الرئيسية/الكيانات/هيلغي قاتل هوندينغ

هيلغي قاتل هوندينغ

ملخص

هِيلْغِي قاتل هوندينغ ابن سيغموند من زوجته بورغهيلد، وأخو سينفيوتلي وسيغورذ لأبيهما، وزوج الفالكيرية سِيغْرُون ابنة الملك هوغني. وقصّته في قصيدتين من «الإدّا الشعرية»: «أنشودة هيلغي قاتل هوندينغ الأولى»، و«الثانية» التي تسمّيها طبعة غودني يونسون «أنشودة آل فولسونغ القديمة»، وفي «ملحمة آل فولسونغ» 8–9. وتقول القصيدة الثانية في نثرها الأوّل إنّه سُمّي باسم هيلغي بن هيورفارذ، بطل قصيدة ثالثة قبلها.

تبدأ القصيدة الأولى بمولده: «كان ذلك في أوّل الدهر، حين صاحت النسور، وسالت المياه المقدّسة من جبال السماء، فولدت بورغهيلد هيلغي». وجاءت النورنات في الليل إلى البيت، فبرمن خيوط قدره، وشددن خيوطاً من ذهب تحت قاعة القمر، وأخفين طرفيها في الشرق والغرب، فكانت الأرض بينهما له، ورمت واحدة منهنّ خيطاً إلى الشمال. ونعب غراب لغراب: ابن سيغموند واقف في الدرع وهو ابن يوم، وعيناه حادّتان كعيون المحاربين، وهو صديق الذئاب. فجاء سيغموند من الحرب فسمّاه هيلغي وأعطاه أرضين.

فلمّا بلغ خمس عشرة سنة قتل الملك هوندينغ، فطلب أبناء هوندينغ الدية، فأبى وقتلهم. فلمّا جلس بعد القتال تحت صخرة النسر خرج من جبال اللهب ضوء ومن الضوء برق، وجاءت فالكيريات على خيل في خوذ عالية، دروعهنّ ملطّخة بالدم، فنزلت سيغرون ابنة هوغني من فرسها وقالت له: وعد أبي ابنته لهوذبرود بن غرانمار، وأنا قلت إنّ هوذبرود ليس خيراً من ابن قطّ، وسيأتي بعد ليال قليلة إن لم تقاتله أو تأخذني منه. فجمع هيلغي سفنه، فهبّت عليها عاصفة، وأرادت ابنة إيغير أن تقلبها، فحمتها سيغرون من فوق، وانتزعتها من يد رَان زوجة إيغير. ثم وقف أخوه سينفيوتلي في مقدّمة السفن يتبادل الشتائم مع غوذموند بن غرانمار. واقتتلوا عند فريكاستاين، فقتل هيلغي هوذبرود، ونزلت سيغرون مع الفالكيريات من السماء وقالت: سلمت أيّها الأمير، تهنأ بابنة هوغني، وبالأرض والنصر.

وتقول القصيدة الثانية إنّ أبا سيغرون هوغني وأخاها براغي قُتلا في تلك المعركة بيد هيلغي، ونجا أخوها داغ فحلف الأيمان لآل فولسونغ. فقال هيلغي لسيغرون: كنتِ لنا «هيلد»، أي حرباً، والأمراء لا يغلبون القدر. فتزوّجها وولدت له أبناء. ثم قدّم داغ القربان إلى أودين يطلب ثأر أبيه، فأعاره أودين رمحه، فلقي داغ هيلغي في موضع اسمه «غيضة القيد» فطعنه بالرمح فمات. فجاء داغ إلى أخته بالخبر، فلعنته: لتعضّك الأيمان التي حلفتها لهيلغي، ولا تجرِ بك سفينة، ولا يعدُ بك فرس، ولا يعضّ سيفك إلّا رأسك، ولتكن ذئباً في الغابة لا مال لك ولا طعام إلّا الجيف. فقال داغ: أنت مجنونة يا أختي، أودين وحده سبب الشرّ كلّه، فهو الذي ألقى رونات الخصام بين الأقارب، وعرض عليها نصف المُلك، فأبت.

ودُفن هيلغي في تلّ، وذهب إلى فالهالا فعرض عليه أودين أن يحكم معه. فلمّا أمسى رأت أمة سيغرون هيلغي راكباً إلى تلّه في رجال كثيرين، فقالت: أوهم هذا، أم هي راغناروك، يركب الموتى؟ فدخلت سيغرون التلّ وقالت: أنا فرحة بلقائك كفرح صقور أودين بالقتلى، أقبّل الملك الميّت قبل أن تخلع درعك الدامية، شعرك يا هيلغي مثقل بالصقيع، وأنت مبلول بندى القتلى، ويداك باردتان. فقال: أنتِ وحدك يا سيغرون تجعلينني مبلولاً بندى الحزن، تبكين دموعاً قاسية قبل أن تنامي، وكلّ دمعة تسقط دامية على صدري، باردة كالثلج حارّة من الداخل. فلنشرب الشراب الكريم، ولا ينشد أحد نشيد الحزن وإن رأى الجراح على صدري، فالعرائس الآن مغلق عليهنّ في التلّ معنا نحن الموتى. فهيّأت له فراشاً في التلّ، ونامت في ذراعيه كما كانت تنام عند الحيّ. ثم قال: حان أن أركب الطرق الحمراء، فعليّ أن أعبر جسور السماء غرباً قبل أن يوقظ الديك جند النصر. وفي الليلة التالية انتظرته عند التلّ فلم يأتِ، وقالت لها الأمة: لا تذهبي وحدك إلى بيت الأشباح، فالموتى أقوى في الليل.

ويقول النثر في آخر القصيدة: ماتت سيغرون بعد قليل من الحزن والغمّ، وكان الناس في الزمن القديم يعتقدون أنّ البشر يولدون مرّة أخرى، وهذا يُسمّى الآن خرافة العجائز. ويقال إنّ هيلغي وسيغرون وُلدا مرّة أخرى، فكان اسمه هيلغي هادينغياسكاتي، واسمها كارا ابنة هالفدان، وكانت فالكيرية، كما يُروى في «أنشودة كارا»، وهي قصيدة ضاعت. ويقول نثر «أنشودة هيلغي بن هيورفارذ» إنّ هيلغي ذاك وزوجته سفافا وُلدا هما أيضاً مرّة أخرى، فثلاث القصائد قصّة اثنين يرجعان.

والفكرة التي تدور عليها القصّة الاختيار وثمنه. اختارت سيغرون زوجها خلافاً لكلمة أبيها، فكان ثمن اختيارها أباها وأخاها، ثم زوجها بيد أخيها الذي حلف ونقض بإذن أودين. وتعبر المحبّة حدّ الموت ليلة واحدة، فتدخل الحيّة إلى بيت الميّت وتنام معه، لكنّ دموعها هي التي تجرحه. ثم يرجع الاثنان في حياة أخرى، كأنّ القصّة لا تقبل أن تنتهي.

أمّا الأسماء فنقرؤها في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، لأنّ المقالين لا يقرآنها. Helgi «هِيلْغِي» في معجم كليسبي وفيغفوسون «المقدّس»، من heilagr «هَيْلَاغْر»، وهي من heill «هَيْل»، أي السليم التامّ، والغين فيها لاحقة الصفة. والهاء الجرمانية في أوّل الكلمة كاف قديمة، كما يقابل horn «هُورْن» القرن، ففي البروسية القديمة kails «كَايْلْس»، السليم. فنقرأ heil- «هَيْل» «كُلّ»: الكاف كاف، واللام لام. والكلّ في معجم لين الجميع والتمام، و«هو العالم كلّ العالم» أي بلغ الغاية. فهيلغي على هذه القراءة «التامّ»، وهو ما تجعله القصّة: شدّت له النورنات الأرض من الشرق إلى الغرب فكانت كلّها له، وحيّته سيغرون بالكلمة نفسها: «سلمت أيّها الأمير». ونقرأ لقبه Hundingsbani «هُونْدِينْغْسْبَانِي»، أي قاتل هوندينغ، بـ«الفناء»: الباء الجرمانية تقابل الفاء، والنون نون، كما يُقرأ آخر اسم بيرسيفوني. وسيغرون شوكة ورنّة، كما في اسمي سيغورذ وغودرون: الفالكيرية التي تحمي السفن بالسلاح، ثم تبكي على التلّ.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق الموقع
Helgi هِيلْغِي الرفع، «أنشودة هيلغي الأولى» 1 و8
Helgi Hundings bani هِيلْغِي هُونْدِينْغْس بَانِي «هيلغي قاتل هوندينغ»، «أنشودة هيلغي الأولى» 53
Heill skaltu هَيْل سْكَالْتُو «سلمت»، تحيّة سيغرون، «أنشودة هيلغي الأولى» 55–56
heilög vötn هَيْلُوغ ڤُوتْن «المياه المقدّسة»، «أنشودة هيلغي الأولى» 1
Sigrún سِيغْرُون «أنشودة هيلغي الأولى» 30 و54
Hildr هِيلْدْر «كنتِ لنا هيلد»، «أنشودة هيلغي الثانية» 29

هيلغي و«الكُلّ»

يقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ Helgi «هِيلْغِي» اسم علم معناه «المقدّس»، وإنّ heilagr «هَيْلَاغْر»، المقدّس، «مشتقّ على المجاز من heill «هَيْل»، أي السليم التامّ»، وإنّ معناه الأصلي في الشرائع «من لا تُنتهك حرمته»، أي من لا يُقتل بلا دية. ويجعل أورل أصل heill «هَيْل» *xailaz «خَايْلَز»، ومنه القوطية hails «هَايْلْس»، السليم، والإنجليزية القديمة hāl «هَال»، التامّ، ويقرنه بالبروسية القديمة kails «كَايْلْس» والسلافية *cělъ «تْسِيلْ»، أي التامّ. فالكاف في أوّل الكلمة قديمة، صارت هاءً في الجرمانية بقانون غريم، كما صارت في horn «هُورْن» مقابل «قرن».

وفي معجم لين، مادّة «كلل»: الكُلّ الجميع والتمام، و«هو العالم كلّ العالم» أي بلغ الغاية في هذه الصفة، والكُلّيّ ما يتعلّق بالكلّ. فالكاف واللام تجمعان في العربية التمام الذي في heill «هَيْل»، ولا تحملان معنى الحرمة الذي يجعله المعجم النوردي أصل heilagr «هَيْلَاغْر»، وهذا موضع الضعف. والقصيدة الأولى تستعمل الكلمتين حول هيلغي: «المياه المقدّسة» عند مولده، و«سلمت» في تحيّة سيغرون.

قاتل هوندينغ و«الفناء»

يقول المعجم النوردي إنّ bani «بَانِي» الموت والهلاك، ثم القاتل، ويقابله بالإنجليزية القديمة bana «بَانا» والإنجليزية bane «بِين». ويقول أورل إنّ أصله غير معروف، وينقل عن مايد أنّه من الجذر الهندي الأوروبي *gʷhen- «غْوْهِين»، ضرب وقتل، وهو الجذر الذي يجعل منه معجم بايّي الشطر الثاني في اسم بيرسيفوني، فقرأناه هناك «الفناء». والفناء في معجم لين زوال الشيء وانقضاؤه، ضدّ البقاء. والباء الجرمانية تقابل الفاء في قوانين مشروع جذور، كما تتبادلان في الساميّة نفسها.

ولمعجم كرونن للجرمانية الأولى رأي آخر في أصل bani «بَانِي»: يردّه إلى أصل فيه الباء والنون، ويقرنه بالقوطية banja «بَانْيا»، أي الجرح، وبالأفستية القديمة bąnaiiən «بَانَيَن»، أي يُمرضون ويُبلون، ويرفض اشتقاقه من *gʷhen- «غْوْهِين» لأنّ هذا الحرف لا يصير باءً في الجرمانية. فتسقط الصلة باسم بيرسيفوني، وتبقى «الفناء» قائمة على حروفها: الفاء تقابل الباء، والنون نون، ومعنى الكلمة الجرمانية الجرح والبلاء والموت الذي يأتي به القاتل، ومعنى الكلمة العربية الزوال.

السرديات الأسطورية الرئيسة

الملك متنكّراً عند الرحى

تبدأ القصيدة الثانية بهيلغي شابّاً يتجسّس في بيت عدوّه هوندينغ، ثم يرسل إلى ابنه رسالة: قل لهيمينغ إنّ هيلغي يذكر من صرعه الرجال في الدرع، كان عندكم ذئب رماديّ في البيت فظنّه الملك هوندينغ هامال. فيطلبه رجال هوندينغ في بيت هاغال، فيتنكّر في ثياب أمة ويقف عند الرحى، فيقول أحدهم: حادّتان عينا أمة هاغال، ليست من نسل العبيد التي تقف عند الرحى، تتشقّق الحجارة وتقفز الرحى.

هيلغي في فالهالا

لمّا وصل هيلغي إلى فالهالا عرض عليه أودين أن يحكم معه، فقال هيلغي لعدوّه القتيل: عليك يا هوندينغ أن تحمل الماء لكلّ رجل يغسل قدميه، وتوقد النار، وتربط الكلاب، وترعى الخيل، وتطعم الخنازير قبل أن تنام. فالعداوة باقية في قاعة الموتى، والملك المقتول يصير خادماً.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة التي تعيد قراءة أساطير الشمال الفالكيريات نساءً يخترن، وتقول إنّ «الفالكيرية تختار من يموت» صورة لقول «المرأة تختار من يستحقّ». وسيغرون أوضح شاهد على هذه القراءة في القصائد: تنزل من السماء مع الفالكيريات فتختار هيلغي، وتقول إنّها وُعدت لرجل لا تريده، وتطلب منه أن يأخذها. وتقرأ المقالة نفسها فالهالا مقاماً للمختارين، وهيلغي يذهب إليها بعد موته، ثم يرجع منها ليلة إلى زوجته.

وفي القصيدة الثانية حكم على البكاء: دموع سيغرون تسقط دامية على صدر الميّت فتؤلمه، ويطلب هيلغي ألّا يُنشد على قبره نشيد حزن. فالقصّة تجعل للحزن حدّاً، كما جعلت للحبّ ليلة واحدة.

التوازيات عبر الحضارات

دخول سيغرون إلى تلّ زوجها الميّت من صور النزول إلى العالم السفلي. وفي «كوجيكي» ينزل إيزاناغي إلى يومي وراء زوجته الميّتة إيزانامي، فيشعل سنّاً من مشطه، فيرى جسدها قد سكنه الدود، فيفرّ منها، ويسدّ الطريق بصخرة. أمّا سيغرون فترى زوجها مثقلاً بالصقيع مبلولاً بالدم، فتقبّله وتنام في ذراعيه. الزوج الحيّ في الخبرين يدخل إلى الزوج الميّت، فيفرّ إيزاناغي، وتبقى سيغرون.

وفي «الإلياذة» يأتي ظلّ باتروكلوس إلى أخيل في الليل، ويطلب أن يُدفن سريعاً، وأن تُجمع عظامهما في جرّة واحدة كما رُبّيا في بيت واحد. فيمدّ أخيل يديه ليعانقه فلا يمسك شيئاً، ويغيب الظلّ تحت الأرض كالدخان. وهيلغي يأتي إلى سيغرون في الليل جسداً تعانقه، ويرجع قبل الفجر، ولا يرجع بعد ذلك.

وحضور النورنات عند مولده، وقولهنّ فيه، من شواهد النورنات في قصائد الأبطال.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «أنشودة هيلغي قاتل هوندينغ الأولى»، «الثانية»، «أنشودة آل فولسونغ القديمة»، «أنشودة هيلغي بن هيورفارذ»، طبعة غودني يونسون.

  2. «ملحمة آل فولسونغ»، 8–9، ترجمة موريس وماغنوسون.

  3. كليسبي وفيغفوسون: Helgi «هِيلْغِي»، heilagr «هَيْلَاغْر»، bani «بَانِي»؛ أورل، ص 36 وص 151.

  4. معجم لين: كلل، فني، رنن.

  5. «الإلياذة» 23.

  6. كرونن، المعجم الاشتقاقي للجرمانية الأولى، 2013