ملخص
يُومِي أرض الموتى في أساطير اليابان، يكتبها «كوجيكي» و«نيهون شوكي» بالعلامتين الصينيتين 黄泉، أي «الينابيع الصفراء»، وهو اسم صيني للعالم الذي تحت الأرض، ويقرؤها اليابانيون yomi «يُومِي» أو yomo «يُومُو». يُدخل إليها من منحدر اسمه يُومُوتْسُو هِيراساكا، أي منحدر يومي، ويقول «كوجيكي» إنّه يُسمّى في زمانه منحدر إِيفُويا في إِيزُومُو. وفيها قاعة لها باب، وموقد يُطبخ عليه طعامها، وكامي يحكمونها، وعجائز يومي، وثمانية رعود، وجيش من ألف وخمسمئة محارب.
وخبرها الأكبر خبر إيزاناغي. ماتت زوجته إيزانامي حين ولدت النار، فتبعها إلى يومي. فخرجت إليه من باب القاعة، فقال: الأرض التي صنعناها لم تتمّ، فارجعي. فقالت: ليتك جئت قبل هذا، فقد أكلت من موقد يومي، لكنّي أريد الرجوع، فسأكلّم كامي يومي، فلا تنظر إليّ. ودخلت فطال انتظاره، فكسر سنّاً من طرف مشطه وأشعلها ودخل، فرأى الدود يمور في جسدها، وفي رأسها رعد، وفي صدرها رعد، وفي بطنها وعورتها ويديها وقدميها رعود، ثمانية رعود. ففزع وهرب، فقالت: فضحتني، وأرسلت خلفه عجائز يومي. فرمى إكليله فصار عنباً، فانشغلن بأكله، ثم كسر مشطه فصار براعم خيزران، فانشغلن باقتلاعها. فأرسلت الرعود الثمانية مع ألف وخمسمئة محارب، فهرب وهو يلوّح بسيفه خلفه، حتى بلغ أسفل المنحدر، فأخذ ثلاث خوخات من شجرة هناك ورماهم بها فرجعوا، فقال للخوخ: كما أعنتني فأعن الناس الأحياء إذا وقعوا في الشدّة. ثم جاءت هي، فسدّ المنحدر بصخرة لا يجرّها إلا ألف رجل، ووقفا على جانبيها وتفارقا. فقالت: إن فعلت هذا خنقت من أهل أرضك ألفاً كلّ يوم، فقال: إن فعلت هذا أقمت كلّ يوم ألفاً وخمسمئة كوخ للولادة. فصار يموت كلّ يوم ألف ويولد ألف وخمسمئة، وسُمّيت إيزانامي كامي يومي الأكبر، وسُمّيت الصخرة كامي ردّ الطريق، وكامي سدّ باب يومي.
ولمّا خرج قال: جئت أرضاً قبيحة نجسة، فلأتطهّر، ونزل في النهر واغتسل، فخرج من غسله أماتيراسو وتسوكويومي وسوسانو. ثم يظهر المنحدر مرّة ثانية في خبر أوكونينوشي: هرب من سوسانو في أرض الأعماق ومعه ابنته وسيفه، فلحقه سوسانو إلى منحدر يومي ونظر إليه من بعيد وصاح به أن يصير سيّد الأرض.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ أرض الموتى يحدّها الطعام والنظر والصخرة. من أكل من موقدها صار من أهلها، ومن نظر إلى ما فيها خسر من جاء يطلبه، ومن خرج منها خرج نجساً يحتاج إلى الماء. وهي أرض يُمشى إليها على منحدر، لا تحت البحر ولا فوق السماء، ولذلك تُسدّ بصخرة. وعند الصخرة صار الموت والولادة حساباً يومياً: ألف يُؤخذون، وألف وخمسمئة يولدون.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، لأنّ المقالة السامية تذكر يومي ولا تقرأ اسمها: يُكتب الاسم في «كوجيكي» بالعلامتين الصوتيتين 予母 yomo «يُومُو» في اسم عجائز يومي، وتأتي بعده tsu «تْسُو»، أداة الإضافة، في Yomotsu «يُومُوتْسُو». فيبقى y-m «ي-م» بحركاتهما. ونقرؤه من «يهم» العربية: الياء ياء، والميم ميم، والهاء تسقط بين الحركتين، كما سقطت في اليابانية نفسها حين صار الإملاء القديم ohokuninushi «أُوهُوكُونِينُوشِي» نطقاً حديثاً ōkuninushi «أُوكُونِينُوشِي». وفي لسان العرب: «اليَهْماء: مفازة لا ماء فيها ولا يُسمع فيها صوت»، و«الأرض التي لا أثر فيها ولا طريق ولا عَلَم، لا يُهتدى فيها لطريق»، و«ليل أيهم: لا نجوم فيه»، و«اليهماء: العمياء، سُمّيت لعمى من يسلكها». فيومي على هذه القراءة اليهماء: الأرض المظلمة التي لا يُرى فيها شيء ولا يُعرف فيها طريق، وهذا ما يجعلها الخبر: لم يرَ إيزاناغي زوجته حتى أشعل سنّ مشطه، ولم يخرج إلا هارباً. ويلتقي بهذا التفسير الياباني الشائع الذي يردّ الاسم إلى yoru «يُورُو»، أي الليل.
الجذر اللغوي
الصيغ والرسم
| الصيغة | النطق | الموضع |
|---|---|---|
| 黄泉 | yomi «يُومِي» | «كوجيكي» و«نيهون شوكي»: الينابيع الصفراء |
| 黄泉国 | Yomotsu-kuni «يُومُوتْسُو كُونِي» | أرض يومي |
| 予母都志許売 | Yomotsu-shikome «يُومُوتْسُو شِيكُومِه» | عجائز يومي، والعلامتان 予母 تؤدّيان yomo «يُومُو» |
| 黄泉比良坂 | Yomotsu-hirasaka «يُومُوتْسُو هِيراساكا» | منحدر يومي |
| 伊賦夜坂 | Ifuya-zaka «إِيفُويا زاكا» | اسم المنحدر في إيزومو |
العلامتان 黄泉 صينيتان، والاسم الياباني تحتهما. ويقول تشامبرلين إنّ التفسير الياباني المعتمد يردّ yomi «يُومِي» إلى yoru «يُورُو»، الليل، فتكون أرض العتمة، وإنّ أَرَاي هاكُوسيكي اقترح أن تكون نطقاً لاسم Yama «يَمَ»، ملك الموتى في الهند. وتذكر قاعدة كوكوغاكوين قولاً ثالثاً: أنّ الصيغة القديمة yomo «يُومُو» تتبادل الحركة مع yama «يامَا»، الجبل، لأنّ الموتى في اليابان القديمة كانوا يُدفنون في الجبال، وتستشهد بقصائد من «مانيوشو». وتقول إنّ النصّ لا يصرّح بأنّ يومي تحت الأرض، وإنّ الرسم الصيني هو الذي نقل صورتها إلى ما تحت الأرض.
«اليهماء» و«الأيهم»
وفي لسان العرب، مادّة «يهم»: «اليهماء: مفازة لا ماء فيها ولا يُسمع فيها صوت»، و«ليل أيهم: لا نجوم فيه»، و«اليهماء: العمياء، سُمّيت به لعمى من يسلكها»، و«الأرض التي لا أثر فيها ولا طريق ولا عَلَم». وفي المعاجم قبله استعاذتهم من «الأيهمين»، وقيل هما الحريق والغرق، وقيل السيل والفحل الهائج. والمقابلة الصوتية على هذا النحو: الياء ياء، والميم ميم، والهاء تسقط بين حركتين، ولليابانية في ذلك شاهد من داخلها في الإملاء التاريخي oho «أُوهُو» الذي صار ō «أُو». وتقابل الفتحة في «أيهم» و«يهماء» الضمّة في yomo «يُومُو»، وهذه الخطوة أضعف ما في القراءة، لا يسندها إلا القول الياباني الذي يجعل yomo «يُومُو» وyama «يامَا» صيغتين لكلمة واحدة.
«اليمّ» قراءةً ثانية
وإذا أُخذ باقتراح أراي هاكوسيكي كان الاسم من اسم ياما، ويُقرأ ياما في هذه الموسوعة «اليَمّ»، وي-م في العربية البحر. وفي لسان العرب: «اليمّ: البحر الذي لا يُدرك قعره ولا شطّاه»، و«يُمّ الرجل فهو ميموم: إذا طُرح في البحر، أو غرق في اليمّ». وتلتقي هذه القراءة بالرسم الصيني 黄泉، الينابيع الصفراء، أي الماء الذي تحت الأرض. لكنّ يومي في «كوجيكي» أرض يُمشى إليها على منحدر، ولا ماء في خبرها، فبقيت «اليهماء» أوّلاً.
ويقرأ اسم تسوكويومي على صفحته «سقى اليوم»، وyomi «يُومِي» فيه من «يَوْم». وهو يُكتب بعلامات أخرى، 読 و夜見، ويذكر تشامبرلين أنّ قراءته «قمر يومي» ممكنة إذا عُدّت yomi «يُومِي» كلمة واحدة، ثم يقدّم عليها «ليلة القمر».
السرديات الأسطورية الرئيسة
في «نيهون شوكي»
يروي «نيهون شوكي» خبر يومي في أكثر من «كتابة». في واحدة يبول إيزاناغي على شجرة كبيرة فيصير بوله نهراً تقف عنده عجائز يومي، ثم يسدّ المنحدر ويقول: «لا تتجاوزي هذا»، ويرمي عصاه فتصير كامياً. وفي ثانية يذهب إلى «موضع الدفن المؤقّت»، فتخرج إليه كما كانت في حياتها، ثم تختفي، فيشعل نوراً فيراها منتفخة متقيّحة، ويرمي الرعود بثمر شجرة خوخ نابتة على الطريق. وفي ثالثة يقول لها: انقطعت القرابة بيننا، ولن أُغلب من قريب، ويبصق. ويقول بعضهم إنّ منحدر يومي ليس موضعاً بعينه، وإنّما هو الوقت الذي ينقطع فيه النفَس عند الموت. ويقول أستون في حواشيه إنّ يومي متّصلة بلا شكّ بـyo «يُو» وyoru «يُورُو»، أي الليل، ويذكر أنّ الدارسين لاحظوا شبه اسمها باسم ياما ملك الموتى في الهند، وشبه خبر ياما وأخته يامي بخبر إيزاناغي وإيزانامي.
ما يقوله الدارسون عن يومي
تجمع قاعدة كوكوغاكوين ثلاثة أقوال في أصل صورة يومي. الأوّل أنّها صورة القبور ذات الممرّ الحجري الجانبي التي انتشرت في القرنين الخامس والسادس، يُدخل إليها من باب ويُقدَّم فيها الطعام للميت. والثاني أنّها صورة «الموغاري»، الإقامة المؤقّتة للميت قبل دفنه، حين كان أهله يرجون أن يعود. والثالث أنّها أرض في الجبال حيث كان الموتى يُدفنون. وتلاحظ أنّ «كوجيكي» يقول إنّ إيزانامي «انسحبت»، ولا يقول إنّها ماتت، وأنّ القبور في القرن السابع، حين كُتب الكتابان، كانت قد صارت أماكن لوضع الجثث لا أماكن لإطعام الموتى، فصارت يومي في الكتابين أرض نجاسة يُهرب منها.
القراءة الرمزية
تضع المقالة السامية في هذا المشروع خبر يومي في جدول يقارن إيزاناغي وإيزانامي بآدم وحوّاء: نزل إيزاناغي إلى يومي ليستنقذ زوجته، ونظر إليها ففقدها كما فقد أورفيوس زوجته، وتقول إنّ الموت في القصّتين دخل العالم بخطأ الزوجين الأوّلين. وفي «كوجيكي» يدخل الموت قبل النظر، حين تلد إيزانامي النار، ويثبت حين تأكل من موقد يومي، وما يفعله النظر أنّه يقطع طريق الرجوع ويجعل الموت عدداً يومياً. وتقرأ المقالة اليابانية موت إيزانامي بالنار صورة للبركان الذي يخرج من الأرض فيحرقها، فتكون يومي على هذه القراءة الموضع الذي صارت إليه الأرض المحروقة.
التوازيات عبر الحضارات
في «النشيد إلى ديميتر» يعطي هاديس بيرسيفوني حبّة رمّان قبل أن يردّها إلى أمّها، فتقول لها أمّها: إن كنتِ أكلتِ فستعودين إليه ثلث السنة. وتقول إيزانامي لزوجها: أكلت من موقد يومي. في الخبرين طعام أرض الموتى يربط من أكله بها، ويفترقان في أنّ بيرسيفوني تعود كلّ سنة إلى الأرض، وإيزانامي لا تعود.
وفي الخبر الأكدي تقف عشتار عند باب «الأرض التي لا رجوع منها» وتقول للبوّاب: افتح وإلا أقمت الموتى يأكلون الأحياء حتى يكثر الموتى على الأحياء. وتقف إيزانامي عند الصخرة وتقول: أقتل من أهل أرضك ألفاً كلّ يوم. في الخبرين تهديد من حدّ أرض الموتى بأن يغلب الموتى الأحياء، ويُردّ التهديد في اليابان بعدد من المواليد أكبر. وتشبه يومي دار هيل عند الشماليين، وياما الذي سبق الناس إلى الموت فصار ملكه. وكلّ ذلك من باب النزول إلى العالم السفلي. الخبر الأكدي لنزول عشتار، الأسطر 1–125.