راتاتوسك

قصص تشترك فيهاشجرة العالم

ملخص

راتاتُوسْك سنجاب يعيش على يغدراسيل، الشجرة التي تحمل عوالم الشمال، يجري صاعداً ونازلاً بين نسر في أعلاها ونيدهوغ، التنّين الذي ينهش جذرها في الأسفل. ويقول أودين متنكّراً في «أقوال غريمنير» «غْرِيمْنِيسْمَال»: «راتاتوسك اسم السنجاب الذي يجري على شجرة يغدراسيل، يحمل كلام النسر من فوق، ويقوله لنيدهوغ في الأسفل».

ويصف سنوري الشجرة وأهلها في «خداع غيلفي» «غِيلْفَاغِينِينْغ». على أغصانها نسر يعرف أشياء كثيرة، وبين عينيه صقر اسمه ڤيذرفولنير، والسنجاب راتاتوسك يجري صاعداً ونازلاً على الشجرة، ويحمل «كلام الحسد» بين النسر ونيدهوغ. وفي أغصانها أربعة أيائل تقضم ورقها، أسماؤها داين ودفالين ودونيير ودوراثرور، وفي نبع هفيرغيلمير مع نيدهوغ حيّات لا يقدر لسان على عدّها. ويقول أودين في القصيدة: إنّ الشجرة تحتمل من المشقّة أكثر ممّا يعلم الناس، إيّل يقضم من فوق، وجانبها يتعفّن، ونيدهوغ ينهشها من تحت. ومع ذلك تبقى خضراء، لأنّ النورنات اللواتي يسكنّ عند بئر أورذ يأخذن كلّ يوم من مائها وطينها فيصببنه عليها حتى لا تجفّ أغصانها ولا تتعفّن.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الشجرة التي تجمع العوالم يعيش عليها أعداء، والعداوة بين أعلاها وأسفلها لا تبقى إلّا بمن ينقل الكلام بينهما. النسر في السماء والتنّين عند الجذور لا يلتقيان، فيصل بينهما السنجاب، ولا يحمل خبراً نافعاً بل حسداً، أي كلاماً يزيد العداوة. فالأذى يأتي الشجرة من جهات كثيرة: الأيائل تأكل الورق، والحيّات تنهش الجذور، والسنجاب يحمل الكلام الذي يُبقي الحرب بين طرفيها. وللعمل الذي يعمله في العربية اسم: النميمة، وفي القرآن: «هَمّازٍ مشّاءٍ بنميم».

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي قراءة مقترحة على المنهج، لأنّ مقالات المشروع لا تقرأ اسم السنجاب. Ratatoskr «رَاتَاتُوسْكْر» كلمتان: rata «رَاتَا»، وهي إضافة rati «رَاتِي»، وtoskr «تُوسْكْر». ويقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ rati في أصله «المسافر»، وبه سُمّي المثقب الذي شقّ به أودين الجبل إلى شراب الشعر، وإنّ toskr الناب. ونقرأ rata من «رادَ يرود»: في معجم لين رادَ جاء وذهب، وراد الإبل في المرعى ذهبت وجاءت، والرائد الذي يُرسل أمام القوم يطلب لهم الكلأ والماء، ويقال: «الرائد لا يكذب أهله»، ويقال الرائد أيضاً لمن يتقدّم بأمر قبيح، والرائد مقبض الرحى الذي تُدار به. فالراء راء، والتاء النوردية تقابل الدال على قانون غريم، الذي جعل الدال تاءً في الجرمانية، كما صار اللاتيني duo «دُوُو» two «تُو» في الإنجليزية. ونقرأ toskr بالدسّ: في معجم لين دسّ الشيء أخفاه في التراب، والدسيس الذي يُرسل خفية ليأتي بالأخبار، وهو الجاسوس، و«اندسّ فلان إلى فلان يأتيه بالنمائم»، أي جاءه خفية بالنميمة. فراتاتوسك على هذه القراءة «الرائد الدسيس»: الذي يذهب ويجيء على الشجرة، ويحمل إلى كلّ طرف كلام الحسد.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق ما هي
Ratatoskr رَاتَاتُوسْكْر الاسم في الرفع
rati، rata رَاتِي، رَاتَا «المسافر»، واسم المثقب الذي شقّ به أودين الجبل؛ الإضافة
rata رَاتَا الفعل: هام وجال
wraton ڤْرَاتُون سافر، في القوطية
toskr تُوسْكْر الناب
íkorni إِيكُورْنِي السنجاب
رادَ، الرائد جاء وذهب؛ المُرسَل أمام القوم يطلب الكلأ
دسّ، الدسيس، اندسّ أخفى في التراب؛ الجاسوس؛ جاء خفية بالنميمة

يقول معجم كْلِيسْبِي وفِيغْفُوسُون إنّ rati «رَاتِي» كان في الأصل vrati «ڤْرَاتِي»، وإنّ الواو سقطت حتى في النقوش الرونية القديمة، وإنّ معناه المسافر، وإنّه بقي في اسم السنجاب، فراتاتوسك «الناب المسافر، الناب المتسلّق»، وفي اسم المثقب الذي شقّ به أودين طريقه إلى الجبل. ويجعل أوريل الفعل الجرماني *wratōjanan «ڤْرَاتُويَانَان»، في القوطية wraton «ڤْرَاتُون»، أي سافر، وفي النوردية rata «رَاتَا»، أي هام وجال، ويقول إنّ أصله غير واضح. ويقول كليسبي وفيغفوسون إنّ toskr «تُوسْكْر» الناب، كالإنجليزية tusk «تَسْك»، ولم يبقَ إلّا في هذا الاسم، ويجعله أوريل من *tunþskaz «تُونْثْسْكَاز»، المشتقّ من *tunþuz «تُونْثُوز»، السنّ. ويقول المعجم النوردي إنّ كلمة íkorni «إِيكُورْنِي»، السنجاب، في البيت زائدة على الوزن، ويرجّح أنّ اسم السنجاب القديم في إسكندنافيا كان toskr نفسه، من أسنانه الحادّة.

وفي معجم لين من رود معانٍ ثلاثة تلقى القصّة: الذهاب والمجيء، والرائد المُرسَل أمام القوم برسالة يُصدَّق فيها، والرائد الذي «يتقدّم بأمر قبيح»، ومنه يقال «الحمّى رائد الموت». ومن دسّ معنيان: الإخفاء في التراب، وهو ما يصنعه السنجاب بطعامه، ومجيء الإنسان خفية بالنمائم. وتجري المقابلة الأولى على قانون غريم في قوانين التحوّلات: الراء راء، والدال تصير في الجرمانية تاءً. وموضع الضعف في الكلمتين: القوطية تجعل الواو قبل الراء، والعربية تجعلها بعدها، وأوريل يجعل السين في toskr من لاحقة جرمانية على السنّ، فالدسّ يقابل اللاحقة، والكاف لم تُقرأ.

السرديات الأسطورية الرئيسة

المثقب راتي

الكلمة نفسها اسم أداة في خبر شراب الشعر. يقول أودين في «أقوال الحكيم» «هَاوَامَال»: «تركتُ فم راتي يفسح لي الطريق ويقضم الصخر، وفوقي وتحتي طرق العمالقة، فجازفت برأسي». فراتي المثقب يقضم الصخر ويشقّ الطريق من خارج الجبل إلى داخله، وراتاتوسك يجري على الشجرة من أعلاها إلى أسفلها.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة التي تعيد قراءة أساطير الشمال النسر في أعلى الشجرة والتنّين نيدهوغ في أسفلها الرياحَ العلوية وقوى الأرض في صراع دائم، والسنجاب الذي ينقل الرسائل بينهما دورةَ الماء: المطر ينزل، والماء يصعد بالتبخّر. وتجعل الشجرة كلّها صورة لنظام بيئي يربط السماء والأرض والماء في دورة واحدة.

ويقرأ المقال السامي النوردي اسم خصم النسر، نيدهوغ، «نَدَّ + هَوَجَ»، أي المتمرّد الهائج، الذي يقضم جذر الشجرة إلى الأبد. فالسنجاب على هذه القراءة يحمل الكلام إلى المتمرّد في الأسفل، والكلام كلام حسد، فهو يزيد التمرّد لا يهدّئه.

التوازيات عبر الحضارات

صورة الطائر في أعلى الشجرة والحيّة في أصلها قديمة في بلاد الرافدين. في قصّة إيتانا شجرة حَوْر في ظلّ معبد أدد، في أعلاها نسر وفي أصلها حيّة، يتعاهدان أمام شمش على الصداقة، ثم يأكل النسر صغار الحيّة. وفي شجرة إنانا يعشّش فرخ أنزو في الأغصان وتسكن حيّة عند الجذر. والفرق أنّ النسر والحيّة في الرافدين يلتقيان، فيتعاهدان أو يتجاوران، ثم يقع الغدر، وفي الشمال لا يلتقيان أبداً، وبينهما رسول يحمل الحسد. والصورة كلّها من صور شجرة العالم. «جلجامش وإنكيدو والعالم السفلي»، 27–45.

وفي الهند عداوة بين النسر والحيّات، فـغارودا عدوّ الناغا. أمّا السنجاب الذي يحمل الكلام بين العدوّين فلا نعرف له في النصوص المذكورة هنا نظيراً، وهو أخصّ ما في الصورة الشمالية.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «أقوال غريمنير»، 32–35، «خداع غيلفي»، 16، «أقوال الحكيم»، بالنصّ النوردي والترجمة.

  2. كليسبي وفيغفوسون: المسافر، الناب، السنجاب؛ فلاديمير أوريل، «معجم الاشتقاق الجرماني»، ص 412 و471.

  3. معجم لين: رود، دسّ.

  4. «جلجامش وإنكيدو والعالم السفلي»؛ القلم 11.

  5. أوريل، ص 412 و471
  6. 471