الرئيسية/الكيانات/الفيلغيا والهامينغيا

الفيلغيا والهامينغيا

ملخص

الفيلغيا، fylgja «فِيلْغْيا»، أي «التابعة»، روح تتبع الإنسان في أخبار أهل الشمال، تظهر في هيئة حيوان أو امرأة، ومن رآها رأى نذير موته. والهامينغيا، hamingja «هامِينْغْيا»، حظّ الإنسان وحظّ أسرته، يظهر في هيئة امرأة عظيمة، وينتقل عند الموت من الميّت إلى أحبّ أقاربه. ويقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ للأسرة كلّها فيلغيا، وإنّ الكلمتين متقاربتان، لكنّ الهامينغيا أقربهما إلى الشخص، وتكاد تكون رمزاً لصلة القرابة.

في «ملحمة نيال» يجلس نْيال خارج بيته مع ثُورْذ ابن المعتَق، مربّي أبنائه. وكان تيس يمشي في الحقل حول البيت لا يطرده أحد. فقال ثورذ: ما أعجب ما أرى! أرى التيس راقداً في المنخفض ملطّخاً بالدم كلّه. فقال نيال: ليس هناك تيس ولا شيء غيره. قال: فما هو؟ قال: «أنت رجل قد دنا أجله، وقد رأيت الفيلغيا التي تتبعك، فاحذر». فقال ثورذ: لن ينفعني الحذر إن كان هذا مقدّراً لي. وبعد أيّام كمن له رجال في الطريق فقتلوه.

وفي «ملحمة هالْفْرِيذ» يمرض الشاعر هالفريذ في سفينة في البحر بعد أن ضربته عارضة الشراع، فيرى أهل السفينة امرأة طويلة في درع تمشي على الموج كما يُمشى على البرّ خلف السفينة، فينظر هالفريذ فيعرف أنّها الفيلغيا التي تتبعه. فيقول لها: «أفارقك في كلّ شيء». فتقول: «أتأخذني يا ثُورْڤالْد؟»، تسأل أخاه، فيأبى. فيقول ابنه هالفريذ الصغير: «أنا آخذك». فتختفي. ثم يعطي هالفريذ ابنه السيف الذي أعطاه إيّاه الملك، ويموت بعد قليل.

وفي «ملحمة غلوم القاتل» يزور غْلُوم في النرويج جدّه لأمّه ڤِيغْفُوس، فيعطيه عند الفراق عباءة ورمحاً وسيفاً ويقول: هذه أشياء وضعت فيها أسرتنا ثقتها، فما دمت تحفظها لن تفقد شرفك، فإن فارقتها خفت عليك. ثم يرى غلوم في آيسلندا حلماً: امرأة تمشي من البحر في الوادي متّجهة إلى بيته في ثْڤِيرا، عظيمة حتى إنّ كتفيها تلمسان الجبلين على جانبي الوادي، فيخرج للقائها ويدعوها إلى بيته. فيقول: إنّ جدّي ڤيغفوس قد مات، وهذه المرأة الأطول من الجبال هامينغيا جدّي، «وستطلب هامينغيا جدّي مقاماً حيث أكون». وجاء خبر موت الجدّ في ذلك الصيف.

والفكرة التي تدور عليها هذه الأخبار أنّ حظّ الإنسان كائن له صورة، يمشي معه وليس هو. يأتيه من أسرته ويرجع إليها: يخرج من الجدّ الميّت إلى الحفيد، ومن الأب المحتضر إلى الابن الذي يقبله، ويرفضه الأخ فلا يأخذه. فالحظّ ميراث كالسيف والعباءة، يُعطى ويُقبل، ولا يملكه أحد وحده. ومن رأى تابعته تمشي وحدها ملطّخة بالدم عرف أنّها تستعدّ لتفارقه.

أمّا الاسمان فنقرؤهما في اللسان العربي هكذا، قراءةً مقترحة على المنهج. fylgja «فِيلْغْيا» من الفعل fylgja «فِيلْغْيا»، تبع وصاحب، وحروف أصله فاء ولام وغين. ونقرؤه «فَلَجَ»: يقول لين إنّ فلج أفلح وظفر ونال ما طلب، و«فلج على خصمه» غلبه، و«فلج سهمه» أصاب. والفاء فاء، واللام لام، والجيم العربية تقابل الغين الجرمانية. والفيلغيا في الأخبار حظّ يغلب أو يُغلب: يقول المعجم النوردي إنّهم كانوا يقولون «لا تقدر تابعاتك أن تقف أمام تابعاته». وhamingja «هامِينْغْيا» يجعلها المعجم النوردي من hamr «هامْر»، الجلد والهيئة التي يلبسها الكائن. ونقرأ ham- «هام» «خَمَر»: يقول لين إنّ خمر الشيء ستره وغطّاه، والخِمار ما تغطّي به المرأة رأسها. والخاء العربية تصير هاءً في غير العربية، كما في جدول مشروع جذور. فالهامينغيا حظّ يأتي في هيئة يلبسها كما يُلبس الغطاء، وهذا ما تفعله في حلم غلوم.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق ما تبيّنه
fylgja (فعل) فِيلْغْيا تبع وصاحب
fylgja، fylgjur فِيلْغْيا، فِيلْغْيُور التابعة وجمعها
fylgjukona فِيلْغْيُوكُونا المرأة التابعة، كما في «ملحمة هالفريذ»
kynfylgja، ættarfylgja كِينْفِيلْغْيا، أَيْتّارْفِيلْغْيا تابعة الأسرة كلّها
hamr هامْر الجلد، الهيئة التي يُتحوّل فيها
hamingja هامِينْغْيا الحظّ، والروح الحارسة
فَلَجَ، فَلْج فَلَجَ، فَلْج العربية التي نقرأ بها التابعة: الظفر والغلبة
خَمَرَ، خِمار خَمَرَ، خِمار العربية التي نقرأ بها أوّل الهامينغيا: الستر والغطاء

يجعل كرونن الفعل الجرماني *fulgēn- «فُولْغين» بمعنى تبع وصاحب، ومنه النوردي fylgja «فِيلْغْيا» والإنجليزي follow «فولو»، ويردّه إلى جذر هنديّ أوروبيّ معناه مضى وتقدّم، ويقول إنّ مقابلاته خارج الجرمانية غير موثوقة. ويجعل *hama(n)- «هامان» بمعنى الهيئة والجسد، ومنه النوردي hamr «هامْر»، الجلد والسلخ والهيئة، والإنجليزي القديم hama «هاما»، الغطاء، والسكسوني القديم hamo «هامو»، الغطاء.

فقراءة fylgja «فِيلْغْيا» تتناول الأصل كلّه، الفاء واللام والغين، و-ja «يا» لاحقة الاسم. والحروف في العربية على ترتيبها بلا تبديل. وحدّها أنّ معنى الفعل الجرماني التبعية، ومعنى فلج العربية الظفر والغلبة، فالقراءة تلتقي بالتابعة من حيث هي حظّ يغلب، لا من حيث هي تابعة. ومن جهة المعنى وحده في العربية «الوَليجة»: يقول لين إنّها الخاصّة والبطانة، ومن دخل في قوم وليس منهم، والتابعة كذلك تدخل في حياة الرجل وليست منه، لكنّ الواو فيها مكان الفاء. وقراءة hamingja «هامِينْغْيا» تتناول ham- «هام» وحده: الخاء هاء، والميم ميم، والراء في hamr «هامْر» راء الرفع تسقط في التركيب، فيبقى الخاء والميم من خمر، وتبقى الراء العربية بلا مقابل. ومعنى الستر والغطاء هو معنى الكلمة الإنجليزية القديمة hama «هاما» عند كرونن. و-ingja «ينْغْيا» لا يفسّره المعجم.

السرديات الأسطورية الرئيسة

تابعات العدوّ

وفي «ملحمة نيال» نفسها تأتي التابعات قبل أصحابها. يتثاءب الساحر سْڤان طويلاً ثم يقول: «الآن تهجم علينا تابعات أُوسْڤِيف»، أي قبل أن يصل أوسفيف ورجاله إليه، فيخرج ويلوّح بجلد عنز فوق رأسه، فيأتي ضباب يضلّ فيه الطالبون.

الهامينغيا عذارى فوق الناس

وفي «أقوال ڤافثرودنير» يسأل أودين العملاق عن العذارى العالمات اللاتي يعبرن البحر، فيقول العملاق إنّهنّ بنات مُوغْثْراسِير، يهبطن فوق مساكن الناس، «وهنّ وحدهنّ الهامينغيات اللاتي في العالم، وإن تربّين بين العمالقة».

القراءة الرمزية

في الأخبار صورة واضحة لما كانت عليه الأسرة: الشرف والحظّ يُحفظان في أشياء، عباءة ورمح وسيف، وفي امرأة لا يراها إلّا صاحبها، وكلاهما ينتقل في الأسرة كما ينتقل المال. فمن أعطى السلاح أعطى معه حظّه، ومن ردّ التابعة ردّ نصيبه من الأسرة.

التوازيات عبر الحضارات

في آخر «الجمهورية» لأفلاطون تختار الأرواح حيواتها أمام لاخيسيس، إحدى المويرات، ثم ترسل لاخيسيس مع كلّ روح «الدايمون الذي اختاره، حارساً لحياته ومنفّذاً لاختياره». فلكلّ إنسان في الإغريقية تابع يحرسه منذ يولد، وفي الشمال تابعة تحرسه حتى يموت، ثم تمضي إلى غيره.

وفي روما للبيت آلهته الصغار، اللاريس، وللرجل genius «جِينْيُوس» يتبعه، ويقول أوفيد إنّ في المدينة ألف لار ومعها جينيوس الأمير الذي سلّمها إلى الأحياء. والجينيوس الروماني والفيلغيا النوردية كلاهما روح تخصّ رجلاً بعينه، والهامينغيا مثل اللار تخصّ الأسرة وتبقى فيها بعد موت صاحبها.

وأقرب الكائنات إلى التابعة في الشمال الديسير: يسمّي الرائي ثورهالر النساء اللاتي قتلن ثيذراندي «تابعات أقاربكم» و«ديسيركم» في جملة واحدة. وكلّها تدخل في ما تقضيه النورنات، وتلبس التابعة الدرع كما تلبسه الفالكيريات.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «ملحمة نيال»، النصّ النوردي، والترجمة الإنجليزية؛ «ملحمة هالفريذ»؛ «ملحمة غلوم القاتل»، والترجمة الإنجليزية.

  2. «أقوال ڤافثرودنير».

  3. كليسبي وفيغفوسون: الفيلغيا، الهامينغيا، هامر؛ كرونن، المعجم الاشتقاقي للجرمانية الأولى.

  4. معجم لين: فلج، ولج، خمر.

  5. أفلاطون، «الجمهورية» 620؛ أوفيد، «الأعياد» 5.