ملخص
ياماأوبا امرأة الجبل في حكايات اليابان: عجوز طويلة، طويلة الشعر، بيضاء الجلد حتى تكاد تشفّ، حادّة العينين، فمها مشقوق إلى أذنيها، تأكل الأطفال، ومن لقيها في الجبل أصابه المرض. لكنّها في حكايات أخرى تعطي المال، وترضع الأطفال، وتربّي الأبطال. وتُسمّى أيضاً امرأة الجبل، وأميرة الجبل، وأمّ الجبل، والعجوز الأوني.
ففي حكايات «الزوجة التي لا تأكل» و«سائق الثور وياماأوبا» و«التمائم الثلاث» هي آكلة الناس، تطارد الفتى أو سائق الثور في الجبل ليلاً. وفي حكايات «جلد العجوز» و«نوكافوكو وكومفوكو» تعين البطلة المظلومة وتعطيها كنزاً سحرياً. وفي الحكايات المحلّية تنزل إلى سوق آخر السنة، أو تُرى تنسج في الجبل، ولها كبّة من خيط القنّب لا تنفد مهما أُخذ منها. وفي جزيرة إيكي يُجعل اليوم العشرون من الشهر الثاني عشر يوم غسيل ياماأوبا، فلا يستعمل الناس الماء فيه، ويسمّونه أيضاً يوم غسيل كامي الجبل.
ويروى أنّها تلد في الجبل ستّة أطفال أو اثني عشر على الحجر وترضعهم، وأنّها ربّت في جبل هاكونه الطفل كينتارو، الذي صار ساكاتا نو كينتوكي، أحد أتباع ميناموتو نو رايكو الأربعة الذين قتلوا الأوني شوتين دوجي، وأنّها أعانت على ولادة الإمبراطور أوجين في الجبل، وهو الذي صار هاتشيمان. ثم جعلها كاتب المسرح تشيكاماتسو في مسرحيته سنة 1712 امرأة من بنات الهوى اسمها ياإيغيري صارت ياماأوبا، وولدها هو كينتوكي.
وأتمّ صورة لها مسرحية النو «ياماأوبا»، التي تنسب إلى زيامي، وقد مثّلها أمام الشوغون كما يذكر كتابه «سارو غاكو دانغي» سنة 1430. كانت في العاصمة فتاة من فتيات الغناء تُسمّى «هياكوما ياماأوبا»، لأنّها اشتهرت برقصة تحكي طواف ياماأوبا في الجبال. فخرجت مع رجال يحرسونها تحجّ إلى معبد زينكوجي، فلمّا بلغوا جبل أغيرو بين إقليمي إتشيغو وإتشو أظلم النهار فجأة. فظهرت امرأة من أهل الجبل وعرضت عليهم المبيت، ثم قالت إنّها ياماأوبا الحقيقية، وإنّها أظلمت النهار لتسمع الأغنية التي تُغنّى عنها، ووعدت أن تظهر بصورتها إذا غُنّيت الأغنية عند طلوع القمر، ثم اختفت. فلمّا جاء الليل ظهرت في صورة مخيفة، ووصفت الجبال العميقة والوديان، وقالت إنّ الخطأ والصواب واحد، وإنّ الخير والشرّ ليسا اثنين، وإنّها تعين الناس في أعمالهم وهم لا يرونها، وإنّ غبار التعلّق بالدنيا تراكم سحاباً فصار ياماأوبا. ثم رقصت، وأرت الحاضرين طوافها في الجبال، وجرت على القمم ونزلت في الوديان، واختفت.
والفكرة التي تدور عليها أخبارها أنّ الجبل نفسه أمّ مخيفة. يأكل الجبل من يضيع فيه، ويرضع من يحتمي به: ياماأوبا تأكل الأطفال وتربّي كينتارو، وتطارد سائق الثور وتعطي البنت المظلومة كنزها. ويقول دارسو اليابان إنّ صورتها جاءت من خوف أهل القرى من سكّان الجبال، ومن نساء كنّ يخدمن كامي الجبل، وكامي الجبل عند كثير من أهل اليابان أنثى. ومسرح النو يجعلها الجبل كلّه، يدور مع الفصول، لا تعرف هي نفسها أهي شرّ أم خير. فهي من أخبار الجبل المقدّس في صورة امرأة.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي قراءة مقترحة على المنهج، لأنّ مقالات المشروع لا تقرأ ياماأوبا. الاسم 山姥 كلمتان: yama «يَامَا» الجبل، وuba «أُوبَا» العجوز، وفي اللغة القديمة أيضاً المرضع. فأمّا الجبل ففي العربية «الأيهم»: يقول «لسان العرب» إنّ الأيهم الشامخ من الجبال، والأيهم من الجبال الصعب الطويل الذي لا يُرتقى، واليهماء الفلاة التي لا يُهتدى فيها. والهاء تسقط بين الياء والميم، كما تُقرأ يومي، بلاد الموتى، من الجذر نفسه في هذه الموسوعة. وأمّا العجوز ففي العربية «الأمّ»: يقول معجم لين إنّ الأمّ أمّ الإنسان وأمّ كلّ حيوان، وإنّ المرأة تقول عن عمّتها: كانت لي كالأمّ. والميم تصير باء، والحرفان من الشفتين يتبادلان في جداول مشروع جذور. فياماأوبا أمّ الجبل الشامخ، وهذا اسم من أسمائها في اليابانية نفسها، «ياماهاها»، أمّ الجبل.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | المصدر | المعنى |
|---|---|---|---|
| 山姥 | ياماأوبا، يامانبا | اليابانية | امرأة الجبل العجوز |
| 山母 | ياماهاها | اليابانية | أمّ الجبل |
| yama | ياما | اليابانية القديمة | الجبل |
| omo، amo | أومو، أمو | اليابانية القديمة | الأمّ |
| الأيهم، اليهماء | العربية | الجبل الشامخ؛ الفلاة التي لا يُهتدى فيها | |
| أمّ | العربية | الأمّ |
يسجّل معجم اليابانية القديمة yama «يَامَا» الجبل، وomo «أُومُو» وamo «أَمُو» الأمّ، ولا يسجّل uba «أُوبَا»، وأقدم ما يذكره المعجم الياباني الكبير لكلمة ياماأوبا من القرن الخامس عشر، في مسرحية النو وفي كتاب زيامي.
وفي «لسان العرب» وكتب اللغة الأخرى للأيهم معانٍ كلّها شدّة لا تُدفع: الأيهمان السيل والحريق، أو السيل والجمل الهائج، سُمّيا بذلك لأنّهما لا يُستطاع دفعهما، والأيهم الشجاع الذي لا يردّه شيء، والأيهم من الجبال الشامخ الذي لا يُرتقى. فالجبل الذي تسكنه ياماأوبا جبل لا يُصعد، وهي فيه كالسيل والحريق لا تُدفع.
والأمّ في اليابانية القديمة omo «أُومُو» بالميم، وهي تحفظ ميم الأمّ العربية، وuba «أُوبَا» المتأخّرة تبدّل الميم باء. وقد جمع معجم لين في الأمّ معنى الأمومة في الإنسان والحيوان، ومعنى من يقوم مقام الأمّ، كالعمّة المربّية. وهذا ما تفعله ياماأوبا حين تربّي كينتارو.
وحدّ القراءة أنّ uba لا ترد في نصوص القرن الثامن، وأنّ قراءة yama تحتاج سقوط الهاء، وأنّ ياما كلمة يومية في اليابانية لا شاهد ساميّ لها بمعنى الجبل بحرفي الياء والميم وحدهما.
السرديات الأسطورية الرئيسة
ياماأوبا في السوق
يذكر كتاب «تودايكي» أنّ الناس في كيوتو سنة 1609 تزاحموا على رؤية ياماأوبا معروضة قرب معبد توفوكوجي، شعرها أبيض وما حول عينيها أحمر، تبتلع كلّ ما يُعطى لها في لقمة واحدة، فلمّا سُئل عنها تبيّن أنّها امرأة مجنونة بيضاء الجلد. وفي حكاية «أميرة هانايو» من الحكايات القصيرة المتأخّرة توصف ياماأوبا بوجه كالصينية، وعينين غائرتين، وفم واسع، وأنياب تبلغ أنفها، وأنف كمنقار الطائر، وعلى رأسها شعر أحمر بين نتوءات كالقرون.
التوازيات عبر الحضارات
تريل في حكايات الأمازيغ عجوز متوحّشة تسكن البرّية وتأكل الأطفال، لها ثديان عظيمان تلقيهما على كتفيها، فإذا أمسك طفل ثديها ورضع صار حليفها فأعانته بدل أن تأكله. وياماأوبا مثلها: تأكل الأطفال وترضعهم، وتربّي في الجبل بطلاً. فالمرأة المتوحّشة في الخبرين تأكل وترضع، والرضاع هو الذي يحوّلها من عدوّة إلى أمّ. ويذكر ديودوروس الصقلّي أنّ لاميا، آكلة الأطفال عند الإغريق، وُلدت في كهف في ليبيا، كما يُروى في صفحة تريل.
وكانت الملكة الأمّ للغرب في «كتاب الجبال والبحار» الصيني امرأة تسكن جبل اليشم، لها ذيل نمر وأنياب نمر، شعرها منفوش، تصيح، وتحكم في مصائب السماء، ثم صارت في الكتب المتأخّرة ملكة كريمة تحفظ دواء الخلود. وياماأوبا كذلك امرأة جبل مخيفة الأنياب، تحمل المصيبة والعطاء معاً، ويتغيّر وجهها من كتاب إلى كتاب.