ملخص
شي وانغ مو 西王母 / Xīwángmǔ «شِي وَانْغ مُو»، أي «الملكة الأمّ للغرب»، امرأة إلهية تسكن جبال الغرب البعيد في أخبار الصين القديمة، على جبل اليشم ثم على تلّ كونلون. وصورتها تتغيّر من كتاب إلى كتاب: مخلوقة مخيفة بأسنان نمر في «كتاب الجبال والبحار»، وملكة كريمة تستقبل الملك مو في «سيرة مو ابن السماء»، وصاحبة دواء الخلود في «هواينان تسي»، وصاحبة خوخ لا يثمر إلّا مرّة في ثلاثة آلاف سنة في أدب متأخّر.
يقول «كتاب الجبال والبحار» 山海經 / Shanhaijing «شَانْ هَايْ جِينْغ» في بابه الثاني إنّ جبل اليشم مسكن الملكة الأمّ للغرب، وإنّ هيئتها هيئة إنسان، لها ذنب نمر وأسنان نمر، وتحسن الصفير والزئير، شعرها منفوش وعليه حلية الرأس، وهي التي تتولّى بلايا السماء والعقوبات الخمس. ويضعها في بابه السادس عشر عند تلّ كونلون في الغرب: تحيط به لجّة «الماء الضعيف»، ومن ورائها جبل من نار يشتعل فيه كلّ ما يُرمى، وفيه «إنسان عليه حلية الرأس، له أسنان نمر وذنب نمر، يسكن الكهف، اسمه الملكة الأمّ للغرب، وفي هذا الجبل كلّ شيء». «كتاب الجبال والبحار»، الباب 2، الباب 16. وفي باب آخر عند كونلون شجرة «عدم الموت»، وسحرة يحملون دواء «عدم الموت»، والملكة الأمّ متّكئة على مسند، وفي جنوبها ثلاثة طيور زرق تأتيها بالطعام.
وفي «سيرة مو ابن السماء» 穆天子傳 / Mù tiānzǐ zhuàn «مُو تْيَانْ دْزِ جُوَان» يسافر الملك مو من أسرة جو إلى الغرب، فيدخل عليها ضيفاً، ويهديها اليشم الأبيض والأسود والحرير، فتسجد مرّتين وتقبل. وفي الغد يقيم لها وليمة على بحيرة اليشب، فتغنّي له: «سحاب أبيض في السماء، والتلال تطلع من نفسها، والطريق بعيد، تفصل بيننا الجبال والأنهار، فإن لم تمت فلعلّك تعود». فيجيبها: «أرجع إلى أرض الشرق فأرتّب أمر الدول، فإذا استوى الناس عدتُ أراك، وقبل أن تمضي ثلاث سنين أرجع إلى هذه البرّية». فتغنّي له مرّة أخرى: «جئت هذه الأرض الغربية وسكنت برّيتها، النمور والفهود جماعتي، وأعيش مع العقاعق، أنا ابنة الحاكم الأعلى». ثم يصعد الملك جبل يان، فيكتب خبره على صخرة، ويغرس شجرة، ويسمّيه «جبل الملكة الأمّ للغرب».
ثم صارت صاحبة دواء الخلود. يقول «هواينان تسي» 淮南子 / Huainanzi «هْوَايْ نَانْ دْزِ» إنّ الرامي هو يي طلب منها دواء «عدم الموت»، فسرقته زوجته تشانغ إي وفرّت به إلى القمر. «هواينان تسي»، الباب 6. أمّا خوخ الخلود فيأتي في كتاب متأخّر، «أخبار هان وو دي» 漢武故事 / Hàn Wǔ gùshì «هَانْ وُو غُو شِه»، المنسوب إلى بان غو وليس له: تنزل الملكة الأمّ ليلة السابع من الشهر السابع على الإمبراطور وو من أسرة هان، يسبقها طائر أزرق، فيطلب منها دواء الخلود، فتقول إنّ في قلبه رغبات كثيرة، وتخرج سبع خوخات تأكل منها اثنتين وتعطيه خمساً، فيحفظ النوى ليزرعه، فتضحك وتقول: هذا الخوخ يثمر مرّة في ثلاثة آلاف سنة، ولا تنبته الأرض السفلى.
والفكرة التي تدور عليها أخبارها أنّ التي تملك الموت تملك دواءه. تسكن في الغرب، حيث تغيب الشمس وتنتهي الأرض، وأقدم ما يقال عنها أنّها تتولّى بلايا السماء وعقوباتها، ثم صار عندها الدواء الذي يمنع الموت، وعند جبلها شجرة لا تموت. والملك الذي يصل إليها لا يطلب الخلود، وإنّما تقول له هي: إن لم تمت فلعلّك تعود.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، قراءة مقترحة على المنهج: معناه في الصينية «الملك الأمّ للغرب»، 西 «شِي» الغرب، و王 «وَانْغ» الملك، و母 «مُو» الأمّ. وكان 母 «مُو» في الصينية القديمة *məʔ «مَء»، بميم ثم همزة، وهما حرفا «أُمّ» العربية بعد أن تتقدّم الهمزة، فالكلمة واحدة في الصوت والمعنى. والأمّ في معجم لين الوالدة، وأصل الشيء، ورئيس القوم الذي يجتمعون إليه. وكان 西 *s-nˤər «سْنَر»، بسين ونون وراء، وهي حروف «السِّنَّوْر» العربية كلّها. والسنّور في معجم لين الهرّ، والسيّد ورئيس القبيلة، وأصل الذنب. فالمرأة التي لها ذنب نمر وأسنان نمر وتسكن الكهف هي على هذه القراءة «السنّور الأمّ»، أي سيّدة من جنس السنانير، ويبقى 王 «وَانْغ» بمعناه الصيني، الملك.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | المعنى |
|---|---|---|
| 西王母 Xīwángmǔ | «شِي وَانْغ مُو» | الملكة الأمّ للغرب |
| 西 xī | «شِي» | الغرب |
| 王 wáng | «وَانْغ» | الملك |
| 母 mǔ | «مُو» | الأمّ |
| *s-nˤər | «سْنَر» | 西 في الصينية القديمة، وفي الوسيطة sej «سِيْ» |
| *ɢʷaŋ | «غْوَانْغ» | 王 في الصينية القديمة |
| *məʔ | «مَء» | 母 في الصينية القديمة، وفي الوسيطة muwX «مُو» |
تقابل «أُمّ» الكلمة الصينية 母 «مُو» في الصوت والمعنى معاً. الميم ميم، والهمزة التي تختم الكلمة الصينية القديمة تقف في أوّل الكلمة العربية، وتقديم حرف وتأخيره من قوانين التحوّل المعروفة في مشروع جذور. وفي معجم لين من معاني الأمّ «رئيس القوم، لأنّ الآخرين يجتمعون إليه»، وأصل الشيء وأساسه، و«أمّ القرى» مكّة. فالأمّ والملك يجتمعان في الكلمة العربية كما يجتمعان في اللقب الصيني. ويضع الباحثان إلى جانب *məʔ «مَء» صورة أخرى محتملة، *mˤoʔ «مُوء»، وفيها الميم والهمزة أيضاً.
وتحفظ «سِنَّوْر» حروف *s-nˤər «سْنَر» كلّها على ترتيبها. والسنّور في معجم لين له ثلاثة معانٍ تلقى صورة الملكة الأمّ: الهرّ، والسيّد ورئيس القبيلة، وأصل الذنب، وفي «كتاب الجبال والبحار» لها ذنب نمر وأسنان نمر، وهي سيّدة جبلها. وفي المادّة نفسها «سَنِر الرجل» أي ساء خلقه، وهي في أقدم أخبارها تتولّى بلايا السماء والعقوبات. وموضع الضعف أنّ قائمة باكستر وساغار تجعل السين سابقة، وأسرة الحرف الصوتية تؤيّد ذلك: فيها 迺 «نَاي» *nˤərʔ «نَرْء» و哂 «شِن» *n̥ərʔ «نْهَرْء» بلا سين، و西 في القائمة هو الكلمة نفسها التي تُكتب 棲 «تْشِي» *s-nˤər «سْنَر»، أي عشّ الطائر ومبيته، فأصل الكلمة نون وراء والسين زائدة عليها في الصينية، أمّا قاعدة ستاروستين فتبقي السين في الأصل وتجعله *sǝ̄r «سَر»، ونطقه في عهد هان الغربية sǝ̄n «سَن»، فالحروف الثلاثة لا تجتمع أصولاً في إعادة بناء واحدة. ثم إنّ القراءة تترك معنى الكلمة الصينية، الغرب، وتأخذ صوتها.
ولا تذكر المقالتان الصينيتان في المشروع الملكة الأمّ للغرب، فالقراءة مقترحة على المنهج.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الملك مو في كونلون
يشرح غوو پو، شارح «سيرة مو ابن السماء» في القرن الرابع، زيارة الملك بخبر من «حوليات الخيزران»: في السنة السابعة عشرة من حكم الملك مو سار غرباً حتى بلغ تلّ كونلون، فرأى الملكة الأمّ للغرب، وفي السنة نفسها جاءت هي إلى بلاطه فاستُقبلت ضيفة. ويصفها الشارح بما في «كتاب الجبال والبحار»: كهيئة الإنسان، بأسنان نمر، وشعر منفوش عليه حلية الرأس، تحسن الصفير.
التي نالت الطاو
ويعدّها «جُوَانْغ دْزِ» في بابه السادس بين من نالوا الطاو: نالته الملكة الأمّ للغرب فجلست في شاو غوانغ، ولا يعرف أحد بدايتها ولا نهايتها. وفي القائمة نفسها فوشي وهوانغدي. «جوانغ دزي»، الباب 6.
الطائر الأزرق وسارق الخوخ
وفي «أخبار هان وو دي» يُعرف مجيئها بطائر أزرق يأتي من الغرب ويقف أمام القصر، ويقف إلى جانبها طائران أزرقان كالغربان، كما تأتيها الطيور الزرق الثلاثة بالطعام في «كتاب الجبال والبحار». وفي الكتاب نفسه رجل قصير يقول للإمبراطور إنّ الملكة الأمّ تزرع الخوخ فلا يثمر إلّا مرّة في ثلاثة آلاف سنة، وإنّ دونغ فانغ شوو سرقه ثلاث مرّات فطُرد من السماء إلى الأرض.
القراءة الرمزية
تقرأ المقالة السامية الصينية الطاو «طَوَى»، الطريق المطويّ الذي لا يُدرك بالكلام، ولا تذكر الملكة الأمّ للغرب، لكنّ «جوانغ دزي» يجعلها ممّن نالوا هذا الطريق فلا يُعرف لها أوّل ولا آخر. وفي أخبارها صورة لما يراه الناس في الطبيعة: الغرب جهة تغيب فيها الشمس، والجبال العالية في أقصاه لا يبلغها أحد، يحيط بها «الماء الضعيف» ونار تأكل كلّ ما يُرمى فيها، فمن هناك تأتي البلايا ومن هناك يُطلب الدواء. والنمر في صورتها الأولى سيّد الجبال الذي يُخاف، ثم تصير في الكتب التالية ملكة تغنّي وتستقبل وتعطي. فالقوّة التي كانت تُخاف صارت تُرجى، والجبل الذي كان آخر الأرض صار جبل الخلود، وهو ما تجمعه صفحة الجبل المقدّس، وشجرة عدم الموت عند كونلون من أشجار شجرة العالم.
التوازيات عبر الحضارات
تقف سيدوري، صاحبة الحانة على شاطئ البحر في أقصى الأرض، أمام الملك جلجامش وقد جاء يطلب الخلود، فتقول له في الرواية البابلية القديمة إنّ الحياة التي يطلبها لن يجدها، فليأكل وليفرح. وتقف الملكة الأمّ للغرب في أقصى الأرض الأخرى أمام الملك مو، فتغنّي له إنّ الجبال والأنهار تفصل بينهما، وإنّه إن لم يمت فلعلّه يعود. امرأتان في آخر الطريق تكلّمان ملكاً مسافراً عن الموت، وتفترقان في أنّ سيدوري تعلّم جلجامش طريق العبور، والملكة الأمّ تودّع ملكها.
وتحفظ إيدون في الشمال التفاح الذي يعضّ منه الآلهة إذا شاخوا فيعودون شباباً، فلمّا خُطفت شاب الآلهة. والملكة الأمّ في الغرب تملك دواء عدم الموت، ثم في أدب متأخّر خوخاً يثمر مرّة في ثلاثة آلاف سنة. ويجتمع الخبران في ثمرة يملكها حارس واحد، وفي سارق يأخذها، لوكي في الشمال، وتشانغ إي ودونغ فانغ شوو في الصين.
ويقول «البندهشن» إنّ الهوم الأبيض الذي يجعل آكله خالداً ينبت في البحر الواسع، كما تقوم شجرة عدم الموت عند كونلون ويحمل السحرة هناك دواء عدم الموت، في صفحة الهوم. «البندهشن»، ترجمة وست.