هيلينوس

ملخص

هِيلِينُوس عرّاف طروادة، ابن بريام وهيكابي، وأخو هكتور وكاسندرا. وفي «الإِلْيَاذَة» هو الذي يقرأ إرادة الآلهة في ساحة القتال ويشير على هكتور. حين اشتدّ الإغريق على الطرواديين أمر هكتور وإينياس بتثبيت الصفوف عند الأبواب، وأرسل هكتور إلى المدينة لتحمل أمّه ثوباً إلى معبد أثينا وتدعوها. ثم أدرك ما اتّفق عليه أبولو وأثينا، فقال لهكتور: ادعُ أشجع الإغريق إلى مبارزة، فإنّ أجلك لم يحن بعد.

وتكمل الروايات اللاحقة قصّته بعد موت باريس. تنافس هو وأخوه ديفوبوس على هيلين، فأُعطيت لديفوبوس، فخرج هيلينوس من المدينة إلى جبل إِيدَا. فأسره أوديسيوس، فكشف للإغريق ما لا تسقط طروادة بدونه: أن تُحضر عظام بيلوبس «پِيلُوپْس»، وأن يقاتل معهم نيوبتوليموس ابن أخيل، وأن يُسرق البَالَادِيُون، تمثال أثينا الحارس للمدينة. وبعد السقوط عاش في إبيروس «إِيپِيرُوس» مع أَنْدْرُومَاخِي أرملة أخيه هكتور، وبنى معها طروادة صغيرة، واستقبل إينياس ووصف له طريقه إلى إيطاليا.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ علم العرّاف يخدم من يملكه. كان علمه أوّلاً لطروادة يدبّر به هكتور القتال، ثم صار للإغريق بعد أسره فعرفوا به كيف تُفتح المدينة، ثم صار لإينياس الناجي يهديه في البحر. والمعرفة التي حمت طروادة هي نفسها التي فتحتها، وسبب انتقالها خصومة داخل بيت بريام على امرأة.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ἕλενος / Hélenos «هِيلِينُوس» ينتهي باللاحقة اليونانية -ος «-وس»، فإذا رفعناها بقي «هيلين». والهاء في أوّله هي الحاء العربية، لأنّ اليونانية لا تملك الحاء فتكتبها نفَساً خفيفاً، واللام لام، والنون في آخره تقابل الميم. فهيلينوس على هذه القراءة «الحالم»، من الحُلم وهو في لسان العرب الرؤيا. وهذا هو العرّاف: يرى ما لا يراه غيره، ويخبر بما سيكون. وأخته التوأم في الروايات المتأخّرة كاسندرا، ويقرأ ملفّ طروادة اسمها من «قصّ» الخبر: فهي التي تقصّ وهو الذي يحلم، عرّافان على جذرين.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق ما تبيّنه
Ἕλενος «هِيلِينُوس» الاسم المشهود؛ النفَس الخشن في أوّله هاء، و**-os** «-وس» علامة رفع
Helen- «هِيلِين» الساق بعد فصل اللاحقة؛ صوامتها ه-ل-ن
Ἑλένη «هِيلِينِي» اسم هيلين، وهو أقرب الأسماء إليه شكلاً في اليونانية
חֲלוֹם «حَلُوم» «حلم» في العبرية
חִלמָא «حِلْمَا» «حلم» في الآرامية

في لسان العرب: «الحُلْم والحُلُم الرؤيا، والجمع أحلام. يقال: حلَم يحلُم إذا رأى في المنام». وفي المادة نفسها الحِلْم بمعنى الأناة والعقل. وتشهد العبرية والآرامية للجذر نفسه بمعنى الحلم.

والمقابلة الصوتية: الحاء هاء، كما تصير العين هاءً في اسم هيكابي من «العَقِب» عند ملفّ طروادة؛ واللام لام. والموضع الذي يحتاج إلى شاهد هو النون في آخر الساق مقابل الميم في «حلم»، ولم نجد بعد صيغة وسيطة تبيّن هذا الانتقال، ولذلك يضع الملفّ هذه القراءة في درجة المؤجّلات. ويقوّيها عنده أنّ الاسم يصف عمل صاحبه، وأنّ له توأماً عرّافة يُقرأ اسمها من جذر آخر في الحقل نفسه، هو ق-ص-ص.

ويبقى سؤال ثانٍ: ساق الاسم Helen- «هِيلِين» هي نفسها ساق اسم هيلينا Ἑλένη «هِيلِينِي»، والملفّ يقرأ اسمها من ه-ل-ل، فأوّلها عنده هاء، ونونها بلا تفسير. فالساق الواحدة تُقرأ في الاسمين من جذرين، ولم نجد بعد صيغة تحسم بينهما.

السياق التاريخي

تجري الأحداث في زمن الحرب الطروادية، لكن النصوص التي تحفظها كُتبت في أزمنة متباعدة. صيغت «الإلياذة» في أواخر القرن الثامن أو أوائل السابع ق.م تقريبًا، وعُرض «فِيلُوكْتِيتِس» لسُوفُوكْلِيس سنة 409 ق.م، ونظم فرجيل «الإِنْيَادَة» في أواخر القرن الأول ق.م. أما «المكتبة» و«الخلاصة» المنسوبتان إلى أَبُولُودُورُوس فهما تجميع لاحق، يرجح وضعه في القرن الأول أو الثاني للميلاد. اختلاف التاريخ يفسر كيف اتسعت سيرة هيلينوس بعد هوميروس من أمير في المعركة إلى أسير يكشف شروط الفتح ثم ملك يستقبل الناجين.

تضع «الإلياذة» هيلينوس في بيت بريام، لكنها لا تسمي كاسندرا توأمته. يسمي أبولودوروس هيكابي أمه ويجمع كاسندرا وديفوبوس في إخوته. أما خبر التوأمين والحيات التي تلحس آذانهما فترويه شروح لاحقة على «الإلياذة»، لا أبيات هوميروس.

السرديات الأسطورية الرئيسة

في معبد أثينا تستلم الكاهنة ثِيَانُو الثوب وتضعه على ركبتي التمثال وتنذر الأبقار، لكن أثينا ترفض الصلاة. ويخرج أياس بالقرعة للمبارزة التي اقترحها هيلينوس، وتنتهي بتبادل الهدايا. وفي الكتاب الثالث عشر يطلق هيلينوس سهماً يرتدّ عن درع منيلاوس، فيخترق رمح منيلاوس يده ويلصقها بقوسه.

وتختلف الروايات في الأسر: ملخّص بروكلوس «پْرُوكْلُوس» لـ«الإلياذة الصغرى» يضعه قبل موت باريس، ويذكر «فيلوكتيتس» لسوفوكليس الأسر والنبوءة دون أن يطابق شروط أبولودوروس كلّها. ويقول باوسانياس «پَاوْسَانِيَاس» إنّ أندروماخي ولدت لهيلينوس كِسْتْرِينُوس، وإنّ الحكم انتقل بعد موته إلى مُولُوسُوس ابنها من نيوبتوليموس. وعند فرجيل يذبح العرّاف القرابين قبل أن يصف لإينياس العلامات والمرافئ والأخطار.

القراءة الرمزية

في بيت بريام عرّافان: كاسندرا التي جعل أبولو نبوءتها لا تُصدَّق، وهيلينوس الذي يسمع له هكتور ثم يسمع له الإغريق. فالعلم بالمستقبل موجود في المدينة مرّتين، مرّة بلا أثر لأنّ أحداً لا يصدّقه، ومرّة بأثر كامل لكنّه يتحوّل إلى العدوّ حين يُؤسر صاحبه.

التوازيات عبر الحضارات

تُختبر معرفة موبسوس بعدّ ثمر التين ونتاج خنزيرة، أما هيلينوس فيغيّر بمشورته خطة قتال. ويحفظ نقش كاراتپه «كَارَاتِپِه» اسم بيت قريبًا من موبسوس في الفينيقية واللوفية، في حين يصل اسم هيلينوس من النصوص الأدبية.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. هوميروس، «الإلياذة»: 6، 7، 13.

  2. ملخص بروكلوس لـ«الإلياذة الصغرى»؛ سوفوكليس، «فيلوكتيتس»؛ أبولودوروس، «الخلاصة».

  3. فرجيل، «الإنيادة» 3؛ باوسانياس 1.11.1–2.

  4. أبولودوروس، «المكتبة» 3؛ شروح «الإلياذة».

  5. معجم لين، حلم.

  6. براون ودرايفر وبريغز، חֲלוֹם «حَلُوم»
  7. المعجم الآرامي، ح-ل-م
  8. نقش كاراتپه