ملخص
الإينهيريار، einherjar «إِينْهِيرْيار»، قتلى الحروب الذين يجمعهم أودين في قاعته فالهالا، يقاتلون كلّ يوم ويأكلون ويشربون كلّ مساء، حتى يخرجوا معه إلى المعركة الأخيرة. يقول سْنُورِي في «خداع غيلفي» إنّ أودين يُسمّى «أبا القتلى»، لأنّ أبناءه المختارين هم كلّ من يسقط في الحرب، فيعطيهم فالهالا وقاعة ڤِينْغُولْف، «ويُسمَّون حينئذ الإينهيريار».
ويصف أودين نفسه طعامهم في «أقوال غريمنير»: الطبّاخ أَنْدْرِيمْنِير يطبخ الخنزير سايْهْرِيمْنِير في القدر إِلْدْرِيمْنِير، «أطيب اللحم، وقليل من يعرف ماذا يأكل الإينهيريار». أمّا أودين فيعطي طعامه ذئبيه، ويعيش على الخمر وحدها. ولقاعته خمسمئة باب وأربعون، «يخرج ثمانمئة من الإينهيريار من باب واحد معاً حين يمضون لقتال الذئب». وفي «أقوال ڤافثرودنير» يسأل أودين العملاق: أين يضرب الرجال بعضهم بعضاً كلّ يوم؟ فيقول العملاق: «الإينهيريار كلّهم في ساحات أودين يضرب بعضهم بعضاً كلّ يوم، يختارون القتلى ويركبون عائدين من القتال، ثم يجلسون معاً متصالحين».
ويفصّل سنوري ذلك في «خداع غيلفي». يسأل غانغليري: كلّ من سقط في الحرب منذ أوّل الدنيا عند أودين، فماذا يطعمهم؟ فيُقال له: الجمع عظيم وسيكون أعظم، ومع ذلك سيبدو قليلاً حين يأتي الذئب، لكنّ الخنزير سايهريمنير يكفيهم، يُطبخ كلّ يوم ويعود كاملاً في المساء. ويسأل: أيشربون الماء؟ فيُقال: أتظنّ أنّ أبا الجميع يدعو إليه الملوك والأمراء ثم يسقيهم الماء؟ كثير ممّن يأتي فالهالا كان سيرى الماء غالياً لو لم يجد غيره بعد أن احتمل الجراح والألم حتى الموت. فالعنزة هايْذْرُون تقف على سطح فالهالا وتأكل من أغصان الشجرة لِيراذ، ويجري من ضرعها الميد، شراب العسل، فيملأ كلّ يوم إناءً يسكر منه الإينهيريار كلّهم. وفي كلّ يوم يلبسون ثيابهم ثم سلاحهم، ويخرجون إلى الساحة فيقتتلون، ويصرع بعضهم بعضاً، «وهذا لعبهم»، فإذا جاء وقت الطعام ركبوا عائدين إلى فالهالا وجلسوا إلى الشراب. وتحمل لهم الفالكيريات الجعة في القاعة. وفي آخر الزمان يتسلّح الآسير والإينهيريار كلّهم ويخرجون إلى الميدان في راغناروك. «خداع غيلفي» 36 و38–41 و51.
والفكرة التي يدور عليها خبرهم أنّ الموت في الحرب اختيار لا هزيمة: القتيل ابن مختار لأودين، يؤخذ إلى بيت سيّده، فيعيش هناك حياة المقاتل كما كانت أحسن ما تكون: قتال كلّ يوم بلا موت حقيقيّ، وطعام لا ينفد، وشراب لا ينقطع، وصلح بعد كلّ قتال. وكلّ ذلك تدريب لمعركة يعرف أودين أنّها آتية، وأنّ جيشه فيها مهما كثر سيبدو قليلاً.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي قراءة مقترحة على المنهج. تذكر المقالة السامية النوردية في هذا المشروع الإينهيريار أهلاً لفالهالا، وتقرأ فالهالا من «وَلّ» و«هَلَّلَ»، لكنّها لا تقرأ اسمهم. einherjar «إِينْهِيرْيار» جمع einheri «إِينْهِيري»، وهو جزءان: ein- «إِين» وherjar «هِيرْيار». فنقرأ الأوّل «عَيَّنَ»: يقول لين إنّ تعيين الشيء تمييزه من الجماعة وإفراده، و«عيّن على السارق» ميّزه من بين المتّهمين، و«عيّن الحرب بيننا» أثارها. والعين تسقط في غير الساميّة، كما في قوانين مشروع جذور. ونقرأ الثاني «هَرْج»: يقول لين إنّ الهرج الفتنة والاختلاط، و«القتل الكثير الشديد»، و«هرج الناس» وقعوا في الفتنة والقتال. والهاء هاء، والراء راء، والجيم العربية تقابل الياء الجرمانية في herjar «هِيرْيار». فالإينهيريار على هذه القراءة «المعيَّنون للهرج»، وهذا ما يجعلهم الشعر: أبناء أودين المختارون، ولعبهم كلّ يوم أن يقتتلوا.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما تبيّنه |
|---|---|---|
| einherjar، einheri | إِينْهِيرْيار، إِينْهِيري | أهل فالهالا، ومفردهم |
| einn، ein- | إِينّ، إِين | الواحد، الوحيد |
| herr، herjar | هِيرّ، هِيرْيار | الجيش، والصيغة في التركيب |
| óskasynir | أُوسْكاسِينِير | «الأبناء المختارون»، كما يسمّيهم سنوري |
| عَيَّنَ، تعيين | عَيَّنَ، تَعْيِين | العربية التي نقرأ بها الجزء الأوّل: الإفراد والتمييز من الجماعة |
| هَرْج | هَرْج | العربية التي نقرأ بها الجزء الثاني: الفتنة والقتل الكثير |
يجعل كرونن *aina- «أَيْنا» العدد واحداً في الجرمانية، ومنه النوردي einn «إِينّ»، ويجعل *harja- «هارْيا» بمعنى الجمع والفرقة والجيش، ومنه القوطي harjis «هارْيِس» والنوردي herr «هِيرّ» والإنجليزي القديم here «هِيرِه»، ويقابله بالليتوانية kãras «كاراس»، أي الحرب والجيش.
فالقراءة تتناول الجزأين: العين ثم الياء والنون في ein- «إِين»، والهاء والراء والياء في -herj- «هِيرْي»، و-ar «ار» علامة الجمع. والمعنى في الجزأين يلتقي بالقصّة: التعيين إفراد الشيء من الجماعة، والإينهيريار أبناء أودين «المختارون» من بين القتلى، والهرج القتل الكثير، ولعبهم القتال كلّ يوم. وحدّ القراءة أنّ الياء الجرمانية حرف علّة لا جيم، وأنّ ein- في الجرمانية العدد واحد، وعيّن في العربية فعل التمييز، فالقراءة تلتقي بمعنى الإفراد الذي في العدد ولا تأخذ العدد نفسه.
السرديات الأسطورية الرئيسة
شريعة أودين في الحرق
يقول سنوري في «ملحمة ينغلينغا» إنّ أودين جعل شريعة أن يُحرق الموتى كلّهم، ويوضع معهم على المحرقة ما يملكون، «فبمثل ما على محرقته من المال يأتي كلّ واحد فالهالا». ولمّا مات أودين نفسه بالمرض في السويد أمر أن يُعلَّم جسده برأس رمح، وادّعى لنفسه كلّ من يموت بالسلاح، وقال إنّه ذاهب إلى بلاد الآلهة يستقبل أصحابه هناك. وكان السويديون يرون أنّه يظهر لهم قبل المعارك الكبيرة، فيعطي بعضهم النصر، ويدعو بعضهم إليه، «وكان الأمران عندهم خيراً».
القراءة الرمزية
تقرأ مقالة إعادة القراءة النوردية فالهالا نظام تجنيد في مجتمع المحاربين: الموت المشرّف في المعركة أعلى القيم، و«القتال كلّ يوم والتعافي كلّ ليلة» تدريب عسكريّ دائم، فالقاعة «معسكر تدريب أبديّ»، والخنزير الذي يعود كاملاً كلّ مساء «حلم الوفرة» في مجتمع يعرف الجوع. والنصّ يشهد للقراءة في سؤال غانغليري عن الماء: الذي احتمل الجراح حتى الموت لا يُجزى بالماء.
التوازيات عبر الحضارات
في أوغاريت يُدعى الرفائيم، الملوك الموتى، إلى وليمة: «تعالوا إلى بيتي أيّها الرفائيم»، فيركبون عرباتهم ويسيرون ثلاثة أيّام، وتُذبح لهم الثيران والغنم، ويشربون خمر لبنان ستّة أيّام، وبينهم «ثَمَق، رافئ بعل، محارب بعل ومحارب عنات». فهم جماعة من الموتى المقاتلين تأكل وتشرب في بيت عالٍ كما يأكل الإينهيريار ويشربون. ويختلفان في الغاية: الرفائيم يُدعون ليباركوا عرش الملك الحيّ، والإينهيريار يُجمعون لمعركة آخر الزمان.
وفي الأفستا أرواح الصالحين، الفرافاشيات، «بخوذ من نحاس وسلاح من نحاس ودروع من نحاس، تقاتل في المعارك للنصر في ثياب من نور»، وتقتل آلاف الدّيوات، وتميل إلى الجانب الذي يدعوها أوّلاً، فتُصرع الأمم أمامها. فهي أيضاً جيش من الموتى المسلّحين، لكنّها تقاتل مع الأحياء في معاركهم، والإينهيريار يقاتلون بعضهم بعضاً في ساحة أودين حتى يأتي يومهم.
وفي الأوديسة يقول بروتيوس لـمنيلاوس إنّه لن يموت في أرغوس، وإنّ الخالدين سيحملونه إلى السهل الإليزي في أطراف الأرض، «حيث الحياة أيسر ما تكون على الناس»، لا ثلج ولا عاصفة ولا مطر. وهذا عكس فالهالا: الإليزي راحة بلا قتال، وفالهالا قتال كلّ يوم.
وقتال الإينهيريار الأخير جزء من راغناروك، والخنزير الذي يُؤكل ويعود كاملاً من صور الطعام الذي لا ينفد، ويختار القتلى من الميدان الفالكيريات.