سوسانو

ملخص

سُوسانُو أخو ربّة الشمس أماتيراسو في أساطير اليابان، وأتمّ رواية لقصّته في كتاب «كُوجِيكِي»، أي أخبار الأمور القديمة، المدوَّن سنة 712. وُلد حين غسل أبوه إيزاناغي أنفه بعد رجوعه من عالم الموتى، فأسند إليه أبوه سهل البحر يحكمه. لكنّه ترك البحر وظلّ يبكي يريد أرض أمّه إيزانامي الميتة، حتى جفّت الجبال والأنهار، فطرده أبوه.

صعد إلى السماء ليودّع أخته، فلبست سلاحها لأنّها ظنّته جاء يطلب ملكها. تحالفا بعهد خرج منه أبناء، فأعلن سوسانو أنّه غلب، ثم أخذ يهدم حدود حقول الأرز ويردم قنواتها، ويوسّخ موضع طعامها، وألقى حصاناً مسلوخاً في قاعة النسج فماتت النسّاجات. فدخلت أماتيراسو كهفاً وأظلم العالم، حتى أخرجها اجتماع الكامِي، أي الآلهة، ثم غرّموه ألف مائدة من القرابين، وقصّوا لحيته، وانتزعوا أظفار يديه وقدميه، وطردوه من السماء.

نزل عند منابع نهر هِي في إِيزُومُو، فوجد شيخين، أَشِينازُوتْشِي وتِينازُوتْشِي، يبكيان ابنتهما الأخيرة كوشيناداهيمه «كُوشِينادا هِيمِه». كانت لهما ثماني بنات، وكانت الحيّة ياماتا نو أوروتشي تأتي كلّ عام فتأكل واحدة. طلب سوسانو البنت زوجةً، فحوّلها مشطاً وضعه في شعره، وأمر الأبوين أن يصنعا شراباً قويّاً وسياجاً له ثمانية أبواب، عند كلّ باب حوض. فشربت رؤوس الحيّة الثمانية ونامت، فقطّعها سوسانو حتى جرى النهر دماً، ولمّا انثلم سيفه عند الذيل الأوسط شقّه فوجد فيه سيفاً عظيماً، هو كوساناغي، وأخبر به أماتيراسو. ثم بنى قصراً في سُوغا وتزوّج كوشيناداهيمه، ومن نسله جاء أُوكُونِينُوشِي سيّد أرض إيزومو.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ قوّة واحدة تُفسد في موضع وتحمي في موضع آخر. في السماء أفسد سوسانو حقول الأرز والنسج، وهما عمل الناس وطعامهم وكسوتهم، فاختفت الشمس. وفي الأرض، بعد أن طُرد وقُصّت لحيته ونُزعت أظفاره، سمع بكاء بيت فقد بناته، فدبّر مع الأبوين ما يُسكر الحيّة، وقتلها، فخرج من ذيلها السيف الذي صار من كنوز العرش، وخرج من زواجه نسب حكّام إيزومو. فالأخ الذي أطفأ الشمس بعبثه هو نفسه الذي أعاد إليها سيفاً، وبنى بيتاً على الأرض.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يكتب «كوجيكي» الاسم كاملاً 建速須佐之男命 «تاكِيهايا سُوسانُو نُو مِيكُوتُو». فـTakehaya «تاكِيهايا» صفة معناها الشجاع السريع، وno-Mikoto «نُو مِيكُوتُو» لقب تعظيم بمعنى الجليل، وno-o «نُو أُو» معناها الذَّكَر. فإذا أسقطنا الصفة واللقب وأداة النسبة بقي Susa «سُوسا». وهو في اللسان العربي من «سوس»: ساسَ الأمرَ سياسةً، أي قام به وتولّاه، والسُّوس هو «الدود الذي يأكل الحَبّ»، ويقال سوّس الطعامُ إذا وقع فيه السوس. والقصّة تجعل سوسانو الأمرين معاً: أُعطي البحر ليسوسه، ثم دخل حقول الأرز في السماء ففعل بها ما يفعله السوس بالحَبّ.

الجذر اللغوي

الاسم وصيغه

الصيغة النطق المعنى
建速須佐之男命 تاكِيهايا سُوسانُو نُو مِيكُوتُو الاسم الكامل في «كوجيكي»
Susa-no-wo سُوسا نُو وُو الإملاء التاريخي: ذَكَر سوسا
Susa-no-o سُوسا نُو أُو النطق الحديث
take / haya تاكِي / هايا البأس / السرعة

تسجّل قاعدة أسماء كُوكُوغاكُوِين هذه الصيغ، وتذكر لـSusa «سُوسا» تفسيرين يابانيين: صلةً بالفعلين susabu «سُوسابُو» وsusumu «سُوسُومُو» الدالّين على الاندفاع والتمادي، أو نسبةً إلى موضع اسمه سوسا في إيزومو أو كِي. ولا يوجد في اليابانية شاهد واضح لـsusa «سُوسا» كلمةً مستقلّة.

«ساس» و«السوس»

في «لسان العرب»: «ساسَ الأَمرَ سِياسةً: قام به»، و«السُّوسُ العُثُّ، وهو الدود الذي يأْكل الحبَّ»، و«سَوَّسَ يُسَوِّسُ إِذا وقع فيه السُّوسُ». فالجذر الواحد يحمل التولّي والتدبير، ويحمل الدود الذي ينخر الحَبّ من داخله.

والمقابلة الصوتية واضحة: السينان في الجذر هما السينان في Susa «سُوسا»، والواو التي بينهما ظهرت ضمّةً في المقطع الياباني su «سُو»، لأنّ اليابانية لا تجمع صامتين ولا تبني مقطعاً على واو ساكنة. ويبقى المقطع الأخير no-o «نُو أُو» خارج الجذر، لأنّه في اليابانية نفسها أداة نسبة وكلمة الذكر.

وتقدّم المقالة السامية القراءتين معاً، وتجعل سوسانو «الحاكم الذي يُساس ثم يُفسد»: تولّى البحر، ثم «تسوّس» ففُصل عن السلطة، ثم أُعيد تأهيله في إيزومو. فالمعنى الأول يلائم ولاية البحر، والثاني يلائم ما فعله بالحقول، وعودته إلى البناء في إيزومو ترجعه إلى المعنى الأول.

السرديات الأسطورية الرئيسة

روايات الميلاد والعقاب

يجعل متن «نِيهُون شُوكِي»، المكتمل سنة 720، سوسانو ابناً لإيزاناغي وإيزانامي معاً، وتجعله «كتابة» «رواية بديلة» من الكتاب نفسه يخرج من التفات إيزاناغي حين أدار رأسه. وفي حادثة قاعة النسج تموت النسّاجات في «كوجيكي»، أمّا في متن «نيهون شوكي» فتُجرح أماتيراسو ولا تموت، وفي رواية أخرى منه تموت واكاهِيرُومِه.

ربّة الطعام

بعد الطرد طلب سوسانو الطعام من أوغيتسوهيمه «أُوغِيتْسُو هِيمِه». أخرجت أصنافاً من أنفها وفمها وجسدها وأعدّتها له، فحسبها نجاسة وقتلها. فخرج من جسدها دود الحرير والأرز والدخن والفاصوليا والشعير، وجمعها كامِيمُوسُوبِي بذوراً. وفي «نيهون شوكي» تقع حادثة قريبة بين تسوكويومي وأُوكِيمُوتْشِي، ثم تنظّم أماتيراسو زراعة الحبوب وتربية الحرير. فالقاتل وصاحبة الطعام ومن يجمع البذور يختلفون بين الكتابين. ومن زوجة أخرى، ابنة كامي الجبل الكبير، وُلد لسوسانو في «كوجيكي» كامي الحصاد الكبير و«روح الطعام الجليلة» أُوكا نُو مِيتاما، وهو الكامي الرئيس في مزار إيناري في فُوشِيمِي. («كوجيكي»، القسم 20؛ «بحث اليابان»، معتقد إيناري) («كوجيكي»، القسم 17؛ «نيهون شوكي»، ترجمة أَسْتُون، ص 32–33).

مصير السيف وقصيدة سوغا

عبارة «كوجيكي» في ترجمة تشامبرلين «تْشِيمْبَرْلِين» تقول إنّ سوسانو أخبر أماتيراسو بالسيف، ولا تحسم أنّه أرسل السيف نفسه. أمّا «نيهون شوكي» فيصرّح بأنّه لم يستأثر به وسلّمه إلى آلهة السماء، وتحفظ رواياته الأخرى طرقاً مختلفة لوصوله. ولمّا بنى قصره في سوغا أنشد قصيدة السحب الثمانية والسياج الثماني.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة اليابانية سوسانو صورةً للأعاصير التي تضرب الجزر، وقتلَه أوروتشي، وهو من قصص صراع المعبودات مع البحر والتنين، ترويضاً لنهر هي بعمل جماعي: الشراب والسياج والأحواض حواجز تُبطئ الماء، وتقطيع الرؤوس سدٌّ للروافد واحداً بعد واحد. ويوافق هذه القراءة أنّ قتل الحيّة يعتمد على عمل الأبوين قبل ضربة السيف. أمّا النصّ فلا يصف سدوداً ولا مشروعاً مائيّاً، فتبقى القراءة تفسيراً للصورة.

التوازيات عبر الحضارات

يواجه بعل في النصّ الأوغاريتي خصوماً متصلين بالماء والحيّة، ويذكر خبر لِيتان الحيّة الهاربة الملتوية ذات الرؤوس السبعة. غير أنّ بعل يقاتل على الملك، ويحتاج سلاحاً يصنعه كُوثَر واعتراف مجلس إِيل، أمّا سوسانو فيبدأ من أسرة فقدت بناتها، ويعتمد على شراب الأبوين، وينتهي بزواج وسيف مستخرج من جسد الحيّة. صورة قاتل الحيّة مشتركة، وغاية القتال وعلاقات العمل مختلفة.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. قاعدة أسماء كوكوغاكوين، سوسانو: الرسم والقراءات وتفسيرات سوسا وتسلسل الأخبار.

  2. ترجمة كوكوغاكوين لـ«كوجيكي»، الفصل 13: الميلاد من الأنف.

  3. «كوجيكي»، القسم 12، القسم 13، القسم 15، القسم 16، القسم 17، القسم 18، القسم 19، القسم 20: البكاء والعهد والتخريب والكهف والعقاب والطعام وأوروتشي وسوغا والنسب.

  4. «نيهون شوكي»، الكتاب الأول: روايات الميلاد وقاعة النسج وأوكيموتشي وأوروتشي والسيف.

  5. لسان العرب، مادة سوس، ومعجم لين، سوس: السياسة والسوس.

  6. مزار أتسوتا، التعريف الرسمي
  7. «نيهون شوكي»، ترجمة أَسْتُون، ص 18–20 و41–45
  8. «بحث اليابان»، معتقد إيناري
  9. «نيهون شوكي»، ترجمة أَسْتُون، ص 32–33
  10. «نيهون شوكي»، ترجمة أَسْتُون، ص 52–53
  11. ويلسون-رايت وهينرغارد، نصّا كِتُو 1.3 و1.5، ص152–155
  12. سميث، دورة بعل، كِتُو 1.2