ريموس

ملخص

رِيمُوس توأم رومولوس، وابن مارس من رِيا سِلْفِيا كاهنة فيستا. أُلقي مع أخيه في نهر التِّيبِر، وأرضعتهما الذئبة، وربّاهما الراعي فاوْسْتُولُوس وامرأته لارِنْتِيا، وشبّا بين الرعاة يغيران على اللصوص.

وفي أكثر الأخبار يسبق ريموس أخاه ثم يخسر. يروي أُوفِيد أنّ الأخوين كانا يتريّضان عراة يوم قُدّمت عنزة قرباناً لـفاونوس، ولحم القربان على أسياخ الصفصاف، فصاح راعٍ أنّ اللصوص يسوقون العجول، فخرج الأخوان في جهتين، فلحق ريموس باللصوص وردّ الغنيمة، ثم رجع فأخذ اللحم عن الأسياخ وقال: لا يأكله إلّا من غلب، فأكله هو وجماعة الفابِيِّين، وجاء رومولوس بعدهم فلم يجد إلّا العظام. ويروي لِيفِيُوس أنّ اللصوص كمنوا للأخوين في عيد اللُّوپِرْكالِيا، فنجا رومولوس وأُسر ريموس، فسلّموه إلى الملك أموليوس متّهماً بالإغارة على أرض نُومِيتُور، فدُفع إلى نوميتور ليعاقبه، فكاد جدّه يعرفه، وكان ذلك أوّل الطريق إلى ردّ الملك. ولمّا احتكم الأخوان إلى الطير وقف ريموس على الأفنتين، فرأى ستّة نسور قبل أخيه، ثم رأى رومولوس اثني عشر، فاحتجّ أصحاب ريموس بالسبق، واحتجّ أصحاب رومولوس بالعدد.

ثم مات ريموس عند السور. في الرواية الأشهر قفز فوق السور الجديد يسخر من قصره، فقتله رومولوس. وفي رواية أوفيد كان رجل اسمه كِيلِير قد أُمر أن يقتل من يعبر السور، فضرب ريموس بالمجرفة فسقط مضرّجاً بدمه، فبكاه أخوه ودفنه. وبعد الدفن رجع فاوستولوس وأكّا لارنتيا إلى بيتهما حزينين، فوقف شبح ريموس الدامي عند فراشهما وقال: انظرا إليّ، أنا الذي كان له نصف رعايتكما، كنت أوشك أن أكون أوّل قومي لو أعطتني الطير الملك، وأنا الآن ظلّ فارغ خرج من نار المحرقة؛ أنقذتني الذئبة وأهلكتني يد مواطن، وأخي لم يرد هذا، فاسألاه أن يجعل لي يوماً يُكرَّم فيه. فبلّغا رومولوس، فسمّى اليوم الذي تُقدَّم فيه الحقوق للموتى «رِيمُورِيا»، ثم صار الاسم مع الزمن «لِيمُورِيا»، وصارت أرواح الموتى الصامتة تُسمّى «اللِّيمُورِيس».

وفي ليالي الليموريا في مايو يقوم ربّ البيت في منتصف الليل حافياً، ويغسل يديه في ماء نبع، ثم يأخذ فولاً أسود فيلقيه وراءه دون أن يلتفت ويقول تسع مرّات: بهذا الفول أفدي نفسي وأهلي، فيظنّ أنّ الشبح يلتقطه ويتبعه. ثم يقرع النحاس ويقول تسع مرّات: اخرجي يا أرواح آبائي.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ ريموس هو السابق الذي لا ينال: سبق إلى الطير، وسبق إلى اللحم، وسبق إلى الغنيمة، وذهبت المدينة واسمها إلى أخيه. وموته عند السور هو الذي جعل السور حدّاً يُقتل عابره. ثم لا يغيب تماماً: يرجع في الليل ليطلب حقّه من الإكرام، فيصير عيده الليلةَ التي يفتدي فيها أهل البيت أنفسهم من موتاهم ويخرجونهم من الدار.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: ننزع النهاية اللاتينية -us «ـُس» من Remus «رِيمُس» فيبقى «رِيم»، وتقرؤه المقالة الرومانية في هذا المشروع «رَحِم»، وتجعله «الأخ الرحيم». والرحم في معجم لين منبت الولد في بطن أمّه، ثم القرابة وأسبابها، ويقال: وصل رحمه، وقطع رحمه، أي قطع ما بينه وبين قرابته. فريموس على هذه القراءة الرحم التي جمعت التوأمين في بطن واحد، وهي الصلة التي قطعها أخوه عند السور، وهو ما يذكّر به الشبح حين يقول إنّه كان له مع أخيه نصف رعاية من ربّياهما. والحاء لا مقابل لها في اللاتينية، فتسقط كما تسقط حروف الحلق في الانتقال إليها، فيبقى الراء والميم.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق ما تبيّنه
Remus رِيمُس الاسم اللاتيني في الرفع
Ῥῶμος / Rhōmos رُومُوس اسمه عند الإغريق، و«رُوموس أو ريموس» عند بلوتارخ
Remuria / Lemuria رِيمُورِيا / لِيمُورِيا عيد الموتى في مايو، وأوفيد يجعل الأوّل أصل الثاني
Lemures لِيمُورِس أرواح الموتى الصامتة
Remoria / Remonium رِيمُورِيا / رِيمُونِيُوم الموضع على الأفنتين الذي أراد أن يبني فيه، ودُفن فيه
رَحِم رَحِم منبت الولد، والقرابة
رَعَمَ رَعَمَ رقب الشيء ورعاه

الراء والميم في Remus «رِيمُس» هما الراء والميم في «رَحِم»، والحاء بينهما حرف حلق. وجدول اللاتينية في قوانين جذور الصوتية يجعل الحاء والخاء العربيتين هاءً في اللاتينية أو يسقطهما، والهاء نفسها كانت تكاد لا تُنطق في اللاتينية الفصحى، فيبقى «رِم». والكسرة في «رَحِم» تقابل الكسرة الطويلة في الاسم.

وللمقالة قراءة أخرى في موضع آخر هي «رَعَمَ»، وتشرحها بالشدّ والربط. والذي في المعاجم أنّ «رَعَمَ الشيء» رقبه ورعاه، و«رَعَمَ الشمس» رقب غيبتها، كما يقول ابن سِيدَه في «المحكم». وهذا المعنى يلقى ريموس واقفاً على الأفنتين يرقب السماء حتى رأى الطير قبل أخيه، ويلقاه راعياً يردّ العجول. والعين في «رَعَمَ» أكثر حروف الحلق سقوطاً في قوانين جذور، فالقراءتان متساويتان في الأصوات، وتختلفان في ما تريان من القصّة: «رَحِم» القرابة التي قُطعت، و«رَعَمَ» الرقيب الذي سبق إلى الطير.

والحدّ الوحيد هنا أنّ الإغريق كتبوا اسمه Ῥῶμος «رُومُوس» بالواو الطويلة، كاسم المدينة، وأنّ بلوتارخ يشتقّ اسمي التوأمين معاً من ruma «رُوما»، أي الثدي، فقد يكون Remus «رِيمُس» صيغة أخرى من اسم روما نفسه.

السرديات الأسطورية الرئيسة

الطير والكذب

يقول بلوتارخ إنّ ريموس بنى على الأفنتين حصناً سُمّي باسمه «رِيمُونِيُوم»، وإنّ بعضهم يروي أنّ رومولوس كذب في نسوره الاثني عشر، فلمّا جاءه ريموس رآها حقّاً. فلمّا عرف ريموس الخدعة غضب، وجعل يسخر من خندق أخيه ويفسد بعض العمل، ثم قفز فوقه فضُرب فمات، بيد رومولوس في رواية، وبيد كيلير في أخرى. ثم دفنه رومولوس مع فاوستولوس، الذي قُتل في القتال، في موضع الريمونيوم.

المعركة عند ديونيسيوس

ويرى ديونيسيوس الهاليكارناسي أنّ الأرجح أنّ الخلاف على الطير صار معركة بين أنصار الأخوين، قُتل فيها ريموس، فدفنه أخوه في رِيمُورِيا لأنّه كان يتمسّك بها موضعاً للمدينة، ثم يذكر رواية القفز فوق السور بعدها.

ريموس جدّاً للرومان

وفي الشعر يأتي ريموس أحياناً مكان رومولوس جدّاً للرومان، فيقول كاتُولُّوس «أحفاد ريموس»، ويقول جُوفِينال «جمهور ريموس».

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة الرومانية الأخرى في هذا المشروع موت ريموس قانوناً قبل أن يكون حكاية: لا مكان في المدينة لسلطتين متوازيتين، ووحدة القيادة هي المبدأ الروماني الأوّل، والقتل هو الثمن الذي تدفعه كلّ دولة لتوحيد السلطة. ومن عبر خطّ المحراث بغير إذن قُتل، كما قُتل ريموس حين قفز فوق السور، فالحدّ المقدّس عندها «قانون لا أسطورة».

وتجعل المقالة السامية التوأمين «الأرض والرحمة»، وتجعل ريموس في موضع آخر التوأم الذي لم يكمل البناء، وتذكر طقوس القرابين القديمة التي يُقدَّم فيها أحد التوأمين، وتقرأ القصّة بقصّة قابيل وهابيل. أمّا النصّ فيضع ريموس في الطرفين: هو الدم الذي سال عند أوّل حدّ للمدينة، وهو الميّت الذي يرجع كلّ سنة فيُعطى حقّه ثم يُخرج من البيت.

التوازيات عبر الحضارات

يقتل قايين أخاه هابيل في الحقل، ثم يبني مدينة، وهذه هي المقارنة التي تعقدها المقالة السامية. وفي مصر يقتل ست أخاه أوزيريس ليأخذ ملكه، ثم يصير أوزيريس ملك الموتى، وريموس كذلك قُتل في نزاع على ملك المدينة، ثم صار له يوم يُكرَّم فيه الموتى. وفي الشمال يقتل هودر أخاه بالدر، ثم يرجع الأخوان معاً بعد نهاية العالم.

ورجوع شبح ريموس ثم صيرورة يوم موته عيداً يتكرّر يقرّبه من الموت والعودة، حيث يعود الميّت نفسه أو يعود عيده. والفرق أنّ عودة ريموس لا تجلب مطراً ولا خصباً، بل تحتاج إلى فول أسود ونحاس يُقرع ليخرج من البيت.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. أوفيد، الأعياد 2.359–380 و4.807–862 و5.419–492؛ ليفيوس، تاريخ روما 1.3–7.

  2. بلوتارخ، رومولوس؛ ديونيسيوس، الآثار الرومانية 1.87؛ التكوين 4.

  3. معجم لين، رحم؛ ابن سيده، المحكم، رعم؛ لويس وشورت، ريموس والليموريس.