أتلي

ملخص

أَتْلي ابن الملك بودلي، ملك الهون في الشعر النوردي، أخو برينهيلد وأودرون، وزوج غودرون بعد سيغورذ. دعا أخويها غونّار وهوغني إلى قاعته طمعاً في ذهب فافنير فقتلهما، فقتلت غودرون ابنيه منه وأطعمته قلبيهما، ثم قتلته في فراشه وأحرقت قاعته. وخبره في «قصيدة أتلي» «أَتْلَاكْفِيذا»، و«أقوال أتلي الغرينلندية» «أَتْلَامَال»، و«أنشودة غودرون» الثانية والثالثة، و«نواح أودرون»، ونثر «قتل النيفلونغ»، وفي «لغة الشعر» لسنوري 50، و«ملحمة آل فولسونغ» 29–39. وهو في التاريخ أتّيلا ملك الهون، الذي مات سنة 453.

تقول برينهيلد على جثّة سيغورذ: أتلي أخي، ابن بودلي، هو سبب الشرّ كلّه. وتقول برينهيلد في «الملحمة» إنّ أتلي حين جاء أبناء غيوكي يخطبونها انفرد بها وسألها: أتريدين الرجل الذي يركب غراني؟ أي سيغورذ. فلمّا ماتت أخته على محرقة سيغورذ لام أتلي أبناء غيوكي على موتها، فكان الصلح أن يزوّجوه أختهم غودرون، فسقتها أمّها شراب النسيان حتى رضيت.

وفكّر أتلي في الذهب الكثير الذي صار لأخوي زوجته، فأرسل إليهما رسولاً يعدهما بالهدايا والأرض، فأنذرتهما غودرون فلم يرجعا. فلمّا بلغا قاعته أمسك رجاله غونّار ووضعوه في القيد، وطلب منه أتلي أن يشتري حياته بالذهب، فطلب غونّار قلب أخيه، فقُطع قلب هوغني، فقال غونّار: الآن لا يعرف الذهب غيري، وسيحكمه الراين. فقال أتلي: قرّبوا العربات، فالأسير في القيد. وساق غونّار إلى حفرة الحيّات، ورجع إلى بيته. فخرجت إليه غودرون بكأس مذهّبة، وقدّمت للهون الطعام والشراب، ثم قالت له: أكلت قلوب ابنيك بالعسل، ولن تدعو إيرب وإيتيل إلى ركبتيك بعد اليوم. ثم دخلت عليه وهو سكران بلا سلاح، فسقت فراشه دمه بحدّ السيف، وأحرقت القاعة.

وفي «أقوال أتلي الغرينلندية» يستيقظ أتلي على جرحه فيسأل: من قتل ابن بودلي؟ فتقول غودرون: أنا وابن هوغني. فيقول: خرجت إليك أخطبك أرملة، ودفعت مهرك ثلاثين عبداً وسبع إماء وفضّة كثيرة، فلم تري ذلك شيئاً. فتقول: تكذب يا أتلي. ثم يطلب منها أن تكرم دفنه، فتعده بسفينة وتابوت مزيّن وكفن من شمع، وتفي بما وعدت.

والفكرة التي تدور عليها القصّة الطمع والضيافة. أتلي ملك يدعو أصهاره إلى بيته ليأخذ ذهبهم، فيقيّد ضيوفه بدل أن يكرمهم، فتنقلب الوليمة عليه: تطعمه زوجته ابنيه في الكؤوس التي يشرب بها، وتقتله في فراشه، وتحرق القاعة التي استقبل فيها أخويها. والذهب الذي طلبه لا يصل إليه، يذهب إلى الراين.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، لأنّ المقالين لا يقرآنه. Atli «أَتْلِي» في النوردية يسمعه الشعراء أنفسهم atall «أَتَالّ»، أي الشرس الوحشيّ، فيقول بطل في «أنشودة هيلغي بن هيورفارذ»: «اسمي أتلي، وسأكون عليك أتالّاً»، أي شرساً. ونقرؤه «عُتُلّ»: العين تسقط كما تسقط في غير الساميّة، والتاء تاء، واللام لام. والعتلّ في معجم لين الأكول المنوع الذي يجرّ الشيء إليه بعنف، والجافي الغليظ، و«عتله» جرّه جرّاً عنيفاً إلى السجن. فأتلي على هذه القراءة «العُتُلّ»، وهو ما تجعله القصّة: طمع في الذهب ومنعه أهله، وقاد ضيوفه في القيود، وأكل في آخر الأمر لحم ابنيه.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق الموقع
Atli أَتْلِي الرفع، «قصيدة أتلي» 1
Atla أَتْلا النصب والجرّ والإضافة، «قصيدة أتلي» 3 و14
Buðla sonr بُوذْلا سُونْر «ابن بودلي»، «أقوال أتلي الغرينلندية» 90
atall، ötul أَتَالّ، أُوتُول الشرس، الوحشيّ
Attila أَتِّيلَا عند يوردانيس ومارسيلينوس
Ætla، Ezzilo، Etzel أَتْلا، إِتْسِيلُو، إِتْسِل الإنجليزية القديمة والألمانية العليا القديمة والوسطى

يقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ atall «أَتَالّ» الشرس، كاللاتينية atrox «أَتْرُوكْس»، ويُقال للعينين الحادّتين وللساحرة الكريهة، ويذكر أنّ الشاعر في «أنشودة هيلغي بن هيورفارذ» 15 «يلعب على الشبه بين اسم العلم أتلي والصفة أتال»: اسمي أتلي، وسأكون عليك أتالّاً. ويجعل أورل أصلها *atulaz «أَتُولَز»، ومنها النوردية atall «أَتَالّ» والإنجليزية القديمة atol «أَتُول»، أي المريع المخيف، ويقرنها باللاتينية odium «أُودْيُوم»، البغض. ويقول ماغنوس سنيدال إنّ في النوردية القديمة، فيما يُفترض، اسماً هو أتلي مشتقّاً من atall «أَتَالّ»، وإنّ اسم أتّيلا ملك الهون التقى به.

أمّا الاسم التاريخي Attila «أَتِّيلَا» فيقول سنيدال إنّه عُدّ زمناً طويلاً قوطياً، من atta «أَتّا»، الأب، مع لاحقة التصغير، أي «الأب الصغير»، ثم يشكّ في ذلك ويقترح أصلاً هونياً بمعنى الفارس صاحب الخيل. فأصل الاسم عند الهون لم يُحسم، أمّا الاسم في الشعر النوردي فقد سمعه أهله «الشرس».

وفي معجم لين، مادّة «عتل»: عتله جرّه جرّاً عنيفاً وساقه، أو أخذ بتلابيبه فجرّه إلى السجن، وعتل الناقة قادها بعنف، والعَتِل المسرع إلى الشرّ، والعُتُلّ «الأكول المنوع الذي يجرّ الشيء إليه بعنف»، والغليظ الجافي، ويقال أيضاً للرمح الغليظ والجبل الصعب. والكلمة في القرآن، سورة القلم 13. فالمعنى العربي يجمع الغلظة التي في atall «أَتَالّ» والطمع الذي في القصّة. والمقابلة تجري على قوانين مشروع جذور: العين تسقط أو تصير حركة في غير الساميّة، والتاء واللام على حالهما.

السرديات الأسطورية الرئيسة

أودرون أخت أتلي

في «نواح أودرون» تحكي أودرون، أخت أتلي، أنّ أباها بودلي قال قبل موته أن تُزوّج ابن غريمهيلد، وأن تكون برينهيلد عذراء الحرب. فأحبّت غونّار، وعرض غونّار على أتلي مهراً كبيراً، فأبى أتلي أن يأخذ من ابن غيوكي مهراً. فأرسل أتلي عيونه عبر الغابة المظلمة، فوجدوهما تحت غطاء واحد، فأخبروه. فلمّا وُضع غونّار في حفرة الحيّات ضرب القيثارة، لأنّه ظنّ أنّ أودرون ستأتي لنجدته، فسمعت الأوتار من جزيرة بعيدة وعبرت البحر إلى قاعة أتلي، فخرجت أمّ أتلي زاحفة، فنهشت قلب غونّار قبل أن تصل. فالأفعى التي قتلت غونّار في هذه القصيدة أمّ أتلي، كما كانت الذئبة التي أكلت إخوة سيغموند أمّ سيغّير.

الماء المغلي

في «أنشودة غودرون الثالثة» تتّهم هيركيا، أمة أتلي، غودرون بثيودريك، فيحزن أتلي، فتبرّئ غودرون نفسها بأن تُخرج الحجارة من قاع القدر المغلي ويداها سليمتان، فيضحك قلب أتلي، ثم تُغمس يدا هيركيا فتحترقان.

أحلام أتلي

في «أنشودة غودرون الثانية» يحلم أتلي أنّ غودرون تطعنه بسيف مسموم، وأنّ شجرتين صغيرتين أراد لهما البقاء اقتُلعتا ملطّختين بالدم وقُدّمتا إليه ليأكل منهما، وأنّ صقرين طارا من يده إلى دار الموتى فأكل قلبيهما بالعسل، وأنّ جروين أفلتا من يده فأكل لحمهما كارهاً. وكلّ حلم من هذه يقع في القصيدتين التاليتين.

السياق التاريخي

أتّيلا في الحوليات

يروي بريسكوس، المؤرّخ الذي رافق سفارة ماكسيمينوس الرومانية إلى بلاط أتّيلا، أنّه وجده في خيمته جالساً على كرسيّ من خشب، ثم رآه في وليمته يُسقى الضيوف في كؤوس من ذهب وفضّة، ويُسقى هو في كأس من خشب، ويأكل اللحم على طبق من خشب، وأنّ رجلين غنّيا أمامه أشعاراً في انتصاراته، وأنّه لم يبتسم تلك الليلة إلّا لابنه الأصغر إرناس، فقرص خدّه ونظر إليه راضياً، لأنّ العرّافين قالوا إنّ هذا الابن سيقيم ما يسقط من أسرته. وفي «قصيدة أتلي» تخرج إليه غودرون بكأس مذهّبة، وتقول له إنّه لن يدعو ابنيه إلى ركبتيه بعد اليوم.

ويروي يوردانيس، نقلاً عن بريسكوس، أنّ أتّيلا تزوّج في آخر أيّامه فتاة جميلة اسمها إيلديكو، فلمّا سكر ونام على ظهره ليلة العرس سال الدم الذي كان يسيل من أنفه عادة إلى حلقه فخنقه، فوجده خدمه في الصباح ميّتاً بلا جرح، والفتاة تبكي تحت خمارها. ويقول مارسيلينوس في حولياته، تحت سنة 454، إنّ أتّيلا «طُعن ليلاً بيد امرأة وسكّين»، وإنّ بعضهم يقول مات بقيء الدم. ويروي يوردانيس ومارسيلينوس أيضاً أنّ أتّيلا قتل أخاه بليدا غدراً. فالمرأة التي تقتل أتلي في فراشه وهو سكران لها في الحوليات شاهدان.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة التي تعيد قراءة أساطير الشمال وليمة فالهالا التي لا تنفد «حلم الوفرة» في مجتمع يعاني الجوع. وقاعة أتلي في القصائد ضدّ فالهالا: ملك غنيّ بالذهب والخمر يدعو ضيوفه ليسلبهم، فتصير المائدة موضع القتل، ويشرب الملك دم ابنيه في الكأس. فالقصّة تعرف قيمة الضيافة بما يحدث حين تُنقض.

التوازيات عبر الحضارات

يأكل أتلي ابنيه ولا يعرف، وتخبره زوجته بما أكل. وفي «أنساب الآلهة» لهسيود يبتلع كرونوس أبناءه ليبقى ملكه، فتلفّ زوجته ريا حجراً في القماط وتعطيه إيّاه على أنّه ابنها الأصغر، فيبتلعه. في الخبرين زوجة تخدع زوجها في ما يأكل من أمر أبنائه، لكنّ ريا تخدعه لتنقذ ابنها، وغودرون تخدعه لتطعمه ابنيه.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «قصيدة أتلي»، «أقوال أتلي الغرينلندية»، «أنشودة غودرون الأولى» والثانية والثالثة، «نواح أودرون»، «قتل النيفلونغ»، طبعة غودني يونسون.

  2. «لغة الشعر»، 50؛ «ملحمة آل فولسونغ»، ترجمة موريس وماغنوسون.

  3. بريسكوس، الشذرة 8، جامعة فوردهام؛ يوردانيس، «تاريخ القوط»؛ مارسيلينوس، «الحوليات».

  4. كليسبي وفيغفوسون، atall «أَتَالّ»؛ أورل، ص 27؛ سنيدال، «أتّيلا»، مجلّة الدراسات الاشتقاقية في كراكوف 20، 2015؛ معجم لين، عتل.

  5. هسيود، «أنساب الآلهة».