ملخص
غونّار وهوغني ابنا الملك غيوكي وغريمهيلد، وأخوا غودرون، ملكان على قوم تسمّيهم القصائد النيفلونغ وأبناء غيوكي، وهما صهرا سيغورذ وأخواه بالحلف ثم قاتلاه، ثم قتيلا أتلي. وخبرهما في قصائد «الإدّا الشعرية»: «شذرة من أنشودة سيغورذ»، و«الأنشودة القصيرة في سيغورذ»، و«قصيدة أتلي» «أَتْلَاكْفِيذا»، و«أقوال أتلي الغرينلندية» «أَتْلَامَال»، ونثر «قتل النيفلونغ» «دْرَاب نِيفْلُونْغَا»، وفي «لغة الشعر» لسنوري 48–50، وفي «ملحمة آل فولسونغ» 26–38. وفي التاريخ ملك اسمه غونداهاريوس، ملك البرغنديين، أهلكه الهون مع قومه نحو سنة 437.
حلف الأخوان لسيغورذ أيمان الإخاء حين نزل عندهم وتزوّج أختهما، وخرج سيغورذ مع غونّار يخطب له برينهيلد، فعبر النار في صورة غونّار. فلمّا عرفت برينهيلد الخديعة قالت لغونّار: تخسرني وتخسر أرضي إن لم تقتل سيغورذ. فقال هوغني: لا يليق بنا أن ننقض أيماننا. فأطعما أخاهما الأصغر غوتورم، ولم يكن قد حلف، لحم ذئب وحيّة، فطعن سيغورذ في فراشه. ثم أخذ الأخوان ذهب فافنير وخاتم أندفاري. «ملحمة آل فولسونغ»، 30، «لغة الشعر»، 49.
ثم أرسل أتلي، زوج أختهما الجديد، رسولاً يدعوهما إليه، ويعدهما بالتروس والخوذ والذهب وأرض واسعة. فقال غونّار لهوغني: لا أعرف ذهباً لا نملك مثله، عندنا سبع قاعات ملأى بالسيوف مقابضها من ذهب. وقال هوغني: انظر إلى الخاتم الذي أرسلته أختنا، فيه شعر ذئب، فطريقنا طريق ذئاب. فلم يحرّضه أحد من أهله، فقام غونّار كما ينبغي للملك، وقال: سيحكم الذئب ميراث النيفلونغ إن ضاع غونّار. ويقول سنوري إنّهما أخفيا ذهب فافنير في نهر الراين قبل أن يخرجا، ولم يُعثر عليه بعد ذلك. فعبرا الغابة المظلمة إلى أرض أتلي، فخرجت إليهما أختهما وقالت: قد غُدر بك يا غونّار. فأمسكوا غونّار، «صديق البرغنديين»، ووضعوه في القيد، وقتل هوغني سبعة بالسيف، ورمى الثامن في النار.
فطلبوا من غونّار أن يشتري حياته بالذهب، فقال: يجب أن يكون قلب هوغني في يدي، دامياً، مقطوعاً من صدره. فقطعوا قلب العبد هيالّي وجاؤوه به على طبق. فقال غونّار: هذا قلب هيالّي الجبان، يرتجف على الطبق، وكان يرتجف ضعف ذلك في صدره. ثم قطعوا قلب هوغني وهو حيّ، فضحك هوغني. فقال غونّار: هذا قلب هوغني الشجاع، لا يرتجف على الطبق، ولم يكن يرتجف في صدره. والآن لا يعرف موضع كنز النيفلونغ أحد غيري، لأنّ هوغني لم يعد حيّاً، فليحكم الراين الذهب، وليلمع في الماء الجاري خيراً من أن يلمع في أيدي أبناء الهون.
فوضعوا الملك حيّاً في حفرة تزحف فيها الحيّات، فضرب غونّار وحده القيثارة بيده، فرنّت الأوتار، «هكذا يحفظ الشجاع الذهب من الناس». وتقول الروايات الأخرى إنّ يديه كانتا مقيّدتين، فضرب القيثارة بأصابع رجليه، وإنّ غودرون هي التي أرسلت إليه القيثارة، فنامت الحيّات كلّها إلّا أفعى واحدة زحفت إليه ولدغته حتى ماتت عند كبده في رواية سنوري، وعند قلبه في «الملحمة».
والفكرة التي تدور عليها القصّة الذهب والعهد. نقض الأخوان عهدهما لسيغورذ من أجل الذهب والمرأة، ثم حفظ كلّ منهما الآخر حتى الموت. وجعل غونّار موت أخيه شرطاً لكتمان السرّ، فلمّا رأى قلبه صار السرّ عنده وحده، فمات به، وذهب الذهب إلى النهر. فالذهب الذي لعنه أندفاري قتلهما كما قتل كلّ من ملكه، لكنّهما منعاه القاتل.
أمّا الاسمان فنقرؤهما في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، لأنّ المقالين لا يقرآنهما. Gunnarr «غُونَّار» هو الاسم البرغندي Gundaharius «غُونْدَاهَارِيُوس»، أي gunþ «غُونْث»، القتال، وhari «هَارِي»، الجيش، وقد انضمّ الشطران في النوردية. نقرأ الشطر الأوّل «جُنْد» كما قرأناه في اسم أخته غودرون، ونقرأ الثاني «كَرّ»: الهاء الجرمانية تقابل كافاً قديمة، كما يقابل horn «هُورْن» القرن، والراء راء. والكرّ في معجم لين الرجوع إلى القتال بعد الانصراف، والكرّار الذي يرجع إلى القتال مرّة بعد مرّة. فغونّار على هذه القراءة «كرّار الجند». ونقرأ Högni «هُوغْنِي» «حَقَن»: الحاء تصير هاءً، والقاف من مجموعة القاف والكاف والجيم التي تصير غيناً معقودة، والنون نون. والحقن في معجم لين الحبس والإمساك، و«حقن دمه» منع سفكه وأبقى عليه. فهوغني على هذه القراءة «حاقن الدم»، وهو ما تجعله «أقوال أتلي الغرينلندية»: طلب أن يُترك العبد هيالّي حيّاً، وقدّم قلبه هو.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | الموقع |
|---|---|---|
| Gunnarr | غُونَّار | الرفع، «قصيدة أتلي» 6 |
| til Gunnars | تِيل غُونَّارْس | «إلى غونّار»، «قصيدة أتلي» 1 |
| vin Borgunda | ڤِين بُورْغُونْدا | «صديق البرغنديين»، «قصيدة أتلي» 18 |
| Högni، Hǫgni | هُوغْنِي | «قصيدة أتلي» 6 و19 و24 |
| arfr Niflunga، hodd Niflunga | أَرْفْر نِيفْلُونْغا، هُودّ نِيفْلُونْغا | «ميراث النيفلونغ»، «كنز النيفلونغ»، «قصيدة أتلي» 11 و26 |
| Gundaharius | غُونْدَاهَارِيُوس | قانون البرغنديين، الباب الثالث |
غونّار و«كرّار الجند»
يذكر الملك في الباب الثالث من قانون البرغنديين أسلافه الملوك بأسمائهم: غيبيكا، وغوندومار، وغيسلاهاريوس، وغونداهاريوس. والاسم الأوّل اسم الجدّ، كما أنّ غيوكي في القصائد أبو الملوك، والاسم الأخير غونّار. ويجعل أورل الشطر الأوّل *gunþz «غُونْثْز»، القتال، ومنه البرغندية *gunþs «غُونْثْس»، ويجعل الشطر الثاني *xarjaz «خَارْيَز»، الجيش، ومنه القوطية harjis «هَارْيِيس» والنوردية herr «هِيرّ»، ويقرنها بالليتوانية kãrias «كَارْيَاس»، أي الجيش. فالهاء الجرمانية هنا كاف قديمة.
وقانون غريم في مقالة قوانين الأصوات في هذا المشروع يجعل الكاف القديمة هاءً في الجرمانية، ومثاله «قرن» واللاتينية cornu «كُورْنُو» والإنجليزية horn «هُورْن». وبهذا الطريق تقابل الهاء في hari «هَارِي» الكاف في «كَرّ». والكرّ في معجم لين الرجوع، و«الكرّة» الحملة في الحرب بعد الانصراف، و«الكرّار» من يرجع إلى القتال كثيراً، و«المكرّ» موضع القتال الذي يكرّ فيه المتقاتلون. وموضع الضعف في الشطر الأوّل هو موضعه في اسم غودرون: الدال في «جند» تقابل ثاءً جرمانية، والقاعدة تطلب تاءً.
هوغني و«حاقن الدم»
لا يشرح معجم كليسبي وفيغفوسون اسم هوغني، ويقول إنّه اسم علم يقابله في الألمانية العليا الوسطى Hagene «هَاغِنه»، أي هاغن في «أنشودة النيبلونغ»، وإنّ högni «هُوغْنِي» اسماً عامّاً هو الهرّ. ونقرأ حروفه الثلاثة «حقن»: الحاء تصير هاءً كما تصير في كلّ اللغات التي لا حاء فيها، والقاف تصير غيناً معقودة، والنون نون. والحقن في معجم لين حبس الشيء وإمساكه، وحقن اللبن في السقاء جمعه فيه، و«حقن دمه» منع أن يُسفك، كأنّه جمع دمه فيه ولم يُرقه، وهو ضدّ «هدره».
وموضع الضعف أنّ الاسم لا تفسير جرمانياً متّفقاً عليه له، فالقراءة تقرأ حروفه وتقابلها بالقصّة. لكنّ في الجرمانية كلمة بحروف Hagene «هَاغِنه» نفسها: يذكر معجم كرونن للجرمانية الأولى *hagan- «هَاغَن»، أي الحظيرة والسياج، ومنه الإنجليزية القديمة haga «هَاغا»، أي السياج، والألمانية العليا الوسطى hagen «هَاغِن»، أي التسييج، من أصل *hagna- «هَاغْنا» تبقى فيه النون في الكلمة، ويقرنه بالويلزية cae «كاي»، أي الحظيرة، واللاتينية caulae «كاوْلاي»، أي الحاجز. فالحروف الثلاثة على ترتيب «حقن»، والمعنى معنى الحبس والإمساك فيه. ولا يقول كرونن ولا غيره إنّ الاسم من هذه الكلمة، فالصلة «قراءة مقترحة على المنهج».
السرديات الأسطورية الرئيسة
هوغني والعبد هيالّي
في «أقوال أتلي الغرينلندية» يأمر أتلي أن يُقطع قلب هوغني وأن يُرمى غونّار للحيّات. فيقول بيتي، وكيل أتلي: خذوا هيالّي واتركوا هوغني، فهيالّي هالك على كلّ حال. فيفزع هيالّي، ويتسلّق كلّ زاوية، ويصيح قبل أن يمسّه الحدّ، ويقول إنّه يرضى بأقذر الأعمال إن تُرك. فيرى هوغني ذلك، فيطلب أن يُطلق العبد، ويقول: هذه اللعبة أهون عليّ، فلماذا نسمع هذا الصياح؟ فيأخذونه هو، فيضحك وهم يقطعون. ثم يأخذ غونّار القيثارة فيضربها بأصابع رجليه حتى تبكي النساء ويتكسّر خشب السقف. ويختم الشاعر: سعيد من يلد أبناء كأبناء غيوكي، فسيبقى ذكر عنادهم في كلّ أرض يسمع فيها الناس.
الرونات المغيّرة والأحلام
في «أقوال أتلي الغرينلندية» نقشت غودرون رونات تنذر أخويها، فغيّرها رسول أتلي فينغي في الطريق. فقرأتها كوستبيرا زوجة هوغني على ضوء النار، فرأت أنّها مغيّرة، وأنّ تحتها كتابة أخرى تعني موتهما معاً، وحلمت بدبّ يكسر عرش الملك، وبنسر يرشّهم بالدم. وحلمت غلاوموور زوجة غونّار بمشنقة وحيّات تأكله، وبنساء ميّتات جئن يخترنه. فكان غونّار يفسّر كلّ حلم تفسيراً هيّناً، ثم قال: قد فات الوقت، والعلامات كثيرة على أنّنا قصيرو العمر. فقتلا فينغي حين اعترف بالغدر عند باب أتلي.
ذهب النيفلونغ
يقول سنوري إنّ الذهب صار يسمّى في الشعر «كنز النيفلونغ» و«ميراث النيفلونغ» من أجل غونّار وهوغني، وإنّهما أخفياه في الراين ولم يُعثر عليه. فالذهب الذي خرج من شلّال الماء حين أخذه لوكي من القزم أندفاري رجع في آخر القصّة إلى الماء.
قيثارة لأودرون
وفي «نواح أودرون» سبب آخر للقيثارة. كانت أودرون، أخت أتلي، تحبّ غونّار، وأبى أتلي أن يأخذ مهرها منه، فلمّا وُضع غونّار في الحفرة ضرب القيثارة لأنّه ظنّ أنّها ستأتي لنجدته. فسمعت الأوتار من جزيرة بعيدة، وعبرت البحر، فلم تصل حتى خرجت أمّ أتلي زاحفة فنهشت قلبه.
السياق التاريخي
البرغنديون والهون
يقول بروسبر الأكيتاني في حولياته، تحت سنة 435، إنّ القائد الروماني أيتيوس حارب غونداهار، ملك البرغنديين الذي كان يسكن في بلاد الغال، ثم أعطاه الصلح حين طلبه، فلم يهنأ به طويلاً، لأنّ الهون أهلكوه مع قومه كلّهم. ويقول هيداتيوس تحت سنة تقابل 437 إنّ عشرين ألفاً من البرغنديين قُتلوا. ولا يذكر الرجلان أتلي، وكان أتلي يملك الهون مع أخيه بليدا في تلك الحقبة كما يقول يوردانيس ومارسيلينوس. فالقصائد جمعت هلاك البرغنديين على أيدي الهون باسم أشهر ملوكهم.
وبقي اسم غونداهاريوس عند البرغنديين أنفسهم بعد ثمانين سنة: يذكره الملك في الباب الثالث من قانون البرغنديين، الذي جمع أحكام غوندوباد وابنه سيغيسموند وأصدره سيغيسموند في ليون سنة 517، مع غيبيكا وغوندومار وغيسلاهاريوس، أسلافاً «من ذكرى ملكية». وتسمّي «قصيدة أتلي» غونّار «صديق البرغنديين»، فالاسم القديم للقوم بقي في الشعر النوردي.
القراءة الرمزية
تقرأ المقالة التي تعيد قراءة أساطير الشمال فالهالا على أنّ الموت المشرّف في المعركة أعلى قيمة في المجتمع الإسكندنافي، وتقول إنّ دار هيل الباردة لمن مات بالمرض أو الكبر حافز اجتماعي: مُتْ مقاتلاً أو عِشْ بلا ذكر. وغونّار وهوغني يمضيان إلى أتلي وهما يعرفان العلامات كلّها: خاتم بشعر ذئب، ورونات مغيّرة، وأحلام زوجتين. فيختاران أن يذهبا، ويقول الشاعر في آخر «أقوال أتلي الغرينلندية» إنّ ذكرهما يبقى في كلّ أرض. فالقصيدة تقول ما تقوله المقالة، بلسان أصحابها.
والأخوان في القصّة نموذج للإخاء بالدم وبالحلف معاً. نقضا حلفهما لسيغورذ لأنّه ليس من دمهما، وحفظ كلّ منهما الآخر لأنّه من دمه، فضحك هوغني حين قُطع قلبه، وجعل غونّار قلب أخيه ثمن سرّه.
التوازيات عبر الحضارات
يضرب غونّار القيثارة في حفرة الحيّات فتنام الحيّات كلّها إلّا أفعى واحدة تقتله. ويغنّي أورفيوس في دار الموتى فيسكت الكلب ذو الرؤوس الثلاثة وتقف عجلة إكسيون وتبكي ربّات الانتقام، وحين قُتل وحمل الماء رأسه إلى ليسبوس حاولت حيّة أن تعضّه فجعل أبولّون فكّيها حجراً. في الخبرين يُسكت العزف أهل الظلمة، ولا يُنجي العازف.
والرونات التي نقشتها غودرون وغيّرها فينغي وقرأتها كوستبيرا من شواهد الرونات كتابةً تُقرأ وتُزوّر.