الرئيسية/الكيانات/ساروتاهيكو

ساروتاهيكو

قصص تشترك فيهاالماتسوريالكامي

ملخص

ساروتاهيكو كامي من الأرض في أساطير اليابان، وقف عند مفترق الطرق الثمانية في السماء حين همّ نينيغي حفيد أماتيراسو بالنزول ليحكم الأرض، يضيء السهل السماوي فوقه والأرض تحته. فواجهته أمينو أوزومه وسألته من هو، فصار دليل نينيغي في نزوله، ثم مات غريقاً حين أمسكت صدفة بيده وهو يصيد.

لمّا سلّم أوكونينوشي الأرض، وتهيّأ نينيغي للنزول، كان على طريقه في السماء كامي يبلغ نوره السهل السماوي فوقه والأرض تحته. ويروي «نيهون شوكي» ما قاله الرسول الذي تقدّم ليفتح الطريق: عند مفترق الطرق الثمانية في السماء كامي طول أنفه سبعة أشبار، وطول ظهره أكثر من سبعة أبواع، ويخرج النور من فمه ومن عجزه، وعيناه كمرآة كبيرة تتوهّجان حمرة كثمرة الكاكنج. فلم يقدر أحد من الكامي الثمانين ألفاً أن يواجهه ويسأله. فقالت أماتيراسو وتاكاغي لأوزومه: أنتِ امرأة رقيقة، لكنّك الكامي الذي يغلب من يواجهه، فاذهبي واسألي: من الذي يقف على الطريق الذي سينزل منه ابننا؟ فكشفت أوزومه صدرها وأنزلت حزامها تحت سرّتها، ووقفت أمامه تضحك ساخرة. فسألها: لماذا تفعلين هذا؟ فسألته: من أنت الذي تقف في طريق ابن أماتيراسو؟ فقال: أنا ساروتاهيكو، كامي من الأرض، سمعت أنّ ابن كامي السماء سينزل، فجئت أستقبله وأتقدّمه دليلاً. فسألته: أتتقدّمني أم أتقدّمك؟ فقال: أنا أتقدّم. فسألته: إلى أين تمضي، وإلى أين يمضي الحفيد؟ فقال: يمضي ابن السماء إلى قمّة كوشيفورو في تاكاتشيهو من بلاد تسوكوشي، وأمضي أنا إلى أعالي نهر إيسوزو في سانادا من إيسه، وأنتِ التي كشفتني فرافقيني.

فنزل نينيغي إلى تاكاتشيهو، ومضى ساروتاهيكو إلى أعالي نهر إيسوزو، ورافقته أوزومه. فقال نينيغي لأوزومه: احملي اسم الكامي الذي كشفتِه، فسُمّي نسلها السارُومِه، ويقول «كوجيكي» إنّ نساءه حملن اسم ساروتاهيكو الذكر. ثم يروي «كوجيكي» موته: كان يقيم في أزاكا، فخرج يصيد، فأطبقت صدفة من نوع الهيرابو على يده، فغرق في ماء البحر المالح. فسُمّي حين غاص إلى القاع «الروح التي تلمس القاع»، وحين فار الماء «الروح التي يفور حولها الماء»، وحين تكوّنت الفقاعات «الروح التي تنفجر عندها الفقاعات».

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الذي يقف في الطريق هو نفسه الذي يدلّ عليه. كان ساروتاهيكو عند المفترق بين السماء والأرض، يضيء الجهتين معاً، فلم يجرؤ أحد على سؤاله حتى واجهته أوزومه بالضحك، فلمّا سُئل قال اسمه، فصار الحاجز دليلاً، وتقدّم نسل السماء إلى الأرض، ثم مضى هو إلى موضع في إيسه صار بعد ذلك موضع مزار أماتيراسو الأكبر. ثم انتهى دليل الطرق في السماء إلى موت صغير في البحر: صدفة تمسك يده، فيُبتلع في الماء، ويُسمّى في كلّ مرحلة من غرقه باسم.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، لأنّ المقالتين لا تقرآنه: يُكتب في «كوجيكي» 猿田毘古神 «سَارُوتَا بِيكُو نُو كَامِي». نرفع kami «كَامِي»، ونرفع biko «بِيكُو»، أي الأمير أو الرجل، فيبقى saruta «سَارُوتَا». ونقرؤه من «سِراط» العربية: السين سين، والراء راء، والطاء تصير تاء لأنّ اليابانية لا أصوات مفخّمة فيها، كما صارت في قراءة أماتيراسو من «أمطر». وفي معجم لين: «الصِّراط: الطريق، والسِّراط بالسين هو الأصل»، وفيه من مادّة «سرط»: «سَرِطَ الشيءَ: ابتلعه»، و«السِّراط: الطريق، سُمّي بذلك لأنّ من يمضي فيه يغيب كما يغيب الطعام الذي يُبتلع». فساروتاهيكو على هذه القراءة صاحب الطريق: الكامي الذي وقف على طريق النزول بين السماء والأرض فدلّ عليه، ثم ابتلعه البحر في أزاكا.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق الموضع
猿田毘古神 سَارُوتَا بِيكُو نُو كَامِي «كوجيكي»
猿田毘古大神 سَارُوتَا بِيكُو نُو أُوكَامِي «كوجيكي»، في كلام نينيغي
猨田彦大神 سَارُوتَا هِيكُو نُو أُوكَامِي «نيهون شوكي»
衢神 تْشِيمَاتَا نُو كَامِي «نيهون شوكي» و«كوغو شوئي»: كامي مفترق الطرق
底度久御魂، 都夫多都御魂، 阿和佐久御魂 سُوكُو دُوكُو مِيتَامَا، تْسُوبُو تَاتْسُو مِيتَامَا، أَوَا سَاكُو مِيتَامَا «كوجيكي»: أسماء غرقه الثلاثة

يكتب «كوجيكي» saru «سَارُو» بعلامة القرد 猿، وta «تَا» بعلامة الحقل 田، ولذلك ترجمه تشامبرلين «حقل القرد». وتقول قاعدة كوكوغاكوين إنّ معنى saruta «سَارُوتَا» غير معروف، وتجمع تفسيرات الدارسين: أنّه saruda «سَارُودَا» من sarudo «سَارُودُو»، أي المهرّج، فيكون هو والسارومه أهل رقص وتمثيل، أو أنّه حقل الأرز المقدّس، أو حقل يحرسه القرد، أو اسم موضع في إيسه هو سانادا الذي مضى إليه. ويقرأ هيراتا الاسم سادا اسم مكان.

وفي معجم لين من مادّة «صرط»: «الصِّراط: الطريق، والسِّراط بالسين هو الأصل، والزِّراط لغة»، وفي مادّة «سرط»: «سَرِطَ الشيءَ واسترطه: ابتلعه»، و«السِّراط: الطريق، أو الطريق الواضح، سُمّي بذلك لأنّ من يمضي فيه يغيب كما يغيب الطعام المبتلع». والمقابلة الصوتية على هذا النحو: السين سين، والراء راء، والطاء تاء، ثلاثة حروف بترتيبها، والحركات يابانية. وتلتقي القراءة باسمه الآخر في «نيهون شوكي»، كامي مفترق الطرق. أمّا السارومه، نسل أوزومه، فلا يحملن من اسمه إلّا saru «سَارُو»، وهو في قراءتنا «سار» العربية، من مادّة «سير»: سار الرجل إذا ذهب ومضى، وكانت السارومه بحسب قاعدة كوكوغاكوين يمشين أمام موكب عيد التتويج يفتحن الطريق، كما مشى ساروتاهيكو أمام نينيغي. ويبقى على القراءة أنّ saru «سَارُو» كلمة يابانية حيّة للقرد، وأنّ أخذ السارومه saru «سَارُو» وحدها قد يعني أنّ ta «تَا» كلمة مستقلّة هي الحقل، فلا يبقى للطاء مقابل.

السرديات الأسطورية الرئيسة

ساروتاهيكو وإيسه

يروي «كوغو شوئي» أنّ مزار أماتيراسو الأكبر أُقيم في عهد الإمبراطور سوينين على أعالي نهر إيسوزو، ويجعل سبب ذلك أنّ كامي مفترق الطرق كان قد نزل إلى ذلك الموضع في زمن الآلهة، فهو عند الدارسين نبيّ أرض المزار وأوّل من عمرها. ويقول كتاب «طقوس المزار الأكبر» من أوائل عصر هييان إنّ أوتا نو ميكوتو، جدّ آل أوجي تسوتشيغيمي، دلّ الأميرة ياماتوهيمه على أعالي نهر إيسوزو موضعاً لمزار أماتيراسو، وجعله كتاب من عصر كاماكورا من نسل ساروتاهيكو. وأزاكا التي غرق فيها موضع في إيسه، وفيها مزار مذكور في سجلّ إنغي للمزارات. ولذلك يرى بعض الدارسين أنّه كان في الأصل كامي أهل إيسه، أو كامي صيّاديها.

الوجه والأنف

يربط الدارسون وصف «نيهون شوكي» لأنفه الطويل وعينيه الحمراوين بالتينغو، وبأقنعة رقص الغيغاكو ذات الأنوف العالية، ويرى بعضهم أنّ الوصف وصف قرد، لأنّ القرد كان عندهم رسول الشمس يفرح بطلوعها، فيكون استقباله لابن الشمس من هذا الباب. وفي حاشية أستون أنّه صار في العصور اللاحقة معبوداً يرمز إليه عضو الذكر.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة اليابانية في هذا المشروع قصص الكهف والنزول قراءة سياسية: أماتيراسو جدّة الأسرة الحاكمة، وعودة الضوء عودة الحكم. ولا تذكر المقالة ساروتاهيكو، لكنّ قاعدة كوكوغاكوين تذكر قراءتين للدارسين تقتربان من قراءتها: أنّ ذكر اسمه واستقباله ابن السماء خبر عن خضوع أهل الأرض الذين يعبدونه لأسرة الحكم وتسليمهم أرضهم في إيسه، وأنّ غرقه في أزاكا أصل شعيرة خضوع صيّادي إيسه. وتذكر القاعدة أيضاً أنّه في نظر بعضهم كامي الحدود الذي يردّ الدخلاء بعينيه الحمراوين، وفي نظر آخرين كامي يتقدّم ويدلّ. وفي القصّة نفسها يجتمع الأمران: هو الحاجز الذي لم يجرؤ عليه أحد، ثم الدليل الذي مشى أمام الموكب.

التوازيات عبر الحضارات

هرمس عند الإغريق دليل المسافرين وقائد الأرواح، يعبر الحدود حيث يقف غيره، ويوصل من يمشي معه سالماً. وساروتاهيكو يقف على الحدّ بين السماء والأرض ويمشي أمام نسل السماء حتى يبلغ الأرض. ويفترقان في أنّ هرمس رسول من بيت الآلهة، وساروتاهيكو كامي من أهل الأرض جاء يستقبل النازل. ويسكن هايمدال عند طرف الجسر الذي يصل عالم الآلهة بعالم البشر في أساطير الشمال، يحرسه ويرى ما لا يراه غيره. وساروتاهيكو أيضاً عند ملتقى الطريق بين العالمين، يضيء فوقه وتحته، لكنّه يفتح الطريق للنازل بعد أن يُسأل، وهايمدال يحرسه من المهاجمين.

ووقوف أوزومه أمامه بالضحك وكشف الجسد، ومشي السارومه بعدها أمام موكب العيد، من صور الماتسوري. وهو في الكامي واحد من كامي الأرض الذين استقبلوا نسل السماء.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. «كوجيكي»، ترجمة تْشَامْبِرْلِين، الأقسام 33 و35 و36.

  2. «نيهون شوكي»، ترجمة أستون، ص 76–78 وص 78–79.

  3. قاعدة أسماء كوكوغاكوين، ساروتاهيكو.

  4. مدوّنة أكسفورد ونينجال لليابانية القديمة.

  5. معجم لين، صرط وسير، ومعجم لين على موقع هورامانِي، سرط.

  6. «نيهون شوكي»، ترجمة أستون، ص 77 والحاشية