الرئيسية/الكيانات/حمّو أونامير

حمّو أونامير

ملخص

حمّو أونامير بطل حكاية من حكايات الأمازيغ في سوس والأطلس، يرويها أهل تاشلحيت إلى اليوم. فتى يتيم الأب أحبّته امرأة من السماء فتزوّجته، ثم فقدها بذنب أمّه، فصعد إليها إلى السماء السابعة، ثم فقد نفسه بحنينه إلى أمّه. ويقول أهل طاطا إنّه منهم، ويرون آثاره في أرضهم.

تلخّص الباحثة نجاة نرسي القصّة من رواياتها الكثيرة: كان حمّو أونامير ابناً وحيداً لأمّ مات زوجها، فأدخلته المسجد ليتعلّم القرآن. ورأته امرأة من السماء، تسمّيها الحكاية تانيرت، ملاكاً في أكثر الروايات وجنّية في بعضها، فأعجبها جماله، فصارت تأتيه في الليل وهو نائم فتخضّب يده بالحنّاء. فإذا ذهب إلى المسجد رأى الفقيه الحنّاء في يده فضربه، لأنّ الحنّاء لا تليق بالرجال. ثم دبّر له الفقيه حيلة، فأمسك بها في الليلة التالية، فقبلت أن تتزوّجه بشرط أن يبني لها بيتاً لا يدخله أحد. وفي يوم وجدت الأمّ المفتاح المخبّأ ففتحت البيت الممنوع، فلمّا انكشف سرّ المرأة السماوية رجعت إلى السماء.

فركب حمّو فرسه وهام سنين طويلة، حتى لقي نسراً يحمله إلى تانيرت، بشرط أن يذبح فرسه ويقطّعه سبع قطع يطعمه منها في الطريق. وفي الطريق إلى السماء السابعة سقطت منه القطعة الأخيرة، فقطع قطعة من لحمه وأطعمها النسر. ووجد زوجته في السماء السابعة، فاشترطت عليه ألّا يرفع أبداً حجراً من بلاط غرفة في القصر، وفي روايات أخرى ألّا يفتح باباً أو ينظر من نافذة. وفي يوم عيد الأضحى غلبه الحنين، فرفع الحجر ونظر من الثقب، فرأى أمّه وقد عميت من البكاء عليه، تمسك كبشاً ولا تجد من يذبحه. فلمّا سمع نداءها ألقى بنفسه من السماء السابعة نحو الأرض، فمات تمزّقه الرياح، وأعادت قطرة من دمه البصر إلى أمّه، وذبحت قطرة أخرى الكبش. وفي روايات أخرى سقطت أصابعه من السماء ففجّرت عيناً في قبيلته، أو خمس عيون في خمس قبائل.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الرجل لا يقدر أن يعيش في عالمين. تانيرت تريده بشرط أن يبقى بيتها مغلقاً على أهل الأرض، وأمّه تفتحه فتخسره. ثم يصعد هو إليها بشرط ألّا ينظر إلى الأرض، فينظر فيخسر نفسه. وفي كلّ مرّة الأمّ هي التي تفتح الباب: بالمفتاح أوّلاً، ثم بالبكاء. ولا تنتهي الحكاية بموته، فدمه يردّ البصر ويذبح الأضحية، وأصابعه تصير عيون ماء. وتقول نرسي إنّ أهل طاطا، في قرية تاگوجگالت خاصّة، يعدّونه رجلاً عاش حقّاً، ويرون العين والحجارة شاهدة على قصّته، وإنّ إحدى الراويات قالت لها إنّ الدجاج صار ينبش الأرض منذ أن وجد ديك أمّ أونامير المفتاح المخبّأ ونال على ذلك جزاءً كريماً.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا. Ḥemmu u Namir «حَمُّو أُو نَامِير» ثلاث كلمات: «حمّو» صيغة التحبّب من الاسم العربي المشتقّ من ح-م-د، كما يقول قاموس دالي، و«أو» في الأمازيغية «ابن»، تُستعمل في الأسماء خاصّة، كما يقال «سي محند أو محند»، أي سي محند بن محند، و«نامير» الاسم العربي من ن-م-ر. فاسم البطل «حمّو بن نمير». ونقرأ «نمير» بمعنى الماء: ففي معجم لين «ماء نمير» الماء الذي يسوغ ويُنمي من شربه، أو الكثير، أو الذي يزيد. وهذا ما يصير إليه ابن نمير في آخر الحكاية: دم يردّ البصر، وأصابع تفجّر العيون في القبائل.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى
Ḥemmu u Namir «حَمُّو أُو نَامِير» اسم البطل
Ḥemmu «حَمُّو» صيغة تحبّب من الاسم المشتقّ من ح-م-د
u «أُو» ابن، في أسماء الأعلام
Namir «نَامِير» الاسم العربي من ن-م-ر
Tanirt «تَانِيرْت» المرأة السماوية
umiyn، lqist «أُومِيِين»، «لْقِيسْت» الحكاية، والقصّة

يقول قاموس دالي إنّ «أو» في الأمازيغية معناها «ابن، ومن أسرة كذا»، وإنّ المفرد لم يعد يُستعمل حيّاً إلّا في أسماء الأعلام، حيث يلتصق بالاسم، كما في «سي محند أو محند» و«الشيخ محند أولحسين»، أي ابن حسين، وجمعه «آيت»، أي أهل كذا وقبيلة كذا. ويحيل في فهرس الأعلام «حمّو» على الأصل ح-م-د. فكلمتان من كلمات اسم البطل الثلاث عربيتان ظاهرتان، والثالثة أداة النسب الأمازيغية.

وفي معجم لين في مادّة «نمر»: «ماء نمير» و«نَمِر» الماء الذي يسوغ ويُنمي، حلواً كان أو غير حلو، أو الحلو السائغ، أو الكثير، أو الذي يزيد، و«حسب نمير» الحسب الزاكي. و«النَّمِر» أيضاً الحيوان المعروف، و«نَمِر الرجل» ساء خلقه وغضب كالنمر. فالحروف لا شكّ فيها، والذي نقترحه على المنهج هو المعنى: نختار الماء النمير لا النمر، لأنّ الحكاية تنتهي بالماء والبصر، ولا نمر فيها.

السرديات الأسطورية الرئيسة

الحكاية والأسطورة

يسمّي أهل تاشلحيت قصّة أونامير «أوميين»، أي الحكاية، أو «لقيست»، أي القصّة، ويضعها الباحثون الغربيون في الحكايات العجيبة، ويسمّيها الباحثون المغاربة حكاية وأسطورة. وترى نرسي أنّها أسطورة بالمعنى الدقيق، لأنّها عند أهل طاطا قصّة أصل تُصدَّق: تفسّر العين في القرية، وأصل القبيلة التي تقول إنّها من نسله، بل تفسّر نبش الدجاج الأرض. ويذكر بونفور في «الموسوعة البربرية» دراسته «حمّو أونامير أو أوديب البربري» في حديثه عن الغول في الحكاية البربرية.

الصعود والسقوط في الشعر

وتستشهد نرسي بأبيات من شعر تاشلحيت تردّد القصّة: «أن يصعد إلى السماء ثم يسقط على الأرض، هذا حال العاشق»، ودعاء البطل: «يا أبي، يا أمّي، باركاني، ولا تتركاني أهيم في الدنيا».

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة الأمازيغية التي تعيد قراءة الأساطير الماء في بلاد الأمازيغ قراءة البيئة: الواحة جنّة الأرض، والكهف الذي فيه الينابيع مسكن الأجداد. وحكاية أونامير تنتهي في هذا الموضع: البطل الذي صعد إلى السماء يعود إلى أرضه ماءً، عيناً في القبيلة، وأهل طاطا يدلّون على العين ويقولون: هذه أصابعه.

التوازيات عبر الحضارات

تقارن نرسي أونامير بـأورفيوس: كلاهما يفقد امرأته، ويرحل في طريق مخيف ليستعيدها، أورفيوس إلى عالم الموتى بقيثارته وأونامير إلى السماء على ظهر النسر، ويجدها، ثم يُشترط عليه ألّا ينظر، فينظر فيفقد كلّ شيء، ويموت ممزّقاً، أورفيوس بأيدي النساء وأونامير بالرياح.

ويحمل النسر إتانا ملك كيش إلى السماء بعد أن أطعمه وداوى جناحيه، كما يحمل النسر أونامير بعد أن يطعمه فرسه ثم لحمه.

وفي اليابان تتزوّج تويوتاما هيمه، ابنة ربّ البحر، هوري، فإذا جاءها المخاض قالت له: لا تنظر إليّ، فنظر فرآها واني يزحف، وهو في قول أكثر الدارسين قرش، فخجلت وتركت ولدها وأغلقت طريق البحر ورجعت. وفي الشمال تأتي نساء البجع إلى فولوند وأخويه فيبقين سبعة شتاءات ثم يطرن. وفي «ريغ فيدا» تقول أورڤاشي لزوجها پُورُورَوَس حين تركته: «مضيتُ عنك كأوّل الفجر، فارجع إلى بيتك، أنا كالريح لا تُمسَك». فالزوجة التي تأتي من عالم آخر تبقى بشرط، وتذهب إذا انكسر الشرط.

وتتزوّج بسيخي كيوبيد بشرط ألّا ترى وجهه، فتنظر إليه في الليل بالسراج فيطير، وتطوف الأرض تطلبه حتى تصعد إليه، وتقف بينهما أمّه فينوس، كما تقف أمّ أونامير بينه وبين تانيرت.

وفي اليابان يتزوّج الصيّاد أوراشيما ابنة كامي البحر ويعيش عندها في توكويو، ثم يطلب الرجوع ليكلّم أباه وأمّه، فيخسر الزوجة والحياة معاً، فهو مثل حمّو أونامير بين امرأة من العالم الآخر وبيت أهله، وخبره في أوراشيما تارو.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. نجاة نرسي، «أسطورة أونامير»، مجلّة أسيناگ 3، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، 2009، ص 169–194.

  2. بونفور، «الغول في الحكاية العجيبة البربرية»، الموسوعة البربرية 35، 2013.

  3. دالي، «قاموس قبائلي فرنسي»، 1982.

  4. «ريغ فيدا» 10.95؛ أبوليوس، «التحوّلات» 5.

  5. معجم لين، نمر.