الرئيسية/المفاهيم/الماتسوري: الأعياد والشعائر

الماتسوري: الأعياد والشعائر

ملخص

الماتسوري 祭り / matsuri «مَاتْسُورِي» في دين اليابان شعيرة أو عيد يجتمع فيه الناس لخدمة الكامي واستقباله. وأوّل صورة لها في الأساطير مشهد الكهف في «كُوجِيكِي». احتجبت أماتيراسو ربّة الشمس في كهف من الصخر بعد أن أفسد أخوها سوسانو حقولها، فأظلم العالم. فاجتمع الكامي عند النهر السماوي، وعلّقوا المرآة والجواهر على شجرة سَاكَاكِي، وحمل أحدهم القرابين، وتلا آخر كلاماً شعائرياً، ورقصت أَمِينُو أُوزُومِه حتى ضحك الجمع، فخرجت الشمس من الكهف.

وفي الماتسوري كما يصفه الدارسون اليوم أربعة أعمال تتتابع: يبدأ الناس بالتطهير harai «هَارَاي» الذي يفصلهم عن أعمال اليوم العادية، ثم يقدّمون الطعام والقرابين shinsen «شِينْسِن»، ويتلون الكلام الشعائري norito «نُورِيتُو»، ثم يجتمعون على وجبة naorai «نَاوْرَاي» تعيدهم إلى معاشهم. وقد يحملون المزار المتنقّل mikoshi «مِيكُوشِي» فيخرج الكامي إلى الحيّ. وفي مزار فُوشِيمِي تدور الماتسوري مع الأرز: تُنقل الشتلات إلى حقول المزار في يونيو، ويُحصد الأرز في أكتوبر، ويُقدَّم إلى إيناري في نوفمبر.

والفكرة التي تدور عليها القصّة والشعيرة معاً أنّ الكامي يُنتظر ويُستقبل ويُخدم، ولا يُستدعى بفرد واحد. في الكهف احتاج رجوع الضوء إلى جماعة كاملة تقدّم وتتلو وترقص وتضحك، وفي المزار يحتاج العيد إلى كهنة يقودون الشعيرة، وأهل يطبخون ويحملون المزار وينظّفون المكان. والفرق أنّ الأسطورة تنتهي بخروج الشمس مرّة واحدة، والماتسوري يعود كلّ سنة مع الموسم، فيعيد الناس فيه ما فعله الكامي في أوّل الزمان.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، «قراءة مقترحة على المنهج»: الكلمة اسم من الفعل matsuru «مَاتْسُورُو»، أي خدم الأعلى باحترام. فإذا سقطت لاحقة الفعل -u بقي «مَاتْسُر». وليس في اليابانية ثاء، والتاء فيها تصير «تْس» قبل الضمّة، وليس فيها لام مستقلّة عن الراء، فحرف واحد يؤدّي الاثنين. فيكون «ماتسور» بحروف «مَثَلَ» العربية: الميم والثاء واللام. وفي المعاجم: «مثل بين يديه مُثولاً، أي انتصب قائماً». فالماتسوري على هذه القراءة «المُثول»: أن يقف الناس قياماً بين يدي من يخدمونه، وهو ما تجعله القصّة: الكامي واقفون أمام باب الكهف ينتظرون خروج الشمس.

الجذر اللغوي

يربط هيفنز الاسم matsuri (ماتسوري) بالفعلين matsuru (ماتسورو) وmatsurau (ماتسوراو). وينقل عن سونودا مينورو أن الفعل يعني خدمة الأعلى باحترام، كما في الأفعال التي تدل على التقديم والخدمة. ويربط سونودا مقطع matsu (ماتسو) أيضًا بالانتظار: يخدم الناس الكامي وهم يترقبون ظهوره في القول الإلهي. ويضيف كاماتا جونئيتشي معنى انتظار ما لا يُرى ثم استقبال القادم. تجمع الكلمة، في هذا الشرح، بين الخدمة والترقب والاستقبال.

أما الموسم والعيد والنسك والحفل فتترجم وجوهًا من الماتسوري. والقراءة المقترحة في الملخّص، «مَثَلَ» و«المُثول»، تقوم على مقابلة الثاء العربية بـts «تْس» اليابانية، واللام بالراء اليابانية التي تؤدّي الصوتين. ولم يقترحها المقال الياباني في هذا المشروع، فهي «قراءة مقترحة على المنهج»، ويبقى أن تُقابل بالصيغ اليابانية القديمة للفعل. ويوافق معناها ما ينقله هيفنز عن سونودا من خدمة الأعلى باحترام.

المفاهيم والممارسات الرئيسة

ينسب هيفنز ترتيب الأعمال الأربعة، التطهير والقرابين والكلام الشعائري والوجبة المشتركة، إلى أُونُو سُوكْيُو. وتتوزّع الأعمال بين الناس: يقود الكهنة الشعيرة الرسمية، ويهيّئ آخرون الطعام والموكب، ويحملون المزار، ثم يأكلون وينظّفون المكان، في البيت أو الحيّ أو المزار.

السياق التاريخي

يعرض تقويم فوشيمي إيناري الحاضر دورة أرز خاصة بهذا المزار، لا جدولاً ثابتاً لكل ماتسوري. في 12 أبريل تنقل الشتلات إلى أحواض المشتل في شعيرة Minakuchi Hashu-sai (ميناكوتشي هاشو ساي). وفي 10 يونيو تنقل إلى حقول المزار في Taue-sai (تاويه ساي). وفي 25 أكتوبر يهيأ الأرز المحصود في Nukiho-sai (نوكيهو ساي)، ثم يقدم إلى إيناري في 23 نوفمبر خلال Shinjo-sai (شينجو ساي). يزرع أهل المزار ويحصدون ويقدمون من المحصول نفسه.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. نورمان هيفنز، «الماتسوري في الحياة الدينية اليابانية»، جامعة كوكوغاكوين

  2. موسوعة الشنتو بجامعة كوكوغاكوين، «الشعائر والأعياد»

  3. فوشيمي إيناري تايشا، «الأعياد والمناسبات»

  4. «كوجيكي»، القسم 16
  5. المعاجم العربية، مثل