ملخص
أماتيراسو ربّة الشمس في أساطير اليابان وأعلى الكامي «كامِي» منزلة، أي القوى المعبودة. خرجت من عين أبيها إيزاناغي اليسرى حين اغتسل بعد رجوعه من عالم الموتى، وخرج من عينه اليمنى تسوكويومي، ومن أنفه سوسانو. ففرح بهم، وأعطاها السهل السماوي، وأعطى تسوكويومي عالم الليل، وسوسانو سهل البحر.
وصعد إليها أخوها سوسانو، فتعاهدا وامتحنا العهد بأن يلد كلّ منهما من متاع الآخر، فخرج من جواهرها خمسة ذكور عدّهم «كوجيكي» أبناءها، ومنهم أمينووشيهوميمي «أَمِينُوأُوشِيهُومِيمِي» أبو نِينِيغِي. («كوجيكي»، القسم 13، والقسم 14) ثم أعلن سوسانو أنّه غلب، فكسر حدود حقولها، وردم قنواتها، ودنّس موضع طعامها، وفتح سقف قاعة النسج وألقى فيها حصاناً مسلوخاً، ففزعت النسّاجات وأصبن أنفسهنّ بالمكوك فمتن. («كوجيكي»، القسم 15) فدخلت أماتيراسو كهف الصخر السماوي وأغلقت بابه، فأظلم السهل السماوي والأرض معاً.
فاجتمع الكامي عند النهر السماوي. صنعوا مرآة وجواهر، وعلّقوها على شجرة ساكاكِي، ورقصت أَمِينُو أُوزُومِه فوق لوح يدوّي تحت قدميها حتى ضحك الجمع. فتعجّبت أماتيراسو من الضحك، وفتحت الباب قليلاً لترى، فرأت المرآة واقتربت، فجذبها أَمِينُو تاجِيكارا إلى الخارج، ومدّ فُوتُوتاما حبلاً خلفها يمنعها من الرجوع، فعاد الضوء.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الضوء الذي يقوم عليه عمل الناس يأتي من السماء، ويمكن أن ينقطع. سوسانو أفسد الحقول وقاعة النسج، وهما موضعا الطعام والثياب، فانسحبت الشمس وتوقّف كلّ شيء. ولم يعد الضوء بالقوّة وحدها: احتاج إلى جماعة كاملة تصنع المرآة، وترقص، وتضحك، وتجذب، وتربط، وهذا المشهد أوّل صورة في الأساطير لـالماتسوري، الشعيرة التي يجتمع فيها الناس لخدمة الكامي. ثم نزلت المرآة التي أخرجتها إلى الأرض مع حفيدها نينيغي، وأوصته هي وتاكامِيمُوسُوبِي أن يعظّمها كأنّها روحهما، فاتّصل ضوء السماء بنسب الحكم.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يُكتب 天照大御神 «أماتيراسو أُوميكامي»، فنرفع منه اللقب ōmikami «أُوميكامي»، أي الكامي العظيم المكرّم. يبقى Amaterasu «أماتيراسو»، ومعناه في اليابانية «الذي يضيء من السماء». ونرفع أيضاً -asu «أسو»، وهي نهاية الفعل الياباني الذي يجعل الشيء يفعل، كما تجعل همزة «أَفْعَلَ» العربية الفعل متعدّياً. يبقى a-m-a-t-e-r «أ-م-أ-ت-ي-ر»، وهو «أَمْطَرَ» العربية بصوامتها كلّها على ترتيبها: الألف والميم والطاء والراء، والطاء تصير تاء لأنّ اليابانية لا أصوات مفخّمة فيها. وفي معجم لِين: «مَطَرَتْهُمُ السماءُ وأَمْطَرَتْهُم»، أي أصابتهم بالمطر، ويقال «مَطَرَهُم خيرٌ» إذا انصبّ عليهم الخير. فأماتيراسو على هذه القراءة هي التي تُنزل الضوء من السماء كما تُنزل السماء المطر، وهذا معنى الاسم الياباني نفسه، وهو ما تجعله القصّة: حين تغيب يتوقّف ما ينزل منها على الحقول. ويضع المقال إلى جانبها «أَمَرَ»، لأنّها التي تأمر في السماء.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | المعنى |
|---|---|---|
| 天照大御神 | Amaterasu-ōmikami «أماتيراسو أُوميكامي» | الكامي العظيم المكرّم الذي يضيء السماء |
| 天照 | Amaterasu «أماتيراسو» | السماء + الإضاءة |
| 照らす | terasu «تيراسو» | جعل الشيء مضيئاً |
| 大日孁貴 | Ōhirume-no-muchi «أُوهيرومه نو موتشي» | اسمها في متن «نِيهُون شُوكِي» |
وتسجّل قاعدة كوكوغاكوين للاسم الكامل قراءة تاريخية تنتهي بـ ōhomikami «أُوهوميكامي» وقراءة حديثة ōmikami «أُوميكامي». ويسمّيها متن «نيهون شوكي» «كامي الشمس»، ويعطيها الاسم 大日孁貴، وتقول حاشيته إنّه يُقرأ Ōhirume-no-muchi «أُوهيرومه نو موتشي»، ويترجمه أَسْتُون «أنثى الظهيرة العظيمة صاحبة المقام».
يكتب المقال القراءة «أَماطَرَ»، ويشرحها: أسقط المطر والنور، وأماتيراسو «تُمطر» النور. والصيغة المشهودة في المعجم «أَمْطَرَ»، ويقال أيضاً «مَطَرَهُم خيرٌ» إذا انصبّ عليهم الخير. تقابل الألفُ والميمُ والطاءُ والراءُ فيها a-m-t-r «أ-م-ت-ر» في Amaterasu «أماتيراسو» على ترتيبها، والطاء المفخّمة تصير تاء غير مفخّمة. والحركات بينها يابانية، وتبقى -asu «أسو» نهاية الفعل. وتلتقي القراءتان، اليابانية والعربية، في أنّ الاسم فعلُ شيء ينزل من السماء على الأرض.
ويضع المقال قبلها «أَمَرَ»: أصدر الأمر من مركز السلطة، لأنّ أماتيراسو أعلى الكامي منزلة. وتقابل «أمر» الألف والميم والراء من الاسم، وتترك تاءه.
ويذكر المقال في موضع آخر مقابلة ama «أما»، السماء في اليابانية، بـ«سماء» العربية، ويصفها بأنّها ضعيفة جدّاً، لأنّ السين لا مقابل لها في ama «أما». ويلاحظ أنّ الشمس مؤنّثة في العربية واليابانية معاً، وأنّ أكثر الحضارات تذكّرها.
السرديات الأسطورية الرئيسة
يجعل متن «نيهون شوكي» إيزاناغي وإيزانامي يلدان كامي الشمس ثم كامي القمر ويرسلانهما إلى السماء. وتحفظ كتابة أخرى أنّ إيزاناغي أمسك مرآة من النحاس الأبيض بيسراه فخرجت منها أُوهيرومه، ثم أمسك أخرى بيمناه فخرج منها تسُوكِي يُومِي، وخرج سوسانو من التفاته. وهذان خبران غير ميلاد الغسل في «كوجيكي».
وتختلف الأخبار فيمن أصيب في قاعة النسج. يجعل متن من «نيهون شوكي» أماتيراسو نفسها تُصاب بالمكوك من غير أن تموت، وتجعل كتابة أخرى المصابة واكاهِيرُومِه وتميتها. وفي «كوجيكي» تفصيل إعداد الكهف: جلب الكامي الحجر والحديد، واستدعوا الحدّاد، وأجروا العرافة بكتف أيل ولحاء شجر، وتلا أَمِينُو كُويانِه القول الشعائري.
وفي خبر مستقلّ من «نيهون شوكي» ترسل أماتيراسو تسوكويومي إلى كامي الطعام أُوكِيمُوتشِي، فيقتلها. فترسل رسولاً ثانياً يجمع الحبوب والماشية ودود الحرير من جسدها، فتجعل الحبوب بذوراً وتبدأ حلّ خيط الحرير. وهذا الخبر ليس من قصّة الكهف، و«كوجيكي» يسند حادثة الطعام القريبة إلى سوسانو وأُوغِيتسُوهِيمِه.
القراءة الرمزية
يقرأ المقال الياباني في هذا المشروع غياب أماتيراسو في الكهف قراءة فلكية: غياب الشمس واحتجاب ضوئها، كما في الكسوف أو في أقصر أيّام الشتاء، ثم عودته. وعلى هذه القراءة يكون إفساد سوسانو للحقول وقاعة النسج إفساداً لما يقوم على ضوء الشمس من زرع وصنعة، ويكون عمل الكامي الجماعي عند الكهف صورة لجماعة تستعيد ضوءها بأدوات وصنائع وأفعال موزّعة. ويقرأ المقال القصّة أيضاً قراءة سياسية: أماتيراسو جدّة الأسرة الحاكمة، فاختباؤها غياب السلطة وفوضى البلاد، وخروجها عودة الحكم.
التوازيات عبر الحضارات
تقابل شبش أماتيراسو في تأنيث الشمس، لكنّها تدخل طريق عالم الموت، وتعين عنات على حمل بعل ودفنه، ثم تخاطب موت. أمّا أماتيراسو فتغيب في الكهف ويستعيدها مجلس من الكامي. يجمعهما ضوء مؤنّث ذو سلطان، وتفصل بينهما أفعال النصّين وأسماء الشخصيات.