ملخص
هِيلِينَا أجمل نساء الإغريق في أساطيرهم، زوجة مينلاوس ملك إسبرطة، والمرأة التي قامت من أجلها حرب طروادة.
ولدتها لِيدَا من زيوس، فهي أخت التوأمين كَاسْتُور وبولوكس «پُولُوكْس»، وأخت كليتمنسترا من أمّها. المكتبة 3.10.7. ولمّا كثر خطّابها من ملوك الإغريق خاف تينداريوس، زوج أمّها وربّ البيت الذي نشأت فيه، أن يقتتلوا عليها، فأخذ عليهم يميناً، بمشورة أوديسيوس، أن يدافعوا جميعاً عن الزوج الذي يُختار إن أصابه ظلم، ثم اختار مينلاوس. المكتبة 3.10.8–9. وبعد سنين جاء باريس الطروادي ضيفاً إلى إسبرطة، وكانت أفروديت قد وعدته بها، فلمّا سافر مينلاوس جمعت أفروديت بينهما، فأبحرا ليلاً ومعهما كنوز كثيرة. ملخص «القُبْرُصِيَّات». فقام الخطّاب القدماء بيمينهم، وقادهم أغاممنون أخو الزوج إلى طروادة. وفي «الإِلْيَاذَة» تقف هيلينا على سور المدينة، فيراها شيوخ طروادة فيقولون: لا لوم على الطرواديين والإغريق أن يتحمّلوا الشقاء زمناً طويلاً من أجل امرأة كهذه، فإنّها تشبه الربّات في وجهها. الإلياذة 3.146–160. وبعد سقوط طروادة رجعت مع مينلاوس إلى إسبرطة، وهناك يجدها تِيلِيمَاخُوس في «الأُودِيسَّة» سيّدة البيت.
والفكرة التي تدور عليها قصّتها أنّ جمالها هو الذي يحرّك الرجال، واليمين هي التي تجعل حركتهم حرباً. فخطفُ امرأة واحدة كان يمكن أن يبقى خصومة بين رجلين، لكنّ يمين الخطّاب جعلت أخذها ظلماً على ملوك الإغريق كلّهم. ولهذا يغفر شيوخ طروادة للجيشين قتالهما حين ينظرون إليها.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ἑλένη / Helénē «هِلِينِي» إذا رفعنا عنه حركة التأنيث اليونانية في آخره بقي «هِلِن»، وهو عند ملفّ طروادة من مادّة «هلل»: هلّ الهلالُ وأهلّ إذا ظهر بعد خفائه، وتهلّل الوجه إذا أشرق، والإهلال رفع الصوت عند رؤية الهلال. فهيلينا على هذه القراءة «المُشرقة» التي يظهر وجهها فيرتفع الصوت عند رؤيته. وهذا ما تصنعه في قصّتها: تظهر على السور فيتكلّم الشيوخ، وأخواها التوأمان في عبادة الإغريق ضوءٌ يظهر على صواري السفن.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | معناها أو شاهدها |
|---|---|---|
| Ἑλένη / Helénē | «هِلِينِي» | الاسم اليوناني، يبدأ بنَفَس الهاء، وصوامته هـ-ل-ن |
| هلّ الهلال | هَلَّ الهِلالُ | ظهر الهلال بعد خفائه |
| تهلّل الوجه | تَهَلَّلَ الوَجْهُ | أشرق الوجه وفرح، ويقال للسحاب إذا انهلّ بالمطر |
| الإهلال | الإِهْلال | رفع الصوت عند رؤية الهلال، ومنه التلبية |
| ἑλένη / helénē | «هِلِينِي» | اسم عامّ يوناني بمعنى المشعل ونار الصواري |
تجمع مادّة ه-ل-ل ظهور الهلال وإشراق الوجه ورفع الصوت، وانهلال المطر والدمع. ففي «لسان العرب»: «وهَلَّ الهلالُ وأَهَلَّ.. ظهَر»، و«أصل الإهلال رفعُ الصوت»، و«انهلَّت عينُه وتَهَلَّلتْ: سالت بالدمع». ومدخل لين في هذه المادّة من الجزء المتأخّر الذي أتمّه غيره، وهو مختصر لا يذكر هذه المعاني، فنقلناها من «لسان العرب».
وأمّا الصوت فالاسم اليوناني يبدأ بنَفَس خفيف يُكتب علامةً فوق الحرف الأوّل، وهو الهاء، فبقي أوّل الجذر العربي ظاهراً. واللام المشدّدة في «هلّ» تأتي في اليونانية لاماً واحدة. ويبقى في الاسم نون لا تقابلها لام ثانية، وهي موضع الاختلاف بين الصيغتين.
ويسجّل معجم لِيدِل وسْكُوت اسماً عامّاً يونانياً بالصوت نفسه، ἑλένη / helénē «هِلِينِي»، بمعنى المشعل عند هِسِيخْيُوس، وبمعنى النار التي تظهر على صواري السفن عند لِيدُوس. وبه يصل ملفّ طروادة بين هيلينا وأخويها الديوسكوريين «الدِّيُوسْكُورِي» اللذين تُرى علامتهما على الصواري، فيجعل الأسرة كلّها أسرة ضوء. ويضيف الملفّ أنّ اسم أمّها لِيدَا يقابل كلمة لُوكِيَّة بمعنى المرأة أو الزوجة. لِيدِل وسْكُوت، ἑλένη / helénē «هِلِينِي». وتضع مقاربة أسماء طروادة هذه القراءة مع أسماء الحرب الأخرى.
السياق التاريخي
تروي «الإِلْيَاذَة»، وهي من الشعر الهوميري الذي أخذ صورته في القرنين الثامن والسابع ق.م.، وجود هيلينا في طروادة مع باريس. وتذكر «المَكْتَبَة» قولاً آخر في نسبها يجعل أمّها نِيمِيسِيس ولِيدَا مربّيتها. وأمّا مسرحية «هيلينا» التي قدّمها يُورِبِيدِيس سنة 412 ق.م. فتجعل التي ذهبت إلى طروادة شبحاً من السحاب، وتحفظ هيلينا الحقيقية في مصر.
وجاء نشيد زفاف هيلينا عند ثِيُوقْرِيطُس في القرن الثالث ق.م. وينقل باوسانياس «پَاوْسَانْيَاس»، في العصر الروماني، مواضع عبادة وذاكرة محلية لها: في ثِيرَابْنِي قرب إسبرطة معبد لمينلاوس يقول أهله إنّ الزوجين مدفونان فيه، وفي إسبرطة «قبر الحصان» حيث أخذ تينداريوس على خطّابها اليمين، وفي أَرْغُوس معبد لإِيلِيثُويَا يقولون إنّ هيلينا أقامته حين ولدت بنتاً بعد أن خطفها ثِيسِيُوس، ويجعل أهل أرغوس هذه البنت إفيجينيا، وقرب كِنْخْرِيَا نبع ماء مالح يسمّى «حمّام هيلينا». تشهد أخباره لبقاء اسم هيلينا في أمكنة مخصوصة، لكنّها أخبار عن تقاليد أقدم وليست سجلاً معاصراً لها.
السرديات الأسطورية الرئيسة
تستدعي إِيرِيس هيلينا إلى السور في الكتاب الثالث من «الإِلْيَاذَة». فيسألها بريام عن رجال الإغريق، فتسمّي أغاممنون وأوديسيوس وآياس وتصف هيئاتهم، ثم تبحث عن أخويها فلا تراهما، ويخبر الراوي أنّهما ماتا في الوطن. فمعرفة بريام بالجيش المقابل هنا تأتي من معرفة هيلينا برجال بيتها الأوّل.
بعد القسم والمبارزة تنقذ أفروديت باريس، ثم تأتي إلى هيلينا في هيئة امرأة عجوز وتأمرها بالذهاب إليه. تعرف هيلينا الإلهة وترفض، فتتوعّدها أفروديت حتى تخضع. تدخل الغرفة وتتمنّى لو قتله مينلاوس، وتفضح تفاخره، وتحذّره من العودة إلى المبارزة.
أمّا يُورِبِيدِيس فيقطع مع هذه الرواية. تصنع هيرا شبحاً من السحاب يذهب إلى طروادة، ويحمل هرمس هيلينا الحقيقية إلى مصر، حيث يحميها الملك بروتيوس «پْرُوتِيُوس». يموت بروتيوس «پْرُوتِيُوس»، فيريد ابنه ثِيُوكْلِيمِينُوس الزواج منها، ثم يصل مينلاوس غريقاً ولا يصدّق أوّل الأمر أنّ المرأة أمامه زوجته، لأنّ شبحها كان معه. يتعارف الزوجان أخيراً، ويدبّران الهرب بأن يزعما موت مينلاوس ويطلبا سفينة لإقامة جنازته في البحر.
ويضع نشيد ثِيُوقْرِيطُس هيلينا بين صاحباتها قبل أخبار الحرب. تشبّهها الفتيات بالفجر والربيع الأبيض، ويمدحن غزلها ونسجها وعزفها، ثم يعدن أن يعلّقن إكليلاً من النفل على شجرة دلب، ويصببن الزيت من قارورة فضّية، ويكتبن على اللحاء أنّ الشجرة لهيلينا.
القراءة الرمزية
في «الإِلْيَاذَة» تقف هيلينا على السور فتعرّف بريام بقادة الإغريق، ثم تُدرج هي وأموالها في يمين المبارزة. وحين تنقذ أفروديت باريس ترفض هيلينا أمرها أوّلاً، ثم تدخل الغرفة تحت التهديد وتواجه باريس بهزيمته. وفي نشيد الزفاف تشبّهها الفتيات بالفجر، ويكتبن اسمها على شجرة، فيلتقي هذا الضوء بما في مادّة «هلل» من ظهور وإشراق.