس.