ملخص
الجذر م-و-ت في العربية انقطاع الحياة: مات يموت موتاً، والموت ضدّ الحياة، والمَيِّت من فارقها.
ويجري هذا الجذر في اسم موت، وهو الموت نفسه في «دورة بعل» من أُوغارِيت. حين يتمّ بناء قصر بعل صاحب المطر يستبعد موتاً من وليمته، فيردّ موت بأن يدعو بعلاً نفسه ليكون طعامه، ويفتح شفة إلى العالم السفلي وأخرى إلى السماء. ينزل بعل إلى حلقه، فينزل إيل عن عرشه ويجلس في التراب ويندب، وتبحث عنات عن أخيها وتدفنه مع شبش، الشمس. ثم تقبض عنات على موت، فتشقّه بالسيف وتذروه وتحرقه وتطحنه وتنثره في الحقل. ويرى إيل في نومه مطراً وخصباً فيعرف أنّ بعلاً حيّ، وبعد سبع سنين يعود موت ويقاتل بعلاً حتى تنذره شبش بغضب إيل، فيقرّ بملك بعل.
ويناسب معنى الجذر القصّة لأنّ الاسم هو الفعل: موت هو الحدّ الذي تنتهي عنده الحياة، حتى حياة صاحب المطر، فإذا غاب بعل في حلقه انقطع الماء عن الأرض. كتبته أوغاريت mt «م-ت» بلا حركات، وضبطه الباحثون Môtu «مُوتُ»، والضمّة في آخره علامة رفع؛ فإذا رُفعت بقي «موت»، وهي «المَوْت» العربية بمعناها. والواو ظاهرة في العربية «مَوْت» والعبرية מָוֶת «ماوِت»، وغابت عن الرسم الأوغاريتي لأنّه لا يثبت الحركات. تبني القصيدة من هذا المعنى شخصية لها فم وجوع ونسب، ولا تغيّر صور الحقل فيها معنى الكلمة إلى «جفاف» أو «حصاد».
الصيغ المشهودة
| اللغة | الصيغة والنطق التقريبي | الدلالة المشهودة | الشاهد |
|---|---|---|---|
| العربية | مَوْت؛ مات، يموت؛ مَيِّت ومَيْت | الموت وضد الحياة؛ والفعل «مات»؛ والصفة لمن فارق الحياة أو سيؤول إليها بحسب الخلاف المعجمي؛ ومن امتداداته الأرض الميتة والإغماء وخمود القلب | لين، مادة موت، ص 2741–2742؛ معجم لين، موت |
| العبرية | מָוֶת (ماوِت؛ māwet، ماوِت) | الموت، والموت العنيف، وحالة الموت أو موضعه في بعض السياقات | معجم براون ودرايفر وبريغز، مادة ماوِت |
| الآرامية الفلسطينية اليهودية | מותא (مَوْتا؛ mawtā، مَوْتا) | الموت؛ وتظهر في تراكيب مثل «موت الطفل» | المعجم الآرامي الشامل، مادة مَوْتا |
| الأكادية | mūtu (موتو) | الموت؛ ويستعمل أيضاً لشيطان الموت وفي ألفاظ العقوبة والقبر | معجم الأكادية، موتو |
| الأوغاريتية | mt (رسم صامتي م-ت)؛ ويضبط اسم الشخصية عادة Môtu (موتو) | الموت واسم الشخصية المشخصة في «دورة بعل» | موت؛ |
التحولات الصوتية
يعيد اللغويون بناء الأصل المقارن في صورة *mawt- (مَوْت)، وهذه صيغة علمية لا نقش قديم. تظهر الواو صامتاً في العربية «موت». ويشرح لين «مات» من أصل صرفي مفترض mawita (مَوِتَ)، وينقل لسان العرب تحليلاً قديماً يجعل «مَيِّت» من maywit (مَيْوِت) بعد الإدغام. وفي الأكادية طالت الحركة في mūtu (موتو)، بينما أسقط الرسم الأوغاريتي mt (م-ت) الواو والحركات من الكتابة. وتحفظ العبرية māwet (ماوِت) والآرامية mawtā (مَوْتا) أثر شبه الصامت كل بطريقتها. يفسر اختلاف الصيغ إذن سلوك حرف ضعيف، ولا يحتاج إلى حذف اعتباطي من جذر مكتمل.
المقارنة السنسكريتية وحدودها
السنسكريتية mṛtá (مْرِتا) «ميت» مشتقة من الجذر √mṛ (مْرِ) «مات» مع لاحقة اسم المفعول -ta (-تا)، وmṛtyú (مْرِتْيُو) اسم «الموت». في هذا التحليل تكون الراء الصائتية ṛ (رِ) من الجذر، وتكون التاء لاحقة، لا صامتاً ثالثاً في جذر م-و-ت. وتقترح قراءة جذور موازية أن توضع mṛta (مْرِتا) كلها بإزاء القالب العربي الأجوف م…ت، فتشغل ṛ (رِ) موضع الصوت الأوسط. التشابه في المعنى ظاهر، أما القرابة التاريخية فتحتاج إلى تاريخ صوتي يفسر أيضاً كون التاء لاحقة في السنسكريتية. ولا ينتقل الاقتراح إلى اسم يَمَ، لأن yama (يَمَ) لا يحمل أصوات mṛta (مْرِتا) أو mṛtyu (مْرِتْيُو).
الكيانات المستعملة لهذا الجذر
يحمل موت الجذر في اسمه مباشرة، في لوحي KTU «كا تي يو» 1.5–1.6. وتبدأ عنات بنصل، ḥrb «حَرْب»، يكون سيفاً ويكون سكّيناً، ثم تأتي في السطور نفسها أفعال تجهيز الحبوب، ولذلك تقرؤه المقالة الكنعانية منجلاً. وموت بعل وعودته يقعان في موضع تعرّض نصّه للكسر، وحين يظهر بعل بعد الفجوة يكون جالساً على عرشه، فلا تُملأ السطور المفقودة بمشهد قيامة لم يحفظه اللوح. والسبع سنين بين المواجهتين لا تصنع دورة زراعية سنوية، ولا يقدّم نصّ شعائري أو أثر مادي مذكور هنا شاهداً مستقلاً على حصاد سنوي.
ولا يحمل بعل ولا عنات الجذر في اسميهما؛ علاقتهما به علاقة فعل داخل القصيدة.
التطور الدلالي
تسمى الأرض التي لا تثمر ميتة، ويقال للقلب إن حيويته خمدت، ويسجل معجم براون ودرايفر وبريغز الموت العنيف وحالة الموت أو موضعه في بعض السياقات. ينتقل اللفظ من انقطاع حياة الكائن إلى ما سكن وخبت قوته أو صار في سلطان الموت، ويبقى المعنى الأول ظاهراً في هذه الفروع.