ملخص
شبش ربّة الشمس في ألواح أوغاريت، وتسمّيها القصيدة «مصباح الآلهة». وهي في «دورة بعل» التي تعرف الطريق بين عالم الأحياء وعالم الموتى. فحين يرسل بعل رسله إلى موت، يأمرهم أن يسلكوا طريق شبش إلى أرضه. ولمّا ابتلع موتٌ بعلاً فمات، كانت شبش هي التي أعانت عنات على حمل جسده إلى جبل صفون ودفنه.
ثم عاد بعل، وعاد موت بعد سبع سنين يطلب ثأره، فاقتتلا قتالاً شديداً: ينطح كلّ منهما الآخر كالثور، ويلدغه كالحيّة، ويركله كالفرس، حتى سقطا معاً، لا يغلب أحدهما. وهنا نادت شبش موتاً من السماء: كيف تقاتل بعلاً، وأبوك إيل يسمع؟ إنّه سيقلب كرسيّ ملكك، ويكسر صولجان حكمك. فخاف موت، وكفّ عن القتال، وأقرّ لبعل بالملك.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الشمس تذهب إلى جهة الموتى كلّ مساء وتعود كلّ صباح. فهي وحدها التي تعرف الطريق في الاتجاهين، ولذلك يسلك الرسل طريقها، وتحمل هي جسد الميّت إلى قبره، وتقدر أن تكلّم الموت نفسه. وحين لم ينفع السلاح بين بعل وموت، أنهت شبش القتال بالكلام: ذكّرت الابن بما يقدر الأب أن يفعله بملكه.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: كُتب في أوغاريت špš «شَبْش»، والضمّة في آخر الضبط Šapšu «شَبْشُو» علامة إعراب كالضمّة العربية. يبقى «شبش»، وهو «شمس» العربية نفسها، صارت الميم فيه حرفاً شفوياً آخر هو الپاء «p»، أي الباء المهموسة. فشبش هي الشمس، اسماً ومعنى، وقصّتها كلّها قصّة الشمس في طريقها اليومي.
الجذر اللغوي
| اللغة | الصيغة | النطق |
|---|---|---|
| الأوغاريتية | špš | شَبْش، وضبطه Šapšu «شَبْشُو» |
| العربية | شَمْس | شَمْس |
| العبرية | שֶׁמֶשׁ | شِمِش |
| الأكدية | šamšu | شَمْشُو |
اللفظ في اللغات الأربع واحد بمعنى الشمس. ويشرح أُولَا فِيكَانْدِر اختلاف الحرف الأوسط في الأوغاريتية هكذا: جاءت الميم قبل الشين، فأُطبقت الشفتان عليها حتى صارت پاءً «p» مهموسة، فانتقل mš «مْش» إلى pš «پْش». ولهذا يوافق الضبط Šapšu «شَبْشُو» هذا التحوّل أكثر من Shapash «شَبَاش»، لأنّ الضبط الثاني يضع حركة بين الپاء والشين لا يحتاج إليها التحوّل. ويسمّي المقال الكنعاني هذا «تبادل م/ب/ف في الحروف الشفوية»، ويعدّ المقابلة بـ«شمس» قطعية. ش-م-س
وشبش مؤنّثة في النصّ الأوغاريتي، والعربية تؤنّث «الشمس»، والعبرية الكتابية تستعمل שֶׁמֶשׁ «شِمِش» مذكّرة ومؤنّثة. ويذكر المقال الكنعاني في أوّل حديثه عنها قراءة أخرى هي «شَبَّ»، أي اتّقد، ومنه «شبّ النار» إذا أوقدها فتلألأت ضياءً، فيلائم المعنى حرارة الشمس ووهجها؛ ويذكر «شَبَح» قراءةً متوسّطة. و«شبّ» يفسّر الشين والباء وحدهما، ولا يفسّر الشين الأخيرة، فتبقى «شمس» هي المقابلة التامّة.
القراءة الرمزية
مواضع هذه المشاهد في الألواح: طريق الرسل في كيه تي يو «KTU» 1.4 VIII 21–24، والدفن في 1.6 I 10–15، والمبارزة في 1.6 VI 22–31. ويربط ختام اللوح، في 1.6 VI 42–53، شبش بأرواح الموتى، لكنّ فجوة في النصّ تفصل هذا الختام عمّا قبله، فلا نعرف كيف اتّصل بالمبارزة.
ويجعل المقال الكنعاني شبش صاحبة المعرفة والعدل في النظام الاجتماعي، لأنّ الشمس تحدّد الفصول والمواسم. وتثبت قوائم القرابين أنّها تلقّت العبادة في أوغاريت، من غير أن تحدّد وحدها مقدار انتشار عبادتها بين المدن.
التوازيات عبر الحضارات
ينتمي اسم شمش الأكدي إلى اللفظ نفسه للشمس، لكنّ شمش الرافدي مذكّر في الغالب، وتبرز في أخباره العدالة والقضاء. أمّا شبش فتحسم صراع بعل وموت حين تذكّر موتاً بسلطان إيل. وأوتو اسم سومري لشخصية عادلها أهل الرافدين بشمش، مع اختلاف الاسم واللغة. فشبش وشمش يلتقيان في الاسم القديم للشمس، وشمش وأوتو يلتقيان لأنّ تقليداً رافدياً ساوى بينهما.