طروادة

ملخص

طروادة مدينة الملك بريام في شمال غربي آسيا الصغرى، قرب مدخل الدَّرْدَنِيل، ويسمّيها الإغريق باسمين: Τροία / Troia «تْرُويَا» وἼλιος / Ilios «إِيلِيُوس». وقصّتها قصّة سور. بنى بوسيدون أسوارها لـلاوميدون أبي بريام «كي لا تُكسر المدينة أبداً». ثم أخذ باريس بن بريام هيلينا زوجة منيلاوس، فجاء الإغريق بسفنهم وحاصروا المدينة، وتنبّأ لهم عرّافهم كَالْخَاس بأنّهم يأخذونها في السنة العاشرة.

وفي تلك السنة العاشرة تجري «الإِلْيَاذَة»: يقاتل هكتور عند الأبواب، ويقتله أخيل خارج السور، ويخرج بريام بالفدية فيعود بجسده، وتنتهي القصيدة بدفنه. ولم تُفتح المدينة بالقتال. صنع الإغريق حصاناً من خشب أخفوا فيه مقاتليهم وتظاهروا بالرحيل، فجرّه الطرواديون بأيديهم إلى القلعة. قالت كاسندرا إنّ في جوفه رجالاً مسلّحين فلم يأخذوا بقولها، فخرج المقاتلون ليلاً وفتحوا المدينة وأحرقوها.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ طروادة حصن يحتمي به أهله. عشر سنين لم يدخلها العدوّ، وكان هكتور، كما يقول أبوه، هو الذي «يحفظ المدينة وأهلها». فلمّا مات قالت زوجته أَنْدْرُومَاخِي إنّ المدينة ستُهدم من أعلاها، لأنّ حارسها الذي كان يحمي نساءها وأطفالها قد مات. وسقطت المدينة في آخر الأمر من الداخل، بالحصان الذي أدخله أهلها بأنفسهم.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: إذا رفعنا النهاية اليونانية -ία «-يَا» من Τροία / Troia «تْرُويَا» بقي «ترو»، وهو «الطُّور» العربية، أي الجبل. الطاء تصير تاءً لأنّ اليونانية لا طاء فيها، والراء والواو باقيتان، وقد كتب الحثّيون اسم البلد Taruiša «تَارُوِيشَا» فحفظوا الحروف الثلاثة. والمدينة قائمة على رابية فوق السهل، فاسمها وصف لموضعها. واسمها الآخر Ἴλιος / Ilios «إِيلِيُوس» كان في أوّله واو سقطت من اليونانية، تدلّ عليها الصيغة الحثّية Wiluša «وِيلُوشَا»، وهو «المَوْئِل» من وَأَلَ أي لجأ، والموئل الملجأ الذي يُحتمى به. فطروادة على هذه القراءة الطور والموئل: الجبل والملجأ، وهذا ما كانته في القصّة، حصن على رابية احتمى به أهله عشر سنين.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق ما هي
Τροία / Troia «تْرُويَا» الاسم اليوناني الأوّل
Ἴλιος / Ilios، Ἴλιον / Ilion «إِيلِيُوس»، «إِيلِيُون» الاسم اليوناني الثاني
Taruiša «تَارُوِيشَا» اسم بلد في النصوص الحثّية يقارن بترويا
Wiluša «وِيلُوشَا» اسم مملكة في النصوص الحثّية يقارن بإيليوس
Τρώς / Tros «تْرُوس» الجدّ الذي سُمّيت به المدينة في الرواية اليونانية

«الطُّور»، من جذر ط-و-ر، في العربية الجبل، ويذكر «لسان العرب» إلى جوارها السريانية ܛܘܪܐ / ṭūrā «طُورَا»، وفي العبرية צוּר / ṣūr «صُور» للصخر. ويورد كذلك «الطَّوْر» للحدّ، و«طِوار الدار» لما امتدّ معها من الفناء. والطاء العربية تصير في اليونانية تاءً، فـ«طور» تُسمع «ترو». ويلاحظ ملفّ طروادة أنّ «الطور» القرآني قد يكون هو نفسه من الآرامية، فالكلمة تجمع اللسانين. وتبقى في Taruiša «تَارُوِيشَا» شين لا تظهر في ترويا، فالصيغتان ليستا تهجئة واحدة.

و«وَأَلَ»، من جذر و-أ-ل، في العربية لجأ وطلب النجاة، و«المَوْئِل» الملجأ والمنجى، ومنه اسم «وائل». والواو واللام في Wiluša «وِيلُوشَا» هما واو الجذر ولامه، والميم في «موئل» من بناء اسم المكان العربي. وقد سقطت الواو بعد ذلك من Ἴλιος / Ilios «إِيلِيُوس» كما سقطت من كلمات يونانية كثيرة. ولم تظهر الهمزة في الصيغتين، وهي أضعف الحروف في النقل. وكان يُقرأ «إيليوس» قبل ذلك بـ«إيل»، لكنّ هذه القراءة لا تفسّر الواو الأولى، فقدّم الملفّ «الموئل» عليها. وتضع مقاربة أسماء طروادة القراءتين، الطور والموئل، بجانب أسماء الحرب الأخرى.

ويجمع اسم الأمير الطروادي ترويلوس Τρωΐλος / Troilos «تْرُوِيلُوس» الاسمين معاً: «ترو» و«إيل»، وقد فهمه الإغريق أنفسهم مركّباً من اسمي الجدّين تْرُوس وإِيلُوس. وفي المقال الروماني في هذا المشروع قراءة أخرى لـ«ترويا» من ث-ر-و، أي الثروة والغنيمة. والثاء العربية تصير تاءً في الآرامية، فالصوت ممكن، لكنّ الجبل والملجأ هما ما تقوله القصّة عن المدينة.

وتحفظ «الإلياذة» اسمين للنهر نفسه: زَانْثُوس في كلام الآلهة، وسْكَامَانْدْرُوس في كلام الناس. فالقصيدة نفسها تعرف أنّ للمكان الواحد في سهل طروادة اسمين من لسانين.

السياق التاريخي

يرتفع تل هيسارلك «حِصَارْلِك» فوق سهل قريب من ساحل بحر إيجة. وكشفت الحفريات أسواراً وبوابات ومنحدراً مرصوفاً وأبنية للحكم والسكن ومدينة سفلى جنوب التل. بعض البقايا من العصر البرونزي، وبعضها من مدن يونانية ورومانية قامت في الموضع نفسه، فقد سكن الناس المكان وأعادوا بناءه آلاف السنين.

وتسجّل معاهدة الملك الحثّي مواتالي الثاني «مُوَاتَالِّي» مع أَلَاكْشَانْدُو ملك ويلوشا، المفهرسة CTH 76 «سي تي إتش 76»، في القرن الثالث عشر ق.م، وعداً بحماية ألاكشاندو ونسله وبمساندة الابن الذي يختاره خليفة، مقابل الولاء للملك الحثّي وذرّيته. وتستدعي المعاهدة آلهة البلاد وجبالها ومياهها شهوداً. ويشبه اسم الملك ألكسندروس «أَلِكْسَانْدْرُوس»، الاسم الآخر لـباريس، والوثيقة لا تجعله باريس.

السرديات الأسطورية الرئيسة

السور والأجر المجحود

يروي بوسيدون في «الإلياذة» أنّه خدم لاوميدون سنة كاملة بأجر معلوم مع أبولون: بنى هو السور، ورعى أبولون أبقار الملك على جبل إِيدَا. فلمّا انقضت السنة جحدهما لاوميدون أجرهما وتوعّدهما بالقيد والبيع. ولهذا يبقى بوسيدون عدوّاً لطروادة في الحرب. وفي الكتاب السابع يقول بوسيدون إنّه وأبولون بنيا السور معاً للاوميدون، فالقصيدة تروي البناء على وجهين.

بيت عند السور

يعود هكتور من القتال في الكتاب السادس، فيجد أندروماخي عند البوابة ومعها الحاضنة تحمل أستياناكس. تطلب منه أن يقيم الجند عند شجرة التين، حيث يسهل على العدوّ صعود السور، ويخشى هو أن تؤسر بعد موته. ثم يخاف الطفل من خوذة أبيه، فينزعها هكتور ويحمله ويقبّله.

الحصان وليلة السقوط

جرّ الطرواديون الحصان إلى القلعة، ثم اختلفوا فيه: منهم من أراد شقّه، ومنهم من أراد إلقاءه من الصخر، ومنهم من أراد تركه قرباناً للآلهة، فغلب الرأي الأخير. وفي ليلة السقوط قتل نِيُوبْتُولِيمُوس بن أخيل بريام عند مذبح زيوس، وأُلقي أستياناكس من السور، وجُرّت كاسندرا من تمثال أثينا، وذُبحت بُولِيكْسِينَا على قبر أخيل، ثم قُسّمت النساء على المنتصرين.

القراءة الرمزية

يبني السور إله البحر بأجر لم يُدفع، فيبقى للمدينة سور قويّ وعدوّ من بانيه. ويدخل الطرواديون من البوابة حين يطاردهم أخيل، ويبقى هكتور خارجها حتى يموت. ثم يعيد بريام جسده بالفدية، ويجمع أهل المدينة الحطب ويدفنونه. فالموئل لا يحميه السور وحده: يحميه رجل يقف عند الباب، وتسقطه في النهاية خدعة أدخلها أهله من الباب نفسه.

التوازيات عبر الحضارات

يحمل أستياناكس معنى «سيد المدينة» لأنّ الطرواديين رأوا في أبيه حاميها، ويقارنه ملفّ طروادة بالإله الفينيقي مِلْقَرْت، أي «ملك المدينة»، في المعنى وبناء اللقب.

ويذكر نقش كَارَاتِبِه الثنائي، الفينيقي واللوفي، مخازن وحصوناً وأمن الطريق حتى تسير النساء حاملات المغازل. ويقول الحاكم أَزَاتِيوَادَا فيه إنّه وسّع «بيت Muksas «مُوكْسَاس»» ودعمه. ويقارن ملفّ طروادة هذا الاسم بـموبسوس Mopsus «مُوبْسُوس»، العرّاف الإغريقي من دائرة طروادة، فيكون اسم من الملحمة قد ظهر في نصّ فينيقي.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. معجم لين، طور، وأل: الطور والموئل.

  2. اليونسكو، موقع طروادة الأثري: هيسارلك «حِصَارْلِك» وطبقات الاستيطان.

  3. لَامَان، معاهدة ويلوشا CTH 76 «سي تي إتش 76»، مقتطفات ترجمة غَارِي بِكْمَان: مواتالي الثاني وألاكشاندو.

  4. مَارْتِن غَالِيس، Mycenae, Troy and Anatolia «مَايْسِينِي، تْرُوي آنْد أَنَاتُولْيَا»: ويلوشا وإيليوس وطروادة.

  5. هوميروس، الإلياذة: ترجمة مري «مُورِّي»، الكتاب 2، 7، 20، 21، 22، 24.

  6. هوميروس، الأوديسة 8، ملخص الدورة الملحمية، المكتبة، الخلاصة: الحصان وسقوط المدينة.

  7. نقش كاراتبه وترجمته: بيت Muksas «مُوكْسَاس».