ملخص
أَمِينُو أُوزُومِه امرأة من الكامي في سماء أساطير اليابان، رقصت أمام الكهف الذي احتجبت فيه أماتيراسو ربّة الشمس حتى ضحك الكامي كلّهم، فأطلّت الشمس وعاد الضوء. ثم وقفت أمام ساروتاهِيكُو في مفترق طرق السماء، ونزلت مع نينيغي إلى الأرض، وهي جدّة نساء السارومِه اللواتي كنّ يرقصن في الشعائر.
لمّا أفسد سوسانو حقول أخته وقاعة نسجها دخلت أماتيراسو كهف الصخر وأغلقته، فأظلم السهل السماوي والأرض. فاجتمع الكامي، وصنعوا المرآة والجواهر، وعلّقوها على شجرة ساكاكي. وتمنطقت أوزومه بنبات طحلبي من جبل كاغو، وجعلت أوراق شجر المغزل إكليلاً على رأسها، وأمسكت في يدها باقة من ورق الخيزران، ووضعت لوحاً مجوّفاً أمام باب الكهف، وأخذت تضرب عليه بقدميها حتى دوّى، كأنّ كامياً حلّ فيها، وكشفت ثدييها وأنزلت حزام ثوبها إلى عورتها. فاهتزّ السهل السماوي وضحك الكامي الثمانمئة ألف معاً. فتعجّبت أماتيراسو وفتحت الباب قليلاً وقالت: ظننت أنّ السماء والأرض أظلمتا بغيابي، فكيف تمرح أوزومه ويضحك الكامي كلّهم؟ فقالت أوزومه: نفرح لأنّ هنا كامياً أعظم منكِ. وبينما هي تقول ذلك قُرّبت المرآة إلى أماتيراسو، فخرجت قليلاً تنظر، فأمسك أَمِه نُو تاجِيكارا بيدها وجذبها، ومُدّ الحبل خلفها، وعاد الضوء.
وحين همّ نينيغي بالنزول كان عند مفترق الطرق الثمانية في السماء كامي يضيء ما فوقه وما تحته. فقالت لها أماتيراسو وتاكاغي: أنتِ امرأة رقيقة، لكنّك الكامي الذي يغلب من يواجهه، فاذهبي واسأليه. ويروي «نيهون شوكي» أنّ أحداً من الكامي الثمانين ألفاً لم يقدر أن يواجهه، فكشفت أوزومه صدرها وأنزلت حزامها تحت سرّتها ووقفت أمامه تضحك ساخرة، فسألها: لماذا تفعلين هذا؟ فقالت: من أنت الذي يقف في طريق ابن أماتيراسو؟ فقال: أنا ساروتاهيكو، جئت لأتقدّمه. فرافقته بعد النزول إلى نهر إيسوزو في إيسه، وأُمرت أن تحمل اسمه، فسُمّي نسلها السارومِه.
ولمّا رجعت جمعت أسماك البحر كلّها، الواسعة الزعانف والدقيقة، وسألتها: هل تخدمين ابن الكامي السماوي؟ فقالت كلّها نعم إلا خيار البحر، فإنّه سكت. فقالت: هذا فم لا يجيب، وشقّت فمه بخنجرها الصغير، فبقي فمه مشقوقاً إلى اليوم، ولذلك يُعطى نساء السارومِه نصيباً من باكورة صيد شيما حين تُقدَّم للإمبراطور.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ أوزومه تفتح ما أُغلق بالضحك والمواجهة والكلمة، لا بالسلاح. أُغلق باب الكهف ففتحه ضحك الجمع، ثم جاءت يد تاجيكارا لتكمل ما بدأته. وأُغلق طريق السماء بكامي لم يقدر أحد على مواجهته، فواجهته وسألته فصار دليلاً. وأُغلق فم خيار البحر فشقّته. وما فعلته عند الكهف حيلة أيضاً: قالت للشمس إنّ هنا من هو أعظم منها، ثم أرتها وجهها في المرآة.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، لأنّ المقالتين لا تقرآنه: يُكتب في «كوجيكي» 天宇受売命 «أَمِه نُو أُوزُومِه نُو مِيكُوتُو». فنرفع Ame-no «أَمِه نُو»، أي السماوية، وno Mikoto «نُو مِيكُوتُو»، اللقب، وme «مِه»، أي المرأة. يبقى uzu «أُوزُو». ونقرؤه من «عَزَّ» العربية: العين تسقط لأنّ اليابانية لا عين فيها، والزاي زاي، والتشديد يذهب. وفي معجم لين: «عزّه: غلبه وقهره، وغلبه في الجدال»، ومنه في القرآن: «وعزّني في الخطاب»، ومن أمثالهم: «من عزّ بزّ». فأوزومه على هذه القراءة المرأة التي تغلب، وهذا ما قالته لها أماتيراسو: أنتِ الكامي الذي يغلب من يواجهه. ويوافقها شرح ياباني قديم في كتاب «كوغو شوئي» يقول إنّ اسمها في اللفظ القديم Ame-no-osume «أَمِه نُو أُوسُومِه»، وإنّها سُمّيت به لأنّها كانت قويّة شديدة، وإنّ الناس يسمّون المرأة القويّة osushi «أُوسُوشِي».
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | الموضع |
|---|---|---|
| 天宇受売命 | Ame-no-Uzume-no-Mikoto «أَمِه نُو أُوزُومِه نُو مِيكُوتُو» | «كوجيكي»، بعلامات صوتية |
| 天鈿女命 | Ame-no-Uzume-no-Mikoto «أَمِه نُو أُوزُومِه نُو مِيكُوتُو» | «نيهون شوكي»، والعلامة 鈿 حلية الشعر |
| 天乃於須女 | Ame-no-osume «أَمِه نُو أُوسُومِه» | «كوغو شوئي»، اللفظ القديم |
يكتب «كوجيكي» uzu «أُوزُو» بعلامتين صوتيتين، ويكتبها «نيهون شوكي» بالعلامة 鈿، وهي حلية الرأس من ذهب أو فضّة. ولذلك قرأ مُورِيبِه الاسم «صاحبة الإكليل»، من الإكليل الذي صنعته من ورق شجر المغزل، وجعله بعض الدارسين اسم كاهنة تضع في شعرها الحلية التي يحلّ فيها الكامي. وترجمه تشامبرلين «المرأة المُفزِعة» على رأي أكثر الشرّاح. ويقول «كوغو شوئي» إنّ اللفظ القديم Ame-no-osume «أَمِه نُو أُوسُومِه» وإنّه من القوّة والشدّة.
وفي معجم لين من مادّة «عزز»: «عزّه: غلبه وقهره، وغلبه في الخصومة»، و«عزّه في الخطاب: صار أقوى منه فيه، أو غالبه»، و«عازّه: غالبه»، و«من عزّ بزّ: من غلب أخذ السَّلَب». والمقابلة الصوتية على هذا النحو: العين تسقط، كما يسقط أكثر العين في مقابلات مشروع جذور، وكما سقطت من «رعد» في قراءة رايجين؛ والزاي زاي uzu «أُوزُو»؛ والضمّة في «العُزّ» تقابل الضمّتين في الاسم. وتلتقي القراءة بشرح «كوغو شوئي» في المعنى، وبكلام أماتيراسو لها في القصّة. ويبقى عليها أنّ لفظ «كوغو شوئي» القديم osu «أُوسُو» بالسين والواو، وأنّ قراءة الإكليل تأخذ من العلامة 鈿 معنى آخر.
السرديات الأسطورية الرئيسة
يروي متن «نيهون شوكي» الرقصة على وجه آخر: أمسكت أوزومه رمحاً ملفوفاً بعشب الأولاليا، ووقفت أمام باب الكهف، ورقصت رقصة تمثيلية، وجعلت من شجر الساكاكي إكليلاً، وجعلت من الطحلب حمائل، وأوقدت النيران، ووضعت حوضاً مقلوباً، ونطقت بكلام ملهَم. فقالت أماتيراسو: كيف تكون أوزومه بهذا المرح؟ ويقول أستون في حاشيته إنّ هذه الرقصة يُقال إنّها أصل الكاغورا، الرقص الذي يُؤدّى في أعياد الشنتو.
ويقول أستون إنّ نساء السارومه كنّ في الأصل يرقصن رقصات هزلية تكريماً للكامي، ويشاركن مع بيتي ناكاتومي وإيمبه في عيد الباكورة وغيره من الشعائر، وإنّ هذه الرقصات أصل الكاغورا ومسرح النو. وتذكر قاعدة كوكوغاكوين أنّ السارومه كنّ يغنّين ويرقصن في شعيرة تسكين الروح، ويمشين أمام موكب عيد التتويج. وقد رُويت الحادثة الأخيرة لساروتاهيكو بعدها: كان يصيد عند أَزاكا فأمسكت صدفة يده فغرق، وسُمّي في كلّ حال من غرقه باسم: الروح التي تلمس القاع، والروح التي يفور حولها الماء، والروح التي تنفجر عندها الفقاعات.
القراءة الرمزية
تقرأ المقالة اليابانية في هذا المشروع رقص الكامي أمام الكهف شعيرةً من شعائر أقصر أيّام السنة، يقيمها الناس ليستعيدوا الشمس، فيكون احتجاب أماتيراسو الشتاء الطويل، وتكون المرآة التي وُضعت أمام الكهف أداة لرصد زاوية الشمس، ويكون خروجها قليلاً قليلاً طول النهار بعد الانقلاب. وعلى هذه القراءة أوزومه هي التي تقود الشعيرة. وتذكر قاعدة كوكوغاكوين أنّ الدارسين يقرؤون كشفها جسدها وضحك الجمع إحياءً للطبيعة بالضحك، أو شعيرةً لإرجاع الروح إلى الجسد، وأنّهم متّفقون على أنّها في القصّة صاحبة شعيرة رجوع الشمس.
التوازيات عبر الحضارات
في «نزاع حورس وست» المصري يُهان رع في مجلس المعبودات فيذهب إلى خيمته ويستلقي حزيناً وحده، فتأتيه حتحور وتقف أمامه وتكشف عورتها، فيضحك ويقوم ويعود إلى القضاء. وفي «النشيد إلى ديميتر» تجلس ديميتر الحزينة على ابنتها لا تضحك ولا تأكل ولا تشرب، حتى تحرّكها إيامبي بالمزاح والنكات فتبتسم وتضحك ويطيب قلبها. وفي القصص الثلاث معبود كبير انسحب حزيناً أو غاضباً، وامرأة تردّه بالضحك، وفي اثنتين منها بكشف الجسد. ويفترق الخبر الياباني في أنّ المنسحبة هي الشمس نفسها، وأنّ عودتها عودة الضوء إلى العالم كلّه.
وقولها لأماتيراسو إنّ هنا من هو أعظم منها، ثم تقريب المرآة إليها، حيلة من باب المحتال، ورقصها أمام الكهف أوّل صورة لـالماتسوري.