نينيغي

ملخص

نِينِيغِي حفيد أماتيراسو في أساطير اليابان، الذي نزل من السماء ليحكم الأرض، ويسمّيه الكتابان «الحفيد السماوي». أبوه أَمِه نُو أُوشِيهُومِيمِي، الذي خرج من جواهر أماتيراسو حين تعاهدت مع سوسانو، وأمّه ابنة تاكاغي، وهو تاكامِيمُوسُوبِي. فلمّا سلّم أوكونينوشي الأرض أمرت أماتيراسو وتاكاغي ابنها أن ينزل، فقال: وُلد لي ولد وأنا أتهيّأ، فليُرسَل هو.

ولمّا همّ بالنزول كان عند مفترق الطرق الثمانية في السماء كامي يضيء السهل السماوي فوقه والأرض تحته. فأرسلت أماتيراسو إليه أمينو أوزومه، فقال: أنا ساروتاهِيكُو، كامي من الأرض، جئت أتقدّم ابن السماء وأدلّه. فنزل معه خمسة رؤساء من أهل الكهف: أَمِه نُو كُويانِه، وفُوتُوداما، وأوزومه، وإِيشِيكُورِيدُومِه صانعة المرآة، وتامانُويا صانع الجواهر. وأُعطي الجواهر المعقوفة والمرآة اللتين أخرجتا أماتيراسو من الكهف، والسيف كوساناغي، وقيل له: انظر إلى هذه المرآة كأنّها روحنا، وعظّمها كما تعظّمنا. فترك مقعده الصخري في السماء، وشقّ السحب المطبقة ثماني طبقات، ووقف على الجسر السماوي العائم، ونزل على قمّة كُوجِيفُورُو في تاكاتْشِيهُو من جزيرة تْسُوكُوشِي. فقال: هذه أرض تقابل بلاد كارا، تشرق عليها شمس الصباح مستقيمة، وتضيئها شمس المساء، فهي موضع حسن جدّاً، وبنى فيها قصره بأعمدة في صخر الأرض.

ثم لقي عند رأس كاساسا امرأة جميلة، فسألها: ابنة من أنت؟ فقالت: أنا ابنة أُوياماتْسُومِي، كامي الجبل الكبير، واسمي كُونُوهانا ساكُويا هِيمِه، المتفتّحة كزهر الشجر، ولي أخت كبرى اسمها إِيواناغا هِيمِه، الطويلة البقاء كالصخر. فطلبها من أبيها، ففرح وأرسلها ومعها أختها الكبرى وهدايا على مئة مائدة. فلمّا رأى نينيغي الكبرى قبيحة جدّاً خاف منها وردّها، وأبقى الصغرى ليلة. فخجل أبوها وأرسل إليه: إنّما أرسلت الاثنتين لتكون أعمار أبناء السماء، إن أبقيت الكبرى، ثابتة كالصخر وإن سقط الثلج وهبّت الريح، وتكون، إن أبقيت الصغرى، مزدهرة كزهر الشجر؛ فلمّا رددت الطويلة البقاء صارت أعمار أبناء السماء قصيرة كزهر الشجر. ولهذا، يقول «كوجيكي»، لا تطول أعمار الأباطرة إلى اليوم. ويجعل «نيهون شوكي» اللعنة على الناس كلّهم: بصقت إيواناغا هيمه وبكت وقالت: يتغيّر جنس الناس سريعاً كزهر الشجر ويذبل ويمضي، وهذا سبب قِصر عمر الإنسان.

وحملت كونوهانا ساكويا هيمه من تلك الليلة، فشكّ نينيغي وقال: حملٌ من ليلة واحدة؟ ليس ولدي، هو ولد كامي من الأرض. فبنت بيتاً بلا باب، وطيّنت مدخله، وأشعلت فيه النار حين جاءها المخاض، وقالت: إن كان ولد كامي الأرض لم تسلم الولادة. فولدت في اشتداد النار هُودِيرِي، ثم هُوسُوسِيرِي، ثم هُوُورِي.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ نسل السماء صار إلى عمر الناس حين نزل إلى الأرض واختار. حمل معه ما أخرج الشمس من الكهف، المرآة والجواهر، والسيف الذي خرج من الحيّة، والجماعة التي أقامت الشعيرة، فصار ضوء السماء في يد من يحكم الأرض. لكنّه عُرضت عليه امرأتان، الصخر والزهر، فأخذ الزهر وردّ الصخر، فصار البقاء الطويل خارج يده. وفي «نيهون شوكي» تعطي أماتيراسو مع المرآة سنابل الأرز من حقلها المقدّس في السماء، ويلفّه تاكاميموسوبي في غطاء سريره وينزله كما يُحمل المولود. فهو طفل نزل بالأرز، ثم رجل يموت كما يموت الزرع.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، لأنّ المقالتين لا تقرآنه: اسمه الكامل في «كوجيكي» 天邇岐志国邇岐志天津日高日子番能邇邇芸命 «أَمِه نِيغِيشِي كُونِي نِيغِيشِي أَماتْسُو هِيداكا هِيكُو هُو نُو نِينِيغِي نُو مِيكُوتُو»، أي وافر السماء وافر الأرض، عالي الشمس السماوية، الأمير، صاحب السنابل، نينيغي. فنرفع الألقاب، ونرفع ni «نِي» الأولى، وهي في التفسير الياباني الحُمرة أو الجوهرة، فيبقى nigi «نِيغِي»، وهي في اليابانية الوفرة، والاسم نفسه يكرّرها مرّتين في أوّله: nigishi «نِيغِيشِي» في السماء وnigishi «نِيغِيشِي» في الأرض. ونقرؤه من «نجع» العربية: النون نون، والجيم تُنطق g «غ» كما ينطقها أهل القاهرة، والعين تسقط لأنّ اليابانية لا عين فيها. وفي معجم لين: «نجع الطعامُ والدواءُ فيه: نفعه وصلح عليه»، و«انتجع: طلب الكلأ في موضعه»، و«النُّجْعة: الذهاب لطلب الكلأ في موضعه». فنينيغي على هذه القراءة صاحب النُّجعة: الذي ينزل بالطعام الذي ينفع، سنابل الأرز، ويذهب إلى الأرض الطيّبة يطلبها في موضعها، وهو ما قاله حين وقف على تاكاتشيهو: هذا موضع حسن جدّاً.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق الموضع
天邇岐志国邇岐志天津日高日子番能邇邇芸命 أَمِه نِيغِيشِي كُونِي نِيغِيشِي أَماتْسُو هِيداكا هِيكُو هُو نُو نِينِيغِي نُو مِيكُوتُو «كوجيكي»
日子番能邇邇芸命 هِيكُو هُو نُو نِينِيغِي نُو مِيكُوتُو «كوجيكي»، الاسم المختصر
天津彦彦火瓊瓊杵尊 أَماتْسُو هِيكُو هِيكُو هُو نُو نِينِيغِي نُو مِيكُوتُو «نيهون شوكي»

يكتب «كوجيكي» ho «هُو» بالعلامة 番، ويفسّرها الشرّاح بسنبلة الأرز، ويكتبها «نيهون شوكي» 火، أي النار، ويقول تشامبرلين إنّ المعنيين محتملان. وتسجّل قاعدة كوكوغاكوين خمسة تفسيرات لـninigi «نِينِيغِي»: أنّها «وفرة السنابل الحمراء» فيكون الاسم من الأرز، أو أنّها الناظر من السماء إلى الأرض، أو «الذي أمسك الجوهرة» لأنّه أُعطي الجواهر عند نزوله، أو «اللطيف صافي العينين»، أو «الذي يُكرم ويُرضي». وتلاحظ القاعدة أنّ amatsu hidaka «أَماتْسُو هِيداكا» لقب يحمله هو وابنه وحفيده، وهم الأجيال الثلاثة في هِيُوغا بين الآلهة والأباطرة، وأنّ بعض الدارسين يراه أقرب الآلهة إلى البشر وجسراً بين الفريقين.

وفي معجم لين من مادّة «نجع»: «نجع فيه الكلامُ والموعظةُ والدواءُ والعلفُ: دخل فيه وأثّر»، و«نجّع الطعامُ والشرابُ: صلح ووافق»، و«انتجع: طلب الكلأ في موضعه، أو ذهب يطلبه»، و«المُنتجَع: الموضع الذي يُطلب فيه الكلأ». والمقابلة الصوتية على هذا النحو: النون في «نجع» نون ni «نِي» في nigi «نِيغِي»، والجيم هي الجيم الشديدة التي تقابل الغين اليابانية، كما تقابلها في قراءة إيزاناغي من «ناجي»، والعين تسقط كما تسقط في رايجين من «رعد». وتلتقي القراءة بالتفسير الياباني الأوّل، وفرة الأرز، وبخبر سنابل الحقل المقدّس. ويبقى عليها أنّ ni «نِي» الأولى لا تُقرأ، وأنّ التفسيرات اليابانية للاسم متنافسة لم يُحسم بينها.

السرديات الأسطورية الرئيسة

في «نيهون شوكي»

لا يذكر متن «نيهون شوكي» الكنوز، وإنّما يلفّ تاكاميموسوبي نينيغي في غطاء سريره، فيشقّ السحب وينزل على تاكاتشيهو. وفي رواية أولى تعطيه أماتيراسو الكنوز الثلاثة، الجوهرة والمرآة والسيف كوساناغي، وتقول له: هذه الأرض ذات السنابل لنسلي، فاذهب واحكمها، وليدم ملكك كما تدوم السماء والأرض. ويصف الرسول ساروتاهيكو: أنفه سبعة أشبار، وظهره أكثر من سبع قامات، ويخرج النور من فمه ومن عجزه، وعيناه كالمرآة تتوهّجان حمرة. وفي رواية ثانية تعطي أماتيراسو ابنها المرآة وتقول: إذا نظرت إليها فكأنّك تنظر إليّ، وتعطيه سنابل الحقل المقدّس الذي تأكل منه في السماء، ويولد نينيغي في الفضاء بين السماء والأرض فيُرسل بدل أبيه.

الأحفاد

هوُوري، الثالث من أبناء النار، يحمل بعد أبيه لقب «عالي الشمس السماوية»، ثم يحمله ابنه، وتسمّي قاعدة كوكوغاكوين نينيغي وابنه وحفيده «الأجيال الثلاثة في هيوغا»، وتجعلهم واسطة بين الآلهة والأباطرة. وهوديري جدّ قوم الهاياتو في آتا.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة اليابانية في هذا المشروع قصّة الكهف قراءة سياسية: أماتيراسو جدّة الأسرة الحاكمة، والمرآة علامة سلطان الإمبراطور، فغياب الشمس غياب السلطة وخروجها عودة الحكم. ولا تذكر المقالة نينيغي، لكنّ نزوله هو الموضع الذي تنتقل فيه المرآة نفسها من السماء إلى يد الحاكم على الأرض، مع الوصيّة بأن تُعظَّم كأنّها روح أماتيراسو. وتذكر قاعدة كوكوغاكوين أنّ خبر الأختين من نوع معروف في جنوب شرق آسيا يُسمّى «نمط الموز»: يُعرض على الإنسان حجر وموزة، فيردّ الحجر لأنّه لا يؤكل، فيصير عمره قصيراً كعمر النبات. وترى أنّ رواية «نيهون شوكي» التي تجعل اللعنة على الناس كلّهم أقدم، وأنّ «كوجيكي» حصرها في الأباطرة.

التوازيات عبر الحضارات

يُعرض على أدابا في الخبر الأكدي خبز الحياة وماؤها في بيت آنو، فيردّهما لأنّ إيا أوصاه ألّا يأكل ولا يشرب، فيبقى الإنسان بلا خلود. ويُعرض على نينيغي البقاء الطويل في صورة أخت قبيحة، فيردّه لأنّه لم يحتمل النظر إليها. في الخبرين تُعرض الحياة الطويلة مرّة واحدة وتُردّ، فيقصر عمر الناس، ويفترقان في السبب: أدابا ردّ ما عُرض عليه طاعةً لمن نصحه، ونينيغي ردّه لأنّه اختار الجمال.

ويبدأ ثبت الملوك السومري بقوله: «حين نزل المُلك من السماء كان المُلك في إريدو». ونينيغي هو المُلك النازل من السماء في صورة شخص، يحمل علاماته إلى قمّة جبل، ويتزوّج ابنة كامي الجبل، فيجتمع في بيته نسل السماء ونسل الأرض.

وزواجه بابنة كامي الجبل، ثم ولادتها أبناءه في بيت مشتعل لتثبت أنّهم أبناء السماء، من شواهد الزواج المقدّس، ونزوله بسنابل الأرز من حقل السماء يلحق بما في الأبطال الحضاريين من هبات تأتي من السماء.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «كوجيكي»، ترجمة تْشَامْبِرْلِين، الأقسام 33 و34 و37 و38.

  2. «نيهون شوكي»، ترجمة أستون، ص 70 وص 76–77 وص 83 وص 84–85.

  3. قاعدة أسماء كوكوغاكوين، نينيغي وإيواناغا هيمه.

  4. ثبت الملوك السومري.

  5. معجم لين، نجع.